رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهمي هويدي

فهمي هويدي

مساحة إعلانية

مقالات

500

فهمي هويدي

نريدهم أبطالا في الفن

16 مايو 2011 , 12:00ص

حين قرأت قول المخرجة إيناس الدغيدي أن مهمتها هي محاربة الدولة الدينية، فإنني خشيت أن تكون هذه أول ضربة موجعة تتلقاها الدولة المدنية. وهو ما ذكرني بما ردده البعض قبل حين تعليقا على تصريح لها قالت فيه إنها ستترك البلد إذا تولى الإخوان السلطة، إذ سمعت أحدهم يدعو الله أن يعجل بوصول الإخوان إلى السلطة، معتبرا أن بعض القضاء أخف من بعض. ولا أعرف مدى دقة هذا الكلام الذي نسبته إليها الصحف في الشأن السياسي. خصوصا أنه يتضمن أخبارا هامة، من قبيل قولها إن لها موقفا لم تتزحزح عنه منذ أول يوم في حياتها وسوف يستمر معها حتى آخر يوم، مضيفة أنها اختارت أن تحارب علنا وبغير هوادة ذلك التيار الذي يوصل الإخوان إلى الحكم. من تلك الأخبار التي سربتها أيضا أن الإخوان استولوا على الثورة في مصر. والخبران أذيعا لأول مرة، لأننا لم نسمع بتلك المعركة الشرسة التي تخوضها منذ ولدت ضد التيار الديني (لم تذكر أسلحتها في ذلك). ولم نكن نعرف أنها كانت تموه علينا وتخدعنا باللغط الذي أثارته الأفلام التي أخرجتها والبرامج التلفزيونية التي قدمتها في شهر رمضان لتشجيع الناس على الإفطار، في حين أنها كانت تخوض في هدوء معركتها السرية ضد التيار الديني والدولة الدينية وكان من نتائجها ظهور الجماعات السلفية. كما أننا لابد أن نغبطها على إحاطتها بما هو خافٍ على الجميع، حين أسرَّت أيضا لأسبوعية «الفجر» (عدد 16/5) أن الإخوان استولوا على الثورة، وهو ما لم يسمع به حتى المجلس الأعلى للقوات المسلحة ذاته.

إذا انتقلنا من الهزل إلى الجد، فإنني لا أخفي دهشة سواء من اهتمام الصحافة الفنية بالآراء السياسية للفنانين، ومن الصحف التي تبرز تلك الآراء وتثير بها فضول الناس؛ حيث ليس مطلوبا من هؤلاء أن يصبحوا محللين ولا زعماء سياسيين، وغاية ما يتوقعه الناس منهم أن يقدموا لهم فنا أصيلا وممتعا. وهو كلام قلته من قبل تعليقا على تورط بعض الفنانين في تصريحات سياسية لم يكونوا مضطرين إليها، ولكني لاحظت أن ظاهرة ركوب الموجة السياسية برزت بعد ثورة 25 يناير. إذ حرص البعض على أن يقدموا أنفسهم بحسبانهم أبطالا للثورة وآباء لها، حتى فتش كل واحد منهم في أعماله حتى إذا وجد أنه لوى شفتيه أو امتعض ذات مرة في أحد المشاهد، فإنه يسارع إلى التدليل بذلك على أنه لم يكن راضيا عن الأوضاع وكان معارضا للتوريث. وإذا ما فشلت مسرحية أو فيلم قدمه آخر فإنه أصبح يبرر ذلك بأن جهاز أمن الدولة هو الذي ضغط وقام بتطفيش الجمهور. وقرأت أخيرا أن إعلامية كانت قد تركت مصر في أعقاب إشكال أثارته في حلقة تلفزيونية قدمتها حول فتيات الليل، وحين عادت أخيرا فإنها رفعت لواء الثورة وقالت إن حبيب العادلي وزير الداخلية السابق لفّق لها القضية بإيعاز من سوزان مبارك، كأن المشكلة الحقيقية كانت مع زوجة الرئيس السابق ونظامه.

لا أعرف من نلوم، الصحفيين الذين يؤثرون الثرثرة والنميمة وسؤال الفنانين فيما لا يجيدونه، أم الفنانين الذين يسعون إلى ركوب الموجة وتقديم أنفسهم باعتبارهم مناضلين وضحايا. أزعم أن الطرفين مسؤولان، إلا أن مسؤولية الصحفيين أكبر لأنهم من يستدرج الفنانين بأسئلتهم التي كانت تركز في السابق حول رأيهم في حظوظ جمال مبارك. وأصبحت تنصب الآن على رأيهم في القوى السياسية ومواصفات رئيس الجمهورية القادم. وقد تمنيت باستمرار على الفنان إذا لم يكن ناشطا سياسيا، أن يقول إنه لا يجيد الكلام في السياسة وأن اهتمامه بفنه يستغرقه ولا يتيح له متابعة الشأن العام وحسم الخيارات السياسية أما إذا كان موجودا في الساحة السياسية وله حضوره في أي تجمع سياسي، فإن ذلك يوفر له شرعية تسمح له بأن يكون له رأى في كل ما يجري.

بذات المعيار فإنني لم أستسغ إدانة بعض الفنانين من غير الناشطين السياسيين. لأنهم لم يؤيدوا ثورة 25 يناير أو أنهم انتقدوها. وأزعم أنه من التعسف والظلم غير المبرر أن يشهر بهم وتدرج أسماؤهم فيما سُمى بقائمة «العار» ــ ذلك أن أمثال هؤلاء اجتهدوا في حدود إدراكهم وخبرتهم المحدودة بالموضوع، ولا ينبغي أن يوجه إليهم اللوم إذا تبين أنهم وقعوا في خطأ سياسي، بما يؤدي إلى اغتيالهم أدبيا وفنيا ــ وإذا كان المجتهد إذا أخطأ في الدين فله أجر وإذا أصاب فله أجران، فأولى بنا أن نترفق بمن اجتهد وأخطأ في شؤون الدنيا، فلا نعاقبه أو نحاكمه.

بالمناسبة فليس مطلوبا من الفنانين أن يتسابقوا على إنتاج الأفلام التي تمجد الثورة، لكي يلتحقوا بركب المتنافسين على كتابة الأغاني التي أصبحت تقول كلاما واحدا عن أيامنا السوداء وفرحة الثورة ودماء الشهداء.

إن أكبر خدمة يقدمها الفنانون لنا وللثورة، أن يكفوا عن الإفتاء في السياسة، وأن يقدموا لنا فنا نظيفا راقيا وممتعا، وهم بذلك يطلقون ثورة موازية في مجالهم. وإذا فعلوا ذلك فإنهم يؤدون ما عليهم وزيادة. إذ نحن نريدهم أبطالا في الفن وليس في السياسة. والأولون قلة نادرة والآخرون على قفا من يشيل.

اقرأ المزيد

alsharq عام 2026 عام اليمن الواحد

تعلمون بأنه كان آخر مقال لي معكم كان العام الماضي 2025 واليوم هو اليوم الأول من العام الجديد... اقرأ المزيد

87

| 01 يناير 2026

alsharq قيّم أهدافك في عام 2025 م

في المسافة بين نهاية عام وبداية آخر، لا يقع التحوّل الحقيقي في تبدّل الأرقام، بل في إعادة تعريف... اقرأ المزيد

45

| 01 يناير 2026

alsharq غلاف عام مضى

• يرحل عام ليترك خلفه ما لا يمحى… إنجازات، مناسبات، صور ببرواز معلقة في القلب قبل الالبوم، وذكريات... اقرأ المزيد

57

| 01 يناير 2026

مساحة إعلانية