رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تم الاحتفال في مدينة طرابلس الغرب بالذكرى الـ (25) لإعلان تأسيس اتحاد المغرب العربي، وحضر الاحتفال الحبيب بن يحي الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، ورمضان العمامرة وزير خارجية الجزائر، وأحمد ولد تكري وزير الشؤون الخارجية بموريتانيا، ومنجي حمدي وزير خارجية تونس. وأكد وزير الخارجية و التعاون الدولي الليبي محمد عبدالعزيز في هذه المناسبة على تفعيل رؤية أجهزة الاتحاد المغاربي بحيث يكون هناك تكامل اقتصادي واستراتيجي حقيقي مستقبلاً. وأكد وزيرالشؤون الخارجية الجزائرية رمطان لعمامرة يوم الأربعاء الماضي بالجزائر العاصمة أن الذكرى الـ 25 لتأسيس الاتحاد المغاربي (17 فبراير 1989) قد تكون مناسبة "لانطلاقة نوعية" تسمح للشعوب المغاربية من الاستفادة من مزايا هذا الفضاء. أما الحبيب بن يحي الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، فقد أكد من جهته،أنه حان الوقت الآن للدول الأعضاء لإعطاء أهمية أكثر وزنا بالنسبة لمستقبل التعاون دول الاتحاد المغربي على مستوى الحكومات و المنظمات المهنية والمجتمع المدني.
بعيداً عن هذه الجمل الدبلوماسية التي تقال في مثل هذه المناسبات، فإن حصاد ربع قرن من تأسيس الاتحاد المغاربي كافي لإصدار موقف قطعي بأن هذه الاتحاد ولد مشلولاً، وغير قادر أن يواجه التحديات السياسية والاقتصادية التي تعيشها منطقة المغرب العربي. فقد تم بعث المشروع القديم لوحدة المغرب العربي في نهاية الثمانينيات من القرن الماضي، حيث اجتمع الزعماء الراحلون والسابقون الخمسة للبلدان المغاربية: الرئيس الشاذلي بن جديد من الجزائر، والعقيد معمر القذافي من ليبيا، والملك الحسن الثاني من المغرب، والرئيس زين العابدين بن علي من تونس، والرئيس ولد طايع من موريتانيا، في مدينة مراكش بالجنوب المغربي في 17 فبراير1989، وأعلنوا عن تأسيس إتحاد المغرب العربي.
ويضم هذا الاتحاد المغاربي حوالي/90.178.000/ مليون نسمة من العرب، ويشمل المنطقة من حدود ليبيا مع مصر إلى نهر السنغال التي تصل مساحتها إلى نحو 5.380591 كيلو مترا مربعا، وفي هذا الإتحاد دولتان مهمتان من حيث الموقع وعدد السكان هما المغرب (32.639.000 مليون نسمة، أكتوبر 2012)، والجزائر (36.3 مليون حسب نتائج إحصاءات يناير 2011 )، أما عدد سكان تونس (يناهز 10 ملايين و651 ألف نسمة، نوفمبر2011)، وعدد سكان ليبيا (6.597 مليون نسمة - فبراير- 2012)، وعدد سكان موريتانيا (3.291.000 مليون نسمة، سبتمبر 2012).
لا شك أن وحدة المغرب العربي كمشروع بناء إقليمي قديم متجذر في ضمير شعوب المنطقة.
وكانت أول فكرة تبلورت حول وحدة المغرب العربي تلك التي أرستها حركة نجم شمال أفريقيا التي أسسها القائد الوطني الجزائري مصالي الحاج في عام 1927، حيث دعت إلى إقامة جبهة مناهضة للاستعمار الفرنسي، والدفاع عن مسلمي شمال إفريقيا من النواحي المادية والمعنوية.
وظلت فكرة توحيد المغرب العربي أملاً يُرَاوِدُ الحركات الوطنية التحررية المناهضة للاستعمار الفرنسي في كل من تونس والجزائر والمغرب، التي عقدت أول مؤتمر لها بالقاهرة في مارس 15و22 فبراير من عام 1947. واستمرت هذه اللجنة تلعب دور الإطار للمناقشة والتنسيق بين الحركات الوطنية الثلاث. وكان الاعتقاد السائد أن خروج الاستعمار الفرنسي من الساحة سيتيح المجال أمام تحقيق فكرة توحيد المغرب العربي والإسهام من خلاله في تعزيز العمل العربي المشترك.
