رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
قبل كل قول لا بد من كلمة إنصاف وتقدير عظيم للقيادة السياسية القطرية وعلى قمة هرم تلك القيادة، سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني على مواقفها الوطنية والإنسانية والالتزام والثبات على المبادئ التي آمنت بها تجاه المواطن العربي على امتداد حدوده الجغرافية، وقفت مع شعب لبنان في كل أزماته مناصرة له ومعينة في أحلك أزماته الاقتصادية والسياسية ولا مجال لتقديم تقرير عن ما فعلت قطر تجاه لبنان حتى يوم الخميس الموافق 9 يناير 2025 الذي تم فيه انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية بعد أكثر من عامين من الفراغ الرئاسي، إن ذلك الحدث هو إحدى نتائج الدبلوماسية القطرية الناعمة والخفية في حل الأزمات، واذكّر القارئ الكريم بما صنعت الدبلوماسية القطرية بقيادة سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني عام 2008 عندما تعذر على القيادات والأحزاب السياسية اللبنانية الخروج من الأزمة السياسية التي عصفت بلبنان الشقيق، دعت قطر إلى مؤتمر لحوار وطني لبناني يعقد في الدوحة، وشارك فيه كافة القوى السياسية اللبنانية وبجهود قطرية مطلقة توصل الفرقاء ( الموالاة والمعارضة ) إلى اتفاق عرف في التاريخ السياسي القطري بـ « اتفاق الدوحة اللبناني» الذي أدى إلى انتخاب رئيس جديد، فكان قائد الجيش ميشيل سليمان، وإقرار قانون انتخاب جديد، وتأليف حكومة جديدة، وبذلك خرجت لبنان من أزمتها السياسية بجهود قطرية وشهادة جامعة الدول العربية وآخرين، فشكراً قطر.
(2)
في مطلع عام 2012 تجمعت قوى المعارضة والثورة السورية « الائتلاف الوطني «المناوئة لنظام بشار الأسد» في الدوحة وتم الاتفاق في ذلك المؤتمر على تشكيل ما عرف بـ « الائتلاف الوطني لقوى الثورة والمعارضة السورية « وانتخاب السيد معاذ الخطيب رئيسا للائتلاف وتم انتخاب السيد رياض سيف وسهير الاتاسي نائبين للرئيس ومصطفى صباغ امينا عاما وتم الاعتراف بهذا التنظيم من قبل جامعة الدول العربية باستثناء الجزائر والعراق ولبنان ولكل منهم أسبابه.
قطر بفعلها هذا تجنبت خطأ السياسة العربية التي تجاهلت المعارضة العراقية ضد نظام صدام حسين، الامر الذي أدى إلى احتضان دول أخرى للمعارضة العراقية وكان لها نصيب الاستيلاء على العراق ودخوله في دائرة الفوضى السياسية إلى يومنا هذا.
ما قصدته هنا، الإشارة الى دور دولة قطر في الحفاظ على وحدة الأراضي السورية بجمع القوى الباحثة عن التغيير كي لا تمتد اليها قوى التفتيت والتجزئة فكان مؤتمر الدوحة الذي عمل على توحيد قوى الثورة والمعارضة والاعتراف به عربيا ودوليا وقطعت قطر علاقتها الدبلوماسية مع نظام ( بشار الأسد ) كما فعلت معظم دول الجامعة العربية، لكن قطر رفضت التطبيع معه حتى يستجيب لرغبة ومطالب الشعب السوري الشقيق
في هذا السياق، وبعد الإطاحة بنظام بشار تبذل قطر كل ما تستطيع من جهود من أجل نجاح الإدارة السورية الجديدة بقيادة أحمد الشرع ورفاقه حرصا على وحدة الوطن السوري والمحافظة على استقلاله وسيادته دون التدخل في شؤونه الداخلية وهذا بخلاف ما يفعله البعض الآخر من تدخلات واشتراطات وتوجيهات ومطالب وكأن أفراد حكومة تسيير الأعمال في دمشق لا علاقة ولا علم لهم بشؤون إدارة الحكم. هموم دولة قطر العربية لا حدود لها فإلى جانب سورية الحبيبة ولبنان الشقيق تعمل قطر دون كلل على انهاء الحرب الصهيونية على أهلنا في غزة منذ اكثر من خمسة عشر شهرا وحتى كتابة هذه السطور ودبلوماسيوها وخلية حل النزاعات تعمل على مدار الساعة دون كلل لايقاف الحرب في غزة، كان الله في عون قطر ووفق خطاها وبارك أعمالها.
