رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

171

خولة البوعينين

الاستقبال.. فن الإقبال على اللحظة

17 فبراير 2026 , 12:26ص

يهنأ المرء بالدنيا ما دام لا يحدّها بإطارات التفسير والتأويل، ولا يتشعب في البحث عن الدلالة والمغزى على حساب العيش ذاته. 

فحين يتخفف من ثقل التحليل المستمر، تغدو البهجة حاضرة بين يديه، عصيّة على التسرب من بين أصابعه، ويصفو عقلُه من وعثاء التنقيب الدائم عن السر والحكمة، و التقصي المتواصل عن الدلالة والمعنى.

فالإفراط في تقليب المعاني يبدد الشعور باللحظة، ويؤجل الأُنس، ويؤخر المسرّة. ومع كل محاولة لإحاطة الواسع بسياج التأويل، يضيق الأفق، ويبهت الغور، ويتراجع وهج التلقي. أما حين يفسح الإنسان للموجود مجاله، ويسمح للحظة أن تكون هي كما هي، دون فرط تحليل وتأويل، فإن صدره يتّسع لما فيها، وتستقر عينُه على ما بين يديه دون حسابات تُثقل الوصل بما تيسر من المباهج.

فما الاستقبال سوى إقبال على اللحظة، وإتراع للمهجة، وقرار للعين بالموجود، والعبّ من مشارب المتاح حد الاستطاعة، هو حضور صافٍ، يحتفي بما فيه، ويمنح الدهشة مجالها، ويتيح للبهجة أن تستقر، وللمعنى أن يتكشف بطواعية دون إكراه.

فلا يلبث المرء حين يتلقى الحياة بهذه الروح أن تتبدى له الحكمة من غير عناء، ويتجلى أمام عينيه السر من غير استنزاف، وتغدو المسرة قرينة الوعي، حاضرة في حضوره لاضيفًا عابراً عليه.

لحظة إدراك: 

الإفراط في أي شيء مذمة لا تُحمد، ولو كان في البحث عن المعنى والحكمة، فكثرة التأويل تُثقِل اللحظة، وتبدد الأُنس، وتُضيّق ما كان واسعاً بطبعه، والاعتدال وحده يُبقي البهجة حية، ويجعل الاستقبال حضوراً نقياً تتجلى فيه المسرة بلا لأي أو عناء. 

مساحة إعلانية