رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

حصة الفهيدة

مساحة إعلانية

مقالات

57

حصة الفهيدة

حين يكون أعظم الإنجاز هو كسب القلوب

17 يوليو 2026 , 12:09ص

لن أتحدث عن النهضة التي شهدتها دولة قطر في عهد صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، فقد تحدث عنها من عاصر تلك المرحلة، وكتب عنها المسؤولون، وشهد بها القريب والبعيد، حتى أصبحت صفحات التاريخ خير شاهد عليها.

لكنني سأتحدث عن أثر آخر، قد يغيب عن كثير من الناس، وهو أثر لا يُقاس بالمباني ولا بالمشروعات، وإنما يُقاس بما استقر في القلوب، إنه كسب محبة الناس.

فليس كل قائد ينجح في أن يجمع بين الإنجاز ومحبة الناس، وليس كل إنسان يرحل وتبقى سيرته حاضرة في الدعوات والقلوب. تلك منزلة يهبها الله لمن أخلص النية، وأحسن إلى عباده، وجعل حسن الخلق منهجًا في حياته.

وقد رأينا هذا الأثر واضحًا بعد وفاته، رحمه الله، فلم تكن مشاعر الحزن مجرد كلمات تُقال، بل كانت محبة صادقة ظهرت في وجوه الناس، وفي دعواتهم، وفي حديثهم عنه، وكأن كل واحد منهم فَقَدَ قريبًا له.

ومن المواقف التي ستبقى راسخة في الذاكرة ما تشرفنا به عند تقديم واجب العزاء، حيث لمسنا من أفراد أسرته الكريمة تواضعًا جمًّا، وحسن استقبال، ودفء مصافحة، وابتسامة لم تستطع مرارة الفقد أن تخفيها. شعر كل من حضر بأنه بين أهله، وأن احترام الإنسان وتقدير مشاعره قيمة متجذرة في هذه الأسرة الكريمة. عندها أدركت أن الأخلاق ليست كلمات تُقال، بل ميراث يُغرس في النفوس، فيثمر سلوكًا ومواقف.

لقد علَّمنا الأمير الوالد، رحمه الله، درسًا عظيمًا، وهو أن أعظم ما يتركه الإنسان بعد رحيله ليس ما يملك، ولا ما يبنيه، وإنما ما يغرسه في قلوب الناس من محبة واحترام. فالمنصب يزول، والمال يفنى، أما الأثر الطيب فيبقى، وتبقى معه الدعوات الصادقة التي لا يعلم قدرها إلا الله سبحانه وتعالى.

وليس كسب القلوب أمرًا هينًا، فهو فضل من الله يؤتيه من صدقت نيته، وحسن خلقه، وأحسن معاملة الناس. وقد قال النبي ﷺ: «إذا أحب الله عبدًا نادى جبريل: إن الله يحب فلانًا فأحبوه... ثم يوضع له القبول في الأرض». فما أجمل أن يعيش الإنسان محبوبًا، وأن يرحل وقد ترك خلفه دعوات لا تنقطع، وذكرًا حسنًا يبقى في القلوب قبل الألسنة.

رحم الله الأمير الوالد، وأسكنه الفردوس الأعلى، وجزاه عن وطنه وأهله خير الجزاء، وألحقنا به على خير.

* همسة

رحمك الله يا أبا مشعل... فقد جعلت معيار النجاح الحقيقي ليس فيما يُشيَّد من عمران فحسب، بل فيما يُبنى من محبة في قلوب الناس.

مساحة إعلانية