رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
التزاماً بمبدأ الرأي والرأي الآخر، والحرية التي مُنحت للدكتور المسفر أن يكتب مقالاً بتاريخ 11/4/2023يتطاول فيه على رجل دولة له مكانته أينما حلّ، فإنني ومن نفس الموقع أردّ عليه: وأقول: إن تطاوله على الرئيس/ محمود عباس، رئيس دولة فلسطين، بما يمتلك من كارزما قيادية مميزة، استطاع خلال أصعب سنوات النضال أن يعبر بسفينة فلسطين إلى الأمان، رغم العواصف العاتية من القريب والبعيد، والعدو، وممن يدّعون أنهم أصدقاء، ومن أفواه وأقلام حاقدة، لا تزن الأمور بميزان المنطق والحسابات الإقليمية والدولية التي تعيشها الدول والشعوب، فهذا لا يجوز أبداً، ولا يحق لعديد الأسباب.
يا دكتور المسفر، سيادة الرئيس هو إنسان، وليس نبي يُوحى إليه ليقول الصواب دوماً، يصيب ويخطئ، ولكنه الأكثر صواباً في قراره، والأكثر حنكة في تصرفاته، والأكثر توازناً في علاقاته، وإذا كان هذا منهجه وديدنه، فنحن شعب فلسطين لا نقبل أن يتدخل في شؤوننا أحد، مهما كان، فنحن كما نقول «لسنا ابن البطة العرجة» يُسمح لمن هبّ ودبّ أن يمس رئيسنا بسوء، أو أن تظنون بنا الهوان، فلنا كبرياؤنا، ومكانتنا، ويكفي أننا كنعانيون، نمتلك ما لا يمتلكه كثير من الناس وربما تعيها جيدا.
(1)
أرجو منك قراءة تاريخ فلسطين كيف كُنا عوناً لكل شعوب الأرض، لكن الله أكرمنا باستعمار لا قِبل لأي دولة حتى العظمى بتحملهم، لهذا يحاولون طردهم إلى الأرض التي يجب أن يكونوا عليها، لتحقيق وعد الله، ولهذا جاء قوله تعالى: فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَّنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَّفْعُولًا وقال تعالى: «وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوٓءَ ٱلْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ ٱلْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ» أتعرف مَن هم؟ إنهم الفلسطينيون والرئيس منهم. وإذا قرأت معنى العذاب، فستجده ذا معان مختلفة، ونحن اليوم مَن نسومهم سوء العذاب.
وإنني من هنا أدعوك يا سيادة الدكتور المسفر/ أن تجفف قلمك، وتكفّ عن النيل من فلسطين ورموزها ورجالاتها، ألمْ يكفك النيل من الشهيد ياسر عرفات في عديد المقالات قبل وبعد استشهاده، ونلت منه علنا في عديد المناسبات، وكنا نقول، لعله يقول، رحمه الله، ونقول: ربنا يهديه إلى الرشد والصواب. ثم بدأت بالنيل من سيادة الأخ الرئيس/ محمود عباس في مقالات سابقة، واليوم تأتي لتطلب منه التنحي.
(2)
يا أيها الدكتور المسفر أهيب بك وأناشدك، أن تتنحى أنت عن الكتابة، فلا يحق لك أبدا أن تطلب من رئيس دولة لست من أبنائها ولن تكون، أن يتنحى، فهل أنت مَن انتخبه، وهل أنت أحرص على فلسطين منه، ومن شعبها؟ وهل أنك من المنافحين عن القدس، ومن سكانها لتطلب منه ذلك؟ وهل أنت من المرابطين في القدس، أو ممن أوقد سراجاً في الأقصى؟ لا أعتقد. وهل أنت ممن يتبرع للرئيس براتبه، أو يمد يد العون لأي إنسان في فلسطين كي تطلب هذا الطلب؟ حتى وإن كنت تقدم، فلا يحق لك ولا لغيرك مهما كان أن يطلب هذا الطلب، فأنت لست الوصي على الرئيس الذي تم انتخابه انتخاباً حراً نزيها، ولست الوصي على شعب فلسطين، أو حتى على طفل لم يولد بعد، ثم هل أنت مَن يعيّن ويُنحي.؟ فاتق الله يا رجل، واكتب بما يدفع عجلة الحياة في فلسطين إلى الأمام مثل معظم الكتّاب القطريين «المركز القطري للصحافة» الذين أصدروا بياناً يوم الأربعاء يدين جرائم إسرائيل.
