رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سليمان صالح

مساحة إعلانية

مقالات

627

د. سليمان صالح

الإيمان ينتصر على القوة الغاشمة.. وإليك الدليل !

15 سبتمبر 2024 , 02:00ص

هناك الكثير من الحقائق التي تكشفها الأحداث يمكن أن تسهم في بناء المستقبل.. لكن وسائل الإعلام لا تقدم لك تلك الحقائق، بل تحاول أن تخفيها؛ لذلك يجب أن تطلق لخيالك العنان، وتستخدم بصيرتك وعقلك وضميرك، فاكتشاف تلك الحقائق يمكن أن يفتح أمامك آفاقا جديدة، ويزيد قدراتك على قيادة أمتك لتحقيق أهداف عظيمة.

من أهم الإنجازات التي حققتها المقاومة الإسلامية في غزة أنها قدمت الدليل على أن الإيمان ينتصر على القوة الغاشمة.. وتلك حقيقة يمكن أن تسهم في تغيير العالم، وفي انطلاق الأمة الإسلامية لتحقيق انتصارات عظيمة خلال القرن الحادي والعشرين.

تلك الحقيقة برهن فرسان الإسلام على صحتها منذ بعثة الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم؛ لكنها غابت عن أذهان المسلمين نتيجة السيطرة الاستعمارية الغربية، ونشر الثقافة الغربية المادية، وكان غيابها من أخطر العوامل التي أدت إلى ضعف الأمة الإسلامية، وما تعرضت له من هزائم؛ فالخوف من قوة الغرب الغاشمة، وأسلحته الفتاكة أدى إلى الشعور بالعجز والوهن والضعف والاستسلام.

لكن صمود المقاومة الإسلامية أمام قوة الاحتلال الإسرائيلي الغاشمة أدى إلى تغيير مقاييس القوة، وأثبت لكل ذي لب أن الإيمان يحفز همم الرجال وعزائمهم، ويطلق طاقاتهم ومواهبهم وإرادتهم، فينتجون أفكارا جديدة لا يتوقعها العدو.

القتال في الميادين يحتاج إلى الرجال الذين يثقون بأنهم يستطيعون أن يغيروا الواقع، لذلك فإنهم يحررون أنفسهم من العبودية للواقع، ويبرهنون بصمودهم على أنهم عباد لله وحده؛ فهو القوي، وكل عباده ضعفاء يستمدون منه القوة، ويثقون في وعده، ولذلك فإنهم سيحققون النصر بقوة الله.

هذه الرؤية سوف تغير الكثير من المعادلات في المنطقة، وتدفع الناس إلى التفكير بأساليب جديدة، وتحرير أنفسهم من الشعور بالعجز الذي غرسه الاستعمار الثقافي الغربي في العقول، وتلك بداية انطلاق الأمة الإسلامية لبناء مستقبلها على قواعد الحرية والعدل.

لذلك يمكن أن نلاحظ بوضوح أن الكثير من الشباب تعلقت قلوبهم بالإسلام بعد العدوان الإسرائيلي على غزة، وأن رأيا عاما إسلاميا يتشكل في المنطقة يرى أن الإسلام هو الذي يمكن أن يحقق للناس حياة كريمة، ويحقق لهم الحرية والعدل، ويبني لهم المستقبل.

لذلك توضح الأحداث أن أغلبية الجماهير أصبحت تريد الإسلام، وترى أنه يمكن أن يحررها من الاستعمار والطغيان والاستبداد والفساد والتبعية.. وتلك الحقيقة جعلت النتن ياهو يعاني من الصدمة؛ فهو يفهم دلالات الأحداث، وتمده مراكز البحوث بالتوقعات، وأجهزة المخابرات الغربية ترصد اتجاهات الجماهير، وتدرك أن التغيير في المنطقة قادم، وأنه لا يمكن القضاء على الأفكار ؛ حيث إنها يمكن أن تنتشر رغم أنف القوة الغاشمة.

لذلك بدأ بعض الباحثين الإسرائيليين يحذرون من استمرار الحرب لمدة طويلة، فالزمن يعمل مع المقاومة، والمنطقة تشهد تغيرات عميقة، من أهمها أن مزاج الناس يتحول بقوة نحو الإسلام، وأن الإسلام أهم مصادر قوة الأمة، ولن تتمكن القوة الغاشمة من مقاومته.

وجيش الاحتلال الإسرائيلي استخدم كل أسلحة الدمار الشامل لإبادة الشعب الفلسطيني، ولم يعد في غزة سوى المقاومة والشعب الذي يؤيدها بقوة، ويقدم التضحيات لتحقيق هدف عظيم هو تحرير فلسطين ؛ ولقد أصبحت المواجهة واضحة بين قوة غاشمة تستخدم أحدث ما أنتجته الدول الغربية من أسلحة إبادة وتدمير، وقوة الإيمان بالله وحده التي ملأت قلوب الرجال شجاعة وعزة وثقة في النصر.

واستمرار الصراع سيؤدي إلى تغيير شامل في المنطقة، فالإيمان يرتبط بالأمل والثقة، فهؤلاء الذين يقاتلون في غزة يملأ قلوبهم الأمل، وبذلك تفتح المقاومة لكل المحبطين اليائسين آفاقا جديدة لتغيير واقعهم البائس، والتخلص من الوهن والعجز.

بذلك قدمت المقاومة الإسلامية للناس أملا يسهم في صياغة أهداف الحياة، والذين يعبرون عن هذا الأمل، وتملأ قلوبهم الثقة في تحقيقه هم الذين ستختارهم الجماهير لقيادة كفاحها؛ بعد أن تزايدت كراهيتها للذين يعملون لتحقيق الاستقرار المرتبط بالذل والخضوع والاستسلام.

لذلك فإن قيادات المستقبل هي التي يملأ الإيمان قلوبها بالأمل والقوة والشجاعة والثقة في نصر الله، وتقوم بتحفيز الجماهير للكفاح لمواجهة القوة الغاشمة، وتغيير الواقع، وعندما يملأ الإيمان قلب الإنسان فإنه ينتج الأفكار، ويكافح لتغيير الواقع، ويتحدى الظلم والطغيان.. وذلك هو الطريق لبناء المستقبل.

 

مساحة إعلانية