رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مثل هذا اليوم أطل صاحب الطلعة الشقية المدعو بشار الأسد على الشاشة ليؤدي واجب الخطاب البائس الذي اشترك في كتابته العديد من الأساتذة والخبراء المتمرسين وزادوا من بلاغته عن الخطابات الستة السابقة. ليدغدغ بشار بخطابه الجديد ذي الفكر القديم بعض المشاعر السطحية ويرفع معنوية مؤيديه من بعض الطائفة العلوية، التي مازالت مع عصابة الأسد والشبيحة الذين لا يسعهم أن يكونوا إلا مع من رباهم على تلك الأخلاق الذميمة الخارجة عن أي دائرة إنسانية وكذلك ليبين للحلقة الصغيرة معه ممن يديرون الصراع ضد الشعب الثائر أنه حاضر وبقوة لأن حضوره وقوته ليس منه، وإنما بحبل من إيران العدوة الأولى الأيديولوجية التي تراهن على هذا الحصان الخاسر حتما وكذلك على روسيا بوتين ولافروف التي لا يهمها أبدا إزهاق أرواح الملايين في سبيل صيانة مصالحها المعروفة وهي اليوم امتدادا لتاريخها الأسود في القتل والإبادة، وكذلك الصين بتنينها الوحشي وبدعمها السياسي، ثم تأتي الأذناب التابعة لخدمة تلك الأهداف القذرة كحزب الله الطائفي ومالكي العراق الحاقد وهما التابعان المطيعان لولاية الفقيه والمؤتمران بتعاليم خامنئي المنحاز أيديولوجياً إلى العصابة الأسدية المتخندقة مع جماعات الظلام يطلع بشار الجزار اليوم ليثبت بما لا شك فيه أن لديه الضوء الأخضر من إسرائيل وحلفائها في العالم، وبعضهم ممن يزعم أنه من أصدقاء الشعب السوري وهو العدو اللدود والجاسوس الأثيم، حيث دلت العديد من الحقائق والوثائق والقرائن على أن مثل هؤلاء مأمورون بإطالة عمر الأسد مهما فعل ما دام ذلك ضمن الأسلحة التقليدية الثقيلة والخفيفة براً وجواً وبحراً والخط الأحمر إنما هو فقط لاستعمال الأسلحة الكيماوية طبعا ليس خوفاً على الشعب وإنما على الصهاينة وعلى رأس هذا المحور أمريكا وبعض الدول الغربية، ومن يسير في فلكها يظهر المجرم العبد الطائع لأسياده هؤلاء، ليقول للجميع أنا فقيه ولست سفيهاً حتى يحجر علي، أنا المخلوق الوحيد في العالم الذي يفهم مآتي السياسة ومخارجها، حتى إنه أحرج روسيا في موقفها حول مؤتمر جنيف وانتقد بعض بنوده وأحرج الإبراهيمي المبعوث الأممي وأعطاه بناء على أفكار أسياده في إيران الذين رتبوا له الخطاب وعلموه إياه منذ وقت، بحيث إنه أجهز على الأخضر بضربة قاسية وبسياسة الدم الأحمر لا الحل السلمي الذي ذكره الإبراهيمي مؤخراً، لقد جاء خطاب الطاغية الوحش في مستهل العام الجديد ليبرز أنه يبدأ بالخير على فهمه هو لا بالبشر الذي يقر به كل منصف تأمل هذا الخطاب الشرير، ونحن لا نرى في ذلك عجباً لأن هذا اللاإنسان المتعجرف المغرور المتغطرس تأبى سيكولوجيته ونفسيته أن يتعامل في الحياة إلا كما كان أبوه من قبله ومن أشبه أباه فما ظلم، لقد طرح فاقد الشرعية أموراً كثيرة في هذه الكلمة لعل ما يحتاج منها إلى التعليق وإن كان لا يستحقه لأنه مجرب بالكذب والنفاق والرياء والباطنية اللعينة، ومن جرب المجرب كان عقله مخرباً كما يقول المثل، إلا أننا والباحثين المخلصين قد نضطر إلى تبيين فساد حجته الساقطة أصلاً، تحذيراً للمغرر بهم وإيضاحاً للجاهلين وخصوصا خارج الوطن السوري فمعظم من هم في سورية يعرفون حق المعرفة لعل أولى ما يجب الرد عليه هو ما جاء في مبادرته الجديدة لحل الأزمة ورآها سلفاً هي الوحيدة في العلاج، وإن كل حل غيرها أو نقض أو تعديل لا يمكن بحثه فهي طبخة سياسية من زعيم حاقد ومن يرفض الأكل منها سوف يأكله حقده، وذلك رغم اعترافه لأول مرة أن البلاد تمر بأزمة، وأنه لم يعد أمن وأمان في سورية، وإن كان أرجع ذلك إلى فعل من سماهم إرهابيين وأعداء الوطن، وأن الصراع ليس بين المعارضة والحكومة وإنما بين الوطن وأعدائه. ولذلك أكد أنه لا حوار ولا مفاوضة أبدا مع المسلحين لاعتقاده الواهم أنه الرابح في هذا الصراع وسيستمر فيه بالحل والحسم الأمني لسحق فقاعات الصابون والربيع المزيف، بحجة أنه لا تنازل عن المبادئ ولا تفريط بحقوق الوطن الذي هو أبعد الساسة عن خدمته، وقد قال قاسم أمين: إن الوطنية تعمل ولا تتكلم، ووطنيته تذبح وتحرق كل شيء لقد قدم العبد المأمور ما علمه إياه أسياده في إيران للحل السياسي الذي تكون مرحلته الأولى بالتزام الدول التي تدعم ما سماه بالإرهاب