رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أطرح هذا التساؤل في ضوء ملاحظة شديدة الوضوح وتتمثل في أن بعضا من أطراف عربية وجهت قوتها العسكرية بشرا وعتادا نحو شعوبها التي انتهجت التظاهر السلمي طريقا للمطالبة بالحرية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية بينما لم تحرك هذه القوة أبداً باتجاه العدو الحقيقي والذي أعرفه أنا وتعرفه أنت وهو الكيان الصهيوني الذي ما زال مستوطنا الأرض وغاصبا للحقوق ومتعسفا في النظر إلينا مدعوما بالولايات المتحدة وبعض أطراف في الغرب وبوسعي أن أزعم أن العتاد الذي خسره العقيد معمر القذافي في قتل شعبه ومطاردة الثوار على نحو عشوائي في كل موقع في ليبيا كان بمقدوره أن يشكل رقما مهما في أي مواجهة قادمة مع العدو الحقيقي والتي أتوقع حدوثها رغم كل اتفاقيات السلام معه خاصة أنه ظل منذ قيامه بثورة الفاتح من سبتمبر 1969 والتي تفاءلت بها الشعوب العربية بحسبانها قيمة مضافة لحركة التحرر الوطني العربية ودعم لخيارات الشعوب يعقد صفقات التسليح بمئات المليارات من الدولارات وظلت مخزنة في مستودعاتها حتى حانت لحظة استخدامها في المواجهة مع الشعب الذي سانده وحلم معه بالحرية وبالسيادة ولكنه حول هذه الأحلام إلى كوابيس مزعجة جعلت ليبيا والليبيين في مؤخرة الشعوب العربية على صعيد التنمية والتقدم والحراك السياسي وجعل من الوطن مملكة خاصة له ولأفراد أسرته الذين وزعهم قادة لكتائبه الأمنية وبوسعي أن أزعم أيضاً أن الجهد الذي بذله الجيش السوري أفرادا ودبابات ومدرعات على نحو بدا أنه يخوض معارك حربية حقيقية كان يمكن أن يشكل قوة ضاربة في حرب تحرير أو حتى حرب عصابات يمكن أن يشنها ضد العدو الذي ما زال يحتل الجولان منذ أكثر من 43 عاما لم يطلق خلالها رصاصة واحدة باتجاه موقع لهذا العدو وحتى أكون منصفا فيما أطرحه فإن سوريا ظلت رقما مهما على مدى هذه السنوات في المواجهة مع العدو وإن كان على نحو غير مباشر عبر تقديم الدعم اللوجستي لأطراف وحركات مقاومة عربية وقادت بجدارة ما يسمى بمحور الممانعة العربية لكن ذلك لا ينبغي- تحت أي عنوان أو مبرر- أن يدفع قيادتها إلى توجيه القوات المسلحة لقتل ومطاردة المواطنين الذين أعلنوا أنهم يطالبون بحقوقهم في الحرية والعدالة والإصلاح عبر المنهج السلمي وقد حاولت عبثا أن أقنع نفسي بقصة العناصر المندسة والفئات الإرهابية والمسلحة وهي حجة مكررة تلجأ إليها النظم العربية الحاكمة وآخرها نظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك الذي سعت آلته الإعلامية الضخمة إلى تلطيخ سمعة الثوار وأنهم مجرد أداة لأطراف خارجية بينما كان النظام ذاته هو الأداة الأكبر لهذه الأطراف عبر ثلاثين عاما ظل فيها جاثما على أنفاس الشعب والوطن ويبدو أن الرئيس اليمني علي عبدالله صالح أراد أن يوظف النجاحات التي حققها كل من الرئيس بشار الأسد والعقيد معمر القذافي فزج بالمؤسسة العسكرية كعنصر في حسم المواجهة مع الجماهير الثائرة ضده دون إدراك لمخاطر ذلك وهو من قبل استخدم هذه المؤسسة بل وأنهكها في حرب عصابات مع الحوثيين رغم أنه كان بإمكانه اللجوء إلى خيار الحوار السياسي وهي الآلية التي يتعين الاستناد إليها في التعامل مع القوى الداخلية لا أن يتم حشد طاقة المؤسسة العسكرية في المواجهة الأمر الذي ينهك قدرتها على التعامل مع الأخطار الخارجية وهنا تكمن المعضلة خاصة بالنسبة للحالة السورية فهي واقعيا في حالة حرب مع العدو الحقيقي الكيان الصهيوني والذي يتربص لها أي فرصة للوقوع في براثنه ومن ثم كان من الأجدر ألا يتم إهدار قوتها وطاقتها ومعنوياتها في قتل نفر من أفراد الشعب بل السعي بقوة إلى توفير كل الظروف للاستعداد
