رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبدالله العمادي

د. عـبــدالله العـمـادي

 

مساحة إعلانية

مقالات

502

د. عبدالله العمادي

الفوضى الخلاّقة بالنكهة الأوروبية

15 يناير 2015 , 01:44ص

في خضم الأحداث الدائرة الآن في العالمين العربي والغربي كذلك من بعد حادث الصحيفة الفرنسية ، لابد وأن واحدة من الاستراتيجيات التي لم تعد سراً اليوم ، أن تكون حاضرة بالأذهان ، وهي ما تُعرف بالفوضى الخلاّقة ، والتي تم الاعلان عنها بجرأة ووضوح في عهد بوش الابن ، وتحديداً عبر وزير خارجيته يومها كونداليزا رايس في حديث صحافي أعلنت فيه عزم واشنطن نشر الديمقراطية في المنطقة العربية ، ولكن ليس بالطرق المعروفة عبر التدرج والتدريب والتوعية والتثقيف ، بل عبر تلك الاستراتيجية .

الفوضى الحلاّقة إذن هي نشر حالة سياسية في بلد ما ولكن بعد إحداث فوضى فيها بوسائل متنوعة ، وتم تنفيذها في العراق ، وها هو العراق يحصد نتائج تلك الاستراتيجية . ذهب بوش وذهبت كونداليزا وسيذهب غيرهم ، ولكن ما زال العراق في فوضى ونكد من العيش أصاب الجميع مع بعض التفاوت بين الطوائف المختلفة ..

ربما البعض يفسر سكوت الغرب أيضاً على أحداث الربيع العربي ، على أن الفرصة ربما لاحت له مرة أخرى بعد الفشل في العراق لإعادة إحياء استراتيجية كونداليزا في العالم العربي ، ولكن هذه المرة عبر استغلال ثورات الشباب في بلدان الربيع العربي وتوجيهها نحو فوضى معينة كي تبقى المنطقة تحت رحمة القرار الغربي ، وربما هذا ما يحصل الآن حسب ما نراه ظاهرياً على الأقل ، لأن الأمور الى الآن لم تُحسم بعد ، لا في مصر أو ليبيا ولا اليمن أو سوريا ، وكل الاحتمالات قابلة للتجسيد على أرض الواقع ..

خلاصة الحديث أن الغرب يهمه استمرار هيمنته على المنطقة العربية ، سواء كانت بيده أو بيد أبناء المنطقة ، وأن من يرفض تماماً فكرة "المؤامرة" لابد أن يعي أن المؤامرة ربما لا تكون بالصورة التقليدية المعروفة ، فإن دراسة أو بحثاً يقوم به مركز أبحاث ودراسات في أي عاصمة غربية مثل واشنطن ، لندن ، باريس أو غيرهم ، تكون خلاصة البحث مثلاً ، دعوة للسيطرة على نفط المنطقة والتحكم بأسعاره عبر وسائل متنوعة أو عدم السماح بنشر الديمقراطية الحقيقية في المنطقة ، خشية وصول من لا يتوافقون مع الغرب في التوجهات والرؤى وغيرها من توصيات ، فإنما هي مؤامرة واضحة بصورة مختلفة ، يقدم ها هنا المفكرون والباحثون خلاصات عقولهم للساسة ، الذين بدورهم يترجمونها لواقع ، والواقع يتحمل وجوهاً كثيرة ، منها عمليات ارهابية وما شابهها ، تكون مبررات لإبقاء الغرب على صلة بالمنطقة ، في الخير وكذلك الشر .. فهل الصورة واضحة ؟

مساحة إعلانية