رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عشت حياتي محباً للفلسفة، وحين التحقت بكلية الآداب كان يمكن أن أدرس بأي قسم من أقسام اللغات المختلفة، لكني كنت أريد أن أفهم ما وراء العالم، حكاية طويلة تحدثت عنها في بعض كتبي. مما أثارني أفكار الفيلسوف اليونانى زينون الإيلي، أي زينون من جزيرة إيليا. وكان من الفلاسفة ما قبل سقراط، كان من أفكاره براهين على عدم وجود الزمان والمكان والحركة، فأنا أكتب الآن وتمر الثواني والدقائق وتصبح ساعات، فأين هو الزمن الذي يمكن أن أمسك به، وأنا أسكن في بيت في شارع في حي في مدينة في عالم، فأين هو المكان. أثارني برهانه على عدم وجود الحركة. فأنت مثلا تطلق السهم ليصل إلى هدفه، وحتى يصل لابد أن يقطع نصف المسافة. وكي يقطع نصف المسافة لابد أن يقطع نصف نصف المسافة، وكي يقطع نصف نصف المسافة عليه أن يقطع نصف نصف نصف المسافة، وهكذا لكل نصف نصف فالسهم لا يغادر مكانه. طبعا هناك نظريات في علم الرياضيات نشأت من هذه الأفكار. لكن المهم أنني كنت كلما ادلهمت الأمور حولي أتذكر برهانه على عدم وجود الحركة، فيستريح البال. خدعة نفسية جعلت عنوانها العودة إلى زينون. هذه الأيام أرى الانتخابات الرئاسية حولي في مصر، أرى البسطاء الذي يجمعونهم بالسيارات، بعضهم فقراء نظير المال، وبعضهم موظفون يتم إجبارهم على ذلك، وللأسف تعج السوشيال ميديا بالفيديوهات. لكن كل ذلك لم يعد يشغلني.. هنا أعود إلى زينون لأرتاح وابتسم فلا فائدة في أي كلام. أترك الأمر للقدر رغم غرامي بالمعتزلة أهل الاختيار لا الجبر، خاصة أنها ليست أول مرة، هو تاريخ منذ عصر الانقلابات الذي بدأ مع انقلاب حسني الزعيم في سوريا في نهاية أربعينيات القرن الماضي، ثم انقلاب يوليو 1952، وما بعدها في دول كالعراق واليمن وليبيا. زينون كان منقذي دائما. هذه المرة أرى حولي ما هو أهم من الانتخابات، وأعني به ما يحدث في غزة. ما يحدث في غزة يضرب بكل أفكار زينون عرض الحائط. في غزة حركة وفي غزة زمان لن ينساهما أحد، ومكان مهما تهدم لا يمكن أن تعتبره غير موجود، فقليل من الإنسانية سيهاجمك حتى في الأحلام. زينون في إجازة الآن عن روحي. وجدت منشور على إكس بعنوان صوتي لفلسطين كتبت فيه، صوتي لفلسطين أمس واليوم وغدا. إنها ليست قضية دولة، لكنها قضية الأمة العربية والإنسانية. أعرف طبعا أن من اقترح هذا الهاشتاج يريد أن يقول إنه هنا الأصوات الحقيقية لا الانتخابات، لكني تغافلت عن المعنى الضمني، وتركت الانتخابات مع زينون. غزة تتحدى أفكار زينون بل وأفكار الوجودية التي ترى العالم لا معنى له، والتي جاءت منها فرق البيتلز الإنجليزية ومغنية وجودية وممثلة شهيرة مثل جولييت جريكو الفرنسية وغيرهما كثير جدا. تطورت الوجودية حين غزت ألمانيا فرنسا ووجد الوجوديون حلا في التزاوج مع الأفكار المادية، وانخرطوا مع غيرهم في النضال ضد النازي. هكذا البشر وقت الراحة يجدون العالم لا معنى له، لكن في الأزمات يتحدون صانعيها. الآن قسّمت زينون بين مصر فهو موجود، وبين غزة هو خارج الحقيقة. فالزمان موجود لن يُنسى، والمكان يشغل العالم، والحركة لا تنتهي إلى الأمام رغم الآلام. تهاوت كل الأفكار الفلسفية المريحة لي، وتأسفت لزينون قائلا دعك معنا في مصر، لكن في غزة لا مكان لك، واعذرني يا من أرحتني العمر كله مما يحدث في مصر، لكن في غزة هناك أمل يملأ الفضاء.
لعنة الوعي المفرط!!
أحياناً وفي ظروف كثيرة يبدأ العقل بسرد التفاصيل والعيش بسجنها بدون أن ننتبه، فيبدأ الأمر بنعمة تبدو في... اقرأ المزيد
30
| 09 يناير 2026
الرسالة لا تغتال
في القلوب مساحات لا تملؤها الخطب ولا تختصرها الكلمات، لكنها تنكشف بوضوح عند الفقد. وحين يُذكر الملثم الراحل... اقرأ المزيد
30
| 09 يناير 2026
سياسة قطر الوطنية للرياضة
في إطار الاهتمام الكبير الذي توليه دولة قطر للرياضة، جاء اعتماد مجلس الوزراء، في اجتماعه أمس، برئاسة معالي... اقرأ المزيد
105
| 08 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كاتب وروائي مصري
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1674
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1242
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
963
| 07 يناير 2026