وبعد عامين من استقلال تونس والمغرب عام 1956، وتجذر الثورة الجزائرية في مقاومة الإستعمار الفرنسي عقدت في مدينة طنجة عام 1958 أول قمة مغاربية ضمت قادة أحزاب الاستقلال المغربي، والدستور التونسي، وجبهة التحرير الوطني الجزائرية، لا الحكومات بحكم أن الجزائر لم تنل استقلالها بعد.وبعد استقلال الجزائر عام 1962 كان بناء المشروع المغاربي في قلب المفاوضات بين البلدان الثلاثة، حيث تم توقيع اتفاقيات الرباط في عام 1963، التي نصت على تحقيق التطابق في سياسة البلدان الثلاثة تجاه السوق الأوروبية المشتركة، وتنسيق مخططات التنمية، وسياسة التبادل التجاري.
غير أن كل هذه الاتفاقات لم تتجسد مادياً على الأرض، ولم يتجاوز بناء المغرب العربي إطار المشروع النظري بسبب الصراع التنافسي الذي دب بين حكوماته المختلفة على زعامته، وإستمرار النزاعات الحدودية الموروثة من الحقبة الكولونيالبة بين مختلف البلدان المغاربية (نذكر في هذا الصدد النزاع المسلح بين المغرب والجزائر في أكتوبر 1963)، وهو ما عكس لنا بروز المظاهر والنعرات الإقليمية التي أصبحت سائدة في عقول وممارسات النخب الحاكمة، والتي قضت على أي تفكير جدي في بناء المغرب العربي الكبير، على نقيض الاعتقاد الذي كان سائداً، والذي كان يعتبر أن استقلال الجزائر سوف يساعد على تحقيقه.
ومغزى آخر هو أن الدول المغاربية أغلقت أبوابها على نفسها، ووضعت حدودا لها بحواجز إدارات الهجرة والجمارك، وبثقافة جديدة تخلع كل قطر من هويته المغاربية والإسلامية، وسلمت بالكيانات القطرية، وصارت تنظر إلى مشروع المغرب الكبير على أنه مجرد تعاون في المجالات الاقتصادية والثقافية دون التفكير في تنازل الدول عن أي شيء من سيادتها لحساب هيئة اتحادية مهما كانت هذه الهيئة مجردة من السلطات. وهي روح تختلف عن تلك التي سادت مؤتمر طنجة سنة 1958.
وهكذا، شهد المغرب العربي انقساما واضحاً بين بلدانه، بسبب الاختلافات في الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية التي اختارها كل بلد على حده منذ بداية السبعينيات. واستمرت العلاقات الاقتصادية بعد الاستقلال قائمة على التنافس، وذلك لتشابه المنتوجات الزراعية والمواد الخام. ولم تتطور العلاقات الاقتصادية البينية، بل أصبحت السوق الأوروبية المشتركة هي أهم أسواق بلدان المغرب العربي التصديرية. وبالتوازي مع هذه الإختلافات العميقة على صعيد استراتيجيات التنمية الإقتصادية للبلدان الثلاثة، تهمشت أيضاً فكرة المشروع المغاربي، بسبب الاختلاف الجذري على صعيد الشرعية السياسة، وعملية بناء الدولة الوطنية بمفهومها القطري، والتناقضات الإيديولوجية والسياسية العميقة التي كانت تفصل أنظمة المغرب العربي بعضها عن بعض، جراء انحياز كل نظام لاختيارات اقتصادية واجتماعية، وارتباطات دولية محددتين.
