رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ناصر المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

231

ناصر المالكي

لا تنبهر وتريث!

22 سبتمبر 2026 , 12:00ص

لدينا عيوبٌ مشوهة لا تظهر في المشهد..

ولكننا نعرفها ونُخبّئها ونتقبلها بصمت!!

فلا تنبهر ولا تغتر بما ترى

فعندما تقترب من الإنسان وتتعامل معه وتجرّبه، ستتعرف معانيه وظاهره وباطنه..

اللهم الطف بنا واسترنا بسترك الجميل واجعلنا من الأتقياء الخيّرين المقبولين

في زمن الصورة السريعة وواجهات التواصل الاجتماعي اللامعة، أصبح كثيرٌ من الناس يحكمون على الآخرين من خلال ما يرونه من مظاهر وإنجازات وابتسامات وصورٍ منتقاة بعناية، حتى ظن البعض أن هناك أناسًا بلا عيوب أو أخطاء أو معاناة. والحقيقة أن لكل إنسان جوانب خفية لا تظهر في المشهد، ونقاط ضعف يعرفها عن نفسه، ويحاول إصلاحها أو التعايش معها أو إخفاءها عن أعين الناس.

ومن أهم أسباب الاستقرار النفسي والاجتماعي أن ندرك أن الكمال البشري وهمٌ لا وجود له، وأن البشر جميعًا يخطئون ويصيبون، ويقعون ويقومون. وقد أثبتت الدراسات الاجتماعية أن الاحتكاك المباشر والتعامل الطويل مع الأشخاص يكشف طبائعهم الحقيقية أكثر من المظاهر والانطباعات الأولى، لذلك كان الحكم على الناس من بعيد غالبًا حكمًا ناقصًا أو متعجلًا.

ويؤكد علماء الاجتماع أن الإنسان يقدم للناس "واجهة اجتماعية" يُظهر فيها أفضل ما لديه، بينما تبقى جوانب أخرى من شخصيته بعيدة عن الأنظار.

كما أشار المربي والمصلح الشيخ عبد الرحمن السعدي إلى أن المؤمن العاقل ينشغل بإصلاح عيوب نفسه أكثر من انشغاله بعيوب الآخرين.

ومن المنظور الشرعي، يدعو الإسلام إلى التواضع وعدم الاغترار بالنفس أو بالناس، قال تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32]، وقال النبي ﷺ: «كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون». فالبشرية كلها تشترك في النقص، لكن التفاضل يكون بالتقوى والإصلاح والتوبة.

وعقليًا وإنسانيًا، فإن معرفة الإنسان بعيوبه تدفعه إلى مزيد من الرحمة بالآخرين، وتجعله أقل قسوة في أحكامه وأكثر إنصافًا في نظرته للناس. ومن أدرك حقيقة نفسه لم يُصَب بالغرور عند النجاح، ولم يحتقر غيره عند الخطأ.

لذلك لا تنبهر كثيرًا بالمظاهر، ولا تُسقط على الناس صفات الكمال، ولا تُحمّل نفسك مقارنةً ظالمة بما تراه من صورٍ براقة. اقترب من الناس، تعامل معهم، وستكتشف أن الجميع يحملون همومًا ومعارك خفية لا يعلمها إلا الله.

شرعاً، يقول الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾، فالظن لا يغني عن الحق شيئاً، والله سبحانه الستير يحب من عباده الستر، ويدعونا للنظر إلى أنفسنا قبل أن نغوص في عيوب الآخرين.

فاللهم استر عيوبنا، وأصلح سرائرنا، وزكِّ نفوسنا، واجعلنا من الأتقياء الصالحين الذين إذا أحسنوا شكروا، وإذا أخطأوا استغفروا، وإذا رأوا عيوب أنفسهم ازدادوا تواضعًا ورحمةً بالخلق.

مساحة إعلانية