الدكتور المسفر، رئيسنا شأن فلسطيني خاص وخالص، وشأن الشعب الصامد المرابط، وشأن الأسرى والشهداء، وشأن الطفل الفلسطيني الذي لم يولد بعد، وأيضا شأن الشهداء الأبطال الذين ارتقوا في ساحات النضال، فنحن نترحم على شهدائنا، ونعتز بهم، ونكرمهم وعائلاتهم، فأرجوك أن تكفّ لسانك وقلمك عن هذه التُرهات التي لا تُسمن ولا تُغني من جوع.
(3)
الدكتور المسفر، إذا كان الرئيس قد بلغ من الكبر عتيا، فهذا أمر الله، ونقول، اللهم أطل في عمره من أجل فلسطين، فما زال بكل عنفوانه، وقوته الفكرية، والتحليلية، فكم من الزعماء بلغوا من الكِبر عتيا، وجميعهم والحمد لله يمتلكون القدرة على الحديث، وإدارة دفة الحكم في دولهم باقتدار، ورئيسنا واحد من هؤلاء الزعماء الذين يمتلكون ذاكرة وقّادة، وفهماً عالياً، وتحليلاً دقيقاً، ورؤية واضحة، وبصيرة قادرة على وضع الأمور في نصابها.
إذا جالسته – ولا يريد منك - تشعر أولاً بامتلاكه ذاكرة وقّادة، وقدرة على الحديث شائقة، وممتعة، ومفيدة سواء تحدث في السياسة أو الاقتصاد، أو التاريخ، أو الثقافة بشكل عام، وتقديري يمتلك ناصية مميزة لا يمتلكها إلا قليل من الزعماء والأمراء، ليس بشهادة كاتب أو محاضر، أو سياسي، بل بشهادة كل الزعماء دون استثناء.
(4)
إن إدارة الحكم تحت سيطرة الاحتلال الإسرائيلي الذي يُكرس جل عمله في أساليبَ للنيل من الفلسطيني بأي شكل من الأشكال، في أرضه، وماله، وحياته، وزراعته، وصناعته، وسفره، وزيتونه، وكل ما يمكن أن تتصور ليست أمراً هينا، فصراعنا يا دكتور ليس صراعاً على المال، ولا على الحياة، بل صراعنا من أجل الأرض، ومن أجل القدس، ومن أجل فلسطين بأسرها، فتخيل كيف يكون هذا الصراع – ولا أعتقد أنك تتخيل - بين الحق الذي نحمله ونؤمن به، والباطل، الذي يدّعون أنه حق لهم، وبمساعدة العديد من الأنظمة التي تعيق مسيرة الانتصارات السياسية في كافة المحافل الخارجية التي حققتها وزارة الخارجية الفلسطينية، والتي أعتقد أنك لم تقرأها خاصة خلال العقد الأخير. إنها يا دكتور تركمات، لن يتأخر حصادها.
والله يا دكتور، لن أفيدك بماهية وظيفة الرئيس محمود عباس، التي طلبت، ولا وظيفة السلطة الفلسطينية، لأنك لو فهمت، فربما يختلف ميزان العقل لديك، لهذا، إن العاقل هو مَن يستطع أن يتفهم كافة التفاصل. خاصة إذا كنا جميعا تحت الاحتلال الإسرائيلي.
(5)
أستغرب تماماً مما تقول حول الأموال التي تُغدقها دول الخليج على السلطة الفلسطينية، بالله عليك اذكر لي دولة تغدق هذه الأموال خلال هذه السنوات الأخيرة، عدا دولة قطر، وأقولها ليس لأنني منذ أكثر من أربعة عقود أعيش فيها، ولكنني أعلم ما لا تعلم بهذا الخصوص، وعليه أرجوك في المقال القادم أن تحدد بالأرقام قيمة المبالغ التي تُدفع والدول التي تقدمها، وهذا لا يعني أنها صائمة عن دعمنا في كافة المجالات والمحافل عربيا وعالمياً، فلها ولكل الدول العربية التحية بمقدار مساهماتهم مع الحق الفلسطيني.
