رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد علي المالكي

مساحة إعلانية

مقالات

18

محمد علي المالكي

الوجه الآخر للحقيقة

13 سبتمبر 2026 , 02:00ص

في محاولة لإلقاء الضوء على العقلية التي تدير السياسات والقرارات العسكرية في الإدارات الأمريكية، أحاول أن اقتطف بعض الفقرات ذات الدلالات والمرتبطة بالمقال، حيث يقول الصحفي والكاتب الأمريكي (كريغ ويتلوك) في كتابه أوراق أفغانستان (تاريخ سري للحرب): إن الرواية الرسمية التي قدمت للشعب الامريكي عن الحرب في أفغانستان كانت كاذبة أو أنها على أفضل تقدير منمقة.

يسرد مؤلف الكتاب الأحداث الكثيرة والكبيرة في حرب أفغانستان بشيء من التفصيل لكل الحوادث التي وقعت هناك، وكيف أن الإدارات الامريكية كانت تحاول وبشتى الطرق إخفاء الحقائق والمأزق الذي تعيشه فيقول: بعد سنوات أدلى كثير من الموظفين الذين أدوا أدوارا مهمة في الحرب، بشهادات سرية اطلقوا فيها أحكاما قاسية على عملية اتخاذ القرار، واعترفوا أن واشنطن عانت لتحديد ما كانت تأمل إنجازه (في بلد لم يكن يفهمه) معظم موظفي الولايات المتحدة الذين خدموا في أفغانستان، ويسرد الصحفي الفساد الذي كانت تغض الطرف عنه الإدارات الأمريكية في حكومة أفغانستان التي جاءت بها لتحكم الشعب الأفغاني، وكيف أن ما يقال في العلن من إيجابيات حول التزام الحكومة الأفغانية آنذاك بالأمانة والنزاهة، لا علاقة له بواقع الفساد فيها، وكذلك السلبيات والفوضى التي شابت العمل العسكري في أفغانستان حينها، وهذا يعني أن ما يكون في صالحهم، ويمرر مصالحهم فهو أمر محمود ويغض الطرف عنه، أما غير ذلك فهو أمر منبوذ ويدعو الى الانتقام منه لأنه لا يتماشى مع أهدافهم الاستراتيجية!!! وأن المصداقية بشأن الأوضاع الميدانية لم تكن الهاجس الرئيس لدى القيادات بقدر ما كان التركيز على الصورة الوردية التي كانوا يمنون النفس بها لعدم إثارة الناس.

وللتوضيح يعرج الصحفي الى لقاء رئيس هيئة الأركان المشتركة مع احدى محطات التلفزة والذي قال:" لقد حققنا تقدما كبيرا، فمن الناحية الاستراتيجية يبدو أن الأمر سار بالفعل وفق ما كنا نأمل" ويعقب الصحفي بقوله: إلا أن هذا الكلام المطمئن المتفائل كان يغطي الحقيقة، فاستراتيجية الإدارة الأمريكية آنذاك آخذة في الاخفاق على الرغم من الاستثمارات الهائلة.

ويستمر الصحفي في إلقاء الضوء على الإخفاقات التي حصلت في أفغانستان والمحاولات المستميتة للإدارات الأمريكية في التغطية على تلك الإخفاقات ويقول: طلب المشرعون من مدير الاستخبارات القومية آنذاك تفسير تبني الوكالات الاستخبارية تلك النظرة السلبية في وقت يبدو فيه القادة العسكريون في غاية التفاؤل، أجاب بأن هذا الفصام نفسه نشأ في اثناء حرب فيتنام عندما كان مسؤولو الاستخبارات يعلمون أن الجيش الأمريكي قد علق في مستنقع، ولم يُرِد الجنرالات الاعتراف بذلك علنا، ويمضي الصحفي في ذكر الحقائق والوقائع الى أن يصل الى مرحلة الولاية الأولى للرئيس ترامب الذي القى فيه أولى خطاباته العسكرية في قاعة كونمي ومن بين ما قاله في ذلك الخطاب عن أفغانستان:" سوف نقتل الإرهابيين، وسوف يقاتل جنودنا لينتصروا، سوف نقاتل لننتصر، ومن الآن فصاعدا سوف يكون للنصر تعريف واضح وصريح ". ويوضح الصحفي أن حالة الانتصار الوهمي الذي كان يعيشه ترامب ما هي الا جزء من السلسلة الإيهامية التي سارت عليها الإدارات الأمريكية، ورغم أن البنتاغون منح ترامب صلاحيات جمة في استخدام القوة المفرطة ومنها القنابل، حيث يشير الى أن القوات الجوية القت قنبلة تزن 21600 طن وهي أكبر قنبلة استخدمت في حرب أفغانستان على الإطلاق، كان الاسم الرسمي الذي أطلقه البنتاغون على هذا السلاح هو “ذخيرة الهجوم الجوي الهائل"، لكن الجنود أطلقوا عليها لقب "أم القنابل".