أن نوقف دعمها للمسلحين الذين يجب أن يوقفوا عملياتهم لتسهل عودة اللاجئين إلى الوطن، وعندها يوقف عملياته العسكرية، وكأن هذا الأحمق الجبان المختبئ كالفأر يتجاهل انتصارات الثوار -مع عدتهم المتواضعة - عليه وتحرير العديد من المطارات وخصوصا مطار تفتناز العسكري والاستيلاء على الكثير من الأفواج والكتائب والمقار العسكرية والمدنية وتطهيرها من رجسه الأثيم، حقاً إنه منفصل عن الواقع وربما يبدو لفرط غطرسته مازال يظن أنه مسيطر، إن العالم كله يطالبه بأن يلقي سلاحه هو ليريح سورية والعالم منه، ثم قال: لابد من آلية لضبط الحدود لأنه يعلم أنه كيف فقد 70% منها بسبب تضحيات الشهداء، ثم دعا الجزار إلى مؤتمر حوار وطني تشارك فيه القوى الراغبة في الحل – أي على مقاسه هو – وكأن الناس بعد كل هذه المجازر التي لا تزال مستمرة، لديهم أي قابلية للحوار معه ولقائه وعصابته المجرمة لا ريب أنه يحلم ويحلم عسى يصدقه الناس. أما المرحلة الثانية فهي التي يعتمد فيها على ميثاق وطني يتمسك بسيادة سورية ووحدتها ورفض التدخل في شؤونها الداخلية وينبذ الإرهاب، وإن هذا الميثاق هو الذي سيؤسس لنظام دستوري ويسمح بقانون الأحزاب ويعرض هذا الميثاق على الاستفتاء الشعبي، ثم تشكل حكومة موسعة تكلف بتنفيذ بنوده، وكأن هذا الكلام والطرح جديد!! إنه المعزوفة نفسها التي كان يرددها ثم لا يفعل شيئا منها، إذ هو يتخيل أنه يصلح فيفسد، ولا يمكن للمفسد أن يكون مصلحاً لأنه مستبد، وهو يظن أنه بفكرة الاستفتاء الشعبي يخدع الشعب بمناورته ليكسب الوقت ويطيل أمده في الحكم باسم الشعب وهو وأزلامه!! لا يمكن أن يكون مثلهم في العالم في مهارة التزوير قديما وحديثا.
أما المرحلة الثالثة فتشكل فيها حكومة جديدة وفقاً للدستور ثم يعقد مؤتمر للمصالحة والمسامحة والوطن يسامح والحكومة تسامح والمواطنون يسامحون على حد تنظيره السقيم فهو الآمر الناهي والخصم والحكم وكأنه يظن أنه مازال حاكما وسيداً كأن الناس مازالوا عبيدا مع أن الأمر عكس ذلك تماما.
إن هذا المأفون المستحقر لعقول السوريين بكل المقاييس لا يمكنه أصلاً أن يطرح مبادرة، لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وهذا من نكد الدهر وسخرية الأحداث، يا للسخافة، يا للعار، يا للجهل، وما هو والثوار والأحرار والشعب والجيش الحر في سورية الجريحة، إلا كما قال الشاعر:
لا تعاقب يارب من رجموني
واعف عنهم لأنهم جهلاء
نعم لكن الله قد يعفو، أما حقوق العباد فهي مبنية على المشاححة وليس لأي إنسان أن يعفو عن حقوق الملايين من القتلى والجرحى والمعتقلين والمشردين والضعاف من الشيوخ والنساء والأطفال، نعم إننا نقول له كما قال: إن الوطن يعلو ولا يعلى عليه وأنت تعرف من أنت إزاء الوطن أيها الحاقد الطائفي اللص الناهب - أنت وأبوك - المليارات من عرق شعبنا المقهور وأنه لا يمكن لهذا الشعب بعد أن طفح الكيل وبلغ السيل الزبى أن يقبل بهذا الظالم، بل وهو ينتظر محاكمته بفارغ الصبر ولن يلقي الثوار أسلحتهم قبل هذه المحاكمة بإذن الله، إن هذا البوم الوقح والغراب المشؤوم سيهلك مهما طال الأمد، لأن الحق مع الشعب والحق قديم والحق هو الله وهو مع المظلوم وليس مع هذا الظالم ومن يدعمه أبدا، وإن كل من في سورية ينادي: نعوذ بالله الأحد من حاسد إذا حسد وممن يحرق البلد ومن خطابات بشار الأسد، إن الأبطال سيحيلون تفاؤلك الكاذب تشاؤما، وإن الأوبرا الرامزة للثقافة والفن ستكون حجة عليك ولن تكون هي ولا قصرك عرينا أبدا، وسامح الله الدول العربية والإسلامية أي أكثرها بالمواقف الباهتة إزاء نصرة الضعفاء، إذ بذلك يشجعون كل فرعون أن يتمادى.. قفوا مع الضحية قبل أن يحاسبكم الله، وأزيحوا مع اخوانكم الجلاد تسعدوا، ألا تحرككم مواقف إيران وروسيا وداعمو هذا المجرم؟ يجب أن تكون أسبق منهم لنصرة الحق وإزهاق الباطل، ويا كل العالم إن الاستبداد والفساد لن يبقى الدهر، مادام شعب يقاوم ويعينه المخلصون، لا ريب أن الجزار ومن معه هم الذين سيسجل التاريخ أنهم فقاعات الصابون وأن من سماهم هذا المجرم حفنة من المجرمين هم الذين ستشرق سورية لهم، ويذهب هو وخطاباته إلى مزبلة التاريخ.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3363
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026