يا دكتور، أوروبا لا تدفع لفلسطين «نقدا» وإنما مشاريع محددة، وتوقع الاتفاقيات مع رئاسة الوزراء والوزراء ضمن آليات وضوابط تحكمها الشفافية العالية جداً، وإلا لَما استمروا في الدعم منذ «أوسلو» المليء بالشوائب، إلى اليوم، وبدون مقابل، بعكس بعض الدول التي تريد أن تدعم، ولكنها تريد ثمناً للدعم، حتى وإن كان الثمن على حساب الوطن، ولكن القيادة ترفض ذلك، مما سبب وما زال بضائقة مالية لا يعلمها إلا الله.
(6)
استغرب تحليلك وتفنيدك بيان الخارجية الأخير بهذه السطحية، وأنك لم تستوعب المغزى منه، والذي أشاد به كل صُناع القرار، مع المعارضين والموالين بأنه تحذير علينا أن نأخذه في الاعتبار حتى لا نُفاجأ لاحقاً بما ستصير عليه الأمور بعد أعياد الفصح.
نأتي إلى « دايتون» هذا الكلام المكرور في أكثر من 5 مقالات، ونفس الكلام، « قواتك الأمنية (تربية دايتون) إذا كان الأمر كذلك، فدايتون انتهى، ومن دربهم تقاعدوا، ولكن في كل دول العالم تقوم كوادر عسكرية لها تجارب، وقدرات وإمكانيات، بتدريب الآخرين، وهذا طبيعي جداً، فعلى سبيل المثال (أوكرانيا أرسلت جنوداً لبريطانيا وألمانيا وأمريكا ) ليتدربوا على السلاح الجديد ليحاربوا به روسيا.
وسابقاً، كانت القيادة ترسل شبابها للتدريب في الصين والاتحاد السوفيتي، وكوبا وكوريا الشمالية، ودول أوروبا الشرقية كلها، فهل هؤلاء أصبحوا تابعين لهذه الدول.
وجميع طائرات الدول العربية الحربية هي صناعات أمريكية، أو روسية، أو أوروبية، ويقوم على تدريبهم من نفس الدول المصنّعة لهذه الطائرات، أرجوك دقق وحلل كما يحلل سيادة الرئيس حتى لا تقع في الخطأ.
طلابنا يتعلمون في كل جامعات أوروبا وأمريكا، فهل يصبحون تابعين لهذه الدول.
أخي المسفر: أقول لك: قدّم لي السلاح، أو انزع سلاح الجيش الاسرائيلي، ثم اترك شعبنا الفلسطيني ودون ظهير عربي إلا الشرفاء من الأمة، وسندعوك للصلاة في الأقصى خلال أسبوع أو أقل، ولكن دون تأشيرة، لأن القدس وطن المسلمين والمسيحيين واليهود جميعاً، ولن تكون غير هذا أبداً، لأن نبينا عليه الصلاة والسلام صلّى بالأنبياء في القدس.
إن انتفاضة العالم مع فلسطين حق وواجب، وما قاموا به هو واجب ديني ووطني وقومي أولاً وأخيرا،. ولكني أقتبس من صحيفة الشرق القطرية «المركز القطري للصحافة يستنكر الصمت الدولي، وتوفير غطاء سياسي عالمي لدولة الاحتلال».
(7)
يا دكتور، هل طلب منا العالم أن يمدنا بالسلاح ورفضنا، وهل طلب منا قصف إسرائيل ورفضنا، وهل طلب منا تسيير جحافل إلى الحدود ورفضنا، فهم – إسرائيل تمتلك كل أنواع الأسلحة حتى النووي، ونحن نملك الإرادة والحق، فشهداؤنا نعتز بهم ونفاخر، ولا نُحصيهم عددا من أجل إبراز العجز لدينا، وعدم قدرة الرئيس على حماية شعبه، بل من أجل نيل شرف الشهادة، فصراعنا أبديّ، ونحن ولله الحمد نُقدّم الشهداء منذ الاحتلال البريطاني لفلسطين، وإلى اليوم، وأحاول هنا أن أفتح ذاكرتكم، ففي عام 1956 يوم 3-9/9 قتل الاحتلال (750) رجلاً وامرأة في أكبر مجزرة بتاريخ فلسطين، بمدينة خان يونس، ومازلنا صامدين، وكم هي المجازر التي ارتكبها على مدار هذه السنوات، فهي أكثر بكثير مما يقوم به الاحتلال الآن ومازلنا صامدين، لأننا أصحاب حق، وإرادة.