وصف ترامب بفخر الغارة بأنها مهمة أخرى ناجحة، وصرح مدى حسن إشرافه على الحرب مقارنة بالإدارات الأخرى وقال: إذا نظرتم الى ما حصل على مدار الأسابيع الثمانية الماضية وقارنتموه حقا بما كان يحدث خلال الأعوام الثمانية السابقة فسوف ترون أن ثمة فارقا هائلا.

الا أن هذا الانتصار الذي كان يبحث عنه ترامب لم يحصل وفي هذا الصدد يقول كريغ ويتلوك: ورغم وعود ترامب العلنية بتحقيق نصر صريح، فقد أمر الرئيس وزارة الخارجية والبنتاغون بالانخراط في مفاوضات مباشرة وجها لوجه مع طالبان والعثور على طريقة لإخراج القوات الأمريكية من أفغانستان من "دون أن يبدو الأمر كأنه هزيمة مذلة".

خلاصة القول إن الجعجعة الأمريكية بكل ما فيها من مبالغات وتهديد ووعيد ما هي إلا دليل على أن في الأمر " خفايا لا يستطيعون البوح بها لأنهم في مستنقع لا يستطيعون الخروج منه، وهذا هو واقع الحال الذي تعيشه المنطقة مع أمريكا وحليفتها الصهيونية، ونحن الآن ندفع ثمن هذه السياسات المتهورة غير المبنية على استراتيجيات واقعية، وإنما كانت أوهاما وردية خيالية أراد صاحبها أن يصبح بطلا يشار اليه بالبنان، الا انه سقط سقطة مدوية وغاص في الوحل، وبغض النظر عن ما تقوم به أمريكا الآن من تصرفات سواء بالقصف أو التهديد والوعيد أو بالحصار الاقتصادي فما هي إلا محاولات لإيجاد مخرج يحفظ لها ماء الوجه "من دون أن يبدو الأمر كأنه هزيمة مذلة" كما قال الصحفي. وهذا ما حدث في الحرب على فيتنام الذي أدى الى انسحاب القوات الأمريكية بصورة فيها الكثير من المهانة وربما مشهد المروحية على مبنى المخصص لموظفي الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ومحطة وكالة المخابرات الأمريكية CIA وهي تجلي الجنود الأمريكيين، يوثق الوضع والحالة التي كانت عليها القوات الأمريكية، والمشهد نفسه تكرر في أفغانستان، وكذلك الحرب الكورية والتي انتهت بهدنة عسكرية وتقسيم شبه الجزيرة، وحرب أو غزو خليج الخنازير والتي كانت من أهدافها اسقاط الرئيس الكوبي كاسترو، والتي أدت الى استسلام الجنود الأمريكيين للقوات الكوبية. وما اشبه اليوم بالبارحة، فللحقيقة وجه آخر لا يراد لها الظهور، لأن خروجها الى العلن في وقتها يكسر هيبة الدولة العظمى والقوة التي لا تهزم.

اقرأ المزيد

شرف لا ندعيه شرف لا ندعيه

لن يتوقف الصهاينة عن التهديد والوعيد لكل من يخالفهم أو يرفض سلوكهم العدواني الفاشي الإجرامي أو يحاول فضح... اقرأ المزيد

372

| 15 أغسطس 2026

هل ندرك الخطر؟ هل ندرك الخطر؟

الخليج يعيش أصعب مراحله السياسية والاقتصادية نظراً للظروف التي فُرضت عليه من قِبَل أمريكا والكيان الصهيوني المحتل، هذا... اقرأ المزيد

315

| 08 أغسطس 2026

هزلت..! هزلت..!

ما يجري في هذا العالم من متناقضات ينبئ بأمور كارثية تؤدي إلى نفق مظلم لا يمكن الخروج منه... اقرأ المزيد

387

| 01 أغسطس 2026

مساحة إعلانية