رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. حمد بن عبد العزيز الكواري

مساحة إعلانية

مقالات

384

د. حمد بن عبد العزيز الكواري

«بِكُمْ تَعْلُو وَمِنْكُمْ تَنْتَظِرُ»

16 ديسمبر 2025 , 04:00ص

عَنْ: اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَجَائِزَةِ الكِتَابِ العَرَبِي

(مَقَامَةٌ حِوَارِيَّةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي زَيْدٍ السُّرُوجِي)

قُلْتُ:

يَا أَبَا زَيْدٍ السُّرُوجِيَّ، إِنِّي أَسْتَنْجِدُكَ اليَوْمَ كَمَا اسْتَنْجَدْتُكَ مِرَارًا، لَا لِفَقْرِ المَعْنَى وَلَا لِقِلَّةِ القَوْلِ، بَلْ لِفَيْضِ الأَفْكَارِ وَتَزَاحُمِهَا، وَلِثِقَلِ الأَمَانَةِ الَّتِي نَحْمِلُهَا عِنْدَمَا نَقِفُ لِنَتَكَلَّمَ عَنِ اللُّغَةِ، وَنَخُصُّهَا بِالكَلَامِ فِي مَوْطِنٍ يَجْمَعُ بَيْنَ الوَطَنِ وَالكِتَابِ وَالهُوِيَّةِ. أُرِيدُ كَلِمَةً تَلِيقُ بِهَذَا المَقَامِ، وَلَا أَرَاهَا تُؤَدَّى إِلَّا بِحِوَارٍ يُفْصِحُ، وَمَقَامٍ يُرَسِّخُ، وَقَوْلٍ يَسْكُنُ العَقْلَ قَبْلَ الأُذُنِ.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

لَبَّيْتُكَ يَا صَاحِبِي، فَإِذَا دُعِيَتَ اللُّغَةُ نَطَقْتُ، وَإِذَا اسْتُغِيثَ بِالمَعْنَى حَضَرْتُ. وَلَكِنْ قُلْ لِي: أَتُرِيدُ كَلَامًا لِلمُنَاسَبَةِ أَمْ مَوْقِفًا لِلتَّارِيخِ؟

قُلْتُ:

أُرِيدُهُ مَوْقِفًا يَبْقَى، لِأَنَّ المَنَاسَبَاتِ تَمْضِي، وَأَمَّا المَوَاقِفُ فَتُخلد. أُرِيدُ أَنْ أَبْدَأَ بِذِكْرَى يَوْمِنَا الوَطَنِيِّ، لِأَنَّهُ السِّيَاقُ الَّذِي تَجْتَمِعُ فِيهِ المَعَانِي، ثُمَّ نَمْضِي إِلَى اللُّغَةِ، فَنُؤَصِّلُ لَهَا، وَنُدَافِعُ عَنْهَا، وَنُحَاسِبُ أَنْفُسَنَا قَبْلَ أَنْ نَطْلُبَ مِنَ الآخَرِينَ.

مَقَامُ اليَوْمِ الوَطَنِيِّ وَشِعَاره

قُلْتُ:

نَحْنُ اليَوْمَ نَعِيشُ ذِكْرَى يَوْمِنَا الوَطَنِيِّ، ذِكْرَى لَا تُشْبِهُ سِوَاهَا، لِأَنَّهَا لَا تُحْيِي تَارِيخًا فَقَط، بَلْ تُجَدِّدُ عَهْدًا. هِيَ ذِكْرَى تَذْكُرُّون بِأَنَّ الأَوْطَانَ لَا تُبْنَى بِالصُّدَفِ، وَلَا تَعْلُو بِالشِّعَارَاتِ، بَلْ تَعْلُو بِالرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِينَ حَمَلُوا المَسْؤُولِيَّةَ وَصَبَرُوا عَلَى المشَقَة.