وشهدت بلدان المغرب العربي الثلاثة خلال هذا العقد سلسلة كاملة من الانفجارات الكبيرة، (انتفاضة الدار البيضاء في يونيو 1981 بالمغرب، وثورة الخبز في تونس في نهاية 1983 وبداية 1984، والانتفاضة الشعبية في الجزائر أكتوبر عام 1988، وانتفاضة المغرب في عام 1991). وتعبر هذه الانتفاضات عن أزمة مجتمع، وأزمة ذهنية، وأزمة نظم سياسية. وشكلت في حينها حركة تصاعدية من الصراع الاجتماعي ضد النخب الحاكمة على طريق الظفر بالديمقراطية، والعيش في ظل الكرامة الوطنية. وقد أحدثت هذه الانتفاضات اختلالا جذرياً في بنية الأنظمة السياسية الحاكمة في تونس، والجزائر، والمغرب.
في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة، والعزلة السياسية للأنظمة، بدأت السلطات الحاكمة في بلدان المغرب العربي البحث في بعث وتفعيل المشروع المغاربي من جديد في أواسط الثمانينات، عبر تطويق مجالات الصراعات والتوترات التي تفرقها، والإتجاه نحو تطبيع العلاقات المغاربية – المغاربية. وقد توجت هذه المحاولات بعقد زعماء الدول المغاربية الخمس في مراكش في 17 فبراير1989، والتوقيع على معاهدة مراكش المؤسسة لإتحاد المغرب العربي، وتحديد البنيات السياسية لهذا الإتحاد.
ومن الواضح أن البناء الإقليمي لإتحاد المغرب العربي يخضع لحسابات ومصالح "تكتيكية" أكثر من إعادة مراجعة جذرية للنخب الحاكمة في مقاربتها لموضوع الوحدة المغاربية، وهو ينطلق من الأرضية التي تقوم عليها الأنظمة المعنية، أي أرضية التبعية والتجزئة والتخلف. وهو كمشروع وحدة إقليمية، قام، والحركة الشعبية مقموعة، والأحزاب والقوى السياسية مسلمة لقياداتها، لا تستطيع أن تدعي أنها أسهمت في فرض قيام مثل هذا التجمع الإقليمي، أو أنها لها برامج لتطويره.
وهكذا تعثر القطار المغاربي مع انفجار الأزمة الجزائرية في عقد التسعينيات من القرن الماضي،، وتفجر أزمة لوكربي بين ليبيا وكل من الولايات المتحدة وبريطانيا والتي تطورت إلى فرض عقوبات دولية على ليبيا في عام 1992، بسبب انكفاء الأنظمة على أنفسها لحل مشاكلها الداخلية، بدءاً من موريتانيا الغارقة في همومها السياسية والاقتصادية، مروراً بالجزائر التي كانت تواجه حرباً أهلية طاحنة، وانتهاء بليبيا التي طاردتها أزمة لوكربي، والمغرب الذي انشغل بأمور منها قضية الصحراء وأثرها المباشر في احتدام صراع المحاور الإقليمية بين المغرب والجزائر والموقع الذي احتلته في إستراتيجية التطويق والمحاصرة لدى كل من النظامين.
لقد مرّ على إنشاء اتحاد المغرب العربي 25عاما، دون تحقيق أي مكسب حقيقي إلى حدّ الآن، من شأنه أن يغير حياة سكانه، البالغ عددهم حوالي 90 مليون نسمة. إذ شكلت قضية لوكربي، وقضية الصحراء الغربية، والأزمة الجزائرية، وغياب الديمقراطية في المغرب العربي، وإفتراس المجتمع المدني من قبل الدولة التسلطية المغاربية، أهم المعوقات التي طالت دينامية الاندماج المغاربي، وجعلت إنجازات الإتحاد دون حجم التطلعات التي صاحبت ظروف تأسيسه.
