رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم أملك وأنا أرى مشهد توسط سعادة وزير خارجية قطر الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني كل من وزير خارجية تركيا الشقيقة مولود تشاووش أوغلو ووزير خارجية روسيا الصديقة سيرغي لافروف في المؤتمر الصحفي الذي جمعهم في الدوحة مؤخرا بعد زيارة لهما للبلاد إلا أن أعلق بجملة نشرتها في حسابي على تويتر مرفقة بهذه الصورة:
( مدرسة قطر للسياسة والدراية )
وكنت أعني فعلا هذه الجملة باعتبار أن قطر باتت شريكا يعتد به في أخذ رأيها للقضايا الدولية المصيرية والقضايا العربية الشائكة لا سيما سوريا التي تدخل روسيا وتركيا طرفين رئيسيين فيها ورغم اختلاف مواقف المجتمعين والذين يمثلون أطرافا تلعب دورا في أحداث سوريا لا سيما تركيا التي تعمل على تأمين حدودها المشتركة مع سوريا من هجمات الأكراد المعادين للحكومة التركية والذين ينتمون إلى حزب العمال الكردستاني الذي كان قد بدأ تمردا مسلحا في جنوب شرق تركيا عام 1984 ووضعته تركيا والولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد الأوروبي على قائمة الجماعات الإرهابية ورغم محاربة أنقرة لأفراد هذا الحزب لأربعة عقود متتالية إلا أنها لم تقتنع بهذه الانتصارات ولاحقتهم حتى الشمال السوري المشترك مع بلادها بالإضافة إلى أن تركيا تحاول التخفيف من وطء اللجوء السوري المتضخم للأراضي التركية من خلال محاولة إعادة 4 ملايين سوري لاجئ لأراضيهم في سوريا وتوفير بيئة آمنة لهم قبل تنفيذ هذه السياسة، نظرا لما باتت أنقرة تتحمله من لجوء ملايين السوريين الذين شردتهم الحرب وغارات الموت إلى حدودها وأراضيها ومحافظاتها والتزام الجمهورية التركية بإيوائهم والتكفل باحتياجاتهم بالصورة التي باتت عبئا يضاف لمسؤولية حزب العدالة والتنمية الحاكم في صورة يحاول خصوم الرئيس أردوغان استغلالها للتقليل من قدرته على إدارة البلاد بالشكل المطلوب والذي يطمح له الشعب التركي وإن كانت تركيا تعمل لأجل مصالحها وتأمين حدودها وأراضيها وإرجاع المواطنين السوريين المشردين لوطنهم فإن روسيا وكما يقول المراقبون السياسيون جاءت إلى سوريا لتبقى فقد دخلت سوريا بعد اندلاع الثورة فيها عام 2011 بأربعة أعوام أي في عام 2015 بعملية قالت موسكو آنذاك إنها تهدف إلى القضاء على تنظيم داعش الإرهابي ليتحول الواقع بعد هذا إلى أكبر وأطول تدخل خارجي للجيش الروسي منذ انهيار الاتحاد السوفييتي وتندمج أهداف روسيا حينها بين القضاء على التنظيمات الإرهابية في سوريا وبين مساعدة النظام السوري الذي يمثله بشار الأسد على البقاء والاستمرار ضد الثورة التي بدأت بالمطالبة برحيله وإسقاطه وانتهت إلى حرب هوجاء كان ضحيتها الشعب السوري بعد تدخل وبروز عدة أطراف فيها دون اتضاح نواياها من هذه الفوضى الدامية التي ألمت بالأرض السورية التي لم تستطع موسكو إنهاءها بالسرعة التي وعدت بها نظرا لتدخل أطراف أخرى في كل هذه الأحداث وتفاوت القوى والمصالح التي أدت كلها إلى إطالة أمد العنف والحرب في سوريا على النحو الذي أفضى بتشريد الملايين وقتل الآلاف وضرب البنى التحتية لمعظم محافظات سوريا واستباحة الحدود السورية بالصورة التي باتت معلومة للجميع اليوم.
