رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الوقت الذي تناقش فيه فعالياتٌ على مستوى عالٍ في دولة الكويت موضوع الشهادات المزوَرة، وتكليف مجلس الأمة الكويتي لجنةً للتحقيق في الشهادات المزوَرة وغيرِ المُعترف بها ، تنتشر هذه الأيام – عبر وسائل التواصل الاجتماعي – إعلاناتٌ حول منح شهادات علمية، وفي تخصصات عديدة، عن طريق المراسلة أو الإنترنت. وللأسف، تربط هذه الإعلانات مشاريعها التجارية بأسماء السفارة في بعض الدول الأوروبية، بل وتضع اسم دولة قطر على تلك الإعلانات.
وهذا أسلوب غير دقيق للعملية التعليمية، ونحن بعد خبرة تزيد على الثلاثين عاماً في مجال التدريس الجامعي، ندرك الصعوبات التي تواجه الطلبة والطالبات في المرحلة الجامعية، مع كل الإرشادات والتكليفات والامتحانات، ناهيك عن أن بعض التخصصات التي تطرحها تلك الإعلانات – مثل الهندسة - تحتاج إلى تطبيقات عملية لا تتوافر عبر المراسلة، أي Field work. كما أننا ندرك بعض الوسائل المخالفة للقوانين الأكاديمية التي يقوم بها بعض الطلبة والطالبات، وهم تحت الرقابة الصارمة في الامتحانات، فكيف سيكون عليه الأمر عند الإجابة على الأسئلة في حال الدراسة عبر المراسلة أو الإنترنت؟! ونحن أيضا نعاني من عدم قدرة العديد من الطلبة على كتابة البحوث التي لا تزيد على 5 آلاف كلمة، وتتم الاستعانة ببعض المكتبات التي توفر تلك الأوراق لقاء مبالغ محددة. وعندما يطلب المدرس من الطالب شرحَ ورقته، لا يستطيع هذا الأخير تفسير سطر من سطور البحث - الذي قد تصل صفحاته إلى عشرين صفحة - وبذلك نكتشف أن الطالب لم يكن هو مَن قام بعمل البحث!
والغريب أن بعض تلك الإعلانات تزجُّ اسم السفارة في تلك الإعلانات، ولا نعلم كيف يمكن أن تزجَّ تلك الإعلانات اسم السفارة في إعلاناتها، ونحن ندرك أن وزارة التعليم هي التي تقرر لوائح الجامعات والمعاهد المعترف بها للابتعاث.
إن القضية بالغة الأهمية، ويستوجب الأمر إجراءان: الأول – بيان من وزارة التعليم والتعليم العالي، نظرا لوجود اسم دولة قطر في تلك الإعلانات. الثاني – موقف إدارة الجرائم الإلكترونية بوزارة الداخلية من نشر مثل تلك الإعلانات في وسائل التواصل وعليها اسم دولة قطر!
أعتقد أن المُتاجرة بالعلم والضمير تجارة غير رابحة ولا تتماشى مع سعي الدول نحو التعليم الراقي، وبناء الإنسان القادر على التعامل مع مخرجات العصر، كما أن التعليم عن بُعد أو عبر الإنترنت لا تتوافر فيه الأمانة ، وفيه محاذير عدة، لعل أهمها:
1- عدم إحاطة الطالب بالبيئة الأكاديمية، وعدم تعَرّفه على الضوابط الأكاديمية والشروط العلمية، التي تضمن حصوله على المعلومات في تخصصه.
2- غياب الحوار المباشر بين الطالب وأستاذه وبينه وبين الطلبة، ما يمكن أن يُشكل زاداً مهماً في تنمية قدرات الطالب، وتوسيع مداركه، ليس في المادة فحسب، بل في أمور الحياة كلها.