والأسوأ من ذلك كله، كما يرى المراقبون، أن تظل الحدود مغلقة بين البلدين الأكثر أهمية اقتصاديا وديمغرافيا في الإتحاد وهما الجزائر والمغرب، بل إن رؤساء المؤسسات الاقتصادية والتجارية يجدون سهولة أكبر في تحقيق معاملاتهم مع دول الإتحاد الأوروبي، أكثر مما يجدونها في بلدانهم المتجاورة. وظلت المبادلات التجارية بين دول المغرب العربي لا تتجاوز في أحسن الحالات 5 في المائة، من مجمل تجارتها الخارجية. في الوقت الذي تستأثر فيه أوروبا بما نسبته 70% من هذه المبادلات. ويقف الدخل الفردي الحالي لدول المغرب العربي عند حدود 1800 دولار، وهو معدل ضعيف، ومهدد بالانخفاض في قيمته الشرائية، وفي قيمته العددية، بسبب الزيادة في الولادات، وتقلص الإنتاج، وانخفاض الأراضي الصالحة للزراعة. يضاف إلى ذلك تصاعد الفروق بين دول الشمال ودول الجنوب، التي تهدد التوازن العالمي، ففي كل مرّة يغتني فيها العالم الثالث بدولار واحد تغتني دول الشمال بـ250 دولارا. كما أن نسبة البطالة في بلدان المغرب العربي تزيد على 35% من اليد العاملة، وهي مرشحة للزيادة، بسبب تقلص الاستثمارات، وإفلاس بعض القطاعات الإنتاجية، وتصاعد الوتيرة لديمغرافية. كما يبقى السلم الاجتماعي مهدد، بسبب السير نحو الخصخصة واستحواذ 15% فقط من السكان على ثلثي المداخيل الوطنية في دول الإتحاد. وقد تفطنت القيادات السياسية في دول الإتحاد إلى أنها لم تعد قادرة على إعطاء الوعود التي لا يعقبها عمل، وأن إتحاد المغرب العربي مطلب شعبي، وضرورة دولية واقتصادية هامة، ولكن الهيكل ظل خاويا إلا من اللجان والمجالس الاستشارية والقمم الرئاسية، التي لا يعقبها شيء ذو بال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ورد في كتاب شفاء العليل للإمام ابن القيم: "ومن عجيب أمره (أي: الثعلب) أنه أتى إلى جزيرة فيها طير فأعمل الحيلة كيف يأخذ منها شيئا، فلم يطق، فذهب وجاء بضغث من حشيش وألقاه في مجرى الماء الذي نحو الطير، ففزع منه. فلما عرفت أنه حشيش رجعت إلى أماكنها، فعاد لذلك مرة ثانية وثالثة ورابعة، حتى تواظب الطير على ذلك وألفته، فعمد إلى جرزة أكبر من ذلك فدخل فيها، وعبر إلى الطير. فلم يشُك الطير أنه من جنس ما قبله، فلم تنفر منه فوثب على طائر منها وعدا به". ذلك تحديدًا هو ما يسلكه الاحتلال الإسرائيلي مع الأمة العربية والإسلامية تجاه الأقصى المبارك، سياسة تخدير الانتباه، والتكريس لإلف المشهد واعتياده من أجل فرض واقع جديد للأقصى ضمن المخططات الكبرى لهدمه وإقامة الهيكل على أنقاضه. لقد استغل الاحتلال حربه الدائرة مع إيران في إغلاق المسجد الأقصى ومنع الصلاة فيه للمرة الأولى منذ عام 1967، فغاب عن القدس أهله واكتنفه الصمت، فحرم الفلسطينيون من صلاة التراويح وصلاة عيد الفطر في رحابه، وغابت كل مظاهر الفرح المألوفة، ليثير هذا الإجراء الصهيوني مخاوف جمة في أنه يحمل في طياته نوايا لإجراءات متتابعة من شأنها انتزاع الأقصى. فالتجارب السابقة تشير إلى