وَفِي هَذَا اليَوْمِ نَتَوَجَّهُ بِالتَّحِيَّةِ وَالعِرْفَانِ إِلَى حَضْرَةِ صَاحِبِ السُّمُوِّ الشَّيْخِ تَمِيمِ بْنِ حَمَدٍ آلِ ثَانِي، أَمِيرِ البِلَادِ المُفَدَّى، حَفِظَهُ اللهُ وَرَعَاهُ، وَنَدْعُو اللهَ أَنْ يَمْضِيَ هَذَا الوَطَنُ فِي ظِلِّ قِيَادَتِهِ خُطْوَةً بَعْدَ خُطْوَةٍ نَحْوَ المَجْدِ، وَأَنْ يَظَلَّ رَاسِخًا فِي قِيَمِهِ، وَاثِقًا فِي رُؤْيَتِهِ، مُتَّزِنًا بَيْنَ الأَصَالَةِ وَالمُعَاصَرَةِ.

وَقَدْ جَاءَ شِعَارُ يَوْمِنَا الوَطَنِيِّ هَذَا العَامَ فِي كَلِمَتَيْنِ، وَلَكِنَّهُمَا تَحْمِلَانِ مَنْهَجًا كَامِلًا:

«بِكُمْ تَعْلُو، وَمِنْكُمْ تَنْتَظِرُ».

بِنَا تَعْلُو الأَوْطَانُ إِذَا صَدَقَ العَمَلُ، وَبِنَا تَرْتَفِعُ إِذَا اسْتَقَامَ الضَّمِيرُ، وَمِنَّا تَنْتَظِرُ أَنْ نَكُونَ عَلَى قَدْرِ الثِّقَةِ، وَعَلَى قَدْرِ الأَمَانَةِ، وَعَلَى قَدْرِ مَا بُنِيَ لَنَا فَنَبْنِي عَلَيْهِ وَلَا نَهْدِمُهُ.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

إِذَا كَانَ هَذَا شِعَارَكُمْ، فَاعْلَمْ أَنَّ مِنْ أَوْلَى أَسْبَابِ عُلُوِّ الأَوْطَانِ أَنْ تَعْلُوَ بِلِسَانِهَا، فَاللِّسَانُ عَمُودُ الهُوِيَّةِ، وَإِذَا مَالَ العَمُودُ تَشَقَّقَ البِنَاءُ.

مَقَامُ فَضْلِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ وَحَقِيقَتِهَا

قُلْتُ:

صَدَقْتَ يَا أَبَا زَيْدٍ، فَاللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ لَيْسَتْ مَادَّةً دِرَاسِيَّةً نَجْتَازُهَا ثُمَّ نَنْصَرِفُ، وَلَا أَدَاةَ تَوَاصُلٍ نَسْتَبْدِلُهَا عِنْدَ الحَاجَةِ، بَلْ هِيَ جَوْهَرُ الذَّاتِ وَوِعَاءُ المَعْنَى. بِهَا تَشَكَّلَ وَعْيُ هَذِهِ الأُمَّةِ، وَبِهَا حُمِلَ القُرْآنُ، وَبِهَا كُتِبَ التُّرَاثُ، وَبِهَا تَكَوَّنَ الأَدَبُ وَالعِلْمُ وَالفِكْرُ.

إِذَا كَانَتْ بَعْضُ اللُّغَاتِ فِي العَالَمِ أَدَاةَ تَوَاصُلٍ فَقَط، فَإِنَّ لُغَةَ العَرَبِ انْتِمَاءٌ وَارْتِبَاطٌ بِعَقِيدَةٍ وَتُرَاثٍ وَأَدَبٍ وَحَضَارَةٍ. هِيَ جِسْرٌ بَيْنَ الإِيمَانِ وَالعَقْلِ، وَبَيْنَ التَّارِيخِ وَالمُسْتَقْبَلِ، وَمَنْ فَصَلَهَا عَنْ هَذَا الدَّوْرِ فَقَدْ أَفْقَدَهَا رُوحَهَا.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَحْمِلُ الهُوِيَّةَ وَهُوَ يُهْمِلُ لِسَانَهَا، فَقَدْ جَمَعَ بَيْنَ دَعْوَى وَتَنَاقُضٍ.