3- في أجوبة الامتحانات أو التطبيقات، كيف يضمن المعهد أن تلك الأجوبة أو التطبيقات من عمل الطالب نفسه؟ ألا يُمكن للطالب أن يستعين بآخرين يقومون بالإجابة نيابة عنه؟
4- إن شخصية المدرس أو المدرسين لها دور كبير في نمو وتطور شخصية الطالب، والدراسة عن بُعد أو عبر الإنترنت، لا يحدث فيها ذاك التفاعل مع المدرسين، وليس فيها الإثراء الذي يُغذَى به الطالب يومياً. وبالتالي، فإن كان هدف تلك الإعلانات تقديم شهادات لقاء المال، ولقاء عدم تعب الطالب وتحمله مشاق الدراسة، فإنها لا تؤسس لجيل عربي قادر على استيعاب مخرجات العصر، وهي من أدوات تخريب الشخصية العربية، ودعم استهلاكيتها، وقد لا نستغرب بعد خمس سنوات، أن نجد جلّ شبابنا يهجر الجامعات والمعاهد، وينكبّ على الشاشة كي يحصل على الشهادة – مهما كان نوعها – ثم يُعيّن في وظيفة لن يكون مؤهلاً لها، وبذلك يُصبح عبئاً على عملية التنمية في البلاد. وهذا أمر خطير لا بد وأن تقول وزارة التعليم والتعليم العالي كلمتها فيه.
نحن ندرك أن مفهوم (الغاية تبرر الوسيلة ) معمول به في مجالات عدة، ولكن أن يصل ذاك المفهوم إلى التعليم، فهو أمر غير مُستوعَب، ويجب أن تتصدى له الجهات المعنية بالتعليم، حفاظاً على أجيال الشباب في المنطقة العربية، والخليجية على الخصوص، لأن هذه الأجيال قادرة على دفع رسوم تلك المغامرات التعليمية المشبوهة.
تتجه معظم الأدبيات في العلوم المختلفة إلى التدريبات والتطبيقات العملية، حيث تؤسس الطالب على المُشاركة في عملية التعَلُم، وهذا لا يتأتى عبر التعليم عن بُعد، أو عبر المراسلة.
تحضرني حادثة حدثت قبل سنوات قام بها زميل في العمل، حيث وزّع علينا استبياناً، باللغة العربية، لبحثِ تَخرّجٍ من جامعة أوروبية. وكان الاستبيان ضعيفا وغير مُنضبط من الناحية العلمية، ولقد رفض زملاء أكاديميون ملءَ الاستبيان، وبعد شهرين رأينا الزميل يضع لافتة أمام مكتبة تقول : الدكتور ......!؟
أنا أتساءل: هل هذا الشخص يخدعنا أم يخدع نفسه؟ وكيف حصل على الدكتوراة وهو لم يغادر مكتبه، وخلال ثلاثة شهور؟ ونحن الذين قضينا ثلاث سنوات في الغربة، بكل معاناتها وظروفها المناخية والاجتماعية، من أجل كتابة البحث، ثم كيف يتكون فِكر الدكتور إن لم يقضِ يومياً أكثر من 8 ساعات في المكتبة؟ ثم كيف تكون الشهادة إن لم يعترف بها الملحق الثقافي في سفارة البلد، ويوعز للوزارة بالاعتراف بها، بعد أن يتحقق من الاجراءات الأكاديمية، ويسأل عن الطالب بكل دقة. ثم ما قيمة الشهادة إن لم يبذل الطالب فيها الجهد المطلوب، وما هو الجديد الذي يحققه الطالب في مجال بحثه؟
أملي كبير أن تقول وزارة التعليم والتعليم العالي كلمتها في ما يتعلق بتلك الإعلانات التي تَزجّ اسمَ قطر فيما تنشره، لأن عواقب تلك الدراسة السهلة حتما ستكون وخيمة إن انخرط شبابنا فيها، كما أن تعويد النشء على مثل تلك الدراسة السهلة أمر يخالف توجهات التعليم في الدولة وقيامها بإنشاء واستضافة الجامعات العريقة من كافة أنحاء العالم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خطاب ليس ككل الخِطابات، بل كان مصارحة وطنية صريحة من حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى ورسالة حازمة تستوجب من كل مواطن ومقيم أن يتوقف عندها طويلًا، وأن يدرك أن المرحلة التي نعيشها ليست كسابقاتها، وأن ما ينتظر العالم من تحديات وتقلبات لا يترك مجالًا