رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

خولة البوعينين


[email protected]
@Khawlalbu3inain

مساحة إعلانية

مقالات

252

خولة البوعينين

حين يكون الغياب عين الحضور!

15 يونيو 2026 , 11:06م

إن الغياب في حقيقته أبعدُ من تواري الأجساد، واحتجاب الأبدان، إذ إن في منازله المعنوية مساحاتٌ رحبة تتسع فيها البصيرة، وتتخفف بها النفس من أثقال الوجود.

ولعلّ من أرفع ثماره هو الانعتاق من أسر الصخب اليومي، فحينما تخفت المشتتات، يجد المرء في ذاك الفراغ مأوىً للإنصات لوازعه الداخلي وتأمل أحوال نفسه في مرآة أعماقه.

ولعل من هدايا هذا المسلك، غياب التوقعات العالية من الأنام وعلو الارتقاب من تقلبات الأيام.

إذ إن تواري سقف الظنون المفرطة يورث الفؤاد مناعةً تحميه من صدمات الخيبة، ووخزات الخذلان.

فإن غابت تلك المتطلبات الملحّة، حل مكانها قبولٌ سمحٌ للواقع، وامتنانٌ عميق للمتاح من العطايا، فيغدو المرء في سلام.. يبذل وده للآخرين ولا يرتهن لرضاهم.

ويتجلى نبل هذا الغياب حين يمتد ليشمل غياب اليقين المطلق بمآلات المستقبل، وغوامض الآتي، حيث يكون هذا الخفاء هو منبع الشغف ومبعث الدهشة، وباب اليقين بمدبر الأمور.

فلو أن الدروب بدت كلها معلومة، مكشوفة الحُجب، لانطفأت جذوة السعي وماتت رغبة الاكتشاف، ولانتفت قيمة الإيمان.

فغياب العلم الكامل بالقادم هو -في حقيقته- ما يجدد في الروح أمل التطلع، وشوق الاستشراف، ويُحيل كل صباحٍ إلى تجربة تستحق العيش بروح اليقظة والترقب الجميل.

وكلما تدرّج المرء في مقامات هذا التخلي، وجد أن عافية الصدر تنمو في ظلال العزلة الفكرية عن سفاسف الأمور. ومغبّة هذا المسلك هو صفاء في السريرة، وعلو في الهمة، ويقين في القلب، وامتلاء بالنور الذاتي الذي لا يستمد ضياءه من فيض الآخرين.

فيغدو الغياب هنا مظهراً من مظاهر الصيانة، وباباً من أبواب الكرامة التي تُحفظ بها بهجة النفس، واستقامة السعي، ورواحة الذات، ويُستدام بها حسن السمت في المظهر والمخبر.

فحضور الإيمان إنما هو غياب اليقين، وحضور السلام إنما هو غياب التوقعات، وحضور الذات إنما هو غياب الأنام، إذ لا تملك النفس زمام أمرها حتى ينقطع ترقبها لمرائي الخلق وأحكامهم، فما خلت النفس من عوالق الظواهر، إلا لتمتلئ بضياء البواطن.

*لحظة إدراك:

حين ذاك ينجلي للروح أن هذا (التواري) هو عين الحضور، وحصن الكرامة، إذ يولد اليقين من رحم الخفاء، ويسلم الصدر مع غموض الآتي وخفض الجناح لتقلبات الأيام. فيغدو التخلي عن عوالق الباطن وسقف الظنون المفرطة منبعاً لضياء النفس وسلامة الفؤاد، وشد وثاق للإيمان بمدبر الأمور، لتنعتق الذات من أسر الترقب، وسجن التوجس، وتستقر في مقامات الوقار وسكينة السريرة.

اقرأ المزيد

alsharq من الحفظ إلى التفكير.. كيف يتغير التعليم في مدارسنا؟

شهد التعليم خلال السنوات الأخيرة تحولات كبيرة فرضتها متطلبات العصر وتسارع التطور التكنولوجي. ولم يعد الهدف من التعليم... اقرأ المزيد

45

| 19 يونيو 2026

alsharq حياءٌ يردع الخطايا

ليس أعظم أثرًا في تزكية النفس من خلق الحياء؛ فهو الحارس الخفي الذي يقف بين الإنسان وبين الوقوع... اقرأ المزيد

42

| 19 يونيو 2026

alsharq الإجازة الصيفية.. الفراغ لصناعة المستقبل

تمثل الإجازة الصيفية فرصة مهمة في حياة الأبناء، فهي ليست مجرد فترة للراحة والاستجمام بعد عام دراسي حافل،... اقرأ المزيد

36

| 19 يونيو 2026

مساحة إعلانية