ليوم آت - ليس بعيدا- لاستعادة الجولان لأن كل خيارات السلام التي لجأت
إليها القيادة السورية الحالية أو السابقة لم تفلح في تحقيق هذا الهدف الوطني وثمة بعد آخر في المسألة فإن أي جيش في مواجهة مع العدو هو في أشد الحاجة إلى الإسناد الشعبي فكيف يكون بمقدور الشعب السوري أن يقدم هذا الإسناد بعد أن قتل الجيش الكثير من أبنائه صحيح أن عددا من ضباط هذا الجيش قد قتلوا أيضا ولكن ذلك يستوجب تعقب القتلة وليس توجيه كل هذا الحجم من الأفراد والعتاد لمحاصرة المدن والبلدات السورية على نحو يشبه في بعض الأحيان الأساليب الصهيونية مع الفلسطينيين وهنا ألفت إلى التصريح الذي أدلى به ابن خالة الرئيس بشار - رامي مخلوف- قبل أيام والذي تعادل حالته حالة رجل الأعمال الشهير في مصر أحمد عز من حيث النفوذ المالي والاقتصادي والسياسي والذي ربط فيه بين أمن سوريا وأمن الكيان الصهيوني والذي اعتبره وزير الإعلام في الحكومة السورية عاكسا لرؤيته الشخصية والمرء يتساءل: متى يكون لهذه النوعية من النافذين والقابضين على معادلة الثروة والسلطة رأي خاص الأمر في تقديري لا يعدو كونه مغازلة للكيان وبضوء أخضر من أعلى المستويات حتى لا يسقط النظام وهي محاولة لم تفلح في إنقاذ نظام العقيد القذافي عندما لجأ إليها مع بداية انبثاق ثورة السابع من فبراير وما يبعث على الدهشة هو أن الرئيس بشار الأسد أصدر منذ الأيام الأولى لتفجر الأحداث تعليمات صارمة بمنع إطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين وكرر هذه التعليمات قبل ثلاثة أيام ومع ذلك فإن الرصاص الحي يحصد كل يوم أفرادا من الشعب بل إن بعض الإحصاءات التي تنسب لمنظمات حقوقية سورية ترتفع بأعداد القتلى إلى أكثر من ألف شخص وهو ما يعني أن ثمة أطرافا داخل الدائرة الضيفة في الحكم لا تنفذ تعليمات الرئيس وهو ما ينطبق على الإصلاحات السياسية التي أعلنها قبل أكثر من شهر ما زالت تراوح مكانها رغم إلغاء حالة الطوارئ لقد قدمت المؤسسة العسكرية المصرية الأنموذج الأمثل في التعامل مع الحالة الثورية للشعب والتي لم يصل إليها الأبعد أن تفاقمت الأوضاع الداخلية فقرر الانحياز إليها لا إلى النظام الذي كان يدرك من خلال مقارباته مع معطياته الداخلية أنه بلغ مرحلة النهاية والترهل التي يتعين معها أن يغادر مقاليد الأمور فأعلن منذ اليوم الأول لنزوله إلى الشارع انحيازه لمطالب الشعب في التظاهر السلمي ثم حسم الأمر لصالح الوطن بعد خروج الملايين التي احتشدت في ميدان التحرير وغيرها من الميادين بمحافظات مصر رافضا الاستجابة لأوامر تلقاها من مبارك باعتباره القائد الأعلى للقوات المسلحة بتفرقة المتظاهرين بالقوة وهو بذلك يرد الجميل للشعب وفق تعبير المشير محمد حسين طنطاوي رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة والذي وقف إلى جانب مؤسسته العسكرية في كل مراحلها سواء في ثورة يوليو 1952 أو خلال إعداد القوات المسلحة للحرب بعد هزيمة يونيو 1967 أو خلال حرب أكتوبر المجيدة إن هذا الدرس يتعين استيعابه بعمق من قبل كل من القيادة السورية والليبية واليمنية بحيث توقف على الفور استخدام المؤسسة العسكرية في المواجهة مع الشعب والأهم من ذلك أن توقف هذا التداخل غير المفهوم بين الوطن والزعيم بالبقاء يتعين أن يكون للوطن وليس للزعيم على جماجم الشعوب
