رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إبان الإطاحة بالنظام السوري في الثامن من ديسمبر 2024، وانتصار الثورة الشعبية السورية بعد نضال دام أكثر من 10 سنوات، قدم فيها الثوار والشعب السوري الغالي والنفيس لتحرير بلادهم ونيل حريتهم التي يستحقونها، والسير قدما نحو تأسيس دولة حديثة، العدل أساسها. تطرقت بعض وسائل التواصل الاجتماعي وبعض القنوات الإعلامية وتناقلت بأن دولة قطر لها مصالح في تأييد الثورة السورية منذ انطلاقتها بغرض مد خط أنابيب الغاز عبر أراضيها لتزويد دول أوروبا، وأضافوا أن المعارضة المستقبلية في بلادهم لن تقبل بمثل هذا الامر مهما تكن قطر قد قدمتها للسوريين.
وكجغرافي اقتصادي أذكر بأن مشروعات نقل الغاز أو النفط عبر الأنابيب عابرة الحدود السياسية لم تحقق أهدافها الكبرى وتعطلت في وظيفتها في معظمها، على الرغم من المبالغ الكثيفة التي صرفت والآمال التي بنيت عليها. ومثالنا خط التابلاين الذي أنشئ في الأربعينيات من القرن الماضي لنقل النفط السعودي الى ميناء صيدا بطول 1700 كلم، ولم يدم طويلا لأسباب سياسية. وكذلك الحال بالنسبة لخط كركوك - حيفا لتغذية أوروبا من النفط العراقي، وما خط نورث ستريم بأنبوبيه لنقل الغاز الروسي عبر أعماق بحر البلطيق لتغذية أوروبا ببعيد عنا، حيث لم يدم في ضخه لأكثر من 10 سنوات وأيضا لأسباب سياسية.
* وفي هذا الاطار، فلنلق ابتداء نظرة على صناعة الغاز وتطوراتها في دولة قطر لكي نصل معا إلى قناعة فكرة المقالة. فقد اكتشف حقلها الضخم المسمى الشمال في 1973 وعلى مساحة تزيد على 6000 كيلومتر مربع في مياهها الإقليمية، وتأكدت احتياطياتها بمرور الوقت لتبلغ أكثر من 900 تريليون قدم مكعب، كدولة ثالثة، حيث بدأت وبعد دراسات متعمقة، عمليات الاستغلال الأمثل على الرغم من الضعف المالي للدولة، بإصرار من سمو الشيخ حمد بن خليفة باني النهضة الحديثة. وكانت الخطة الاستراتيجية تمر عبر مراحل من الإنتاج، بدءا من تغطية الحاجة المحلية المتزايدة منه، ومن ثم تزويد دول حوض الخليج العربي والقريبة الأخرى بالغاز عبر الأنابيب كمرحلة ثانية. وكانت الانطلاقة الفعلية بالشروع في تأسيس مدينة راس لفان بمينائها المؤهل للمرحلة الاولى والتي جعلت الشركات العالمية تثق بالإدارة القطرية فبدأت التعاون معها بعد تردد، فأنشأت شركات كبرى بغرض تسييله بكميات كبيرة بغرض التصدير لأوروبا وآسيا عبر الناقلات. وكانت المرحلة الأخيرة تبني مشروعات صناعية ضخمة اعتمادا عليه في كل من مدينة مسيعيد ومدينة راس لفان الصناعيتين.
* وقد تطور بمرور الوقت الإنتاج من أقل من 10 ملايين طن في البداية، إلى حوالي 77 مليون طن بحلول 2012 عندما حلت الأولى بين مصدري الغاز الطبيعي المسال بإزاحة اندونيسيا، ومثلت صادراتها منذ ذلك الوقت حوالي ثلث اجمالي الصادرات العالمية، وكانت الدول الآسيوية هي أكبر المستوردين والتي بدأت باليابان وكوريا، وتوسعت لتشمل أكثر من 15 دولة فيها على رأسها الصين والهند بكميات سنوية هائلة ولآجال تعاقدية طويلة. ذلك قبل أن تبدأ الدولة تصدير كميات كبيرة الى المملكة المتحدة بدءا من 2009 تقريبا ودول أوروبية أخرى، مرفقة بخدمات تجارية منافسة، ليصل عدد الدول إلى حوالي 30 دولة بما فيها الولايات المتحدة الامريكية، وكل ذلك عبر بوابتها الآمنة مضيق هرمز الدولي، والذي لم يغلق ابداً على الرغم من التهديدات في الأزمات، لأن مصلحة الجميع تقتضي التصرف بحكمة ومن بينها إيران. وأعدت في تحقيق تطلعاتها عشرات الناقلات العملاقة نتجت بصورة خاصة عن فكر مؤسسيها، لنقل غازها عبر البحار تسير كخطوط أنابيب دون عوائق لحدود سياسية شرقا وغربا، وهي اليوم بصدد بناء عشرات أخرى عبر تعاقدات بين قطر للطاقة وشركة ناقلات القطرية مع شركات بناء ناقلات الغاز الطبيعي المسال، والتي بدأت في تسلمها تباعا للمراحل الجديدة لمزيد من الإنتاج بنسبة تزيد على 80% بدءا من 2026.
وقد أشادت الدول والشركات ذات العلاقة بنجاح قطر الباهر في هذه المهمة الصعبة وعن جدارة لأنها خططت وأدارت المشروع على أسس اقتصادية بعيدة عن الأجواء السياسية، نالت ثقة الجميع، وما تزال عروض الشراء تتكالب عليها مرة أخرى في مشروعها الجديد.
* فلنرجع إلى الموضوع، فالمسافة بين قطر والساحل السوري بريا عبر جمهورية العراق ولمسافة لا تقل عن 1500 كلم، والتي يعلم الجميع بظروفها السياسية، ومرورا بالأرض السورية حتى ساحلها على البحر المتوسط لمسافة لا تقل عن 800 كلم. أما بحريا فإن المسطح البحري للخليج العربي عليه مصالح لكل من إيران والبحرين والسعودية والكويت والعراق والمسافة تقدر هنا بحوالي 600 كلم. فإن نجحت بعد اتفاقيات بعد جهود كعادة العرب ومررت، قد تعاق جميعها بامتناع واحدة، فكثرة الأطراف منذرة بالفشل.
* قطر في غنى عن كل هذه المشكلات وإيحاءاتها من الغمز واللمز، وقد أعدت نفسها منذ استغلالها لموردها، الابتعاد عنها وخاصة في اقتصادها ونجحت أيما نجاح من خلال تجاربها السابقة، ومن الحكمة ألا تدخل نفسها جحر ضب جرب من قبل غيرها. حيث بدأت مشروعها الغازي على أسس علمية ذات جدوى اقتصادية ومراعية للبيئية، وارتاحت لطريقتها وأراحت بعد تحديات داخلية وخارجية، فليس من المنطق اليوم أن تذهب الى خط انتاج معقد. فليطمئن معارضو الفكرة من الإخوة السوريين، وإن كانت من نسج خيالهم، وليستمتع المناصرون برغبة قطر في تأييد كل خير ينتشر في العالم، وخاصة في العالم الخليجي والعربي والإسلامي، فلتهنئي وتتباركي، وليحفظك الله.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1740
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1038
| 07 يناير 2026