رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جابر الحرمي

مساحة إعلانية

مقالات

27

جابر الحرمي

قطر أقوى من كل التحديات والأزمات

14 أكتوبر 2026 , 12:00ص

■ خطاب الأمير في مجلس الشورى نبراس ينير طريق الوطن ويحدد الأولويات

■ الخطاب وثيقة وطنية شخّصت الواقع ورسمت ملامح المستقبل 

■ خطاب تاريخي في مرحلة استثنائية من تاريخ قطر والمنطقة 

■ ارتباط القطريين بأرضهم صنعته الأجيال في مواجهة الشدائد 

■ صون إنجازات الأمير الوالد رحمه الله مسؤوليتنا جميعاً 

■ التمسك بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا

■ قطر تخرج من كل أزمة أقوى وأكثر صلابة وعزماً وثباتاً

جاء خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، أمام مجلس الشورى خلال افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين، في لحظة تاريخية ومصيرية تمر بها منطقة الخليج، فقد جاء الخطاب شاملا عميقا في مضمونه، بليغا في توجهاته، وكان وثيقة وطنية شاملة تجمع بين تقييم الإنجازات، وتشخيص التحديات، ورسم الأولويات المستقبلية. 

 لقد اتسم خطاب سمو الأمير المفدى بالصراحة والصلابة والحكمة في السياسة والإرادة في الإدارة، وشكّل محطة مركزية في المشهد السياسي والتنموي القطري، ولذلك عكس الخطاب الطمأنينة في نفوس المواطن ورسخ الثقة بالمستقبل الزاهر.

الخطاب تناول كل ما يهم المجتمع من قضايا وطنية ومجتمعية وتنموية واقتصادية وسياسية.. وكانت العلامة الفارقة تناول القضايا بتسلسل دقيق وفق الأولويات وكان الوفاء أساس البداية في الخطاب... الوفاء لصاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، مستذكرا أثره الطيب وسيرته العطرة التي «كرسها لخدمة وطنه وأمته، وقاد شعبه في مرحلة مفصلية من تاريخ قطر، اتسمت بنهضة شاملة»، منوها بنقطة جوهرية وهي إيمان الأمير الوالد بالإنسان والاستثمار بقدراته للمساهمة الفاعلة في مسيرة التنمية. وقد دعانا سموه لصون إنجازات الأمير الوالد وإرثه الراسخ في وجداننا وذاكرة وطننا، وأن نسير على هذا النهج لتستمر راية هذا الوطن خفاقة.

 النقطة الأهم كانت تناول الواقع الذي تمر به البلاد جراء الأحداث الاستثنائية في المنطقة، وهي بمثابة اختبار نجحت بلادنا في تجاوزه حيث « أثبتت مجددا متانة مؤسسات الدولة، وتماسك المجتمع، والقدرة على التعامل مع الأزمات بكفاءة ومسؤولية».

 وكما عودنا سمو الأمير حفظه الله في مواقفه الدائمة فجاءت إشادته بالمواطنين والمقيمين على أرضنا وتماسكهم خلال الشهور الماضية بمثابة وسام نضعه على صدورنا ولعل هذا ما يميز قطر وهو التكامل بين المواطن والمقيم بدون تفرقة.

أما الإشادة الأهم فقد كانت لأهل الإشادة والشهادة في الدفاع والذود عن الوطن قواتنا المسلحة وجاهزيتهم الدائمة للتعامل ببسالة واقتدار.

 كما أن الانتماء للوطن ليس مجرد كلمة بل هو ارتباط تاريخي وثيق أقوى من كل التحديات والظروف، وقد حرص سمو الأمير على تناول هذه النقطة بقوله «إن علاقة القطريين بهذه الأرض الطيبة لم تصنعها الوفرة، بل صاغتها الأجيال في مواجهة الشدائد وقسوة الجغرافيا وشح الموارد، إنها علاقة وفاء ورهان على الإرادة وتحدي المستحيل، كتبها قادتنا الأوائل بالتفاف شعبنا حولهم». 

قدرة شعبنا على تحدي المستحيل تكمن في الالتفاف التاريخي المتوارث بين القيادة والشعب وهو الركيزة الأساسية في نجاح قطر على تجاوز التحديات بأنواعها المختلفة ولذلك جاءت عبارة سمو الأمير البليغة في مضمونها ومدلولاتها «إن إرادتنا في بناء وطننا وصون مكتسبات شعبنا صلبة لا تنكسر».