السطر الأخير:
إن غادرت
وسديني بمقام العشق
فأنا طفلك الذي عاش مسكونا بقصائدك
مختبئا بضفائرك
مطاردا بين حدائق الياقوت والمرجان
في المسافة بين العينين
المونديالي عبدالرحمن الجاسم
يواصل التحكيم القطري ترسيخ مكانته على الساحة الدولية من خلال الكفاءات الوطنية التي أثبتت جدارتها في أكبر البطولات،... اقرأ المزيد
561
| 26 يونيو 2026
أسباب الخمول الوظيفي
الموظف الخامل هو ذلك الشخص الذي يؤدي مهام عمله بالحد الأدنى دون شغف أو طموح للتطور، حيث انه... اقرأ المزيد
18
| 26 يونيو 2026
الدبلوماسية الخليجية ودعم مسار التهدئة الإقليمية
تعكس مشاركة معالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن جاسم آل ثاني، رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية، في... اقرأ المزيد
57
| 26 يونيو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع كل ارتفاع جديد في أسعار الذهب، يتكرر المشهد نفسه. تبدأ التوقعات بمزيد من الصعود، وتنتشر النصائح بضرورة الشراء قبل فوات الأوان، ويشعر كثير من الناس بأنهم قد يفوتون فرصة استثمارية كبيرة إذا لم يدخلوا السوق سريعاً. لكن ما أن يتراجع الذهب بشكل مفاجئ حتى يبدأ سؤال آخر بالظهور: هل كان قرار الشراء صحيحاً من الأساس؟ الحقيقة أن الذهب من أكثر الأصول الاستثمارية التي يساء فهمها. فالبعض ينظر إليه على أنه استثمار مضمون، بينما يراه آخرون مجرد معدن لا يحقق أي عائد. وبين هذين الرأيين تقع الحقيقة. فالذهب ليس استثماراً سيئاً، لكنه ليس أيضاً الطريق السريع إلى الثراء. لفهم الموضوع بشكل أفضل، علينا أولاً أن نسأل: ما الذي نريده من الاستثمار؟ إذا كان الهدف هو تحقيق دخل دوري منتظم، فإن الذهب ليس الخيار المناسب. فهو لا يوزع أرباحاً مثل الأسهم، ولا يدفع فوائد مثل السندات، ولا يدر إيجارات مثل العقارات. أما إذا كان الهدف هو حماية جزء من الثروة في أوقات الأزمات وعدم اليقين، فإن الذهب يمتلك سجلاً تاريخياً طويلاً يجعله أحد أهم الأصول التي يلجأ إليها المستثمرون حول العالم. ولهذا السبب تحتفظ البنوك المركزية بآلاف الأطنان من الذهب رغم امتلاكها خيارات استثمارية أخرى قد تحقق عوائد أعلى. وقد يتساءل البعض: إذا كانت الأسهم والعقارات والسندات قادرة على تحقيق عوائد أعلى، فلماذا تواصل البنوك المركزية حول العالم شراء الذهب؟ الجواب أن البنوك المركزية لا تبحث دائماً عن أعلى عائد، بل تبحث عن أعلى درجات الأمان والاستقرار. فالذهب لا يعتمد على ملاءة حكومة معينة، ولا على أداء شركة محددة، ولا يمكن طباعته كما تطبع العملات الورقية. ولهذا ينظر إليه باعتباره أحد الأصول الاحتياطية التي تساعد الدول على تنويع احتياطاتها وتقليل اعتمادها على العملات الأجنبية. وخلال السنوات الأخيرة زادت العديد من البنوك المركزية حول العالم مشترياتها من الذهب، في خطوة تعكس استمرار الثقة في دوره كأداة لحفظ القيمة على المدى الطويل، حتى في عصر تتعدد