للاستهانة أو التراخي أو الاتكال على المكتسبات. لقد خاطب سموه شعبه بوضوح القائد الذي لا يجامل في الحقائق، ولا يخفي التحديات، بل يراهن على وعي شعبه ونضجه وحسه بالمسؤولية. وهذا ما عهدناه من قيادتنا، صراحة في الخطاب، وشفافية في الموقف، ومصارحة مباشرة للمواطن، إيمانًا بأن الشعوب الواعية شريكة في حماية أوطانها. إننا أمام عالم مضطرب، تتبدل فيه الموازين، وتتصاعد فيه الأزمات، وتضيق معه مساحة المنطق والعقل. ولم يعد أحد يستطيع الجزم بمآلات الأحداث، أو كيف ستأتي الأزمات وتنتهي. وحتى الدول التي عاشت عقودًا من الرخاء والاستقرار لم تعد بعيدة عن هذه التحولات. وقطر، رغم ما تنعم به من أمن وازدهار، ليست جزيرة معزولة عن العالم، ولا استقرارها مبررًا للغفلة عما يدور حولها. والحقيقة أن الدولة منذ سنوات لم تتوقف عن التنبيه إلى التحديات والاستعداد للمستقبل، والتأكيد على أن قطر تستحق الأفضل من أبنائها. فقد استثمرت في الإنسان القطري، ووفرت له من الأمن والتعليم والصحة والرفاه والخدمات ما وضعه في مصاف أكثر شعوب العالم رفاهية في وقت قصير جداً. ولم يكن ذلك امتيازًا بلا مسؤولية، بل رهانًا على مواطن يكون عند الشدائد بحجم وطنه، وعند المسؤولية بمستوى ما أُودع فيه من ثقة وإمكانات. وهنا يجب أن نواجه أنفسنا بسؤال لا يحتمل المجاملة: ماذا قدمنا نحن لقطر مقابل كل ما قدمته لنا؟ وهل أدينا واجباتنا بالقدر نفسه الذي نطالب فيه بحقوقنا؟ وهل نحن مستعدون حقاً لكل ما يجري حولنا؟ انتهت مرحلة مواطن يكتفي بالانتفاع من مكتسبات وطنه دون صيانته، ولا بموظف يرى في وظيفته راتبًا وساعات حضور وانصراف، ولا بمسؤول يؤجل القرارات ويتنصل من المسؤوليات. فالتقصير اليوم ليس مجرد خلل إداري، بل ثغرة في جدار امن الوطن وامانه. ولا تقتصر المسؤولية على المواطن وحده، بل تشمل كل مقيم يعيش على أرض قطر وينعم بأمنها واستقرارها. فالمقيم شريك في البناء والإنتاج، والإخلاص في العمل واحترام القانون وصيانة الممتلكات العامة واجبات لا تستثني أحدًا. وإذا كان المواطن يحمل مسؤولية الانتماء والمصير، فإن المقيم يحمل أمانة تجاه بلد فتح له أبواب العيش والعمل والاستقرار. فنهضة قطر مسؤولية كل يد تعمل على أرضها. وليعلم الجميع أن الدفاع عن الوطن لا يكون بالبندقية وحدها؛ فكل موقع عمل ثغر، وكل أمانة مسؤولية، وكل تقصير خسارة. المعلم يدافع بعلمه، والطبيب بإخلاصه، والموظف بإتقانه، والمسؤول بنزاهته، والإعلامي بكلمته. فالكلمة الصادقة سلاح، والموقف المسؤول سلاح، وحماية المال العام سلاح، والإنتاج والانضباط والإخلاص أسلحة تحمي مستقبل الوطن. لقد مرت على الأمم عصور رخاء وشدة، وهذه سنة الحياة، لكن التاريخ لا يخلد من استمتعوا بالنعم فحسب، بل يسجل من حافظوا عليها حين اشتدت الظروف، ومن سهروا وتعبوا وضحوا براحتهم ليبقى وطنهم قويًا عزيزًا. إن قطر اليوم لا تحتاج منا مزيدًا من عبارات الحب والولاء بقدر ما تحتاج ترجمتها إلى وقفة صادقة وعمل وإنجاز ومسؤولية. فالولاء الذي لا يظهر في إتقان العمل، والانتماء الذي لا يترجم إلى عطاء، كلمات لا تحمي المكتسبات. لقد أعطتنا قطر الكثير، وحان الوقت الذي لا نسأل فيه ماذا نريد منها، بل ماذا تستحق منا. فالأوطان لا تضعف حين تقل مواردها فقط، بل حين يتراجع شعور أبنائها بالمسؤولية. والمرحلة لا تحتمل متفرجين، والتاريخ لن ينتظر المتقاعسين.
