رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كنت دائما من الذين يدافعون عن مصر الكنانة الشعب والجيش والثقافة، كنت من الذين يدحضون حجج القائلين بأن " مصر لمن غلب " كنت أرفض وما انفككت أرفض القول بأن شعب مصر خنوع، كنت أقول في كل منتدى وفي كل محفل إن طبيعة الشعب المصري كطبيعة نهر النيل يمتاز بالهدوء وينساب في مجراه دون أمواج، لكنه إذا غضب هذا النهر العظيم فإنه يصبح طوفانا يجتاح القرى والمدن، كذلك هي طبيعة شعب الكنانة هادئ سهل الانقياد عاطفي لكنه عند الغضب طوفان يطيح بكل من في سبيله، وفعلا غضب عام 1952 وأسقط نظام الفساد، وغضب عام 1956 ودحر العدوان الثلاثي، وغضب عام 1967 وألقى بقياداته العسكرية (قادة الهزيمة) الفاسدة غياهب السجون، وأعاد اعتباره في عام 1973 فيما يعرف بحربي الاستنزاف والعبور لقد بقي هذا الشعب العظيم ثلاثين عاما بين الأمل والترجي أن يصلح الله حال قياداته بزعامة حسني مبارك الذي يوعد بالإصلاح ويخلف كل وعوده طيلة تلك المدة.
(2)
في عهد مبارك المخلوع تردى حال مصر داخليا وخارجيا إلا مع بني إسرائيل الذي أصبح الحارس الأمين على أمن إسرائيل. في الداخل 40 % من الشعب تحت خط الفقر، وعم الفساد الإداري، وشاع نظام الرشوة بين الناس، وعم فساد الذمم، ولوثت الزراعة والثروة الحيوانية بأسمدة صهيونية مستوردة، وبيع الغاز والبترول على عدو مصر الأول إسرائيل بأبخس الأثمان، وهيمن 2 % من الشعب على ثروات البلاد، دب الفساد في القضاء والتعليم وفي كل مرافق الحياة.
في المجال الخارجي عربيا ودوليا: في عهد الرئيس المخلوع، عربيا: غزت إسرائيل لبنان في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وحارب الوحدة اليمنية عام 1994، وبرر للجيش الإثيوبي غزو الصومال، وفي عهده دخل بلاد العرب عام 1991 أكثر من ثلاثين جيشا من كل القارات بهدف تدمير العراق بكل معنى كلمة التدمير، وتم احتلال العراق عام 2003 بعد حصار شديد، وتم انفصال جنوب السودان عن شماله هذا العام، بمعنى آخر أفقد نظام حسني مصر دورها التاريخي وجعل الكثير من أفراد شعب مصر يركبون البحار مغامرين بحثا عن حياة أفضل ورزقا أوسع علما بأن مصر بها كل الخير.
أما في المجال الدولي فأصبحت مكانة مصر في إفريقيا أقل أهمية من جمهورية تشاد بعد ما كانت المثل الأعلى لكل تطلعات شعوب القارة الإفريقية، وفي أمريكا اللاتينية لا ذكر لمصر بعد ما كانت الإيحاء لكل ثورات تلك المنطقة من العالم، في الولايات المتحدة الأمريكية فإن مكانتها ليست أكثر من الحامي لأمن إسرائيل ويتم التعامل مع مصر من ذلك المنطلق.
(3)
شكرا لأصحاب ثورة 25 يناير ومناصريهم من الشعب المصري على جهادهم، وإصرارهم على تحرير مصر من حكم البغي والإذلال، لقد انتشينا بثورتهم بعد أن كاد اليأس يحيط بنا، لقد ضربوا أروع الأمثال في جهادهم، فلم يحرق علم أي دولة من الدول المساندة لنظام الظلام (حسني) ولم تحرق صورة لزعيم أي دولة ولم ترفع شعارات معادية لأي دولة، أو لزعيم من أبطال مصر التاريخيين كانت شعاراتهم وهتافاتهم محددة بسقوط النظام ورحيله عن إدارة البلاد وإلغاء كل ما سطره من لوائح وقوانين لأنها كتبت في عهد فاسد ظالم دكتاتور.