فيه الخيارات الاستثمارية وتتنوع الأدوات المالية. ومن هنا يمكن تلخيص وظيفة الذهب في عبارة واحدة: الذهب يحمي الثروة أكثر مما يصنعها. وقد عبّر المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت عن هذه الفكرة بطريقة مختلفة عندما انتقد الاستثمار في الذهب، معتبراً أن الأصول المنتجة مثل الشركات والمشاريع هي القادرة على بناء الثروة الحقيقية لأنها تحقق أرباحاً وتتوسع مع مرور الوقت. في المقابل، يرى المستثمر المعروف راي داليو أن الذهب جزء مهم من أي محفظة استثمارية متوازنة، ليس لأنه يحقق أعلى العوائد، بل لأنه يساعد على تخفيف المخاطر عندما تتعرض الأسواق لصدمات مفاجئة. فالأسهم والعقارات والسندات صممت أساساً لتحقيق النمو والدخل، بينما يؤدي الذهب دور الحماية والتوازن داخل المحفظة الاستثمارية. ولعل المثال التالي يوضح الصورة بشكل أفضل. لو أن مستثمراً وضع 100 ألف ريال في الذهب قبل عشرين عاماً، فمن المرجح أنه كان سيحقق مكاسب جيدة مع ارتفاع أسعار الذهب على المدى الطويل. لكن لو استثمر المبلغ نفسه في أسهم شركات قوية أو في صندوق يتبع الأسواق العالمية وأعاد استثمار الأرباح الموزعة، لكانت النتيجة في كثير من الفترات التاريخية أفضل من الذهب. أما لو استثمر المبلغ في سندات ذات جودة ائتمانية مرتفعة، فربما كانت الأرباح أقل من الأسهم، لكنه كان سيحصل على دخل دوري منتظم طوال فترة الاستثمار. وفي العقار المؤجر، لا يعتمد المستثمر فقط على ارتفاع قيمة الأصل، بل يستفيد أيضاً من الدخل الإيجاري المستمر. وتشير البيانات التاريخية إلى أن الذهب حقق أداءً قوياً خلال العقدين الماضيين، مستفيداً من الأزمات المالية العالمية وارتفاع معدلات التضخم وزيادة مشتريات البنوك المركزية. لكن الدراسات الاستثمارية طويلة الأجل تظهر أيضاً أن الأسهم العالمية تفوقت على الذهب في كثير من الفترات الزمنية عند احتساب الأرباح المعاد استثمارها، وهو ما يؤكد أن الذهب أداة مهمة لحماية الثروة وتنويع المخاطر، لكنه ليس بالضرورة الأداة الأفضل لتحقيق أعلى العوائد. ومن الأخطاء الشائعة التي يقع فيها بعض المستثمرين شراء الذهب بعد موجات الارتفاع الكبيرة بدافع الخوف من ضياع الفرصة، أو وضع نسبة كبيرة من ثرواتهم في أصل واحد، أو اتخاذ قراراتهم بناءً على الأخبار اليومية بدلاً من خطة استثمارية واضحة. ويبقى السؤال الأهم: كم يجب أن أخصص للذهب من أموالي؟ لا توجد نسبة مثالية تناسب الجميع، لكن كثيراً من مديري الأصول العالميين يرون أن تخصيص ما بين 5 % و15 % من المحفظة الاستثمارية للذهب قد يكون كافياً لتحقيق التنويع والحماية دون المبالغة في الاعتماد عليه. وفي النهاية، لا ينبغي النظر إلى الذهب باعتباره منافساً للأسهم أو العقارات أو السندات، بل باعتباره مكملاً لها. فالذهب يشبه حزام الأمان في السيارة. لا أحد يشتري السيارة من أجل حزام الأمان، لكنه يشعر براحة أكبر عندما يكون موجوداً. فالذهب كان وسيبقى جزءاً مهماً من النظام المالي العالمي، لكنه ليس وصفة سحرية للثراء. المستثمر الناجح لا يسأل فقط: إلى أين سيتجه سعر الذهب؟ بل يسأل أيضاً: ما الدور الذي يجب أن يؤديه الذهب داخل ثروتي؟ وعندما يعرف الإجابة عن هذا السؤال، يصبح الذهب أداة استثمارية مفيدة بدلاً من أن يتحول إلى رهان عاطفي على حركة الأسعار.
