رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

إحسان الفقيه

إحسان الفقيه

مساحة إعلانية

مقالات

1971

إحسان الفقيه

طوفان الأقصى رجّح كفة الإسلاميين في الانتخابات الأردنية

13 سبتمبر 2024 , 02:00ص

يعد الفوز العريض الذي حققه حزب جبهة العمل الإسلامي في الأردن خلال الانتخابات البرلمانية قبل أيام، صدمة كبيرة للكيان الإسرائيلي الذي لم يكد يفيق من أصداء عملية معبر الكرامة الاستشهادية التي نفذها الأردني ماهر الجازي وأدت إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين، حتى تلقى نبأ فوز الإسلاميين بـ 32 مقعدًا وهو ما يزيد عن ضعف التوقعات التي سبقت الانتخابات.

يأتي فوز الإسلاميين في الأردن بأكبر كتلة نيابية في تاريخ مشاركتهم، بعد أن ساد ما يشبه اليقين في جميع الأوساط السياسية بأن الإسلام السياسي لن تقوم له قائمة، وأنه لن يقف مرة أخرى في صدارة المشاهد السياسية في أي من الدول العربية بعد إجهاض الربيع العربي.

الحدث تفتق عنه الخوض في قضايا شتى، ما بين قائل بأن الأردن يواجه الضغط الصهيوني بورقة الإسلاميين، وقائل بأن الفوز دلالة على تغلغل التيار الإسلامي في المجتمع، وقائل بأن السبب هو بحث الشعب عن بديل لمواجهة أزماته الاقتصادية.

وبصرف النظر عن كل ما سبق، يهمني في هذا المقام تسليط الضوء على علاقة فوز الإسلاميين في الأردن بعملية طوفان الأقصى والأحداث في غزة.

المتابع للحالة الأردنية يرصد بوضوح أن حزب جبهة العمل الإسلامي وهو الذراع السياسية للإخوان المسلمين، منذ اندلاع معركة طوفان الأقصى وهو يقود الحراك في الشارع الأردني دعما لغزة والقضية الفلسطينية، وكان حراكه سببا من الأسباب الرئيسية في تغذية الوعي الجماهيري وإبقائه متّقدًا تجاه الأحداث في غزة.

لذلك لا أبالغ إن قلت بأن طوفان الأقصى هو من رجّح كفة الإسلاميين في هذا الاستحقاق الانتخابي، فقد جاء هذا الفوز تعبيرًا عن مركزية القضية الفلسطينية لدى الجماهير الأردنية، والتي اندفعت لدعم أكثر القوى في الأردن دعمًا واهتمامًا بالقضية الفلسطينية.

الذين ذهبوا للتصويت لصالح هذا التيار، معظمهم يرى في ذلك دعمًا لخيار المقاومة الفلسطينية، إذ يرى ذلك الارتباط بين الطرفين فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية.

وزاد من هذه الرغبة الشعبية في دعم التيار الإسلامي، أن الجماهير الأردنية تدرك بوضوح التهديدات الصهيونية التي تحيق بأمن الأردن في ظل تولي اليمين المتطرف قيادة الكيان الإسرائيلي، كالتصعيد الإسرائيلي في الضفة وما له من انعكاسات على الأمن الأردني والتغيير السكاني بتهجير الفلسطينيين، وذلك يعني في حس الناخبين أن الدفاع عن فلسطين من صميم الدفاع عن الأردن.

كنت وما زلت على قناعة بأن معركة طوفان الأقصى هي تأريخ لحقبة جديدة، وأننا سوف نشهد العديد من التغيرات والتحولات الإقليمية والدولية، وشيئا فشيئا يرفع الطوفان الغطاء عن الصورة الحقيقية لما يحدث في منطقة الشرق الأوسط، ولا أرى سوى أن هذه المعركة وإن طالت هي البداية الحقيقية لتفكيك وزوال هذا الكيان الغاصب، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.

مساحة إعلانية