رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خلال السنوات الأخيرة احتلت قطر المركز الأول في العديد من المجالات لما تتميز به من جودة تخطيط وإستراتيجية واضحة وعمل مُتقن، فمثلاً حصدت المرتبة الأولى عربيًا والثالثة عالمياً في ريادة الأعمال وفقاً لتقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال والذي يقوم برصد مستويات ريادة الاعمال في جميع أنحاء العالم منذ 21عاما، كما حلت قطر في المرتبة الأولى عالمياً في الأمن والأمان، وفقاً للتقرير العالمي لمؤشر الجريمة في 2020 الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات العالمية (نامبيو) التي تعد من أكبر وأشهر قواعد البيانات على شبكة الإنترنت على العالم، وتهتم بتقييم مستوى الجريمة ودرجة الأمان في العالم، وتعد قطر الأولى عربياً في تصنيف المواهب العالمي، كما هي الأولى في مؤشر السلام العالمي 2020 في قائمة دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ومنذ افتتاح مطار حمد الدولي في 2014 حافظ على لقبي أفضل مطار في الشرق الاوسط وأفضل خدمة موظفين في الشرق الاوسط، كما حاز على المركز الثالث ضمن أفضل المطارات في العالم حسب جوائز سكاي تراكس العالمية للمطارات 2020، وتميزت الخطوط القطرية أيضاً وحصدت جوائز عدة لأفضل شركة طيران في العالم وأفضل درجة أعمال في العالم وغيرها من الجوائز، وفي 2020 حافظت قطر على المرتبة الأولى لعامين متتاليين ضمن أقوى 13 دولة في مؤشر الغذاء، أما في تقرير جودة التعليم فكانت قطر الرابعة عالمياً، كما أن إنجازات الرعاية الصحية عام 2019 وضعت قطر ضمن المراتب الأولى عالمياً في مؤشر الصحة، ناهيك عن اعتبار الدوحة عاصمة الرياضة لتميزها في استضافة البطولات الرياضية العالمية، وها هي تستعد لأهم مونديال عالمي في 2022، وقد تكون الدولة الأولى في العالم التي خصصت يوماً للرياضة تشجيعاً على الاهتمام بالرياضة.
كل تلك الإنجازات التي لا تسع المساحة لسردها جميعها نفخر بها ولكننا نأمل أن يكون للسياحة في قطر تمّيز وتصّدر لمراتب أولى، ففي بحث سريع على الإنترنت للسياحة في قطر تجد بروز الفنادق والمجمعات التجارية فقط، في حين لا تجد ترويجياً سياحياً لكثير من المناطق السياحية في قطر التي تحتاج إلى اهتمام وترتيب وترويج لها، فهناك شواطئ كثيرة تحتاج إلى اهتمام أسوة بشاطئ سميسمة مثلاً لتكون مقصدا سياحيا مثل شواطئ دخان والغارية وفويرط والفركية والوكرة، فلو تم إضافة بعض الخدمات والمرافق العامة وبعض الالعاب للأطفال والفعاليات البسيطة وأكشاك المطاعم والمقاهي أو تخصيص أماكن للأسر المنتجة على أطراف الشواطئ وإن كان برسوم معقولة لأقبل عليها الناس ولانتعشت السياحة الداخلية، زكريت مثلاً من المدن الجميلة وبها آثار ومدينة تراثية جميلة يمكن استغلالها سياحيًا بإضافة مرافق ومقاهٍ وفعاليات مثل السينما المكشوفة وغيرها من الفعاليات تكون وجهة سياحية في الإجازة الأسبوعية، قلعة الزبارة كذلك بحاجة إلى بعض المرافق حولها واكشاك المقاهي ليتم استغلال المكان سياحياً ومحل لبيع التذكارات القطرية، تصّرف الدولة ملايين على الحدائق العامة التي تشرف عليها وزارة البلدية، ولكن لا يوجد استغلال سياحي لتلك الحدائق بتنظيم فعاليات جاذبة مناسبة لكل فئات المجتمع قد تكون فنية أو حرفية أو ثقافية وغيرها خاصة في فصل الشتاء والجو المعتدل.