31764
| 20 يونيو 2026
عندما يتعرض أي منتخب لخسارة قاسية، يكون من السهل توجيه أصابع الاتهام إلى اللاعبين وتحميلهم كامل المسؤولية، لكن ما حدث للعنابي أمام كندا يستوجب قراءة أكثر إنصافاً وواقعية. فاللاعبون أنفسهم الذين خرجوا بنتيجة إيجابية أمام سويسرا في الجولة الأولى لا يمكن أن يفقدوا قدراتهم بين ليلة وضحاها. ما تغير لم يكن مستوى اللاعبين بقدر ما كان غياب الرؤية الفنية الواضحة وسوء إدارة المباراة، وهي أمور يتحمل مسؤوليتها المدرب قبل أي طرف آخر. المشكلة الحقيقية لم تكن في الأسماء الموجودة داخل المستطيل الأخضر، بل في الطريقة التي أُديرت بها المباراة منذ بدايتها وحتى صافرة النهاية. وهنا تبرز مسؤولية المدرب الذي يتحمل النصيب الأكبر من هذه الخسارة الثقيلة، فالفريق ظهر من دون شخصية واضحة، ومن دون جاهزية ذهنية تسمح له بمواجهة الضغط أو العودة إلى أجواء اللقاء بعد استقبال الأهداف. كما بدا واضحاً أن العنابي لم يدخل المباراة بالحالة البدنية التي تمكنه من مجاراة نسق المنافس أو الحد من تفوقه. ولم تتوقف الأخطاء عند حدود الإعداد الذهني والبدني، بل امتدت إلى الجانب الفني. فالمدرب لم ينجح في استثمار قدرات لاعبيه بالشكل الصحيح، الأمر الذي أفقد الفريق الكثير من فاعليته، فظهر بعض اللاعبين بعيدين عن مستواهم المعتاد لأنهم لم يوظفوا فنياً في الأدوار التي تناسب إمكاناتهم. وكما نعلم فإن مباراة بهذا الحجم يصبح استغلال لاعب بحجم عفيف ضرورة وليس خياراً، وعندما يعجز المدرب عن توظيف أهم الأوراق الهجومية للفريق بالشكل الأمثل، فإن ذلك يعكس خللاً مباشراً في الرؤية الفنية قبل أي شيء آخر. الأكثر إحباطاً كان الإصرار على نهج دفاعي عقيم منح المنتخب الكندي أفضلية كاملة في الاستحواذ والسيطرة على مجريات اللعب، وبينما كان المنافس يهاجم بأريحية ويصنع الفرص تباعاً، اكتفى العنابي بالتراجع وانتظار ما سيحدث، وعندما بدأت النتيجة تتجه نحو سيناريو كارثي، لم نشاهد أي تدخل فني حقيقي يغير شكل المباراة أو يعيد التوازن إلى الفريق. صحيح أن طرد همام الأمين وعاصم مادبو شكّل ضربة مؤثرة وأربك حسابات الفريق، إلا أن اختزال النتيجة الكارثية للمباراة في حالتي طرد فقط لا يعكس الصورة الكاملة لما حدث، فالمنتخبات التي تمتلك هوية واضحة وشخصية قوية تستطيع التكيف مع النقص العددي وتقليل الأضرار، لكن العنابي بدا فاقداً للسيطرة والتنظيم حتى قبل حالات الطرد، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجاهزية الفنية والتكتيكية. المدرب لم يقرأ المباراة بالشكل المطلوب، ولم ينجح في إيجاد حلول أو إجراء تعديلات مؤثرة تحد من تفوق المنافس. التبديلات جاءت متأخرة ومن دون أثر واضح، والخطة بقيت كما هي رغم أن المباراة كانت تسير في اتجاه واحد. والأسوأ من ذلك أن المدرب لم يحرر اللاعبين القادرين على صناعة الفارق، بل وضعهم داخل أدوار حدّت من خطورتهم وأفقدت الفريق أحد أهم أسلحته الهجومية. كلمة أخيرة: تحيةٌ وتقديرٌ واحترامٌ لجماهير منتخبنا التي بقيت في المدرجات بروحٍ وطنيةٍ عاليةٍ رغم الخسارة الثقيلة.