(3)
اكرر ما قلت في مقالى الأسبوع الماضي في هذا المكان في شأن الدعوة إلى »مؤتمر للحوار الوطني» يجمع كل المشتغلين بالهم السياسي في سورية بأنه خطأ سياسي كبير ستكون له عواقب لا تحمد عقباها واستدعي من الذاكرة « الحوار الوطني اليمني « الذي جمع كل الأطياف السياسية اليمنية بدأت أعماله في مارس 2013 وانتهت في 25 يناير 2014 ونتج عنه مقررات ممتازة لكنه أدى الى تفتيت دولة الوحدة اليمنية وحاضر اليمن اليوم مأساوي ولم يكن مجديا ذلك الحوار لان كل يدعي بانه لم يحقق طموحه، واذكّر بمؤتمر الحوار للمعارضة العراقية في لندن ومن بعدها أربيل والنتيجة ما وصل اليه العراق اليوم، فلا تقودوا سورية الحبيبة إلى حوارات مبنية على طوائف وملل ونحل وأحزاب مسيسة، فالكل سيبحث عن حصته في إدارة سورية وتتحول البلاد الى دولة محاصصة سياسية كارثية كما هو الحال في العراق ولبنان اليوم.
(4)
انبرى بعض المنظرين من المثقفين العرب الى دعوة القيادة السورية الجديدة ( أحمد الشرع ) الى مشاركة الأقليات والمرأة والقوى السياسية في إدارة الدولة « الجديدة « ويقيني بأن الأغلبية السكانية في سورية هم من اهل السنة، وانهم عبر التاريخ « القوة الحاضنة « لتلك الأقليات وليست عازلة لها ولم تكن هناك غلبة على أي فئة دينية كانت أو عرقية كانوا جميعا سوريين لا تفريق بينهم. وادعو حكامنا الميامين بأن لا يندفعوا لتبني تلك الأفكار الداعية لحماية الأقليات، لان اوطاننا مليئة بالأقليات ( الشيعة والإسماعيلية والبدون والسود وغيرهم) فلا تفتحوا الباب عليكم من حيث لا تعلمون، كما ادعو قادة سورية الجديدة الى تنصيب المرأة لتولي قيادات إدارية اجتماعية كوزارة الصحة ووزارة الشؤون الاجتماعية فربما بعملكم هذا تكسّرون أقلام بعض المثبطين وتسكتون بعض الافواه عن الكلام غير المجدي عن المرأة.
آخر الدعاء: يارب ألف بين قلوب أهل سورية الحبيبة واجمع شملهم وانصرهم على كل معتد اثيم.
«كنف».. قلب الأسرة وصناعة المستقبل
يمثل تدشين مركز التربية الوالدية (كنف) في قطر خطوة نوعية جديدة تعكس عمق الرؤية الوطنية التي تضع الأسرة... اقرأ المزيد
39
| 22 أبريل 2026
ابدأ من حيث أنت.. لكن لا تبقَ هناك
ليست المشكلة في نقطة البداية، بل في الإقامة الطويلة فيها. كثيرون يظنون أن النجاح حكاية تبدأ من ظروف... اقرأ المزيد
90
| 22 أبريل 2026
فن إدارة المتغيرات في حياة الإنسان
خلقنا الله تعالى بفطرة سليمة وقلوب نقية، ومنحنا عقلاً لنتعلم في دروب الحياة ما ينفعنا وما يضرنا، فنكتسب... اقرأ المزيد
84
| 21 أبريل 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
شهدت وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي خلال الفترة الأخيرة نقلة نوعية لافتة في أساليب التعامل مع الجمهور، انعكست بشكل مباشر على مستوى رضا أولياء الأمور والطلبة في المدارس القطرية ، وساهمت في تسهيل إنجاز المعاملات بصورة غير مسبوقة. هذه الطفرة لم تكن مجرد تحسينات شكلية، بل جاءت نتيجة رؤية واضحة تهدف إلى تطوير الخدمات التعليمية والإدارية بما يتماشى مع التحول الرقمي الذي تشهده الدولة.