رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

نائب رئيس المجلس البلدي المركزي (سابقاً)

مساحة إعلانية

مقالات

204

د. م. جاسم عبدالله جاسم ربيعة المالكي

البند الخامس في مذكرة التفاهم الأمريكية

13 أغسطس 2026 , 10:44م

عندما أعلنت الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى مذكرة التفاهم المكونة من أربعة عشر بنداً، ساد الاعتقاد بأن المنطقة تقف على أعتاب مرحلة جديدة من التهدئة بعد سنوات من التصعيد. غير أن القراءة المتأنية لبنود المذكرة تكشف أن بعض النصوص لم تُكتب بالوضوح الكافي، وفي مقدمتها البند الخامس المتعلق بمضيق هرمز، الذي يُعد أهم ممر بحري لتصدير النفط والغاز في العالم.

وينص البند الخامس على أن إيران تبذل أفضل جهودها لضمان المرور الآمن للسفن التجارية، وإزالة الألغام والعوائق العسكرية، ثم الدخول في حوار مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة المستقبلية والخدمات البحرية في مضيق هرمز، بالتشاور مع الدول الأخرى المطلة على الخليج، وبما يتفق مع القانون الدولي والحقوق السيادية للدول الساحلية.

وعلى الرغم من أن النص يبدو متوازناً في ظاهره، فإنه يتضمن عبارات فضفاضة لم يحدد معناها القانوني أو السياسي بدقة، مثل "الإدارة المستقبلية" و"الخدمات البحرية" و"الحقوق السيادية". وهذه الصياغة سمحت لكل طرف بتفسير البند وفقاً لمصالحه، وهو ما جعل الاتفاق يحمل في داخله بذور خلاف قد يكون أخطر من الخلافات التي سبقته.

فالجانب الإيراني يرى أن النص يكرس دوراً مستقبلياً لطهران في إدارة المضيق، باعتبارها دولة ساحلية وأن مضيق هرمز يمثل جزءاً من أمنها القومي ومجالها الحيوي. وفي المقابل، تؤكد الولايات المتحدة أن المقصود هو ضمان حرية الملاحة فقط، وأن الاتفاق لا يمنح إيران أي صلاحيات سيادية أو حقاً في التحكم بحركة السفن.

ويبدو أن هذا الغموض لم يكن نتيجة خطأ في الصياغة، بل كان وسيلة لتجاوز العقبة الأكبر في المفاوضات. فالولايات المتحدة كانت بحاجة إلى اتفاق سريع يخفف التوتر ويحافظ على تدفق الطاقة العالمية، بينما كانت إيران حريصة على تثبيت نص يسمح لها مستقبلاً بالاستناد إليه للمطالبة بدور أكبر في المضيق. وهكذا خرج كل طرف ليعلن أنه حقق ما يريد، بينما بقي الخلاف الحقيقي مؤجلاً.

وفي تقديري، فإن إيران لن تقبل مستقبلاً بإعادة صياغة هذا البند أو التنازل عن تفسيرها له، لأنها تعتبره مكسباً استراتيجياً يمس أمنها القومي. وفي المقابل، لن تقبل الولايات المتحدة ولا دول مجلس التعاون الخليجي بأي تفسير يمنح إيران سلطة واسعة على واحد من أهم الممرات البحرية الدولية. وهذا يعني أن البند الخامس قد يتحول إلى محور الصراع الرئيسي بين الطرفين خلال المرحلة المقبلة.

وإذا استمر هذا الخلاف، وتكررت الاعتداءات على السفن أو تعطلت حركة الملاحة، فإن الأزمة لن تبقى شأناً أمريكياً إيرانياً، بل ستصبح قضية تمس الأمن والسلم الدوليين. وعندها قد يجد مجلس الأمن الدولي نفسه مضطراً إلى التدخل، ليس لنقل سيادة المضيق إلى الأمم المتحدة، وإنما لاتخاذ إجراءات ملزمة تضمن حرية الملاحة، وربما إنشاء آلية رقابة دولية أو تفويض قوة بحرية متعددة الجنسيات لحماية السفن التجارية، باعتبار أن استقرار مضيق هرمز أصبح مصلحة مشتركة للعالم بأسره.

إن الاتفاقات الدولية لا تُقاس بعدد بنودها، وإنما بمدى وضوحها وقدرتها على منع النزاعات المستقبلية. وإذا بقي البند الخامس على حاله، فإن مضيق هرمز سيظل مرشحاً لأن يكون بؤرة توتر دائمة، وسيبقى الاتفاق معرضاً للاهتزاز عند أول أزمة بحرية. ولهذا فإن نجاح أي اتفاق نهائي لن يتحقق إلا إذا حُسمت هذه المسألة بصياغة واضحة لا تقبل التأويل، تحفظ حقوق الدول الساحلية، وتضمن حرية الملاحة، وتمنع أي طرف من استخدام المضيق أداةً للضغط السياسي أو العسكري. فاستقرار مضيق هرمز لم يعد مسؤولية دول المنطقة وحدها، بل أصبح مسؤولية دولية ترتبط بأمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وأي إخفاق في معالجة هذه القضية قد يدفع المجتمع الدولي مستقبلاً إلى البحث عن ترتيبات أكثر إلزاماً تحت مظلة مجلس الأمن الدولي.

اقرأ المزيد

اتفاقية مكة.. هل يعيد الخليج رسم خريطة أمنه؟ اتفاقية مكة.. هل يعيد الخليج رسم خريطة أمنه؟

لم يعد السؤال المطروح أمام دول الخليج اليوم هو: من يحمي أمن المنطقة؟ بل أصبح السؤال الأكثر أهمية:... اقرأ المزيد

270

| 10 أغسطس 2026

أمن الخليج يبدأ من البيت الخليجي أمن الخليج يبدأ من البيت الخليجي

لم تعد الأزمات التي تشهدها منطقة الخليج أحداثاً عابرة يمكن التعامل معها بمنطق ردود الأفعال المؤقتة، بل أصبحت... اقرأ المزيد

345

| 04 أغسطس 2026

الخليج بين مطامع القوى الكبرى ووحدة المصير الخليج بين مطامع القوى الكبرى ووحدة المصير

لا تُقاس الحروب بنتائجها العسكرية فقط، بل بما تتركه من آثار سياسية واستراتيجية تمتد لسنوات طويلة. والحرب التي... اقرأ المزيد

522

| 27 يوليو 2026

مساحة إعلانية