مَقَامُ أَرْبِينِيُوس وَشَهَادَةِ البَعِيدِ قَبْلَ القَرِيب

قُلْتُ:

وَهُنَا، يَا أَبَا زَيْدٍ، أَسْتَدْعِي شَهَادَةً تَأْتِي مِنْ بَعِيدٍ، وَلَكِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى الحَقِّ مِنْ كَثِيرٍ مِمَّنْ يَنْطِقُونَ بِالعَرَبِيَّةِ. لَوْ كَانَتْ شَهَادَةُ العَرَبِ لِلُغَتِهِمْ تَكْفِي، لَمَا جِئْنَا عَلَى ذِكْرِ أَرْبِينِيُوس.

هُوَ رَجُلٌ مِنْ لَيْدِن، مِنْ قَلْبِ أُورُوبَّا، قَبْلَ أَرْبَعَةِ قُرُونٍ، لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ اللُّغَةِ، وَلَا مِمَّنْ نَشَأُوا فِي ظِلِّهَا، وَلَكِنَّهُ وَقَفَ وَقْفَةَ العَالِمِ المُنْصِفِ وَقَالَ: «لَا تَعْتَذِرُوا عَنْ تَرْكِ العَرَبِيَّةِ بِدَعْوَى صُعُوبَتِهَا؛ فَالصُّعُوبَةُ لَيْسَتْ فِيهَا، بَلْ فِيكُمْ».

وَأَضَافَ أَنَّهَا كَانَتْ فِي نَظَرِهِ لُغَةَ العِلْمِ، وَلُغَةَ المَنْطِقِ، وَلُغَةَ المَنْفَعَةِ، فِي وَقْتٍ كَانَ بَعْضُ أَهْلِهَا يَتَرَدَّدُونَ فِي الثِّقَةِ بِهَا. فَقُلْتُ كَمَا أَقُولُ اليَوْمَ: سُبْحَانَ مَنْ أَنْطَقَ الغَرِيبَ بِالحَقِّ، الغَرْبُ يُنْصِفُ لُغَتَنَا، وَبَعْضُ أَهْلِهَا يُقَصِّرُونَ فِي حَقِّهَا.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

إِذَا شَهِدَ لَكَ الخَصْمُ فَاعْلَمْ أَنَّ الحُجَّةَ قَدْ تَمَّتْ، وَلَا عذر لمن يقصر.

مقام التَّحَدِّيَاتِ الَّتِي تُوَاجِهُ العَرَبِيَّةَ فِي مُجْتَمَعِنَا

قُلْتُ:

وَبَعْدَ أَنْ اسْتَقَامَ القَوْلُ فِي فَضْلِ اللُّغَةِ، وَقَامَتِ الحُجَّةُ بِشَهَادَةِ البَعِيدِ قَبْلَ القَرِيبِ، لَا بُدَّ يَا أَبَا زَيْدٍ مِنْ وَقْفَةِ صِدْقٍ مَعَ أَنْفُسِنَا. فَاللُّغَةُ العَرَبِيَّةُ لَا تُهَزَمُ مِنْ خَارِجِهَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ نُوهِنَهَا مِنْ دَاخِلِهَا. وَأَخْطَرُ مَا يُوَاجِهُهَا الْيَوْمَ أَنْ نَتَعَامَلَ مَعَهَا كَأَنَّهَا خِيَارٌ لُغَوِيٌّ، لَا رُكْنٌ هُوِيَّاتِيٌّ.

إِنَّهُ تَسَاهُلٌ فِي الِاسْتِعْمَالِ، وَتَبْسِيطٌ مُخِلٌّ، وَاسْتِسْهَالٌ لِلْخَطَأ حَتَّى يَغْدُو صَوَابًا شَائِعًا. وَمِنْهُ حَصْرُ العَرَبِيَّةِ فِي مَجَالٍ وَاحِدٍ، كَأَنَّهَا لُغَةُ خِطَابٍ دِينِيٍّ فَقَط، أَوْ تَذْكَارٌ تُرَاثِيٌّ، وَإِقْصَاؤُهَا عَنِ العِلْمِ، وَالإِدَارَةِ، وَالمَعْرِفَةِ المُعَاصِرَةِ، وَهَذَا فِي حَقِيقَتِهِ حُكْمٌ بِالإِعْدَامِ البَطِيءِ.