في السابق، كان إنجاز العديد من المعاملات المتعلقة بأمور الطلاب يتطلب وقتًا طويلًا وجهدًا كبيرًا، إضافة إلى الحاجة للمتابعة المستمرة من قبل أولياء الأمور، سواء فيما يتعلق بنقل الطلبة أو استخراج الشهادات أو متابعة الطلبات المختلفة، وكانت الإجراءات تتسم أحيانًا بالتعقيد وكثرة الخطوات، مما يسبب ضغطًا وإرهاقًا للأولياء الأمور.أما اليوم، فقد تغيرت الصورة بشكل جذري. فقد عملت الوزارة على تبسيط الإجراءات وتوحيدها، مع إطلاق منصات إلكترونية متطورة تتيح للمستخدمين إنجاز معاملاتهم بسهولة وسرعة من أي مكان. وأصبح بإمكان ولي الأمر متابعة حالة الطلب بشكل فوري، دون الحاجة إلى مراجعة المكاتب أو الانتظار لفترات طويلة،هذا التحول أسهم في تقليل الجهد المبذول، ورفع مستوى الشفافية، وتعزيز الثقة بين الجمهور والمؤسسة التعليمية.ويرى كثيرون أن السر في التحول اللافت الذي شهدته وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في الفترة الأخيرة لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة جهود قيادية ركزت على كسر الجمود الإداري وتحديث أساليب العمل، قامت بها سعادة السيدة لولوة الخاطر وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي التي ارتبط اسمها بالدفع قدما وسريعا بعجلة التطوير التي تشهدها الوزارة وإعادة النظر في عدد من الإجراءات التي ظلت لفترات طويلة دون تغيير يُذكر.فمنذ تولي سعادتها الوزارة، اتجهت الجهود نحو مراجعة شاملة للأنظمة والإجراءات، ليس فقط بهدف التحديث، بل لإزالة التعقيدات التي كانت تُعد في السابق من المسلّمات التي لا يجب التعامل معها إلا كما هي دون تغيير، إن هذا التوجه الجديد أتاح إعادة تصميم الخدمات بطريقة أكثر مرونة، وجعل تجربة أولياء الأمور والطلبة أكثر سلاسة ووضوحًا، وقد انعكس ذلك في تقليص الوقت والجهد اللازمين لإنجاز المعاملات، وتحسين آليات التواصل مع الجمهور.كما تميزت هذه المرحلة بشكل كبير وواضح بالتركيز على اعتبار أولياء الأمور شركاء أساسيين في العملية التعليمية، وليسوا مجرد متلقين للخدمة. ومن هنا، تم تطوير قنوات تواصل أكثر فاعلية، والاستماع لملاحظاتهم بشكل مباشر، والعمل على تحويلها إلى تحسينات ملموسة على أرض الواقع.ولم يقتصر التغيير على الإجراءات فقط، بل شمل أيضًا ترسيخ ثقافة مؤسسية جديدة تقوم على الابتكار والتطوير المستمر، وتشجع على المبادرة بدلاً من التمسك بالأنماط التقليدية، هذا التحول الكبير كان له أثر كبير في جعل العمل داخل الوزارة أكثر حيوية ومرونة، وأسهم في تحقيق مستوى أعلى من رضا جميع أصحاب العلاقة مع الوزارة.إن هذه الطفرة النوعية تعكس التزام الوزارة بتحقيق التميز في تقديم الخدمات، وحرصها على مواكبة التطورات العالمية في مجال الإدارة والخدمات الحكومية،كما أنها تؤكد أن الاستثمار في التكنولوجيا وتطوير الكفاءات البشرية يمكن أن يحدث فرقًا حقيقيًا في حياة الناس اليومية.وهنا يمكن التأكيد بأن هذه الجهود القيادية أسهمت في إحداث نقلة نوعية حقيقية، حيث أصبحت الخدمات أكثر كفاءة، والتعامل مع الوزارة أكثر سهولة ومرونة، بما يعكس رؤية حديثة تضع احتياجات الطلبة وأولياء الأمور في صميم أولوياتها.