وعلى مر التاريخ كان هذا الالتفاف والتكاتف واللحمة الوطنية تمثل عنصر القوة في التصدي لكل التحديات، وتجاوز كل الأزمات التي تعرض لها الوطن. 

إن التعامل مع الأزمات يستند إلى أسس وركائز عمل واستراتيجيات وليس مجرد تعامل مرتجل غير مدروس، وقد حدد سمو الأمير المفدى في خطابه التاريخي ثلاث مسؤوليات تحملتها قطر في مواجهة الأزمة وهي حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة، والدبلوماسية المفتوحة.

وقد ارتكزت استراتيجية تحمل هذه المسؤوليات الى ركائز لخصها سمو الأمير بأربعة عناصر أساسية « أولا: الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب. ثانيا: الحفاظ على الخدمات وسلاسل التزويد ودورة الحياة الاقتصادية. ثالثا: الإسهام في الجهود التي تبذل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية. رابعا: الحث على التفاوض، والبحث عن فرص العودة إلى المفاوضات للتوصل إلى حلول سلمية للصراع.

أما في الشأن الاقتصادي والذي يستأثر باهتمام الجميع فقد كان كلام سمو الأمير واضحا صريحا شفافا، وشخّص الأزمة بوقائعها السلبية التي نجمت عن اغلاق مضيق هرمز، مطمئنا الجميع بأن الدولة وضعت في صدارة أولوياتها حماية الإنسان وتأمين احتياجاته وتعزيز النشاط الاقتصادي، حيث عملت أجهزة الدولة بالتعاون مع القطاع الخاص، على تنويع مسارات الإمداد، وتأمين السلع الأساسية والمخزونات الاستراتيجية.

وفي ثقة القائد، صارح سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، شعبه متحدثا عن الانعكاسات السلبية للأزمة حيث «انخفض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، فيما انخفضت المصروفات العامة بنسبة 14%، وذلك من دون المساس بالخدمات الأساسية أو الأولويات التنموية.» لكن هذا الواقع لا يستدعي القلق والهلع لأن الدولة أعدت الخطط اللازمة لمواجهة الأزمة بدون تقليص الخدمات الأساسية، وفقا لاستراتيجية مالية منضبطة ترفع كفاءة القطاع المالي، ولذلك حافظت الدولة على تصنيفاتها الائتمانية السيادية المرتفعة، وتواصل نمو رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر.

خطاب سمو الأمير تضمن ما يبشر المستثمرين وأبناء المجتمع بأن مستقبلنا الاقتصادي سيبقى مزدهرا، حيث أعلن سمو الأمير عن «حزمة من المشاريع والفرص الاستثمارية تقدر قيمتها بنحو 221 مليار ريال على مدى السنوات الخمس المقبلة، تشمل مشاريع البنية التحتية، بما فيها مشاريع الشراكة بين القطاعين العام والخاص، إلى جانب استثمارات القطاع الخاص في قطاعي العقارات والضيافة «، وهذا دلالة على أن هناك رؤية واضحة، وخططا مبنية على أسس ومرتكزات ثابتة، لا تتأثر بالأزمات، وبعيدة تماما عن ردات الفعل.

 لقد وضع سمو الأمير معادلة واقعية وهي ان التطلع نحو الأفضل يحتم علينا الجاهزية لمواجهة الاحتمالات الأسوأ من خلال تحمل الجميع مسؤولياته، مؤسسات ومواطنين.

 إن بناء المستقبل لا ينحصر بمواجهة الأزمات والتحديات الاقتصادية، فالاستثمار في الإنسان يبقى غاية التنمية ووسيلتها، ولذلك وجه سمو الأمير المفدى بوجوب «أن تزود مؤسسات التعليم الشباب بالمهارات التي يحتاجها سوق العمل، وكذلك بالفكر والثقافة اللازمين لمواجهة تحديات العصر «.

كما وجه سمو الأمير باستكمال الربط الرقمي بين الجهات، وتوحيد معايير البيانات، وحماية الخصوصية، وهي منظومة متكاملة.

وكعادته دوما في توجيهاته السامية يحرص سمو الأمير على التأكيد على ضرورة الحفاظ على اللغة العربية والهوية الوطنية حيث قال: لا بد أن تقترن مواكبة العلوم والتقنيات الحديثة بترسيخ مكانة اللغة العربية وتعزيز قيم الهوية الوطنية.