(8)
نحن يا دكتور مسفر بحاجة إلى قلم نزيه، وفكر متقد، ولغة إيجابية موجهة إلى الفلسطينيين، دفاعاً عن المرابطين والمرابطات في القدس، والمصلى المراواني الذي شهد التنكيل بالسيدات النشامى، بحاجة إلى إشهار سيف الحق ضد الاحتلال بقلمك ليستشعر أن الكل مع فلسطين. بصدق يا دكتور نحن بحاجة إلى كلمة سواء لننقذ وطن الأنبياء، والشهداء، وأضرحة صحابة الرسول، لنتحرك سوياً من أجل انقاذ فلسطين، فلا داعي أبدا ليد تناضل ويستشهد أبناؤها بشرف وحب وإقبال، وهذا ما وعدنا الله به، وما خصنا فيه رب العالمين، وهناك قلم يقطر حقداً، وسلبية متخفياً وراء عجزه وعجز الآخرين..
يا دكتور: لقد تكالبت علينا أمم، وشعوب وأنظمة من أجل النيل منا، تكالبوا علينا لصالح العدو، ولكننا في قرارة أنفسنا أننا شعب لن يُقهر، ولن ينهزم، ولن يفرط في حق من حقوقه مهما امتد بنا الزمن، ففلسطين التي كانت مساحتها (27) ألف كيلو متر مربع، ستعود هذه المساحة بكاملها إذا كانت الأمة كلها تقف سنداً قوياً من أجل الحق الإسلامي والفلسطيني، فهل تكون أنت جزءاً من هذه الأمة. أرجو ذلك، لسبب بسيط، لأنك قومي فقط.
إنني في نهاية مقالتي أدعوك أن تتنحى عن الكتابة، لأنك أصبحت خالي الوفاض من كلام مُقنع.
ألعاب الأطفال الشعبية في العيد
العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد
90
| 22 مارس 2026
ملحمة وطنية
منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد
138
| 22 مارس 2026
الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات
حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد
231
| 22 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية.
17100
| 16 مارس 2026
* مع اقترابنا من نهاية هذا الشهر الفضيل، نسأل الله أن يبلغنا ليلة القدر، وأن يجعلنا من عتقائه من النار، وأن يتقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال. وفي ظل ما يمر به العالم من ظروف صعبة وأحداث مؤلمة، نسأل الله أن يرفع الغمة، وأن يعم الأمن والسلام على بلادنا وسائر بلاد المسلمين. * في هذه الأيام المباركة، تتجه القلوب إلى بيوت الله بحثًا عن السكينة والخشوع، خاصة في المساجد التي يرتبط بها المصلون روحانيًا، ومن بينها المساجد التي يؤم فيها الشيخ عبدالرشيد صوفي، لما لصوته من أثر بالغ في نفوس المصلين، وما يحمله من خشوع يجعل الكثيرين يحرصون على الصلاة خلفه منذ سنوات. * هذا الإقبال الكبير، بطبيعته، يتطلب جاهزية عالية في إدارة المسجد، من حيث تنظيم الدخول والخروج للمواقف، وتوفير المساحات الكافية، وتهيئة المرافق، وحسن التعامل مع المصلين والمصليات، إلا أن الواقع في بعض الحالات لا يعكس هذا المستوى من الجاهزية. * فمن غير المقبول أن يتم التحكم في المرافق الأساسية، وإغلاق دورات المياه، أو تخصيصها لفئة معينة دون غيرها، بما يسبب معاناة للمصليات، ويخلق حالة من الازدحام والتوتر، بل ويدفع بعضهن للخروج إلى المرافق الخارجية للوضوء. كما أن غياب التنظيم الواضح، وترك بعض الجوانب لاجتهادات فردية دون صفة رسمية، قد يؤدي إلى ممارسات لا تتناسب مع حرمة المكان، سواء في أسلوب التعامل أو في آلية إدارة المصلى. * إن بيوت الله يجب أن تظل مفتوحة، رحبة، قائمة على الرفق، كما أرشدنا النبي ﷺ، لا أن تتحول- تحت أي ظرف- إلى بيئة يشعر فيها المصلون