رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

168

ناصر المالكي

إصلاح المجتمع يبدأ من الداخل

13 أكتوبر 2026 , 12:00ص

إصلاح المجتمع يبدأ بإصلاح النفس وتهذيبها ومراقبتها لله سبحانه، ومعرفتها للحقوق والواجبات، ونبذها للأنانية وابتعادها عن الفجور، مروراً بإصلاح الأسرة، والتي أساسها صلاح الأب والأم فينشأ الأبناء على القيم والأخلاق، ناهيك عن تطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة وإرساء التعليم السوي والأمانة.

هذه حقيقة يجب أن تتضح. ولإيضاحها نقول:

كثيرون يبحثون عن إصلاح المجتمع في الأنظمة والقوانين والمؤسسات، مع أن نقطة البداية الحقيقية تكمن في الإنسان نفسه؛ فالمجتمع ليس سوى مجموع أفراده، وإذا صلحت النفوس استقامت السلوكيات، وإذا فسدت القلوب اضطربت العلاقات وظهرت الأزمات مهما كثرت القوانين وتشددت العقوبات.

إن إصلاح النفس وتهذيبها ومراقبتها لله تعالى هو اللبنة الأولى في بناء المجتمع السليم. فالإنسان الذي يعرف حقوقه وواجباته، ويضبط شهواته، ويتحرر من الأنانية والجشع والكراهية، يتحول إلى عنصر بناء لا هدم، وإلى مصدر أمن واستقرار لا قلق واضطراب. وقد قرر القرآن هذه الحقيقة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.

ومن النفس ننتقل إلى الأسرة، فهي المدرسة الأولى التي تتشكل فيها شخصية الإنسان. فصلاح الأب والأم ينعكس مباشرة على الأبناء، إذ يتعلم الطفل من القدوة أكثر مما يتعلم من التوجيه.

وقد أكد علماء التربية أن السنوات الأولى من عمر الطفل هي المرحلة الأكثر تأثيرًا في بناء القيم والعادات والاتجاهات. لذلك كانت الأسرة المستقرة الواعية أعظم استثمار في مستقبل الأمم.

كما أن إصلاح المجتمع لا يكتمل إلا بإرساء العدالة الاجتماعية والمساواة وتكافؤ الفرص؛ فالظلم يولد الاحتقان، ويهدم الثقة بين أفراد المجتمع، بينما تصنع العدالة شعورًا بالانتماء والمسؤولية المشتركة. وقد قال الفيلسوف أرسطو: "العدالة أساس استقرار الدول"، وهي حقيقة أثبتها التاريخ قديمًا وحديثًا.

ويأتي التعليم السوي في مقدمة أدوات البناء الحضاري؛ فالأمم لا تنهض بالمعرفة المجردة فحسب، بل بالتربية التي تصنع الضمير الحي والعقل الواعي معًا. وقد أشار عالم الاجتماع ابن خلدون إلى أن فساد الأخلاق مؤذن بفساد العمران.

بينما رأى المصلحون أن بناء الإنسان يسبق بناء المؤسسات والمشروعات.

كما أن الأمانة والصدق والإتقان واحترام النظام ليست فضائل فردية فحسب، بل ضرورات اجتماعية تحفظ الحقوق وتدعم الثقة وتُنمّي الاقتصاد وتُعزز الاستقرار. ولذلك قال النبي ﷺ: «كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته»، ليؤكد أن الإصلاح مسؤولية جماعية تبدأ من الفرد وتمتد إلى الأسرة والمؤسسة والدولة.

إن المجتمع القوي ليس الذي يخلو من المشكلات، بل الذي يمتلك منظومة قيمية وأخلاقية قادرة على مواجهة التحديات وتصحيح الأخطاء. ولذلك فإن الطريق الأقصر إلى نهضة المجتمعات يبدأ من إصلاح الإنسان، ثم الأسرة، ثم ترسيخ العدل والتعليم والأمانة، فهناك تُبنى الحضارات وتُصان الأوطان وتزدهر حياة الناس.

اقرأ المزيد

لا تنبهر وتريث! لا تنبهر وتريث!

لدينا عيوبٌ مشوهة لا تظهر في المشهد.. ولكننا نعرفها ونُخبّئها ونتقبلها بصمت!! فلا تنبهر ولا تغتر بما ترى... اقرأ المزيد

297

| 22 سبتمبر 2026

إرضاء الجميع معركة خاسرة إرضاء الجميع معركة خاسرة

مصيبة إذا كان الشخص يريد أن يُحبه جميع الناس، ويبحث عن قبول الجميع له. صعب جدًا بل مستحيل.... اقرأ المزيد

492

| 15 سبتمبر 2026

أبو التعليم القطري أبو التعليم القطري

في رحاب الذاكرة الجماعية لدولة قطر، يبرز اسم الشيخ جاسم بن حمد آل ثاني –رحمه الله– كنجمٍ ساطعٍ... اقرأ المزيد

501

| 24 أغسطس 2026

مساحة إعلانية