  وحتى تتوج مسيرة نجاح مؤسسات الدولة في رفد مسيرة الوطن بالنهضة المستدامة كان لابد من التطرق الى أهمية النظم الإدارية التي تضمن مكونات النجاح، لذلك نبه سمو الأمير الى ان كفاءة الإدارة لا تكتمل من دون مساءلة واضحة، منوها الى تطبيق نظام تقييم الأداء القائم على النتائج وجودة المخرجات. 

لقد كانت توجيهات سمو الأمير المفدى للقيادات الإدارية واضحة، حيث دعاها لتحمل مسؤوليتها في تمكين الموظفين، ونقل المعرفة، وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص، منبها ألا تطبق هذه السياسات شكليا فحسب بحيث يبقى الإنجاز والكفاءة على حالهما، مشددا على ان المطلوب هو الأمانة في عملية التقييم، وكم كان توصيف سمو الأمير بليغا بقوله: لا يمكن أن تحل أي سياسات وأنظمة محل الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. 

أما بشأن سياسة قطر الخارجية فقد تطرق سموه الى اعتداءات إيران، مشيدا بتضحيات القوات المسلحة في الدفاع عن الوطن، مستذكرا بمشاعر الإجلال الشهداء الذين بذلوا حياتهم دفاعا عن قطر، ولعل الخلاصة التي يعتز بها كل قطري، قول سموه «إن قطر تصمد في أصعب الظروف وتخرج من كل أزمة أقوى، وأكثر صلابة، وعزما وثباتا». 

سمو الأمير، حفظه الله ورعاه، تناول في خطابه المهم استراتيجية السياسة الخارجية حيث أكد أن «التمسك بالحوار والحلول السلمية لا يعني التهاون في الدفاع عن بلدنا، كما أن حقنا في الدفاع عن سيادتنا لا يتعارض مع حرصنا على منع اتساع دائرة الحرب «.

لقد أثبتت قطر للعالم أن الثابت في السياسة الخارجية هو أن قطر تفضل حل قضايا الخلاف بالحوار والتفاوض والسبل الدبلوماسية. 

ومثلما كان سمو الأمير ثابتا على مواقفه ومبادئه في الشأن المحلي، كذلك كان الحال في الشأن الخليجي، حيث أكد أن «أمن دول المجلس وحماية سيادتها واستقرارها أمر لا يمكن التجاوز عنه ولا التهاون فيه، ويفرض علينا ذلك مضاعفة الجهد لتأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز، وحماية منشآت الطاقة والمياه والبنية التحتية المدنية،» 

 ومهما تبدلت الظروف الدولية والإقليمية تبقى قضية فلسطين في صدارة الأولويات، ولذلك أكد سمو الأمير بشكل جازم وقاطع أن ما جرى في قطاع غزة إبادة جماعية، ولا يجوز أن يفلت مرتكبوها من المحاسبة، محذرا من المخاطر الناجمة عن الممارسات الإسرائيلية العدوانية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني الشقيق. 

 لقد كان خطاب سمو الأمير المفدى في مجلس الشورى تجسيدا لنهجه الحكيم القائم على الصلابة والتلاحم بين القيادة والشعب في مواجهة التحديات، وعلى المضي بمسيرة نهضة قطر إلى أرفع مستويات التنمية والازدهار. 

لقد خاطب سموه العقل والوجدان معاً، ورسم طريقاً واضحاً نحو مستقبل مشرق لدولة قطر.

اقرأ المزيد

«ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية «ما خفي أعظم» يفضح المزاعم الإيرانية

-«على خط النار» توثيق مهم لمرحلة دقيقة واستثنائية عاشتها دولة قطر - الهجمات الإيرانية شملت كل مناحي الحياة... اقرأ المزيد

6051

| 12 أبريل 2026

وضع النقاط على الحروف وضع النقاط على الحروف

-الصواريخ الإيرانية أحرقت البيانات الخليجية الرافضة للعدوان عليها قبل أن تصدر - نسمع كلاماً «منمقاً» من إيران ونرى... اقرأ المزيد

2943

| 02 أبريل 2026

مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات مجلس التعاون بحكمة قادته تجاوز كل الأزمات

-النيران الإيرانية ستزيدنا قـوة وتمــاسكـاً -مجلس التعاون الخليجي حمى جبهته الداخلية من كل الحروب بالمنطقة - الخليج نأى... اقرأ المزيد

840

| 11 مارس 2026

مساحة إعلانية