بالتضييق أو التمييز أو التوتر. * كما أن ما يُثار حول وجود تدخلات غير رسمية في بعض المساجد، أو التعامل معها وكأنها نطاق خاص، يطرح تساؤلات مشروعة حول ضرورة تعزيز الإشراف المؤسسي، وتأكيد أن المسجد وقف لله، يخضع لتنظيم الجهات المختصة، ولا يُدار وفق اعتبارات شخصية أو علاقات. * إن طرح هذه الملاحظات لا يأتي من باب النقد المجرد، بل من حرص صادق على بيوت الله، وعلى أن تبقى، كما ينبغي، مكانًا للسكينة، والرحمة، والخشوع. * ومع ختام هذا الشهر الكريم، فإن الأمل كبير بإذن الله في أن تؤخذ هذه الملاحظات بعين الاعتبار، وأن يتم التعامل معها بجدية، والاستعداد بشكل أفضل للمواسم القادمة، بما يضمن تهيئة بيئة إيمانية متكاملة، تليق بروحانية رمضان، وبمكانة المساجد، وبحرص المصلين على العبادة فيها. فالمساجد ليست مجرد مباني بل هي روح تُبنى، وقيمة تُصان، وأمانة يجب أن تُحفظ. * آخر جرة قلم حين يحرص الناس على الصلاة خلف إمام بخشوع الشيخ عبدالرشيد صوفي والحرص على الحضور من مناطق بعيدة، والتواجد طوال الشهر، فذلك دليل حياة في القلوب، لا يُقابل بإغلاق باب، ولا بتضييق مرفق، ولا بسوء إدارة. بيوت الله لا تُدار بالمفاتيح، بل بالمسؤولية. ولا تُحفظ بالمنع، بل بالرحمة. فإن لم تُصن روحانية المسجد، فماذا نصون؟ نسأل الله أن يتقبل، وأن يبلغنا وإياكم رمضان أعوامًا عديدة، في أمن وسكينة وطمأنينة. وأن يبلغنا ليلة القدر وما تنزل فيها من كل أمر حكيم.
1230
| 18 مارس 2026
ليست الحياة سوى جند مطواع يفتح ذراعيه لاستقبال كل من حمل في قلبه خيراً فأضاءه، فهي تأنس بمن يأنس إليها، وتلين لمن يطرقُ بابها بعزمٍ صادقٍ، فتفتح مسالكها لمن جاء زارعاً مُعمراً لا عابراً مجتازاً فحسب، وتستقبله هاشةً باشة، وكأنما تُكافئه جزيلاً على سلامة النية، وصفاء المقصد. ثم لا تلبث أن تلاعبه قليلاً لتمتحن شدّة صبره، وتختبر حقيقة جَلده، فيقف عند مفارقها لحظاتٍ يتبيّن فيها مقدار ما في صدره من احتمالٍ وثبات. وفي تلك المداورة الخفيّة تتجلّى معادن النفوس، وتنكشف سرائر الصدور، فمن وثق عزمه ازداد رسوخاً، ومن لانَ ساعده تعلّم من العثرة ما يقوّي خطوه في المرة القادمة. وكأن الحياة في هذا الامتحان لا تريد إلا أن تُظهر خبيئة المرء لنفسه، ليعرف موضع قدمه في دروبها، ومقدار ما يملك من صبرٍ على مسالكها الوعرة. فإن اجتاز.. تباهت به، وكأنها ترفع ذكره بين تجاربها، وتشهد له بأنه ممن صدقوا المسير ولم يهن لهم عزم. وإن علق في بعض منعطفاتها أعطته كرّات أخرى، تُمهله ليعيد المحاولة، ويستنهض الخطوة، ويستأنف السير بعزمٍ أشد وبصيرةٍ أوسع. وهكذا تبادله ودًّا بود، وإقداما بإحجام، في علاقةٍ خفيّة تتوازن فيها الخطوات بين الدفع والتريّث، وبين الجرأة والحكمة. ويمضي الإنسان في هذه المداولة الطويلة، تكرّ به الأيام وتفرّ، وهو يقطع فيافيها وقفارها، عابراً مسالكها البعيدة، متجاوزاً مفازاتها المترامية، حتى يبلغ واحاتٍ يهدأ عندها، ومستراحاتٍ يستردّ فيها أنفاسه. فلا يلبث أن يُدرك أن كل ما قطعه من مسافات كان جزءاً من الطريق إلى تلك السكينة، وأن كل اختبار مرّ به كان درجةً في سلّم النضج والاتساع. لحظة إدراك: هكذا تتبدّى الحياة في وجهها الأصدق: ميدانٌ رحب لمن أحسن قصدها، ورفيقُ مسيرٍ لمن أقبل عليها بنيّة الإعمار والسعي، فليست هذه سوى بتلك !
903
| 17 مارس 2026