رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تتفنن أنظمة عربية كثيرة بدفن الأمة في مستنقع التخلف والجهل والأمية والديكتاتورية والفساد، ولا تدخر جهدا لإدامة هذه الحالة بكل الوسائل، وهذا بالضبط ما تقوم به الدول الراعية للانقلاب في مصر، فهي لم تتوقف عند حدود المساندة المعنوية، بل دخلت بكليتها في صناعة الانقلاب ودعمه ماليا وسياسيا وإعلاميا، وشنت الحملات ووظفت شركات "الشيطنة" أو ما يسمى شركات العلاقات العامة من أجل تزيين الشر وترويجه وتسويقه محليا وعربيا وعالميا.
بعض هذه الأنظمة العربية ذهبت في غيها إلى درجة المشاركة في "هندسة" الانقلاب على أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر والإطاحة بالشرعية والإرادة الشعبية ونتائج صناديق الاقتراع، في محاولة يائسة لوقف حركة التاريخ إلى الأمام وعرقلة التغيير الذي يجتاح عالم العرب، وهي محاولة لن يكتب لها النجاح على أية حال.
منطق الأشياء يقول إن الحكومات تصنع من أجل خدمة الشعوب للعمل على رفع سويتها بين الأمم، وهي تمثل مصالح الشعب وطموحاته وأهدافه، إلا أن الحال في العالم العربي غير ذلك، لأن الحكومات لا تمثل إرادة الشعوب، وهي في غالبيتها حكم أقليات تقف على طرفي نقيض مع الشعوب التي تحكمها، الأمر الذي يحول هذا التناقض إلى صراع بين الطرفين يودي باستقرار المجتمع والكيان السياسي ونظام الحكم، الذي يعمد إلى فرض "شرعيته" بقوة السلاح والاعتماد على المؤسسة الأمنية- العسكرية- المخابراتية، من أجل "تطويع" الشعب الذي لم يختر حكامه.
هذا الواقع كسرته الثورات العربية التي انطلقت في تونس قبل 3 سنوات، وقد نجحت الثورات في تونس ومصر وليبيا واليمن بإسقاط رؤوس الأنظمة فيها، وتباينت النتائج بعد ذلك، لكن المصيبة الكبرى كانت مصر التي نجح ثلاثة أرباع شعبها بالإطاحة بحسني مبارك بعد 18 يوما من الثورة، وانتخب بعد ذلك أول رئيس مدني في تاريخ مصر في انتخابات شهد العالم على نزاهتها شاركت فيها الغالبية العظمى من المصريين، وحصل الإسلاميون، الإخوان المسلمون والسلفيون والجهاديون، على 75% من أصوات المصريين، وحصل الدستور الذي أنتجه برلمان منتخب ولجنة منتخبة على 64% من الأصوات.
هذا الواقع الجديد في مصر أغضب العسكر والفلول والبلطجية والإعلام الفاسد ودولا عربية وأجنبية، فنسجت فيما بينها "تحالفا للشر" من أجل الإطاحة بالرئيس الشرعي المنتخب، ودفعت الدول الخليجية الراعية للانقلاب 6 مليارات دولار خلال عام من حكم الرئيس مرسي للإطاحة به، وحولت أجهزة إعلامها إلى "أبواق" من أجل التحريض ضد النظام المصري الشرعي المنتخب، وتحولت غرف الأخبار في محطاتها إلى غرف عمليات لإدارة عملية الإطاحة، ووفرت كل الإمكانيات المادية والقواعد الخلفية في عواصمها من أجل إدارة العملية الانقلابية في مصر، باعتراف مراقبين مصريين وعرب وأجانب.
ولكن لماذا تآمرت هذه الدول وحرضت وساندت وشاركت في الانقلاب على إرادة الشعب المصري؟ ولماذا تعادي رئيسا منتخبا جاء عبر صناديق الاقتراع؟ ولماذا تكره أن يكون الإسلاميون في الحكم؟
ببساطة لأنها تكره النموذج، فهي لا تريد نموذجا ديمقراطيا ناجحا في العالم العربي، ولا تريد حكومة يقودها الإسلاميون، ولا تريد للثورات العربية أن تفرز واقعا جديدا في الوطن العربي، ولهذا السبب أعلنت هذه الدول الحرب على الثورات والشعوب.
