رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إبراهيم عبد المجيد

كاتب وروائي مصري

مساحة إعلانية

مقالات

333

إبراهيم عبد المجيد

استهانة إسرائيل عابرة التاريخ

17 سبتمبر 2026 , 12:15ص

من أضاع أمل السلام في المنطقة مع إسرائيل؟ العرب أم إسرائيل نفسها عبر تاريخها؟ الحديث طويل عن الماضي، وكيف أضاعت إسرائيل فرص السلام الحقيقية، رغم تنازلات كثيرة من الجانب العربي، سواء في اتفاقية كامب ديفيد مع مصر، أو في اتفاقية أوسلو مع منظمة التحرير الفلسطينية. رأينا ما تفعله إسرائيل ولا تزال في غزة ولبنان. لبنان التي وافقت على التفاوض معها برعاية أمريكية، لم تتوقف إسرائيل عن الغارات عليها، حتى أوقفت الحكومة اللبنانية التفاوض مؤقتا، مؤكدة ضرورة أن تتوقف إسرائيل عما تفعل بأرض لبنان أولا. الآن هناك أمر آخر يؤكد أن نظرة إسرائيل للعرب، لا تتوقف عن اعتبارهم لا معنى لهم، كأن الله خلقهم هم الصهاينة فقط، ولم يخلق العرب. نعرف تاريخ إقامة المستوطنات منذ نهاية القرن التاسع عشر. المستوطنات التي أعتبرها دائما مستعمرات. ففي كلمة مستوطنة إشارة للعودة إلى الوطن، ولم تكن فلسطين وطنا لهم وحدهم أبدا عبر التاريخ. ونعرف كيف تطور أمر المستوطنات فشغلت مساحة كبيرة من الأرض، وتم تقسيم فلسطين بين إسرائيل والعرب. نعرف كيف ظلت إسرائيل تقيم المستوطنات بعد كل اتفاق، وتشغل مساحة تزداد كل يوم من الضفة الغربية. لكن نظرة إسرائيل العبثية إلى الفلسطينيين باعتبارهم ليسوا بشرا، تزداد هذه الأيام، لسبب سياسي لا شأن للعرب به، وهو اقتراب موعد انتخابات الكنيست الإسرائيلي. انتخابات تشمل الائتلاف الحاكم، الذي يضم حزب الليكود الذي يقوده نتنياهو، وأحزاباً أخرى. كذلك المعارضة، هناك ثلاثة تواريخ مطروحة للانتخابات. السابع والعشرون من أكتوبر، أو الثامن من سبتمبر، أو خلال شهر يونيو حزيران. كل من الائتلاف الحاكم والمعارضة له رأي في الموعد. من المساخر أن من يريدون يونيو، يفكرون في احتمال، أن يأتي الرئيس ترامب إلى إسرائيل في نهاية مايو، لتسلم جائزة إسرائيل، وإن إجراء انتخابات تحت تأثير زيارته، يفيد نتنياهو ويدعمه. يختلف حكام إسرائيل بين حكومة ومعارضة، على أشياء كثيرة من باب الدعاية الانتخابية أو الصراع السياسي، وعلى رأس الموضوعات، الفشل الأمني الكبير منذ طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، في وقت كانت شرعية نتنياهو قائمة، على امتلاكه خبرات أمنية. الآن يعاد الحديث في الموضوع بقوة، خاصة بعد تسريبات أفادت بأن تحذيرات وصلت نتنياهو، مما جرى في السابع من أكتوبر، لم تجد منه اهتماما مسبقا، أو جدية مناسبة. بين ذلك كله يتفق الجميع حكومة ومعارضة، على التوسع في المستوطنات في الضفة الغربية. أصوات المستوطنين التي تصل إلى مليون صوت تقريبا، رصيد لكل أحزاب اليمين الصهيوني، متطرفة وغير متطرفة، لكن التوسع الجاري في المستوطنات الآن، يتجاوز مسألة الانتخابات التي هي ذريعة لذلك، ليؤكد النظرة السادية من الصهاينة للعرب. أقول العرب لا الفلسطينيين وحدهم. ربما لأنهم لا يرون من الدول العربية مواقف حاسمة معهم، خاصة وأن الدول العربية غارقة في الحرب الأمريكية الإيرانية، لكن تظل النظرة السادية ظاهرة صهيونية عابرة للزمن. من أجل الانتخابات تخفي الأحزاب الصهيونية الحاكمة خيباتها، رغم كل دمار أحدثته في غزة ولبنان، بإنشاء مستعمرات جديدة هي التي يسمونها مستوطنات. يتم فرض واقع جديد على أكبر مساحة يمكن اغتصابها، فتتم مصادرتها وقتل أصحابها وهدم بيوتهم، وعدم السماح لهم بالبناء على أرضهم، وتتوالى صور الأحداث على السوشيال ميديا، ولا يتحرك أحد في هذا العالم. تسمع صوت الصهاينة الخفي يقول "من أجل الانتخابات نتوسع في الاستيلاء على أرضكم. أنتم لا تمثلون لنا شيئا، ودليلنا ليس ساديتنا، لكن حكام العالم الذين يتفرجون علينا وعليكم".

مساحة إعلانية