رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رغم أن قوات البنيان المرصوص حققت انتصارا إستراتيجيا بطردها إرهابيي «داعش» من مدينة سرت الواقعة على الساحل الليبي، فإن دول الجوار الجغرافي لليبيا، خاصة دول المغرب العربي، ينتابها القلق الشديد من عودة هؤلاء «الدواعش» الهاربين، وتتأهب الآن للتصدّي لهم، ومنعهم من الدخول مجددًا على أراضيها، تخوفًا من أن يعرضوا أمنها واستقرارها للخطر، من جراء قيامهم بعمليات إرهابية في بلدانهم الأصلية.
ويجمع الخبراء المتابعون للأزمة الليبية المتفجرة منذ سقوط نظام العقيد القذافي في نهاية صيف 2011، أن ليبيا تحولت إلى بؤرة توتر كبيرة للتطرف والإرهاب، وباتت تشكل تهديدا حقيقيا، لأمن واستقرار كل بلدان المغرب العربي، وبلدان أوروبا المتوسطية، لاسيَّما إسبانيا وفرنسا وإيطاليا، بسبب وجود بنى تحتية للاستقطاب والتجنيد لصالح تنظيم «داعش» الإرهابي في مدينتي سبتة ومليلة المغربيتين والمحتلتين من قبل إسبانيا، إضافة إلى مدريد وبرشلونة، وباريس وروما. ويقدر عدد مقاتلي تنظيم «داعش» في ليبيا بحوالي 5000 مقاتل، إذ تؤكد المصادر الأمنية التونسية أن عدد التونسيين الذين تلقوا تدريبات في المعسكرات الليبية يتجاوز1000مسلح، عندما كانت ليبيا مجرد نقطة عبور لمتشددين ينتقلون إلى بؤر التوتر في المنطقة، لكن ما إن بدأ يتلقى تنظيم «داعش» ضربات قوية في كل من العراق وسوريا، حتى أصبحت سرت مُسْتَقَرًّا لبعض من هؤلاء المتطرفين التونسيين، الذين كان قسم منهم يقاتل في صفوف «داعش» في سوريا والعراق، ومنهم من كان في شمال مالي، ومنهم من سافر إلى ليبيا من تونس بعد سقوط نظام معمر القذافي.
وقد عبرّ وزير الدفاع التونسي، فرحات الحرشاني، عن هذا الخوف التونسي من عودة «الدواعش» الهاربين من ليبيا عندما ذكر أن «الذين يعودون إلى بلدهم يريدون تكوين خلايا نائمة في المدن، أو الذهاب إلى المناطق الجبلية للإعداد لعمليات إرهابية». ولهذا السبب، كانت تونس ولا تزال متخوفةً من كل معركة يكون الهدف منها تضييق الخناق على الدواعش داخل ليبيا، عبر تدخل عسكري خارجي، وترى فيه تهديدًا مباشرًا لأمنها الإستراتيجي. فالفرع الليبي لتنظيم «داعش» منتشر بقوة في مدن عدة مثل درنة شرقًا، وصبراتة غربًا، مرورًا بسرت في الوسط، كما يتواجد عدد من معسكرات التدريب التابعة لجماعات متشددة أخرى مثل «تنظيم أنصار الشريعة» و«القاعدة في بلاد المغرب» وتنظيم «المرابطون». وتعتبر التنظيمات الإرهابية في بلدان المغرب العربي حلقات مترابطة لا تفصل بينها الحدود، فبين ليبيا وتونس والجزائر والمغرب، يتمتع المسلحون بحرية كبيرة في الحركة مما يجعل من جهود مكافحة الإرهاب تحدِّيًا يستلزم جهدًا جماعيًا من هذه البلدان. ولأن التداخلات بين هذه الجماعات تنبع من وحدّة النشأة، فأكثر التنظيمات الإرهابية خرجت بالتسلسل من رحم «الجماعة المسلحة » التي أنشئت في الجزائر عندما بدأت الحرب الأهلية في ذلك البلد العربي في بداية عقد التسعينيات من القرن الماضي، والتي انبثقت عنها «الجماعة السلفية للدعوة والقتال»، التي انضمت بدورها إلى تنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» عام 2006، والذي أصبح منذ مطلع القرن المظلة الأساسية للحركات التي ظهرت بعد ذلك، قبل ظهور تنظيم «داعش» واجتذابه للعديد من أعضاء تلك الجماعات.