1923
| 20 أبريل 2026
في خضمّ التحولات العالمية والصراعات المتشابكة، يبرز تساؤل مهم حول طبيعة المواجهة التي يعيشها العالم الإسلامي اليوم: هل هي مواجهة مع عروبة العربي، أم مع لغته وحضارته، أم أن جوهرها الحقيقي يتصل بدينه وهويته الإسلامية؟ عند التأمل في الواقع، يبدو أن كثيرًا من المؤشرات تميل إلى أن الاستهداف يتجاوز الجوانب الثقافية واللغوية، ليركّز بصورة أوضح على البعد الديني خصوصًا بعد إعلان الكثير من القادة والمسؤولين الغربيين أن الحرب صليبية. فالعالم، في سياقاته المختلفة، لا يعادي الرموز مهما كانت غريبة أو حتى غير منطقية، بل يمنحها تقديسًا واحترامًا رسميًا. ففي بريطانيا، لا يُنظر إلى «التيس ويليام وندسور» على أنه مجرد حيوان، بل هو جندي رسمي في الجيش البريطاني، له رتبة عسكرية معترف بها، ويُعامل بانضباط عسكري، ويُخصص له مرافق، ويُشارك في العروض الرسمية، بل إن هذا التقليد جزء من الأعراف التي أُقرت في ظل المؤسسة الملكية، ويُحاط به باحترام كأنه فرد من أفراد الجيش. وفي النرويج، يصل الأمر إلى مستوى أكثر غرابة، حيث مُنح البطريق «نيلز أولاف» في الحرس الملكي النرويجي رتبة لواء، وتُقام له مراسم رسمية، ويُحتفل به عند كل ترقية، ويُعامل كرمز عسكري وطني بكل معنى الكلمة. أما في الولايات المتحدة، فإن حيوان «البايسون» (الجاموس الأمريكي) لا يُعتبر مجرد كائن طبيعي، بل هو رمز وطني رسمي، تُطبع صورته على العملات، وتُنشأ له هيئات ومنظمات للحفاظ عليه، ويُقدَّم بوصفه جزءًا من التراث الأمريكي الذي يجب صونه. وفي أستراليا، يُعدّ الكنغر رمزًا وطنيًا بارزًا، بل إن البعض يذهب إلى اعتباره أقدم من الوجود البشري في القارة، وتُبذل جهود كبيرة لحمايته، حتى أصبح حضوره أقوى في الرمز الوطني من حضور السكان الأصليين أنفسهم في بعض الخطابات. وفي إثيوبيا، تُمنح بعض الطيور مثل «الكرك الإثيوبي» مكانة خاصة، ويُنظر إليها كرمز مرتبط بالهوية الطبيعية والثقافية، وتُحاط بنوع من التقدير الذي يقترب من القداسة في الوعي الشعبي. بل إن الأمر لا يتوقف عند الكائنات الحية، بل يمتد إلى الأساطير؛ ففي الصين، يُقدَّس “التنين”، وهو كائن خيالي لا وجود له، ومع ذلك يُرفع في المهرجانات، ويُجسّد القوة والهيبة، ويُعامل كرمز وطني عريق دون أي اعتراض عالمي. كل هذه الأمثلة تؤكد حقيقة واحدة واضحة: العالم لا يرفض أن يكون للشعوب رموز، بل على العكس، يدعمها ويُعظّمها، مهما كانت طبيعتها، حيوانًا أو طائرًا أو حتى كائنًا أسطوريًا. لكن عند الحديث عن العرب والمسلمين، تتغير المعايير بشكل لافت. فلا يُنظر إلى ارتباطهم بدينهم كرمز وهوية يجب احترامها، بل يُقدَّم في كثير من الأحيان كقضية يجب أن تخضع للنقاش والتعديل والتدخل. فتُراجع مناهجهم، وتُنتقد شعائرهم، وتُعاد صياغة مفاهيمهم الاجتماعية والسياسية، وتُطمس سير قدواتهم وقادتهم، وكأن المطلوب ليس مجرد التعايش، بل إعادة تشكيل الهوية نفسها. وهنا تظهر المفارقة بوضوح: العالم يقبل أن يكون للتنين مكانة، وللبطريق رتبة عسكرية، وللتيس احترام رسمي، وللبايسون حضور على العملة… لكن حين يكون للعربي والمسلم دينٌ يشكّل هويته، ويرتب أولوياته، ويُبرز أعلامه، ويُذكر بملهميه، يصبح ذلك محل جدل واعتراض وسخط وغضب!!. وهذا ما يدفع إلى التساؤل الحقيقي: هل المشكلة في العرب، أم في الإسلام ؟ إن قراءة هذا الواقع تكشف أن التحدي لم يكن يومًا موجّهًا إلى اللغة أو العِرق، بل إلى العقيدة، وأن الصراع الحقيقي يدور حول هويةٍ تريد أن تبقى كما هي، في عالمٍ يقبل كل الرموز… إلا رمزًا واحدًا إذا كان مرتبطًا بالإسلام.
