رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أراد سيف بن ذي يزن أن يطرد الحبشة من اليمن، فذهب إلى قيصر الروم جوستينانوس الثاني، وطلب منه أن ينصره عليهم، فأبى حمية للدين قائلا: "الحبشة على ديني ودين أهل مملكتي "، ثم غادر سيف إلى كسرى طالبا عونه، فأبى أيضا، فأقام سيف عند باب كسرى، كلما ركب عرض له، فجمع كسرى مرازبته وقال لهم: ما ترون في هذا العربي وقد رأيته شجاعا حكيما، فقال أحدهم: إن في السجون قوما قد سجنهم الملك بجرائمهم فلو بعثهم معه، فإن قتلوا استراح منهم، وإن ظفروا بما يريد هذا العربي فهو زيادة في ملك الملك.
اختار كسرى 800 سجين وولى عليهم رجلا يقال له "وهراز" وأمدهم بسلاح كثير وحملهم على ثماني سفن، فغرقت سفينتان في البحر وبقي منهم 600 رجل عندما رست سفنهم في عدن.
التقى الجيشان، سيف بن ذي يزن بأنصاره من الفرس والعرب في جهة ومسروق ابن أبرهة بجيشه العرمرم في جهة أخرى، فحملت العرب والفرس على الحبشة وقتل مسروق ابن أبرهة خلال المعركة وحصلت مذبحة كبيرة في الحبش سجلها التاريخ، واتجه المنتصرون إلى صنعاء.
وأمام باب صنعاء وقف "وهراز" أمام بابها الصغير قائلا: لا تدخل رايتي منكسة، اهدموا الباب، هدم الباب ودخل الفارسي ناصبا رايته بين يديه، فقال سيف: ذهب ملك حمير آخر الدهر ولا رجع إليها أبدا.
أمر كسرى قائده "وهراز" بالعودة إلى فارس وتعيين سيف ملكا على اليمن، وبينما كان سيف وسط حرسه من الحبش قاموا عليه وطعنوه بالحراب، وبقي اليمن تحت حكم الفرس حتى ظهور الإسلام.
عندما كنت رئيسا لتحرير صحيفة الشرق في أواخر التسعينيات، طلبت من السفير اليمني حينها ترتيب لقاء لي مع الرئيس علي عبد الله صالح، فوعد خيرا، حتى جاء اليوم الذي اتصل بي طالبا مني ملاقاته في مطار الدوحة للمغادرة إلى صنعاء.
نزلت في مطار صنعاء وأخذت سيارة إلى الفندق الذي بقيت فيه أياما، محاولا الاتصال بالسفير لتريب الموعد، ولم يحصل شيء من ذلك، فقد أغلق السفير هاتفه بعد أن غادر إلى محافظته وبقيت لوحدي في صنعاء منتظرا هذا اللقاء الذي بدأت أيأس من حصوله.
قمت بالاتصال بمن أعرف من اليمنيين طالبا منهم المساعدة، حتى تم ربطي بشخصية مازلت أكنّ لها كل احترام، جاءني إلى الفندق واستمع مني لما حصل ثم وعد خيرا.
استفدت من وقتي بزيارة اللجان الخيرية والتسكع في طرق صنعاء وأزقتها وزيارة بعض من استطعت زيارته، فهالني حجم الفقر وتكدس طلبات الإغاثة بكل أنواعها ويأس اللجان الخيرية من تلبيتها كلها، حتى قال لي أحد مسؤوليها: لم نعد نستطيع أن نلبي حاجات المحتاجين، فقد اتسع الخرق على الراقع، قالها وهو يشير إلى أعداد كبيرة من النساء والأطفال الذين يتزاحمون على مدخل الجمعية، يخيم عليهم البؤس والفقر والحاجة.
في اليمن عليك أن تغمض عينيك وتعود عقلك على تجاوز مصائب الناس، فالفقر في كل ناحية، وكل شيء حولك يجعل قلبك يتقطع، وليس هناك وجود للدولة بمعناها الإداري والخدمي، فالمسلحون يجوبون الطرق على ظهر عربات دون ألواح رسمية، تبرز من أكتافهم أسلحة من كل الأنواع، فقد كنت مع أستاذ للهندسة في جامعة صنعاء وهو يقود سيارته المتهالكة حين سألته عن هذه الظاهرة، لم يقل شيئا، هز رأسه وابتسم لي ابتسامة ذات مغزى، لقد كان هذا الأستاذ يتحدث ثلاث لغات، وحصل على الدكتوراه في الهندسة من أرقى الجامعات الأمريكية وهو بالكاد يحصل على ما يسد به حاجته وحاجة عياله، ولكنه عاد لليمن حبا بها كما كان يقول لي.
