رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتعاظم مصائب العرب يوما بعد يوم وتتكاثر، الأمر الذي قد يعجز أصحاب الرأي الصادقين عن متابعاتها والحديث عنها وتقديم الرأي فيما يجب ان يكون عليه الحال. معضلة السودان لم يتناولها أصحاب الرأي العربي بما يجب لانشغالهم بحرب الإبادة الجماعية في غزة واجتثاث سكانها من الوجود بين الإبادة او التهجير في ظل صمت عربي مخيف انتقاما من حركة حماس.
اليمن السعيد / الشقي منذ عام 2011 وحتى هذه الساعة لم يستقر وجراحه تتعاظم فلا امن للمواطن اليمني ولا اقتصاد ولا تعليم ولا صحة ولا حكومة يلجأ اليها لمعونته على مجموع جراحه، حكومة في صنعاء تواجه عدوانا امريكيا شرسا، ودمار وإرهاب قوة كبرى لا طاقة لليمنيين بمواجهتها منفردين، وحكومة في مأرب يتناهشها 8 رؤساء لكل فيهم مشربه ومن بينهم اخرون يمثلون في داخلهم حكومة انفصالية تدعو الى تقسيم اليمن والولاء ليس لليمن وانما لقوى خارج جغرافية اليمن. وليبيا حدث ولا حرج ولبنان ما برح في مهب الريح رغم تحييد حزب الله فإسرائيل مازالت تحتل أراضي لبنانية وتعتدي على سيادته واغتيال افراد على صعيده وتحت حمايتها وخليجنا العربي يستنزف مالا وسيادة من قبل قوى اجنبية لا يمكن الانتصار عليها الا برص الصفوف ووحدة الموقف ولم الشمل العربي لمواجهة عصر ترامب ــ نتنياهو.
(2)
موضوعنا اليوم بالتحديد هو «سورية الجديدة « بقيادة الرئيس احمد الشرع ورفاقه، في حديث مع أصدقاء سوريين جمعتني بهم الصدف في مجلس دوحاوي سألتهم كيف حال سورية اليوم ؟
قال احدهم: وضع مأساوي تولى حال سورية اليوم جماعة دينية متطرفة طويلي اللحى (جمع لحية) وحصلت مجازر في الساحل السوري ضد العلويين راح ضحيتها الاف من الطائفة العلوية وكذلك في حمص ومناطق أخرى من سورية، انهم يشبهون جحافل طالبان في أفغانستان انهم ضد المرأة ضد حقوق الانسان انهم جهاديون ضد كل شيء حضاري.
قال اخر انهم» بني امية « الجدد لم اتمالك نفسي وقلت: يا للهول !! بني امية حتة واحدة أصبحت شبهه!، وما العيب في بني امية ألم يستمر حكمهم قرابة قرن من الزمان أسسوا لامبراطورية عربية واسعة المجال ساد فيها الامن والأمان والرواج الاقتصادي انتشر العلم ماذا فعل الخليفة الاموي عمر بن عبد العزيز، وهشام بن عبد الملك وعبد الملك بن مروان وغيرهم من خلفاء بني امية. وفيما يتعلق بطول لحى (جمع لحية) كثير من القيادات الجديدة، ما هو العيب في طول اللحية او قصرها لرجال الدولة ؟ الم يكن كارل ماركس طويل اللحية الذي حاول تغيير وجه العالم وحقق إنجازا في مشروعة السياسي والاقتصادي الم يكن راؤول كاسترو في كوبا طويل اللحية وحكم كوبا لاكثر من خمسين عاما وحقق إنجازات يشار اليها بالبنان وخاصة في مجال الطب وماذا يعيب الأفغان طوال اللحى ألم يحرروا بلادهم من الاحتلال السوفيتي عام 1989 واحتلتها قوات حلف النيتو بقيادة الولايات المتحدة الامريكية عام 2001 وبقيت في حرب ضروس وارغمها اهل اللحى (الذقون الطويلة) الأفغان على انسحاب أمريكا من أفغانستان في عام 2021 وفي هذا أليس معظم حكام الخليج العربي تزين وجوههم اللحى؟
(3)