4536
| 21 يونيو 2026
كانت الحروب تُدار بالمدافع، والآن أصبحت تُدار بإبهامٍ يُمرِّر الشاشة إلى الأسفل. وكان الأفيون قديماً يُنهك جسد الأمم واليوم صار “أفيون الانتباه” يُنهك عقل الجيل وروحه. بريطانيا أغرقت الصين بالأفيون في القرن التاسع عشر ولم تكن المسألة تجارة بل كانت سوقاً تُدار لتدمير مجتمع كامل وانتهت بحربي الأفيون بين بريطانيا والصين، ثم بريطانيا وفرنسا لاحقاً بعدما قاومت الصين ذلك التخريب المدمِّر. والفكرة تُعاد بثوبٍ مختلف: (اجعل الإنسان مستهلكاً دائماً، ومشغولاً دائماً، وغاضباً دائماً، وضاحكاً على التفاهة دائماً، ثم اسأله: لماذا لا تقرأ؟ لماذا لا تفكر؟ لماذا لا تنتج؟). وسائل التواصل ليست شراً مطلقاً فيها علم، وصوت للمظلوم، وفرص للعمل والتعلُّم. لكن المشكلة حين تتحول المنصة من أداة في يد الإنسان إلى يدٍ خفية تمسك بعقله. اليوم يوجد نحو 5.79 مليار هوية مستخدم لوسائل التواصل حول العالم في أبريل 2026 أي إن المعركة لم تعد على أرض محدودة بل داخل جيوب البشر. وتشير بيانات عالمية إلى أن البالغين يقضون أكثر من ساعتين ونصف يومياً عند جمع الشبكات الاجتماعية مع منصات الفيديو مثل يوتيوب وتيك توك، أي نحو 18 ساعة و36 دقيقة أسبوعياً على أقل تقدير. هذا ليس وقتاً ضائعاً فقط، بل هذا جزء من العمر يُعاد توظيفه ضدهم ولخدمتهم وأجندتهم. الأخطر أن الجيل الصغير يدخل هذا النفق قبل أن تكتمل أدواته في التمييز. وفق مراكز بحثية قرابة خُمس المراهقين الأمريكيين يقولون إنهم على تيك توك ويوتيوب “بشكل شبه مستمر” وثلث المراهقين تقريباً يستخدمون منصة واحدة على الأقل بهذه الكثافة. أما منظمة الصحة العالمية في أوروبا فأشارت إلى ارتفاع الاستخدام الإشكالي لوسائل التواصل بين المراهقين من 7% عام 2018 إلى 11% عام 2022، مع خطر إضافي متعلق بالألعاب الإلكترونية. وهنا يظهر “وحل التفاهات” مقطع بلا معنى، وتحدٍّ سخيف، وفضيحة عابرة، وضحك رخيص، وشهرة بلا قيمة، ومحتوى يُعلِّم الطفل أن الحياة سباق على الظهور لا على الإنجاز. الخوارزمية لا تسأل هل هذا ينفعه؟ بل تسأل هل سيبقى أطول؟ فإذا كان الغضب يُبقيه مثلاً زادته غضباً. وإذا كانت التفاهة تُبقيه أكثر سكبتها عليه أكثر كالمطر. والتربية هنا ليست أن نكسر الهاتف، بل أن نكسر السحر ونلعن الساحر. أن نعلِّم أبناءنا أن المجانية كذبة ناعمة فإذا لم تدفع مالاً، فإنك تدفع انتباهك، ووقتك، وسلامك الداخلي، وقيمك، ومبادئك. نحتاج في البيت إلى “نظام غذائي رقمي”: ساعات محددة، ومحتوى مختار، وقدوة من الوالدين، ومجالس بلا هواتف وهذه نقطة مهمة جداً. فنحن نحتاج إلى بدائل حقيقية رياضة، وقراءة، وصحبة صالحة، ومهارات تُطوَّر، وحوار يُنشأ داخل البيت الذي أصبح كأنه مقبرة، فالكل منكفئ على شاشة جاهزة يضاحكها بلا صوت ويلاعبها كأنه ملبوس. لقد كان الأفيون يُدخل الأمم في ظلمات ثلاث، أما أفيون الشاشات فيجعلها مستيقظة طوال الليل … نائمة طوال النهار. ومن أراد أن يحمي جيلاً فلا يكفي أن يمنعه من السقوط في الوحل بل عليه أن يزرع في داخله أرضاً صلبة يمشي عليها وينطلق منها.
3909
| 23 يونيو 2026