بعد عدة أيام من الانتظار حصلت على فرصتي في مقابلة الأخ الرئيس علي عبد الله صالح كما كانوا ينادونه، أخذت آلة التصوير وجهاز التسجيل وانطلقت رفقة الشخص الذي وعدني بترتيب المقابلة.
وبعد فترة طويلة من الانتظار وقبل الدخول على الرئيس أخذ مني الحرس كل ما كان معي، فتساءلت كيف سأعمل اللقاء مع الرئيس؟ لم أحصل على جواب، دخلت مجلسا يجلس في صدره الرئيس وبقربه مستشاره الإعلامي، سلمت وجلست، ثم تساءلت: سيادة الرئيس، لقد أخذ حرسك آلة التصوير وجهاز التسجيل، ولا أعرف كيف سأعمل اللقاء من دونهما.
كان رده فاترا: نحن سنصور وسنبعث لك بالصور، وأنت عليك أن ترسل الأسئلة للمستشار وهو سيجاوب عليها.
شعرت بالمهانة والقهر، فلم أحضر إلى اليمن حتى أصور مع هذا الرجل الذي لفت نظري بأسلوبه المتعالي في التعامل، ولم أرتح لنظراته الغريبة وعينيه اللتين لم تتوقفا عن الحركة وكأنهما عينا حرباء تبحث عن فريستها.
سقطت صنعاء منذ أيام على يد الحوثي، واستبدل الرئيس السابق صورته في موقعه على الفيسبوك بأخرى وهو يبتسم مسرورا بما حصل لعاصمته، لقد كان يتآمر طوال حياته على شعبه وعلى وطنه من خلال تحريكه لكل أداة يرى أنها ستساهم في تثبيت عرشه الذي يرتكز على شعب أنهكه الفقر والإهمال.
لم يعد يخفى على أحد دور الرئيس السابق في التعاون مع الحوثي، فقد شاركت الفرق العسكرية الموالية له في هذه المهزلة، وشارك كل الذين سبق لهم الأكل من مائدته والذين بقوا على كراسيهم منتظرين اللحظة المناسبة والمال الكافي للإعلان عن مواقفهم المخزية.
لقد بيعت اليمن، كل اليمن إلى إيران، وسنسمع تهديدات قادتها بإغلاق مضيق باب المندب قريبا بعد أن أنهكونا بتصريحاتهم بإغلاق مضيق هرمز، ستتغير النبرات، وستكون نبرة الفرس أعلى وأحدّ بعد أن أمسكوا بخناقنا.
لقد سقط سيف بن ذي يزن تحت حراب الحبش وبقيت اليمن بعده لسنوات طويلة ترزح تحت حكم الفرس، فهل سيتكرر ذلك مع الرئيس اليمني السابق؟ ربما، فالتاريخ يعيد نفسه حين يرغب في ذلك.
السياسة لا قلب لها ولا..!!
باستخدام تقنية جوجل وجدت أن المسافة بين قرية عين العرب أو كوباني كما يحب الأكراد تسميتها وأقرب قرية... اقرأ المزيد
1495
| 09 أكتوبر 2014
من المستفيد من ضرب داعش؟
دعوني أذكركم بقصة جميلة بطلها السلطان العثماني سليم ياووز، أو القاطع كما كان يسميه البعض، لعل هذه القصة... اقرأ المزيد
3427
| 02 أكتوبر 2014
سيشمُّون عرق الحوثي قريبًا
بقينا لعدة أيام نتابع أخبار اليمن، محاولين جهدنا معرفة تفاصيل سقوط صنعاء ومدى صدقها، لم يسعفنا أصدقاؤنا وزملاؤنا... اقرأ المزيد
1725
| 25 سبتمبر 2014
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8745
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3534
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3120
| 30 أكتوبر 2026