رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كلام .. كلام .. كلام .. في الصحف كلام، في الراديو كلام، في التليفزيون كلام، وأنت الهدف، أنت المتلقي المغلوب على أمره ولا حيلة له إلا الاستماع، أو أن تجلس محملقاً لشاشة تحمل لك أعجب خليط لآراء مذيعين، ومنظرين، ونشطاء، ومرشحين، ووزراء، وكبراء، وضيوف مستعدين للحديث حتى صياح الديك في أي موضوع، وكل يقدم رؤيته، وتنظيره، وأسانيده، وتأكيداته، ثم يدخل على الخط كائن اسمه "الشعب" يحاول أن يفهم! لكنه في لحظة يرتفع فيها سكره وضغطه يرفع الراية ليقول مش فاهم حاجة! أين الصدق؟ أين الحقيقة؟ ومن الكاذب؟ تتوالى الأسئلة وقد استبدت الحيرة وتعملقت علامة الاستفهام لتصبح أطول من الإمبايرستيت! من أسئلة الكائن الذي اسمه الشعب الحائر مثلاً.. سيد قطب هل هو الشهيد الذي أعدم فداء لا إله إلا الله، أم هو الشيطان المخرب الذي كان إعدامه جزاءً وفاقا لما فعل أو ما كان سوف يفعل؟
عبدالناصر هل هو الزعيم الملهم حبيب الملايين أم الدكتاتور الذي مات وفي رقبته دماء كثيرة؟
السادات هل هو حقاً أعظم رئيس حكم مصر، أم أنه صاحب اتفاقية كامب ديفيد المجحفة التي ضيّعت حقوق مصر وكان قتله قصاصاً عادلاً لما ضيَّع؟
د. محمد مرسي "حافظ القرآن" هل كان رئيساً يتقي الله وحاول رفع مصر إلى ما تستحقه من مكانة فعاكسه الكارهون أم الإرهابي المخرب الجاسوس الذي يستحق أن يكون وراء القضبان؟
حماس هل تنظيم إرهابي أم هي رمز المقاومة الباسلة التي طالما احتفى بنضالها العالم العربي كله؟
مبارك هل كان الرئيس الذي أفقر مصر، ونهب مقدراتها، أم كان حامي حمى مصر ومكمم الفوضى؟ ضاحي خلفان هل هو الرجل الذي أقسم ألا يتراجع حتى يتم القبض على آخر قتلة المبحوح تضامناً مع حماس، أم أنه العارف بكل حكاية الاغتيال وخفاياها وقد استفاد منها في صناعة نجوميته وقد ظهر المخفي عندما وصف حماس بالإرهابية؟
السعودية، الإمارات، الكويت، هل يدفعون المليارات لأنهم أشقاء مصر في المحنة والوقت العصيب و(الجيب الواحد) أم أن لهم حساباتهم ووراء الأكمة ما وراءها؟ هل صحيح أن الاقتصاد المصري يتعافى وقد بدأت الاستثمارات تعود وتنتعش كما يقول ضيوف البرامج أم أن الاقتصاد قد انهار فعلاً ولا سبيل لإقامته الآن لا باستثمارات ولا بما يقدمه الثلاثي البار من مليارات؟ هل السجون نظيفة فعلاً من التعذيب والتشريفة كذب، والعروسة كذب كما يقول المسؤولون أم أن في السجون كما يقول الشاكون ترهيباً، وتعذيباً يصل إلى حد القتل والاغتصاب؟
البلتاجي وبديع هل قتلا المتظاهرين أم أن لهما حق مقاضاة الذين قتلوا أولادهما في مظاهرات سلمية؟ سيادة القانون هل هي سارية على الجميع أم أن القانون مراوغ مرة مع ومرة ضد؟ إسرائيل هل هي دولة عدوة أم أنها دولة صديقة نستورد منها السلاح كما قال الضيف (اللواء) منذ يومين؟ أمريكا هل تغضب لانتهاك حقوق الإنسان وتسعى حقاً لإرساء دعائم الديمقراطية كما تقول، أم أنها أساس كل الحرائق، وكل (البلاوي) في مصر؟ أمريكا هل تعادي إيران حقيقة وتتربص بها، أم أن إعلان الكراهية تمثيلية بينما الحقيقة أنهما سمن على عسل؟ هل ضم جميع المساجد والزوايا لرقابة وزارة الأوقاف رغبة من الدولة في تنحية الدين عن السياسة، أم لتيسير اعتقال اللي عليهم العين؟ هل صحيح لن ينصلح الحال في مصر، إلا بعد خروج السيسي من المشهد، أم أن السيسي هو المنقذ والمخلص لكل أوجاع مصر؟