أما قطر والتي تعد كلمة السر في أي توافق يمكن أن يُترجم للأزمة السورية فإن البيان القطري الروسي التركي الأخير الذي صدر بعد اللقاء الثلاثي فهو يمكن أن يوضح بشكل منفرد بأن الدوحة والتي لا تزال تدين كل جرائم النظام السوري بحق شعبه وعمليات التهجير القسرية وتدعم الجهود الدولية الرامية للتوصل إلى حل سياسي للأزمة في سوريا على أساس بيان جنيف الأول لعام 2012 وقرار مجلس الأمن رقم 2254 بما يلبي تطلعات الشعب السوري في حقه في العيش باستقرار على أرضه في حين عبر البيان المشترك عن القلق من تردي الوضع الإنساني في ظل تفشي فيروس كورونا بالإضافة إلى رغبة الدول الثلاث في أن تظل سوريا دولة متحدة لا تمتد لها أصابع الفُرقة وهذا يعد واحدة من أمنيات قطر الكثيرة في أن يعم السلام أرجاء المعمورة بينما دبلوماسيتها تجتذب العالم لها نظرا لهدوئها في التعاطي مع الأمور بصورة تضمن النجاح لها وإمساكها لعصا علاقاتها المتزنة من المنتصف لا تفريط ولا إفراط.
@ebtesam777
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في مقالي هذا، سأركز على موقفين مفصليين من نهائي كأس الأمم الإفريقية الذي جمع بين منتخب المغرب ومنتخب السنغال. مباراة كان من المفترض أن تعكس روح التنافس والاحتكام للقوانين، لكنها شهدت أحداثًا وأجواءً أثارت الاستغراب والجدل، ووضعت علامات استفهام حول سلوك بعض المسؤولين واللاعبين، وما إذا كانت المباراة حقًا تعكس الروح الرياضية التي يفترض أن تحكم مثل هذا الحدث القاري المهم. الموقف الأول يتعلق بتصرف مدرب منتخب السنغال، بابي ثياو، حين طلب من لاعبيه الانسحاب. هذا السلوك يثير علامات استفهام عديدة، ويُفهم على أنه تجاوز للحدود الأساسية للروح الرياضية وعدم احترام لقرارات الحكم مهما كانت صعبة أو مثيرة للجدل. فالمدرب، قبل أن يكون فنيًا، هو قائد مسؤول عن توجيه لاعبيه وامتصاص التوتر، وليس دفع الفريق نحو الفوضى. كان الأجدر به أن يترك الاعتراض للمسارات الرسمية، ويدرك أن قيمة الحدث أكبر من رد فعل لحظي قد يسيء لصورة الفريق والبطولة معًا. الموقف الثاني يتعلق بضربة الجزاء الضائعة من إبراهيم دياز. هذه اللحظة فتحت باب التساؤلات على مصراعيه. هل كان هناك تفاهم صامت بين المنتخبين لجعل ضربة الجزاء تتحول إلى مجرد إجراء شكلي لاستكمال المباراة؟ لماذا غابت فرحة لاعبي السنغال بعد التصدي؟ ولماذا نُفذت الركلة بطريقة غريبة من لاعب يُعد من أبرز نجوم البطولة وهدافها؟ برود اللحظة وردود الفعل غير المعتادة أربكا المتابعين، وترك أكثر من علامة استفهام دون إجابة واضحة، مما جعل هذه اللحظة محاطة بالشكوك. ومع ذلك، لا يمكن القول إن اللقب ذهب لمن لا يستحقه، فمنتخب السنغال بلغ النهائي بجدارة، وقدم مستويات جيدة طوال مشوار البطولة. لكن الحقيقة التي يصعب تجاهلها هي أن المغرب أثبت أنه الأجدر والأقرب للتتويج بما أظهره من أداء مقنع وروح جماعية وإصرار حتى اللحظات الأخيرة. هذا الجيل المغربي أثبت أنه قادر على تحقيق إنجازات تاريخية، ويستحق التقدير والثناء، حتى وسط لحظات الالتباس والجدل. ويحسب للمنتخب السنغالي، قبل النتيجة، الموقف الرجولي لقائده ساديو ماني، الذي أصر على عودة زملائه إلى أرض الملعب واستكمال المباراة. هذا القرار جسد معنى القائد الحقيقي الذي يعلو باللعبة فوق الانفعال، ويُعيد لكرة القدم وجهها النبيل، مؤكدًا أن الالتزام بالقيم الرياضية أحيانًا أهم من النتيجة نفسها. كلمة أخيرة: يا جماهير المغرب الوفية، دموعكم اليوم تعكس حبكم العميق لمنتخب بلادكم ووقوفكم معه حتى اللحظة الأخيرة يملؤنا فخرًا. لا تحزنوا، فالمستقبل يحمل النجاح الذي تستحقونه، وستظلون دائمًا مصدر الإلهام والأمل لمنتخبكم.