(4)
تحققت معظم مطالب ثوار مصر العظيمة، لكني أخشى من الالتفاف على ما تحقق فوزارة أحمد شفيق تشكلت في رحم النظام المخلوع، وهي باطلة وغير شرعية ووزير الداخلية فيها من أصحاب " موقعة الحمير والبغال " في ميدان التحرير، ولا استبعد أنه في ظل حماية وزير المالية ومحافظ البنك المركزي ووزير الاقتصاد في الوزارة الراهنة أن يكونوا تستروا على تهريب أموال طائلة لبعض القيادات السابقة إلى خارج الحدود، وأخشى أن تكون إلى دول خليجية حيث لا رقابة دولية ولا حماية لثروات وأموال الشعوب المنهوبة في هذا الفضاء الخليجي. هذه الوزارة (أحمد شفيق) واستجابة لمطالب ثوار 25 يناير يجب إقالتها واستبدالها بحكومة انتقالية تتشكل من خارج دائرة النظام المخلوع. إن خشيتي من الالتفاف على الثورة الطاهرة أن يعود اللواء عمر سليمان المخلوع مع صاحبه مبارك إلى دائرة الضوء مرة أخرى وفي منصب رفيع تحت ذريعة أنه مرغوب إسرائيليا وأمريكيا وعند مكاتب المخابرات في كثير من الدول العربية والأوروبية. هذا تذكير لثوار 25 يناير، فاحذروا الالتفاف على إنجازاتكم المباركة.
آخر الدعاء: يا رب لا تجعل على أرضنا العربية من الحكام الفاسدين الظالمين الطغاة ديارا. يا رب أرنا فيهم عجائب قدرتك فإنهم لا يعجزونك. يا رب احفظ مصر من كل مكروه لتحمي العرب من كل أشرار الأرض.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك عادات اجتماعية أصلها طيب ومقصدها نبيل، لكنها مع مرور الوقت توسعت حتى أصبحت أثقل من المناسبة نفسها، ولعل من أكثرها حاجة إلى المراجعة ما يحدث في بعض خيم ومجالس العزاء. فالتعزية في أصلها مواساة ورحمة ووقوف إلى جانب أهل الميت، لكننا أضفنا إليها مع الوقت من الالتزامات والتكاليف ما جعل أهل الفقيد، وهم أحوج الناس إلى الراحة والهدوء، مطالبين باستقبال الناس وخدمتهم والانشغال بهم طوال أيام العزاء. يموت للإنسان أب أو أم أو ابن أو أخ، وربما يكون قد أمضى قبل الوفاة أيامًا طويلة بين المستشفى والمرض والسهر والقلق، ثم تأتي الوفاة والتغسيل والصلاة والدفن، وفي اللحظة التي يعود فيها إلى منزله منهكًا جسديًا ومنكسرًا نفسيًا، ويحتاج إلى أن يجلس مع أسرته ويستوعب ما حدث، يبدأ واجب اجتماعي أصبح للأسف إلزاميًا، مجلس عزاء واستقبال جموع المعزين لساعات طويلة، وضيافة وطعام وغداء وعشاء طوال أيام العزاء. كل معزٍّ يأتي بمحبة ووفاء، ويريد أن يواسي صديقه أو قريبه أو زميله، وهذا مقصد كريم لا خلاف عليه، لكن عندما يأتي المئات وفودًا كل يوم، فإن أهل الميت يصبحون مطالبين بالحضور الدائم، سلام وقيام وجلوس واستقبال ووداع وإعطاء كل زائر حقه ومقامه، لأن كل شخص يريد أن يجد من جاء لتعزيته. وقد يريد أهل الميت أن يناموا بعد أيام من السهر فلا يستطيعوا، وقد تريد أم فقدت ابنها أن تختلي بنفسها، وقد يريد أخ أن يجلس مع إخوته ويتذكر فقيدهم ويبكيه بعيدًا عن الناس، لكن الجميع يشعر بأنه مطالب بالبقاء لأن المعزين سيأتون، وحتى لا يقال: ذهبنا ولم نجدهم. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا: لمن أُقيم العزاء أصلًا؟ هل هو مناسبة سلام واستقبال وتوديع؟ أم هو جُعل لإراحة أهل الميت؟ الواجب خدمتهم والتخفيف عنهم، فإذا أصبحت التعزية نفسها عبئًا عليهم، فنحن بحاجة إلى مراجعة الطريقة لا المقصد. والأشد من ذلك أن تتحمل أسرة فقدت عزيزًا همّ الضيافة طوال أيام العزاء، وربما تدخل في تكاليف مالية كبيرة وهي في ذروة مصيبتها. وهنا انقلبت المعادلة، فبدل أن نذهب إلى أهل المصاب لنخفف عنهم، أصبح عليهم أن يستعدوا لاستقبالنا وخدمتنا. وهذا بعيد عن المعنى الجميل الذي جاءت به السنة، فعندما استشهد جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: (اصنعوا لآل جعفر طعامًا، فقد أتاهم ما يشغلهم). وتأملوا هذا المعنى العظيم: اصنعوا لهم، وليس أشغلوهم يصنعون لكم. الأصل أن الناس هم الذين يخففون عن أهل المصيبة