عدم ترشح سامي عنان هل جاء لمصلحة الوطن العليا كما قال، أم أن امتناعه كان امتناع الرجل الذي كان يطمع في السلطة ولما وجد أن الوصول إليها صعب انسحب حفظاً لماء الوجه؟ السيسي هل هو كما قال أحدهم (راجل بتاع ربنا ومتدين)، أم أنه المتجبر الذي لا يبالي بقتل الشباب في سبيل الكرسي، كما قال أحدهم؟ كل هذه الأسئلة وأكثر منها تشغل الكائن الذي اسمه الشعب المنقسم العاجز عن الفرز أو الفهم كلما قرأ، أو سمع، أو جلس أمام البوصات الملونة لتبث أحداثاً متباينة، ووجهات نظر متضاربة، وأرقاماً مغلوطة، وتراشقاً بين اثنين يقول كل واحد فيه للآخر أنت (كداب)! واللهم احفظ مصر، اللهم الهم الكائن الذي اسمه الشعب صبراً جميلاً طويلاً.
* * *
طبقات فوق الهمس
* استوقفني جداً أن تعرض العاصمة فيينا هذا الأسبوع فيلم (عندما يعود الأطفال) وهو من واقع الأطفال الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الإسرائيلي والذين يتجاوز عددهم مائة وعشرين طفلاً، وأن تعرض أيضاً رسوم أطفال فلسطينيين كانوا أسرى في سجون الاحتلال، ثم عادوا إلى قراهم!
أسأل: أين العالم العربي كله من القضية الفلسطينية الآن أين الدعم؟ أين المساندة؟ بل أين القضية برمتها وقد أصبحت الغارات الإسرائيلية خبزاً يومياً لغزة، بل وقد أصبح أطفال غزة أهدافاً للصواريخ وعرضة بين كل ساعة وساعة للموت؟ لك التحية يا (فيينا) ولكم الصبر يا أطفال غزة، ولنا أن نشعر بالخجل وقد تخلينا عن النصرة بعدما كنا نقول غزة العزة!!
* إسرائيل تخرق التهدئة المصرية وتقصف مواقع عسكرية ومدنية بل وتنتقد مطالبة عباس بوقف العدوان، ولها أن تقتل، وتغير، وتحتل، وتدنس الأقصى كما تشاء، فالعرب مشغولون، وكل يغني على ليلاه.
مجلس الشورى وتمكين المرأة.. أين الحلول؟
حين تكون المرأة محورًا هامًا في أجندة مجلس الشورى للنقاش يؤكد أهمية دورها في النبض الأسري والمجتمعي، وتعزير... اقرأ المزيد
243
| 10 مايو 2026
الصداقات المؤلمة
لا تنشأ معاناة الإنسان في بعض الصداقات من انتهائها الصريح، بقدر ما تنشأ من بقائها في حالة معلقة... اقرأ المزيد
141
| 10 مايو 2026
آفاق قاتمة للاقتصاد العالمي
حذر صندوق النقد الدولي من أننا قد نكون بصدد دخول أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وتُهيمن المخاطر... اقرأ المزيد
123
| 09 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4467
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4191
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2085
| 07 مايو 2026