4539
| 20 يناير 2026
التحديثات الأخيرة في قانون الموارد البشرية والتي تم الإعلان عنها في فترة سابقة، بدأت ملامحها في الظهور وذلك بصرف علاوة استمرارية الزواج للزوجين القطريين بعلاوة تُقدّر بـ 12000 ريال لكل من الزوجين والذي حددها القانون وحدد وقت صرفها في كل شهر يناير من كل عام، وسبق ذلك التعديل المباشر لاستحقاق الزوجة للعلاوة الاجتماعية بفئة متزوج وإلغاء حالة فئة أعزب للموظفة المتزوجة وذلك في بند القانون السابق. يناير 2026 يختلف عن يناير 2025 حيث إن القانون في مرحلة جديدة وملامح جديدة من حوافز وصرف المكافآت التي حددها القانون للموظفين وللوظائف الإشرافية التي تقع تحت مظلة قانون الموارد البشرية. حوافز كثيرة وقيم مستحقة يُتوقع أن تكون ذات أثر في المنافسة وبذل العطاء للوصول إليها، مع محافظة القانون على العلاوة السنوية والمحافظة على بدل الإجازة بمعدل راتب أساسي شهري للموظفين أصحاب تقييم جيد أو متوقع، والمعني به “جيد” أن الموظف أدى مهام وظيفته على أكمل وجه والتزم بكل القوانين وأخلاقيات العمل، ولم يزح القانون تلك الاستحقاقات السابقة بل حافظ عليها، وليضيف القانون حوافز مالية جديدة وذلك مع بدل الموظف المزيد من العطاء والتنافسية الايجابية ما بين الزملاء للوصول إلى التقييم الأعلى ومن ثم الوصول إلى المكافآت ومنها رؤية الأثر بزيادة مالية في تقييم “جيد جداً، امتياز وهما تعادلان تجاوز التوقعات، استثنائي” والتي حددها القانون في زيادة العلاوة الدورية لتكون في تلك السنة التقييمية 125% - 150% بدلاً من 100% للعلاوة المخصصة لدرجته المالية، بالإضافة لحصول الموظف على راتب أساسي شهري كمكافأة أو راتبين أساسيين كمكافأة بناءً على التقييم الحاصل عليه في تلك السنة، ولم يقف القانون هنا بل قام بوضع حوافز مالية للموظف القائم بالعمل الإشرافي وبقيم مالية مشجعة وضحها القانون ووفق درجة التقييم. لقد عمل القائمون على التقييم في بذل كل ما يمكنهم من وضع الخطوات والحوافز للموظفين وبإنشاء نظام تقييم يسعى قدر الإمكان في إنصاف جميع الموظفين، فإذاً لنجاح هذه العملية وجب على الجميع التعاون موظفاً ومسؤولاً في تطبيق الشروط التي حددها القانون للوصول إلى أهداف التقييم وهي في مقامها الأول هدف الارتقاء الوظيفي والتطوير والإبداع في العمل، ويليها الظفر بالمكافآت التي حددها القانون، ولكل مجتهد نصيب. أخيراً لكل مسؤول ولكل موظف عطاؤكم هو أساس لكل نجاح وبهذا النجاح يتحقق الهدف المنشود من كل عمل وبعبارة «لنجعل قطر هي الأفضل».