يقولون "إن من يخرج العفاريت من العلبة لن يستطيع أن يعيدها مرة أخرى"، وأن من ينشر الأفاعي في الجوار لا يضمن أبداً عدم تسللها إلى بيته، وأن من ينشر العنف عند الآخرين، لن يكون بمأمن أبداً من وصوله إليه، فهذه الدول التي نشرت فيروسات الانقلاب وعفاريت العسكر في مصر لن تسلم منه، خاصة وأنها تحرض على كل صوت يسعى لوقف التدهور وعدم انزلاق الوضع هناك إلى مواجهة شاملة.
في المشهد العربي كانت قطر هي الدولة الوحيدة التي اتخذت موقفا مؤيدا للشرعية في مصر، واعتبرت أن الإطاحة بالرئيس المنتخب هي انقلاب كامل الأركان وجاء موقف الدولة القطرية واضحا في بيان وزارة خارجيتها: "إن قرار تحويل حركات سياسية شعبية إلى منظمات إرهابية وتحويل التظاهر إلى عمل إرهابي لم يجد نفعا في وقف المظاهرات السلمية، بل كان فقط مقدمة لسياسة تكثيف إطلاق النار على المتظاهرين بهدف القتل، وإن ما جرى ويجري في مصر ليقدم الدليل تلو الدليل على أن طريق المواجهة والخيار الأمني والتجييش لا تؤدي إلى الاستقرار، وأن الحل الوحيد هو الحوار بين المكونات السياسية للمجتمع والدولة في مصر العربية العزيزة من دون إقصاء أو اجتثاث".
هذا يدفعنا للتساؤل: ما الذي يغضب الدول الراعية للانقلاب من الموقف القطري الذي يدعو إلى "الحوار بين كل المكونات المصرية بدون إقصاء أو اجتثاث"؟
الحقيقة أن ما يزعج رعاة الانقلاب في مصر أنها لا تريد حوارا بين المصريين وتريد أن يقوم العسكر باجتثاث الإخوان المسلمين والمؤيدين للشرعية وإقصاء كل الآراء المخالفة، ولذلك أيدت وتؤيد المجازر التي ارتكبها العسكر في مصر وأدت إلى مقتل 5000 مصري على الأقل.
الدعوة القطرية للحوار يقابلها دعوات للاجتثاث وشتان بين من يدعو إلى كلمة سواء ومن يدعو إلى تسعير الحرب من أجل القضاء على إرادة الشعب المصري بالتغيير والحرية والعدالة.
على "رعاة الانقلاب" أن يعلموا أن إرادة الشعوب لا تهزم مهما طال الزمن، وهذا ما يضع قطر في سلة الشعوب العربية الساعية للحرية، ويركس الآخرين في تحالف الشر المناوئ للأمة وشعوبها وتطلعاتها.. وشتان ما بين قطر التي تقف في صف الخير ورعاة الانقلاب مع عصبة "المركوسين" الذين قال الله فيهم "فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُم بِمَا كَسَبُوا، أَتُرِيدُونَ أَن تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ، وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا".
ترامب يعلن الحرب على الإسلام "المتطرف"
رسم دونالد ترامب في خطاب تنصيبه رئيسًا جديدًا لأمريكا ملامح عهده الذي سوف يستمر 4 سنوات كاملة على... اقرأ المزيد
1004
| 22 يناير 2017
عباس يتلاعب بمصير الشعب الفلسطيني
"أقول لهم، عندما تصحح كل الأمور، وقبل ذلك، عليهم أن يواجهوا الشعب، وأن يفهم الشعب أنهم هم المخطئون... اقرأ المزيد
710
| 20 يناير 2017
الفقراء يموتون دفاعًا عن الأغنياء
تسود العالم معادلات مختلة "عقليًا"، تنشر حالة من الجنون و"الهبل"، وأسوأ ما في هذا الجنون الأحمق أن الفقراء... اقرأ المزيد
3434
| 17 يناير 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8739
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2961
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2838
| 30 أكتوبر 2026