ويعينونهم؛ لأنهم مشغولون بما أصابهم، لا أن يصبح أهل المصيبة منشغلين بخدمة الناس وإلزامهم بالوقوف استقبالًا وتوديعًا. أنا لا أدعو إلى إلغاء خيم ومجالس العزاء، ولا إلى قطع عادة التعزية، فوجود الأقارب والأصدقاء حول الإنسان في مصيبته يخفف عنه، والكلمة الطيبة والمواساة الصادقة لهما أثر كبير. ولكنني أدعو إلى أن نعيد التعزية إلى مقصدها الحقيقي: أن نخفف، لا أن نكلف، وأن نواسي، لا أن نرهق. يمكن أن تكون مجالس العزاء أقصر، وساعات استقبال المعزين محددة وواضحة. وأن نتقبل اعتذارهم عن استقبال الناس في بعض الأوقات دون أن نفسره تقصيرًا أو جفاءً. ومن لم يستطع الحضور، فوسائل التواصل اليوم تتيح له أن يعزي بكلمة صادقة. نحن بحاجة إلى شجاعة اجتماعية تعيد الأشياء نصابها وحجمها الطبيعي. ليس كل ما اعتدناه واجبًا، وليس كل ما ورثناه سنة، وليس من اختصر مجلس عزائه مقصرًا في حق ميته أو في حق من جاء ليعزيه. ((المجتمع الرحيم ليس الذي يفرض على الإنسان كيف يحزن، بل الذي يقف بجانبه بالطريقة التي يحتاجها هو، لا بالطريقة التي اعتدناها نحن)) فإذا ذهبنا إلى بيت إنسان فقد عزيزًا، فلنتذكر قبل أن ندخل أن مهمتنا الأساسية واحدة: أن نخفف عنه، لا أن نضيف إلى مصابه عبئًا جديدًا.
8385
| 03 أغسطس 2026
سبق أن تناولنا في مقال سابق بعنوان «تطور شرط عدم المنافسة في قانون العمل القطري» المسار التشريعي الذي قطعه شرط عدم المنافسة في القانون القطري منذ صدور قانون العمل رقم (14) لسنة 2004 وحتى آخر تعديلاته. ونظراً لما يحمله التعديل الأخير بموجب القانون رقم (9) لسنة 2026 من أهمية خاصة، يخصص هذا المقال لتسليط الضوء على أبرز الجوانب التي أثارها هذا التعديل، مع تقديم قراءة تحليلية مبسطة لبعض النقاط الجديرة بالتوقف عندها. لم يحدد القانون رقم (9) لسنة 2026 آلية معينة لإنفاذ شرط عدم المنافسة، والمرجح أن يكون التصديق هو الآلية المعتمدة لذلك، استناداً إلى الإطار العام المعمول به في اعتماد عقود العمل، وهو الاعتماد الإلكتروني. فالتصديق على عقود العمل يدخل أصلاً ضمن اختصاصات إدارة علاقات العمل، وفقًا للبند (2) من المادة (11) من القرار الأميري رقم (42) لسنة 2022 بالهيكل التنظيمي لوزارة العمل. وبذلك، يكتسب هذا الاعتماد الإلكتروني أهمية مضاعفة في ظل التعديل الجديد، لا سيما بالنسبة للعقود التي تتضمن شرط عدم المنافسة، إذ يصبح التصديق عليها الخطوة الحاسمة التي يُبنى عليها نفاذ الشرط من عدمه. ومن الملاحظ أن المشرع نص على أن شرط عدم المنافسة «ينفذ» بموافقة الإدارة، لا أنه «يصح» بها، وهو ما يحمل دلالة قانونية دقيقة؛ إذ يظل الشرط في ذاته صحيحاً ومستوفياً لأركانه متى استوفى الشروط المنصوص عليها في المادة (43)، إلا أنه يبقى غير قابل للإلزام في مواجهة العامل ما لم تصدر موافقة الإدارة عليه. وبهذا المعنى، يمكن تكييف موافقة الإدارة على أنها شرط واقف لنفاذ الالتزام، فمتى تخلفت هذه الموافقة، فقد الشرط قيمته العملية رغم بقائه صحيحاً من الناحية الشكلية، إذ لا سبيل أمام صاحب العمل لإلزام العامل بمضمونه دون أن تتوافر هذه الموافقة، التي جعلها القانون مناط النفاذ لا مناط الصحة. وتبقى مسألة الإثبات جوهرية في هذا الإطار؛ فبما أن عقد العمل غالباً ما يكون مكتوباً، فإن مجرد تضمنه شرط عدم المنافسة لا يعني تحقق موافقة الإدارة عليه، بل يقع على عاتق صاحب العمل عبء إثبات هذه الموافقة، سواء عبر مراسلة إلكترونية أو ختم الإدارة على العقد ذاته. وفي حال تعارضت النسخة الموقعة لدى العامل مع تلك التي بحوزة صاحب العمل، المرجح وجوب الرجوع إلى النسخة المودعة لدى الإدارة عملاً بالمادة (38) من قانون العمل، بحيث أن تقصير رب العمل في تصديق العقد يفسر لصالح العامل، وبالتالي يعتد بنسخة العامل لا بنسخته، تماشياً مع الفلسفة التي قام عليها قانون العمل، وهي حماية الطرف الأضعف في العلاقة التعاقدية.