أن الإجراءات المؤقتة في القدس كثيراً ما تتحول إلى واقع دائم، أو على الأقل إلى سابقة تُستخدم لاحقاً لتوسيع القيود. وفي ظل التغيرات السياسية المتسارعة في المنطقة، يمكن أن يتحول هذا الإغلاق إلى خطوة ضمن مسار أوسع لإعادة تعريف الوضع القائم في الحرم القدسي. وكالعادة تفشل الأمة في اختبار جس النبض الذي يقوم عليه الاحتلال، فردود الأفعال باهتة لا ترقى لمستوى ذلك الخطب الجلل. في إحدى الليالي الرمضانية الفائتة، شهد جامع الفاتح في إسطنبول احتجاجا نسائيا على إغلاق الأقصى، إذ قامت النسوة بإلقاء أغطية الرأس على المصلين، اتباعا لتقليد قديم تتبعه النساء في الضغط على الرجال من أجل القضايا الكبرى، قيل أن امرأة مسلمة فعلته مع صلاح الدين الأيوبي من أجل تحرير الأقصى من أيدي الصليبيين. هذا السلوك الرمزي تناولته وسائل الإعلام ومواقع التواصل بالتفسير والتحليل والإعجاب شأنه شأن أي حدث غريب، دون أن يكون له مردود في توسعة نطاق العمل والانتفاض من أجل الأخطار التي تحيق بالمسجد الأقصى، إضافة إلى ضعف المواقف الرسمية العربية والإسلامية، والتي بدت كأنها ترى في إغلاق مسرى النبي صلى الله عليه وسلم إجراءً معتبرًا على خلفية الحرب. الوضع القائم في الأقصى والذي تشكل على مدى عقود، يقوم على مبدأ أن المسجد الأقصى مكان عبادة للمسلمين بينما يسمح لغير المسلمين بزيارته وفق ضوابط محددة، غير أنه مع مرور السنوات تآكل هذا الوضع تدريجيًا، خاصة مع الاقتحامات المستمرة للمستوطنين الإسرائيليين تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، ومحاولات فرض التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وطرح أفكار علنية داخل الأوساط السياسية والدينية في الداخل الإسرائيلي، كان آخرها تحريض الحاخام المتطرف باروخ مارزل، والصحفي اليميني المتطرف ينون ماغال، على قصف الأقصى تحت غطاء الحرب مع إيران. من زاوية أخرى، يطرح إغلاق المسجد الأقصى تساؤلات حول مستقبل الإدارة الدينية للحرم القدسي. فالمعروف أن الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة للأردن، تتولى إدارة شؤون المسجد الأقصى وفق ترتيبات تاريخية معترف بها دولياً. غير أن إغلاق المسجد أو فرض إجراءات أمنية مشددة على هذا النحو يثير التساؤلات حول مدى استمرار تلك الجهات في إدارة القدس. أدق ناقوس الخطر من جديد، وأكرر ما قلته سابقا: هدم المسجد الأقصى ليس ممتنعا قدرًا ولا شرعًا، وليست هناك نصوص قرآنية أو نبوية تفيد بأنه معصوم من الهدم، وبناء على ذلك قد نصحو ذات يوم على ذلك الخبر المشؤوم. الحرب التي يتذرع بها الاحتلال لاستمرار إغلاق الأقصى قد تطول، ولا يستبعد قصفه وإلصاقها بإيران، أو قيام المتطرفين اليهود بأعمال تخريبية في ظل غياب المقدسيين. الخلاصة: الحدث يحتاج إلى هبة فلسطينية وحشد فلسطيني وبأعداد هائلة حول الأقصى، تبني عليه الشعوب حراكها لتشكيل رأي عام عالمي ضاغط على غرار ما كان أثناء الحرب الإسرائيلية على غزة.