تتفق دول المغرب العربي الثلاث (تونس والجزائر والمغرب) على إيجاد تسوية سياسية للأزمة الليبية بعيدًا عن التدخل العسكري الغربي عامة والأمريكي خاصة، الذي اتخذ من محاربة الإرهاب ذريعة ، ولاسيَّما «الداعشي» منه، ومن طلب حكومة الوفاق الوطني بزعامة فايز السراج التدخل العسكري، لكي يصبح أمرًا واقعًا. فالدول المغاربية تؤكد على وحدة ليبيا ووحدة الجيش الليبي وضرورة وقوفه على مسافة واحدة مع مختلف المدن، بعيدًا عن الجهوية والمناطقية والقبلية، وأن يكون السلاح حصرًا في يد الجيش على أن تكون أسلحة الشرطة والأجهزة الأمنية الأخرى بحسب المهام الموكلة إليها، وترى في التدخل العسكري الأمريكي أنه يزيد من توسيع رقعة الصراع الأهلي بين الفرقاء الليبيين، وتصبح الحرب الأهلية هدفًا في حد ذاتها، تغذيها الأطراف الداخلية من القبائل والقوى السياسية المتنافرة، والقوى الدولية الكبرى، التي تبحث عن تحقيق مصالحها المتضاربة على حساب مصالح الشعب الليبي، الأمر الذي يمكن أن يستغله تنظيم «داعش» المتقهقر في سرت، خصوصًا إذا انهارت حكومة الوفاق الوطني، لكي يُعِيدَ ترْتِيبَ أوضاعه التنظيمية والعسكرية، ويُعِيدَ أيضًا انتشاره من جديد في الداخل الليبي، ويَجِدَ له ملاذًا آمنًا في الصحراء الجنوبية، ويُوَاصِلَ شن هجمات بشكل غير منتظم، في حين قد يعود بعض المقاتلين الأجانب في صفوفه إلى بلدانهم الأصلية لِشَنِّ المزيد من الهجمات الإرهابية، وبالمقابل ستواصل الجماعات الإرهابية الأخرى، بما فيها تلك المرتبطة بتنظيم القاعدة، طرح تحدّيات أمنية خاصة.
من هنا تشدد الدول المغاربية على ضرورة أن يخدم الانتصار العسكري في سرت على تنظيم «داعش» المشروع الوطني الموحد لجميع مكونات المجتمع الليبي، من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية كتنظيمات «داعش»، وتنظيم «القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي» الذي يقوده الجزائري عبدالمالك دروكدال، وأيضا «جماعة المرابطون» لزعيمها الجزائري مختار بلمختار، وتنظيم «أنصار الشريعة» بفرعيه التونسي والليبي، وغيرهم من التنظيمات والأحزاب الأخرى التي تمتلك أذرعًا عسكرية تستخدمها لمحاربة إعادة بناء الدولة الليبية. فتنظيم «داعش» لن تثنيه هزيمته العسكرية في سرت، فهي ليست الهزيمة الإقليمية الأولى التي يتكبدها.
فقد هزم تنظيم «داعش» في مدينة درنة في يونيو 2015، وانسحب منها، واستولى على مدينة سرت في نفس صيف تلك السنة، ما يظهر أن هذا التنظيم الإرهابي قابل للتكيف بشكل تام، ولن تسلبه الخسارة القدرة على شن هجمات انتحارية عن طريق مجموعات صغيرة، كالتي ميّزت نشأته الأولى في ليبيا، وأن يوجّه نسبة أكبر من نشاطه جنوبا، ويستغل موارد النفط والمياه المهمة، ويفرض سيطرته على عمليات التنقيب عن الذهب، وتهريب البشر والأسلحة والمخدرات بشكل واسع، لاسيَّما وأن الجنوب الليبي والساحل الصحراوي، تعتبر منطقة رخوة، وشهدت سوابق للمنظمات المسلحة والإرهابية، حيث نشطت بها الحركة الوطنية لتحرير أزواد، وهي مجموعة انفصالية من الطوارق، وتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجماعة أنصار الدين، والمرابطون.
الاستيطان نقيضٌ لحل الدولتين
أكد التصويت الأمريكي على قرار مجلس الأمن رقم 2334، الذي يدين الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة، تماهي مواقف... اقرأ المزيد
925
| 30 ديسمبر 2016
الاختراق الصهيوني الكبير لتونس
شكلت جريمة اغتيال الشهيد محمد الزواري الذي كان ينتمي إلى حركة النهضة الإسلامية ،وأصبح ينشط لاحقًا مع حركة... اقرأ المزيد
1861
| 23 ديسمبر 2016
هل يكرّس قانون المالية مبدأ العدالة الجبائية؟
لاحديث هذه الأيام في تونس سوى عن قانون المالية لسنة 2017،الذي أثار جدلاً في الشارع التونسي،وانتقل إلى سجال... اقرأ المزيد
1092
| 16 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3171
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1227
| 01 أكتوبر 2026