قلت لرواد ذلك المجلس وغالبيتهم من إخواننا السوريين نتفق جميعا على ادانة ماحدث في الساحل السوري ونرفضه جملة وتفصيلا لكن في الوقت ذاته علينا ان نبحث عن اسباب تلك (الكارثة) ان كانوا من أعداء سورية الجديدة واشهروا السلاح في وجه قوى الامن ورجال الدولة فما جزاؤهم غير مواجهتهم بالعنف واخماد نيران الفتنة في مهدها، ولكن تعالوا ننتظر لجان التحقيق التي شكلتها الدولة ولكل حادث حديث. في ذات السياق عندما يذكر إخواننا السوريون في كتاباتهم الصحفية احداث حماه عام 1982 فانهم يردون اسبابها الى ان قلة مسلحة من الاخوان المسلمين تمردوا على الدولة وواجهتهم حكومة حافظ الأسد بالقوة المسلحة وراح ضحيتها قرابة 40 الفا من المدنيين. انهم يصفون هذه الحال بالتمرد ضد الدولة وفي نفس الوقت لا يذكرون ان الـ 40 الفا معظمهم ان لم يكن كلهم من اهل السنة بينما يصرون ويرددون في كل مناسبة بان ماحدث في الساحل كان المستهدف الطائفة العلوية وهذا قول مرفوض ولعل لجان التحقيق تبين ذلك فدعونا ننتظر ذلك اليوم الموعود.
(4)
يعيب بعض كتاب الاعمدة الصحفية من إخواننا السوريين على الحكومة السورية الجديدة بان جيشها فيه جنسيات عربية وغير عربية وان على الحكومة التخلص منهم وهذه كلمة حق يراد بها باطل لعلى اذكر اهل النوايا الحسنة/ السيئة من إخواننا السوريين ان جيوش دول الخليج العربي يوجد بين افرادها مجندون من جنسيات عربية وأخرى غير عربية ولعل الاردن الشقيق خير مثال ففي الحرس الملكي والجيش النظامي مجندون من أصول ليست عربية لكنهم تمتعوا بالجنسية الأردنية وقدموا للنظام السياسي خدمات يستحقون بذلك ان يكونوا في مفاصل الدولة عسكرية كانت او مدنية طالما يدين بدين الدولة ويجيد اللغة العربية ويذود عن سيادتها، الجيش الأمريكي فية مجندون من جنسيات مختلفة ومنحوا الإقامة الدائمة في أمريكا ولم يحط من مكانة أمريكا اطلاقا. أما آن الأوان لبعض اخواننا في سوريا ان يترفعوا عن هذه الصغائر؟
(5)
آخر القول: من حقي كمواطن عربي غيور على أمته ومكانتها أن أناشد حكامنا الميامين وكل القوى الحريصة على هذه الامة ان يشدوا من أزر سورية الجديدة بقيادة الرئيس احمد الشرع ورفاقه ويدافعوا عنها بكل قواهم المادية والمعنوية ضد جحافل فلول النظام الهارب وإسرائيل كي لا تنشد العون من غير العرب، فتميل إلى من يشد أزرها كما فعلت حماس في غزة عندما شاح العرب بوجوههم عنها فالتفتت إلى غيرهم.
النظام في إيران بين خطاب التبرير وسياسات التصعيد
دخلت منطقة الشرق الأوسط مرحلة جديدة من التوتر الأمني مع اتساع رقعة الحرب التي اندلعت في 28 فبراير... اقرأ المزيد
663
| 17 مارس 2026
وداعاً أيها الراقي المتميز
يوم الأحد الماضي وردنا خبر وفاة مذيع قناة الجزيرة المتألق الراحل جمال ريان، رحمه الله وغفر له، والذي... اقرأ المزيد
510
| 17 مارس 2026
رمضان ليس موسماً للتسول
يأتي شهر رمضان كل عام محملًا بقيم الرحمة والتكافل الاجتماعي، وهو شهر تتضاعف فيه أعمال الخير، ويحرص الناس... اقرأ المزيد
165
| 17 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
1941
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1521
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1275
| 11 مارس 2026