3111
| 22 مارس 2026
يحق لي أن أكتب عنك اليوم بعد تردد، ليس لشيء سوى أن الحديث عن الأمراء والقادة عبر وسائل الإعلام يحتاج لوقفة، فليس كل ما يكتب عنهم هو من صميم القناعة والرضا، فقد تكون المجاملة وكسب الرضا والتقرب، وسائل تستخدم عبر القلم والسطور. ولكن أُشهد الله أنك يا سيدي، بمواقفك الصلبة ونفسك الأبية وشموخك العالي الهمة، منذ سخرك الله ومنحك شرف قيادة هذا البلد وإدارة أموره وأمور رعيته، تثبت في كل مرة أنك رجل المرحلة وقائد فذ شجاع وطني مخلص لبلادك وأهلك، بل تجاوزت ذلك لتشيد في كل مناسبة بأولئك الذين يعيشون بين أحضان هذا الوطن، فكأنك تبعث الطمأنينة في نفوسهم لأنهم جزء من نسيج هذا البلد. في الشدائد تعرف معادن الرجال، وفي الأزمات والصراعات تطل شخصية القائد والزعيم ويُعرف رجل الحكمة والصبر والذي يدرك كيف يدير الأمور بحكمة وبصيرة، دون العنتريات والخطب الرنانة. يشهد التاريخ لهذا البلد ومنذ سنوات عدة بأنه بلد الخير والعطاء والذي لم يبخل في تقديم يد العون والمساعدة وتقديم النصح والإرشاد وقت الشدائد، لذلك حافظت قطر ولسنوات عدة على علاقات مميزة مع كل دول العالم، وكانت عبر قادتها ووزرائها ومسؤولين فيها تطل على المشهد السياسي في كل المحافل العربية والعالمية من أجل أن تقول كلمتها وأمام الجميع وتبدي الرأي والنصح عند يتطلب ذلك. لقد أتاح لي سيدي سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، أن أرافقه في العديد من الرحلات لمختلف دول العالم، ومنها جمهورية إيران الإسلامية، وجلست ضمن الوفد القطري المرافق لسموه، واستمعت بأذني ماذا كان يقول المرشد السيد علي خامنئي، رحمه الله، من إشادة وثناء وتقدير لقطر ومواقفها من إيران وحرص سموه على فتح باب الحوار واحترام الجيرة بين البلدين، كما سمعت نفس الكلام من الرؤساء الذين كانوا في سدة الحكم في إيران بدءا من الرئيس رفسنجاني، رحمه الله، ثم الرئيس خاتمي وبعده الرئيس نجاد، بل كان الرئيس نجاد هو ضيف الشرف في قمة مجلس التعاون في الدوحة عام ٢٠٠٧م، ويذكر كل من تابع المؤتمر الصحفي والذي عقد خلال زيارة سمو الأمير الوالد لإيران في أبريل عام ٢٠٠٦، والمزاح الذي دار بين القائدين حول مشاركة منتخب إيران في نهائيات مونديال ٢٠٠٦ في ألمانيا، مما يعطي انطباعا عن أريحية العلاقة القطرية الإيرانية والاحترام المتبادل بينهما. كنت أظن أن هذه العلاقة المميزة ستكون كفيلة بتجنب تعرض قطر لأي اعتداء من قبل إيران، ولكن ما شاهدته وعشته طوال الأسابيع الماضية جعلني أتحسر على ما ظننت أنه لا يمكن أن يحدث، بل لا أبالغ عندما أقول بأن دول مجلس التعاون حرصت على أن تكون في معزل عن الصراع الدائر بين إيران وإسرائيل وأمريكا، وأبلغت الجانب الإيراني بذلك، ولكن ما حدث هو عكس ذلك وهو معروف لدى الجميع ولا داعي أن أسرد تفاصيله. إنني أعجب لمثل هذه المواقف والتي اتخذتها جمهورية إيران الإسلامية ضد جيرانها العرب، وهذه الصواريخ والمسيرات والتي تتجه لأهداف مدنية وبنية تحتية، دون سبب واضح، كل ما يتردد بأنه ضد القواعد العسكرية الأمريكية في المنطقة، وهذا مبرر غير واقعي وغير منطقي، فالقواعد كانت هنا منذ سنوات عدة، وأُبلغت إيران بأن دول المنطقة لن تسمح بأن هذه القواعد تستخدم في الاعتداء على أي دولة. وفي خضم هذه الأحداث والتي تعصف في المنطقة والعالم وتتمحور في هذا الصراع العسكري العنيف في منطقتنا، تطل قطر بقيادتها الحكيمة القوية والتي تعرف كيف تدير الأمور بما يتناسب مع مصلحة الوطن والمواطنين. تحية حب وتقدير وامتنان لمقام سموك الكريم، وأنت تقف بكل ثقة وعزة نفس وشجاعة مقرونة بحكمة وعزيمة لا تلين في مواجهة مثل هذه الظروف، وتحية لشعبك الأبيّ الكريم والذي يبادلك حباً وولاء.
1530
| 24 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1266
| 18 مارس 2026