1809
| 15 أبريل 2026
لم يعد الزواج، عند شريحة من الشباب، مجرد خطوة نحو الاستقرار وبناء أسرة، بل تحوّل في بعض الحالات إلى ساحة تنافس مفتوحة، تُقاس فيها القيمة بمدى الفخامة، وعدد الحضور، وحجم التفاعل الاجتماعي. مشهد يتكرر: سباق نحو «أفضل عرس»، و»أفخم قاعة»، و»أكبر عدد من المعازيم»، و»أقوى تغطية إعلامية»، وكأن الحدث لم يعد بداية وبناء حياة جديدة، بل عرضًا قصيرًا يخضع لمقاييس الإبهار، وهي في الأساس أتت من مفهوم دنيوي خاطئ وهو البحث عن الوجاهة! ومن اللافت ظهور ممارسات دخيلة على ثقافة المجتمع، مثل تعدد الأزياء الرسمية خلال ساعات الحفل، أو الالتزام ببروتوكولات أقرب للمناسبات الرسمية منها للاحتفالات الاجتماعية، هذه التفاصيل؛ رغم بساطتها الظاهرية، تعكس تحوّلًا أعمق في مفهوم الزواج نفسه، حيث تتقدّم الشكليات على الجوهر. وخلف هذا المشهد للأسف يقف عامل مؤثر وهو «ضغط المجتمع»؛ فالكثير من الشباب باتوا يخشون «كلام الناس» أكثر من خشيتهم من التبعات المالية أو النفسية، مما تؤدي هذه الخشية إلى إنفاق مبالغ كبيرة، قد تصل إلى حد الاستدانة، فقط لضمان صورة مثالية في نظر الآخرين! لكن ما يغيب عن كثيرين، أن هذا «الاستثمار في المظهر» غالبًا ما يكون قصير الأمد، إذ ينتهي تأثيره بانتهاء حفل الزواج، بينما تبقى التبعات المالية والنفسية لفترة أطول، قد تمتد إلى بداية الحياة الزوجية نفسها. ولعل علم النفس يُفسّر هذا السلوك ضمن ما يُعرف بـ Status Anxiety، وهو القلق المرتبط بالمكانة الاجتماعية ونظرة الآخرين. في هذه الحالة، لا يُبنى القرار على القناعة الشخصية، بل على المقارنة المستمرة مع الآخرين، والسعي لتجنب الانتقاد أو التقليل. هذا النوع من التفكير قد يدفع الأفراد إلى تضخيم التفاصيل الشكلية على حساب الأساسيات، ويجعل من لحظة الفرح مصدر توتر بدل أن تكون مناسبة للراحة والاطمئنان. في مقابل هذا الاتجاه، يبرز مفهوم بسيط لكنه عميق الدلالة مفاده أن البركة تكمن في التيسير، وأن البدايات الهادئة قد تكون أكثر استقرارًا، فالزواج؛ في جوهره ليس مناسبة عابرة، بل مشروع طويل الأمد يقوم على التفاهم والمسؤولية والمودة. ولعل إعادة ترتيب الأولويات باتت ضرورة ملحة في مثل هذه الظروف، بحيث يعود التركيز إلى جودة العلاقة لا شكل الحفل، والاستقرار النفسي لا الانطباع الاجتماعي، والقدرة على الاستمرار لا لحظة الظهور. فاصلة أخيرة حين تتحول بداية الزواج إلى استعراض، يفقد الحدث معناه الحقيقي. أما حين يُبنى على القناعة والبساطة، فإنه يفتح الباب لحياة أكثر توازنًا وهدوءًا. فالزواج لا يُقاس بما يُقال عنه في ليلة واحدة، بل بما يُبنى على أسس نفسية وقناعة شخصية دون التأثر من ردود وآراء آنية.
903
| 16 أبريل 2026