رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبد الرحمن بن حمد العطية

● وزير الدولة، الأمين العام السابق لمجلس التعاون لدول الخليج العربية  

مساحة إعلانية

مقالات

150

عبد الرحمن بن حمد العطية

حمد بن خليفة.. ضياء وقنديل لا ينطفئ.. وغائب حاضر

13 يوليو 2026 , 01:00ص

أحزنني وأوجعني رحيل الأمير الوالد صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني.

فقدته ويفققده كثيرون في قطر وخارجها، فهو صاحب أفضال كثيرة.

غمرني وغمرنا وغمر كثيرين خارج قطر بدعمه ومساندته ونصحه وتوجيهاته وأياديه البيضاء.

على الصعيد الشخصي خصني بثقة غالية وتقدير لن أنساه، واختارني مرشحا لقطر في أمانة مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

هذا تكريم وتشريف لن أنساه، ولن أنسى توجيهاته التي كان لها الدور الأكبر في نجاحي بأداء المهمة، وقد كان داعما لأدواري خلال سنوات عملي أمينا عاما لمجلس التعاون لدول الخليج العربية.

أذكر أن الأمير الوالد دعا مرارا وتكرارا إلى إصلاح مجلس التعاون، ليواكب روح العصر، ويستجيب لسقف تطلعات شعوب دول المنطقة، إذ كان قائدا إصلاحيا.

في القمم الخليجية التي شهدتها الدوحة تحققت إنجازات كبيرة، وكان باستمرار يشدد على ضرورة تعزيز مسيرة العمل الخليجي المشترك.

أما في دولة قطر فقد حفل سجل عطائه بإنجازات باهرة وعظيمة في كل المجالات.

كان متميزا بنبضه الوطني والقومي والوحدوي والانساني الجميل.

كان قائدا فذا، بسياساته العصرية، ومبادراته وسمات شخصيته، فصنع تاريخا مشرقا لقطر ومنطقة الخليج والعالمين العربي والإنساني.

رحل حادي المسيرة الظافرة وكل البشر راحلون.

لكن هذا رحيل لا يغيب فيه الراحل والفقيد الكبير الشيخ حمد عن ذاكرة الشعب ووجدانه وقلوب القطريين وعقولهم، وأيضا لا يغيب عن ذاكرة شعوب امتدت اليها مبادرات الخير، ويد التعاضد، ونبض الدعم بمختلف أنواعه وأشكاله.

هذا رحيل الغائب الحاضر.

إنه ضياء وقنديل لا ينطفئ بإنجازاته المتعددة على خريطة الوطن وفي ساحات امتدت اليها يد المؤازرة والعون، في مواقع عدة، بينها لبنان، السودان، اليمن، ودول في إفريقيا ارتبطت معها دولة قطر بأقوى الوشائج والصلات.

في هذه الأيام الحزينة التي نودع فيها صاحب الرؤى الجديدة وصانع الأمجاد، نذكر وسنظل نذكر ما حققه الأمير الوالد من انجازات لشعبه وقد شملت كل مجالات الحياة.

على سبيل المثال، كان هو رائد النهضة الدستورية وسنظل نذكر تفاعلات الاستفتاء على الدستور الدائم في 29 أبريل 2003.

الدستور عكس تميّز رؤى زعيم قاد وطنه إلى آفاق العصر، بتحديد المسؤوليات والواجبات، والحقوق.

وجاءت الانجازات الكثيرة والكبيرة التي تحققت على سبيل المثال في مجالات انتاج الغاز، وتطوير الخدمات التعليمية والصحية وفي مجال توفير السكن للمواطن، كنتيجة طبيعية لرؤى الأمير الوالد.

الأمير الوالد تميز بأنه صاحب رؤى، استمدت حيويتها من نظرة مستقبلية وتفكير وتخطيط نحو المستقبل ولم يركز على الحاضر فقط، ولهذا جاءت الانجازات لتعكس مواكبة لروح العصر، وجاء تنازله عن الحكم ليعكس خطوة تاريخية، ووطنية لافتة.

تلك الخطوة هي نتاج شخصيته التي تتميز بالشجاعة، والحكمة والصدق والوضوح والتواضع الجم والاخلاص للوطن.

أعيد الى الذاكرة في هذا السياق مضمون خطاب الأمير الوالد حينما تنازل عن الحكم وسلم الراية لحضرة صاحب السمو الأمير المفدى الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، الذي يقود المسيرة بكفاءة ونجاح واقتدار.

قال الأمير الوالد في خطابه بتاريخ 25 يونيو 2013 (الله يعلم أنني ما أردت السلطة غاية في ذاتها ولا سعيت إليها من دوافع شخصية، بل هي مصلحة الوطن أملت علينا أن نعبر به إلى مرحلة جديدة. ولقد حان الوقت أن نفتح صفحة جديدة أخرى في مسيرة وطننا يتولى فيها جيل جديد المسؤولية بطاقاتهم المتوثبة وأفكارهم الخلاقة).

وأضاف سمو الأمير الوالد (إن شبابنا أثبت في السنوات الماضية أنهم أهل عزم وعزيمة يستوعبون روح عصرهم ويدركون ضروراته إدراكا عميقا ويواكبون كل جديد فيه، بل يساهمون بفكرهم الأصيل في التجديد والإبداع).

وفي خطوة غير مسبوقة، أعلن الأمير الوالد في خطابه تسليم مقاليد الحكم للشيخ تميم بن حمد آل ثاني، وقال برؤية ثاقبة ونظرة وطنية حكيمة: (أنا على قناعة تامة أنه أهل للمسؤولية جدير بالثقة وقادر على حمل الأمانة وتأدية الرسالة، وإنني على يقين راسخ بأنكم ستكونون خير سند له كما كنتم معي، فما بين الحاكم وشعبه في وطننا من عهود الوفاء والمحبة والود عميق وأصيل عمق وأصالة تراثنا وتاريخنا المجيد، وإنني على يقين أيضا أن تميم سيضع مصلحة الوطن وخير أهله نصب عينيه وستكون سعادة الإنسان القطري غايته الأولى على الدوام).

ودعنا صاحب الرؤية وبقيت رؤيته الحكيمة تنير الدروب وتؤتي ثمارها الوفيرة.

وهاهو سمو الأمير المفدى الشيخ تميم يواصل مسيرة العطاء والانجازات الباهرة.

نسأل الله أن يتغمد فقيدنا الكبير والعزيز الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته مع الصديقين والشهداء.

أحر التعازي لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، ولصاحبة السمو الشيخة موزة بنت ناصر، ولأبناء وبنات فقيد الوطن، ولآل ثاني الكرام وللشعب القطري الكريم.

( إنا لله وإنا إليه راجعون)

مساحة إعلانية