تُعّد كتارا الحي الثقافي الوجهة السياحية الاولى في قطر لما تتميز به من تنوع في الانشطة البحرية والبرية والثقافية والفنية وتوفر المطاعم بانواعها وممشى للرياضة وجهة للتسوق، تجربة سياحية متميزة لا تتكرر وتنظيم رائع وعمل متقن وبهدوء ينم عن رؤية وإستراتيجية ناجحة وإدارة واعية تضع المصلحة العامة نصب عينيها، فلماذا لا يتم الاقتباس من تجربة كتارا ومحاولة تنفيذ فعاليات متفرقة في الاماكن السياحية في قطر والترويج لها! تشَبع المجتمع من المعارض التجارية المتكررة التي يشرف عليها المجلس الوطني للسياحية وهم بحاجة إلى الخروج من الصندوق للترويج للسياحة لاسيما ونحن مقبلون على بطولة العالم 2022 ويتوجب عليهم رسم استراتيجية للترويج السياحي وأخرى للفعاليات خاصة وأن الدولة مليئة بمناطق مهمة يجب تسليط الضوء عليها والترويج لها لتحظى بإقبال العامة.
أتوقع لو كان هناك تنسيق فعّال بين البلدية والمجلس الوطني للسياحة ووزارة التجارة والصناعة وربما كتارا لكانت المخرجات السياحية أكثر حيوية وإقبالاً من الجمهور ووصل صيتها خارجاً، أكثر من أن يكون دور السياحة مجرد تحصيل رسوم من بعض المشاريع السياحية الصغيرة مثل مراكب الكورنيش ومحلات تأجير البطابط في سلين مثلا، وفي المقابل لا تقدم لهم أية تسهيلات ولا خدمات ولا ترويج لمشاريعهم السياحية!.
• لا يجب الاعتماد على الفنادق والمجمعات التجارية كواجهة سياحية بل لابد من وضع سياسة سياحية دائمة يمكن استغلالها في الصيف والشتاء، وتنفيذ فعاليات وأنشطة سياحية تروج لمدن ومناطق جميلة في قطر كل ما تحتاجه الاهتمام والتخطيط السليم!
• كلنا يعاني من ارتفاع أسعار المنتجعات في قطر ولهذا لابد من تجهيز الشواطئ الممتدة على شبه الجزيرة القطرية وتجهيزها سياحياً وتوفير المرافق العامة ولا مانع من فرض رسوم معقولة والترويج عنها بحملات إعلامية مُنظمة!.
@amalabdulmalik
حروب ما بعد الحرب!
الحرب هي القتال والصراع ومحاولة إلحاق الأذى بالعدو أو الطرف المقابل بكافة الوسائل المتاحة: الميدانية العسكرية والسياسية والاقتصادية... اقرأ المزيد
240
| 13 فبراير 2026
لعل وساطة الخير القطرية تطفئ فتيل المخاطر
جاء في تحليل نشرته (نيويورك تايمز) سؤال مهم وهو: هل تميل واشنطن تدريجيا نحو حل دبلوماسي تجاه إيران... اقرأ المزيد
138
| 13 فبراير 2026
ما أصعب الفراق
إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإن على فراقك يا عبدالعزيز لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا... اقرأ المزيد
117
| 13 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
[email protected]
@amalabdulmalik
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
عمل الغرب جاهدًا على أن يزرع في شعوب العالم أنه النموذج الأخلاقي والقيمي الأرقى، قوانين متقدمة، حقوق الإنسان، تحرير المرأة، عدالة اجتماعية، وإنسانية لا تعرف التمييز، هكذا طرح الغرب نفسه بتلك المنظومة القيمية التي حاول فرضها كمعايير عالمية، وجعل لنفسه حق التدخل في شؤون الدول التي لا تساير تلك المنظومة المُعلنة. بيد أن وثائق جيفري إبستين التي كشف عنها وأحدثت زلزالًا تتجاوز آثاره كونها حالة جنائية، إلى النظر إليها والتعامل معها على أنها جرائم سياسية وأخلاقية، تزاوجت في تنفيذها السلطة والمال والنفوذ. تلك الوثائق قد نسفت ادعاءات الغرب في تفوقه الأخلاقي، وأبرزت أن هذه القيم التي يترنم بها قيم نسبية مرهونة بالمصالح والنفوذ، ذلك لأنها ليست خطيئة فردية، بل هي جريمة منظمة ممنهجة ممتدة متشابكة. أظهرت الوثائق أن القيم تتبدد أمام