 قَالَ السُّرُوجِيُّ:

مَنْ أَرَادَ لُغَتَهُ حَيَّةً، فَلْيُدْخِلْهَا كُلَّ مَيَادِينِ حَيَاتِهِ، فَاللُّغَةُ إِذَا ضَاقَ مَجَالُهَا ضَاقَ نَفَسُهَا.

مَقَامُ الأُسْرَةِ وَالأُمِّ وَالتَّنْبِيهِ الصَّرِيحِ

قُلْتُ:

وَإِذَا كَانَ لِلتَّعْلِيمِ دَوْرٌ، فَإِنَّ الأُسْرَةَ أَسَاسٌ، وَإِذَا كَانَ لِلْمَدْرَسَةِ أَثَرٌ، فَإِنَّ الأُمَّ أَثَرُ الأَثَرِ. فَهِيَ اللِّسَانُ الأَوَّلُ، وَهِيَ مَنْ تَصُوغُ العَلَاقَةَ الأُولَى بَيْنَ الطِّفْلِ وَكَلِمَتِهِ. وَفِي صَوْتِهَا، وَفِي حِكَايَتِهَا، وَفِي طَرِيقَةِ خِطَابِهَا، تَتَشَكَّلُ الهُوِيَّةُ قَبْلَ أَنْ تَتَشَكَّلَ المَعَارِفُ.

وَلَا بُدَّ مِنْ كَلِمَةٍ صَرِيحَةٍ: لِلتَّرَفِ فِي بَعْضِ مُجْتَمَعَاتِنَا وَجْهٌ سَلْبِيٌّ إِذَا أَدَّى إِلَى انْشِغَالِ الأُمِّ بِالمَظَاهِرِ أَوْ بِالعَمَلِ عَلَى حِسَابِ تَرْبِيَةِ الأَبْنَاءِ. وَهَذَا أَمْرٌ غَيْرُ مَقْبُولٍ إِطْلَاقًا، لِأَنَّ أَوَّلَ ضَحَايَاهِ هُمُ الأَطْفَالُ، وَأَوَّلَ مَا يُغْتَالُ فِيهِمْ هُوَ لُغَتُهُمُ العَرَبِيَّةُ، وَمَعَهَا يَتَآكَلُ الانْتِمَاءُ وَيَضْمُرُ الوَعْيُ.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْمِي اللِّسَانَ، فَلْيَحْمِ المَهْدَ أَوَّلًا

مَقَامُ قَانُونِ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ (2019)

قُلْتُ:

وَمِنْ وَعْيِ الدَّوْلَةِ بِخُطُورَةِ هَذَا المَسَارِ، صَدَرَ قَانُونُ حِمَايَةِ اللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ عَامَ 2019، لِيُقِرَّ أَنَّ العَرَبِيَّةَ مَسْؤُولِيَّةٌ سِيَادِيَّةٌ، وَلَيْسَتْ مَجَرَّدَ خِيَارٍ ثَقَافِيٍّ. وَنَحْنُ نَدْعُو إِلَى حِمَايَةِ هَذَا القَانُونِ نَفْسِهِ مِنَ التَّعْطِيلِ، وَإِلَى تَفْعِيلِهِ تَفْعِيلًا يُحَوِّلُ النَّصَّ إِلَى سُلُوكٍ، وَالمَبْدَأَ إِلَى مُؤَسَّسَةٍ.

مَقَامُ مُعْجَمِ الدَّوْحَةِ التَّارِيخِيِّ

قُلْتُ:

وَمِنْ أَجَلِّ مَا أُنجِزَ لِلُّغَةِ فِي عَصْرِنَا مُعْجَمُ الدَّوْحَةِ التَّارِيخِيُّ، الَّذِي أَعَادَ لِلْكَلِمَةِ سِيرَتَهَا، وَلِلُّغَةِ ذَاكِرَتَهَا، وَلِلْبَحْثِ مِيزَانَهُ. هُوَ مَشْرُوعٌ حَضَارِيٌّ يَقُولُ إِنَّ العَرَبِيَّةَ لُغَةٌ قَادِرَةٌ عَلَى التَّأْرِيخِ، وَعَلَى التَّحْلِيلِ، وَعَلَى مُوَاكَبَةِ أَعْلَى مَعَايِيرِ العِلْمِ.