4824
| 05 أغسطس 2026
تجاوز السيجار في المجتمعات الخليجية حدود كونه مجرد خيارٍ استهلاكي شخصي، ليصبح لدى البعض رمزًا للمكانة والوجاهة الاجتماعية، وأحيانًا مفتاحًا طلسميًا للدخول إلى خفايا دهاليز صالونات النخبة ورجال الأعمال. حتى يُخيَّل للمرء أن بعض العلاقات والتفاهمات بين كبار القوم تبدأ بطقة الولاعة قبل تبادل بطاقات التعارف (Business Cards). إن التكلفة العالية لمحبي السيجار، واقترانه بأشهر العلامات الفاخرة، جعلته في نظر البعض مؤشرًا على الوجاهة الاجتماعية؛ إذ لم يعد اقتناؤه مجرد شغفٍ بالتدخين والكيف، بل أصبح لدى بعضهم وسيلةً لاستعراض المكانة الاجتماعية. فالسيجار في كوبا ابنُ بيئته وتراثها وثقافتها، يبدأ من سائق الأجرة الغلبان في شوارع هافانا إلى رئيس الجمهورية في قصره، أما في بعض مجتمعاتنا، فقد أصبح أحيانًا مهاجرًا بلا عنوان، يبحث عن هويةٍ اجتماعية أكثر مما يبحث عن مكانه الطبيعي. ولعل كثيرًا من المساكين من هواة الشروتة، والشيشة، والسجائر، والقدو، يتطلعون بحسرةٍ وشوق إلى خوض هذه التجربة المخملية، غير أن المثل الشعبي يصفع طموحهم مبكرًا: «العين بصيرة، واليد قصيرة». ومن عجائب جاذبية السيجار في تلك الصالونات (Cigar Lounge)، أن دخانه بات يمارس دورًا يكاد يشبه فعل السحرة مع قوم فرعون في جذب أنظار الراغبين في دخول ذلك العالم. فهو يمنح حامله مسحةً متكلفة من الهدوء، ويُظهره في حالةٍ من التفكير العميق والتركيز الحاد، حتى يُخيَّل للمشاهد أن هذا «السرحان الاستراتيجي» كفيلٌ بهندسة الاستثمارات العابرة للقارات وجلب الصفقات المليارية، بمجرد زفرةٍ واحدةٍ تنطلق في الهواء. وهنا يبرز تساؤلٌ يستحق التأمل: هل يمكن أن تتطور تكاليف اقتناء السيجار الفاخر لتتحول مستقبلًا إلى ظاهرةٍ اجتماعية ضاغطة، يرافقها عبءٌ مالي يشبه ما نشاهده من مظاهر الاستعراض والمبالغة في تكاليف الزواج وصالات الأفراح والعزاء؟ ختامًا، ليس المقصود نقد السيجار أو محبيه، أو عشاقه، أو هواة اقتنائه، فذلك شأنٌ شخصي محض. وإنما المقصود هو ألا تتحول هذه الظاهرة إلى سباقٍ اجتماعي يُرهق كاهل الفرد، ويجعل قيمته تُقاس بما يمسكه بين أصابعه، وبما يحمله بين يديه من عُدَّة وإكسسوارات السيجار الفاخرة.
990
| 02 أغسطس 2026