إغراءات المال والسلطة، ولم يكن إبستين مجرد رجل يستغل النظام القضائي والإعلامي والسياسي من أجل تحقيق أطماعه في استعباد النساء والأطفال، بل هو صنيعة ونتاج منظومة الفساد الأخلاقي والقيمي. سيكون من السطحية والسخف أن تختزل هذه الفضيحة في شخص إبستين، فهو مجرد حلقة في سلسلة طويلة من الانتهاكات التي شهدها الغرب، ولذا جرى التهاون القضائي مع الرجل لأنه يعلم جيدًا أن من كان في مثل موضعه من السلطة والمال لن يُحاكم بنفس المعايير التي يحاكم بها غيره. لم يتجل السقوط الأخلاقي للغرب من خلال الفضيحة ذاتها وما ارتبطت به من أسماء ما يمكن أن نسميه «إدارة العالم» فحسب، بل من خلال تأخير الكشف عنها، فلم تكن هذه الحقائق مجهولة، بل كانت مؤجلة، فأصبحت هذه الحقيقة مجرد توثيق لحسابات النهاية، فالعدالة الحقيقية هي تلك التي تأتي في الوقت المناسب، فلماذا لم يتم الكشف عنها حينها؟ كأن الحقيقة قد سمح لها بالظهور فقط بعدما أصبحت فاقدة للقدرة على التغيير.ثم لنا أن نتساءل عن سر التهاون القضائي مع إبستين، وما تفسير حادث موته في السجن بكل ما يتعلق به من سلوكيات مريبة كتعطيل الكاميرات وغياب المراقبة لشخصية من المفترض أن تحظى بالرقابة الصارمة؟ الوثائق كشفت أن العدالة طبقية وانتقائية في النموذج الغربي، وليست سوى عمليات تفاوضية على الصياغة، وعلى ما يقال وما يترك، تجلى ذلك في الصفقات القانونية التي أبرمت، والتخفيف غير المبرر في الأحكام القضائية الصادرة، وتأجيل المحاسبة، بما يجعلنا نقول إن القانون يفسر وفقا لموقع المتهم لا حجم الجريمة، وهذا يؤكد انهيار ركيزة المساواة أمام القانون التي هي إحدى أهم ركائز أية منظومة قيمية. الوثائق كذلك عرّت الإعلام الغربي الذي يفاخر بالحرية والاستقلالية والشفافية والموضوعية وأظهرت ضلوعه في التواطؤ لخدمة السلطة والمال، وذلك بالتغطية على الجريمة، وأبرز طبيعته الاستهلاكية التي يقاس نجاحها بالمشاهدات وعوائد الإعلانات، كما أظهرت كذلك خضوع هذا الإعلام لنفوذ المال والسياسة وتمحوره حول حماية الأقوياء.. حتى في التناول الإعلامي للقضية، جرى التعامل الانتقائي الطبقي، حيث تم تهميش الضحايا وكأنهم مجرد أرقام تُذكر في السياق العام للجريمة، أو خلفية حزينة للأسماء اللامعة. من دواعي السخرية أن هذه الإدارة العالمية التي ضربت بحقوق الإنسان عرض الحائط، هي نفسها التي نصّبت نفسها مراقبًا على حقوق المرأة والطفل والحريات في عالمنا العربي والإسلامي، هي نفسها التي تتدخل في تربية أطفالنا وتسعى لتجريم تأديب الأبناء، وتؤجج الحركات النسوية لدفعها للتمرد على قيم وثقافات المجتمعات، وتبتز الحكومات بملفات الحرية وحقوق الإنسان، بما يؤكد أن الغرب يتعامل مع القيم باعتبارها سلاحًا سياسيًا. فصل الأخلاق عن السلطة، والفصل بين الخطاب السياسي والممارسة، يقوض الثقة الداخلية في الغرب ذاته، فأنّى لمجتمع يؤمن بتلك المنظومة وهو يراها تتهاوى أمام السلطة والمال، ويوقفه حائرًا أمام ذلك الثراء الذي يهب الحصانة. لعل هذا الحدث الجلل يجعل المُختطفين ببريق الغرب ويترنمون بتفوقه القيمي يراجعون أنفسهم، ويفصلون في الدعوة إلى السير على خطى الغرب بين ما يمكن أن نأخذه عنه من تقدم علمي وتكنولوجي ونحوهما، وما لسنا بحاجة إليه من قيم وأخلاقيات لنا السبق والسمو فيها، فالغرب إنما تقدم بسبب الأخذ بأسباب القوة والتقدم، لا من خلال منظومته القيمية والأخلاقية النسبية.
15174
| 08 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1638
| 10 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1203
| 12 فبراير 2026