مَقَامُ جَائِزَةِ الكِتَابِ العَرَبِيِّ – الصِّيغَةُ الكَامِلَةُ المُوَسَّعَة

قُلْتُ:

وَهُنَا، يَا أَبَا زَيْدٍ، نَقِفُ عِنْدَ لُبِّ الحَدَثِ، وَنَبْلُغُ ذِرْوَةَ المَقَامِ. فَاجْتِمَاعُنَا اليَوْمَ لَيْسَ لِلاحْتِفَالِ بِجَائِزَةٍ تُضَافُ إِلَى قَائِمَةِ الجَوَائِزِ، بَلْ لِإِعْلَانِ مَوْقِفٍ ثَقَافِيٍّ عَرَبِيٍّ صَرِيحٍ: أَنَّ الكِتَابَ لَا يَزَالُ هُوَ عِمَادَ النَّهْضَةِ، وَأَنَّ المَعْرِفَةَ لَا تُبْنَى بِالسُّرْعَةِ بَلْ بِالصَّبْرِ، وَلَا تُقَاسُ بِالضَّجِيجِ بَلْ بِالأَثَرِ.

جَائِزَةُ الكِتَابِ العَرَبِيِّ مَشْرُوعٌ مَعْرِفِيٌّ كَبِيرٌ، جَاءَ لِيُعِيدَ لِلْكِتَابِ وَقَارَهُ فِي زَمَنٍ تَسَارَعَتْ فِيهِ المَعْلُومَاتُ وَتَرَاجَعَ فِيهِ التَّأَمُّلُ. هِيَ جَائِزَةٌ لَا تَكْتَفِي بِتَكْرِيمِ الأَسْمَاءِ، بَلْ تُكَرِّمُ النُّصُوصَ، وَلَا تَحْتَفِي بِالشُّهْرَةِ، بَلْ بِالجَوْدَةِ، وَلَا تَنْحَازُ لِلْآخِرِ بَلْ لِلأَصْلِ.

إِنَّهَا دَعْوَةٌ لِلْمُؤَلِّفِ أَنْ يَكْتُبَ بِضَمِيرٍ عِلْمِيٍّ، وَلِلْبَاحِثِ أَنْ يُدَقِّقَ فِي مَنْهَجِهِ، وَلِلْقَارِئِ أَنْ يَسْتَعِيدَ ثِقَتَهُ بِالكِتَابِ كَمَصْدَرٍ لِلْمَعْنَى، وكَحَلْقَةٍ فِي رُؤْيَةٍ تَرَى فِي العِلْمِ أَسَاسَ السِّيَادَةِ، وَفِي الكِتَابِ أَثْبَتَ أَدَوَاتِهَا.

هِيَ مبادرةٌ تَفْتَحُ الأُفُقَ أَمَامَ العَقْلِ العَرَبِيِّ لِيُسَاهِمَ فِي الحَضَارَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، لَا مُسْتَهْلِكًا بَلْ مُنْتِجًا، وَلَا مُتَلَقِّيًا بَلْ مُحَاوِرًا، وَتَقُولُ بِوُضُوحٍ: إِنَّ مَنْ يَكْتُبُ بِالعَرَبِيَّةِ وَيُحْسِنُهَا، يَكْتُبُ لِلإِنْسَانِيَّةِ جَمِيعًا.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

الآنَ اسْتَقَامَ المِيزَانُ، وَعَرَفَ الكِتَابُ مَقَامَهُ

الخَاتِمَةُ

قُلْتُ:

نَنْفَتِحُ عَلَى العَالَمِ وَلَا نَذُوبُ فِيهِ، وَنَتَقَدَّمُ وَلَا نَتَخَلَّى عَنْ لُغَتِنَا. فَإِذَا كَانَتْ بَعْضُ اللُّغَاتِ أَدَاةَ تَوَاصُلٍ، فَإِنَّ العَرَبِيَّةَ انْتِمَاءٌ وَهُوِيَّةٌ وَمَصِير.

قَالَ السُّرُوجِيُّ:

فَامْضِ، فَقَدْ قِيلَ القَوْلُ عَلَى قَدْرِهِ.

قُلْتُ:

وَالسَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ

 

مساحة إعلانية