12066
| 20 أكتوبر 2026
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
6483
| 22 أكتوبر 2026
نستطيع لـوم اتحاد القدم وإدارات الأندية ووكلاء جلب اللاعبين، طويلاً، لكن ذلك سيظل في إطار التمـنيات وافتراض ما سيكون، أي أننا سنظل ندور في حلقةٍ مفرغةٍ لا نخرج منها. ولذلك ينبغي الحديث بوضوحٍ عن دورٍ فاعلٍ للإعلام الرياضي. وهنا، لا نتحدث عن النقل الخبري وإنما عن ممارسة التأثير السليم من خلال النقد والتحليل وإلقاء الضوء على سوء اختيار اللاعبين الـمحترفين الأجانب، وجوانب القصور في أداء وسلوك لاعبينا الـمحترفين الـمواطنين، وتوضيح الأسباب وطـرح الحلول الـممكنة. أما أنْ نظل جالسين في أبراجنا العاجيـة نراعي علاقتنا بالوكيل الفلاني والإدارة الفلانية واللاعب الفلاني، فهذا لا يجوز ويجعل من ممارستـنا لدورنا عاملاً من عوامل استفحال تراجع الـمستوى وزيادة التناقص في الرصيد الجماهيري لكرة القدم. وكلاء جلـب اللاعبين ليسوا كأصحاب مكاتب جلب الخدم والعـمالـة غير الـمحترفة، ولكن بعضهم يصر على أنْ يكون كذلك. لأنهم فيما يقـدمونـه للأندية من لاعبين محترفين، لا يضعون أنفسهم في صفها ولا يبالون بإسداء النصيحة الصادقة لها. وأيضاً، نجد في إدارات بعض الأندية نوعاً من اللامبالاة في تقييم ما يقـدم إليهم، وكأن الأمر لا يعدو كونه شراء سلعةٍ، فلا نلاحظ دوراً للاعبين القدامى في الأندية، على الأقل، في عملية اختيار الـمحترفين الأجانب، ولا نلمح أثراً لتقييم مدى إمكانية اللاعب الأجنبي الذي احترف في أنديةٍ أوروبيةٍ وأمريكيةٍ جنوبيةٍ على العطاء والاندماج في البيئة الكروية الـمحلية. وتكون النتيجة خسارةً للمستوى الفني للأندية والدوري والكرة القطرية، واستنزافاً للموازنات الـمخصصة للأندية. نحن بحاجةٍ لتجديد الأفكار السائدة حول العلاقة بين الصالح العام من جهةٍ، وتقديراتنا الشخصية لـما يصلح لنا ذاتياً من جهةٍ ثانيةٍ، فازدهار الكرة القطرية وارتفاع مستواها الفني يصبان في بوتقـة الـمصالح الوطنية العليا، ولسنا بغافلين عن كون الكرة أحد الوجوه الـمشرقة التي تطـل بلادنا بها على العالـم، ناقلةً إلى الآخرين صورةً حضاريةً رائعةً عنا. - كلمة أخيرة: الاحتراف مفهومٌ واسعٌ لا يتعلق بالاستعداد البدني للاعبين فحسب، وإنما يمتد ليشمل الأسس والبنى الفكرية والنفسية التي يقوم عليها الـمجتمع، والدور الذي تلعبـه الصحافة ووسائل الإعلام.
2835
| 22 أكتوبر 2026