774
| 20 يناير 2026
في زمنٍ تختلط فيه البوصلة وتُشترى فيه المواقف وتُباع، تبرز القضية الفلسطينية كمرآةٍ صافية تكشف جوهر الإنسان. ففلسطين اليوم لم تعد قضية الفلسطيني وحده، ولا العربي وحده، ولا المسلم وحده، بل أصبحت قضية إنسانية عالمية، يدافع عنها الأحرار من كل بقاع الأرض، كثيرٌ منهم لم يولدوا عربًا، ولم يعتنقوا الإسلام، وربما لم يكونوا يعرفون موقع فلسطين على الخريطة يومًا، لكنهم عرفوا معنى الظلم واختاروا الوقوف في وجهه. لقد شهد التاريخ الحديث مواقف واضحة لشخصيات عالمية دفعت ثمن انحيازها للحق دون مواربة، وتفضل لديك بعض الأمثلة.. نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب أفريقي وأحد أبرز رموز النضال العالمي ضد نظام الفصل العنصري، عبّر صراحة عن دعمه للقضية الفلسطينية، معتبرًا أن حرية شعبه ستبقى ناقصة ما لم ينل الفلسطينيون حريتهم. وإلى جانبه وقف ديزموند توتو الأسقف الجنوب أفريقي الحائز على جائزة نوبل للسلام، وأحد أهم الأصوات الأخلاقية في العالم. شبّه توتو ما يتعرض له الفلسطينيون بنظام الأبارتهايد انطلاقًا من تجربة شخصية عميقة مع التمييز والقهر. ورغم حملات التشويه والضغوط السياسية، لم يتراجع عن موقفه لأن العدالة في نظره لا تُجزّأ ولا تُقاس بالمصالح. ومن داخل المجتمع الإسرائيلي ذاته خرج إيلان بابِه المؤرخ الإسرائيلي المعروف وأستاذ التاريخ، ليكشف في أبحاثه وكتبه ما تعرّض له الفلسطينيون عام 1948 من تهجير قسري وتطهير عرقي. لم يكن كلامه خطابًا سياسيًا، بل توثيقًا تاريخيًا مدعومًا بالمصادر. نتيجة لذلك تعرّض للتهديد والنبذ الأكاديمي، واضطر إلى مغادرة بلاده، ليصبح شاهدًا على أن قول الحقيقة قد يكون المنفى وليس أي منفى، إنه منفى الشرفاء. وفي الولايات المتحدة برز اسم نورمان فنكلستاين الأكاديمي الأمريكي اليهودي والمتخصص في القانون الدولي وحقوق الإنسان. دافع عن الحقوق الفلسطينية من منطلق قانوني وإنساني، ورفض استخدام المآسي التاريخية لتبرير الاحتلال. هذا الموقف كلّفه مستقبله الأكاديمي حيث حُرم من التثبيت الجامعي وتعرّض لعزل ممنهج، لكنه بقي مصرًّا على أن الدفاع عن فلسطين ليس موقفًا ضد شعب بل ضد الظلم والقهر. وهنا يبرز السؤال الجارح لماذا يقفون مع فلسطين؟ يقفون لأن الضمير لا يحتاج إلى جواز سفر. لأن الإنسان حين يرى طفلًا تحت الأنقاض، أو أمًا تبحث عن أشلاء أبنائها، لا يسأل عن الديانة، هو يُجسد الإنسانية بذاتها. لماذا يقفون؟؟ لأنهم يؤمنون أن الصمت شراكة، وأن الحياد في وجه الظلم ظلمٌ أكبر من الظلم نفسه. يقفون في البرد القارس وتحت المطر وفي حرّ الصيف وهم يعلمون أن الكلمة قد تُكلفهم منصبًا أو سمعة أو أمانًا شخصيًا. ومع ذلك لا يتراجعون. إيمانهم بعدالة القضية لم يُبنَ على هوية بل على مبدأ بسيط.. العدل. وهنا تأتي المقارنة المؤلمة.. إذا كانت فلسطين ليست قضيتي كمسلم، فهؤلاء ليسوا عربًا، ولا مسلمين، ولا تجمعهم بفلسطين رابطة دم أو دين ولا حتى رابطة دم جغرافية ومع ذلك وقفوا بشجاعة. أما نحن فماذا فعلنا؟ ومن يفعل … ماذا يُقال له؟ يُقال له لا ترفع صوتك يُقال له هذه سياسة يُقال له اهتم بنفسك ويُحاصر أحيانًا بالتشكيك أو التخوين أو السخرية القضية الفلسطينية اليوم لا تطلب المعجزات بل تطلب الصدق صدق الكلمة صدق الموقف صدق الإحساس وصدق ألا نكون أقل شجاعة ممن لا يشاركوننا اللغة ولا العقيدة. فلسطين ليست اختبار انتماء بل امتحان إنسانية، ومن فشل فيه لم يفشل لأنه لا يعرف فلسطين بل لأنه لم يعرف نفسه.
744
| 20 يناير 2026