رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في دولة البحرين وفيما بين الخامس إلى السابع من مايو ٢٠١٤م أقامت وزارة العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف مؤتمر (حوار الحضارات والثقافات: الحضارات في خدمة الإنسانية)، وكانت رسالة المؤتمر بحسب ما جاء في الكُتيّب التعريفي للمؤتمر هي: (العمل على تفعيل مبدأ التعارف الإنساني لإسعاد البشرية من خلال الحوار الحضاري وتقديم كل حضارة ما لديها من منجزات من أجل إسعاد المجتمع البشري)، وجاءت محاور المؤتمر متوافقة إلى حد كبير مع رسالته ولكن ما فعله الحاضرون على أرض الواقع لم يستطع أن ينسجم مع تلك المحاور ولا مع رسالة المؤتمر لعدة أسباب قد يكون من أبرزها الطريقة غير الجيدة في إدارة الجلسات وكذلك بعض الخلل في التنظيم، ولكن ذلك لا يقلل أبدا من أهمية المؤتمر وكذلك من تحقيق أهدافه ولهذا يبقى الأمل أن تتواصل هذه المؤتمرات وفي أكثر من بلد عربي وأجنبي، والأمل أن تتطور هذه اللقاءات إلى الأفضل لكي تعود بفائدتها على سائر الناس وفي سائر أنحاء المعمورة.
في حفل الافتتاح الذي حضره سمو ولي العهد أُلقيت عدد من الكلمات تركزت حول أهداف المؤتمر، وكان من بين المتحدثين ولي عهد الأردن السابق الأمير الحسن بن طلال الذي ركز على دور الغرب في التفرقة بين طوائف المسلمين - السنة والشيعة - بهدف إضعاف المسلمين جميعا ليسهل عليه السيطرة التامة على الجميع!! ودعا في كلمته إلى أهمية جمع كلمة المسلمين وإلى الابتعاد عن الحروب المدمرة التي تفرق بين الأمم وتدمر الحضارات، وتساءل: ماذا قدم العالم للفقراء ومن في حكمهم؟ وفي نهاية كلمته دعا إلى توحيد الكلمة في الداخل أولا ثم في الخارج.
شخصيا لست أدري هل كان يقصد بالداخل الداخل البحريني أم الداخل العربي ولكن أيّا كان مقصده فإنني أود التأكيد وفي هذه المناسبة التي دعت إلى الحوار بين أتباع جميع الديانات إلى أن هذا النوع من الحوار لن يكون ناجحا كما نريد قبل تحقيق الحوار الداخلي بين طوائف الدولة الواحدة ثم بين الدول العربية والإسلامية!! ومن هنا ولعلمي أن حكومة البحرين حريصة كل الحرص على لملمة الخلاف بين الدولة وبين المواطنين الشيعة فإن العمل بجد على هذا المسار سيساهم في دفع مسيرة الحوار الداخلي بأسرع ما يمكن، وقد لمست أثناء جلساتي مع عدد كبير من مثقفي الشيعة أن لديهم الرغبة نفسها وهذا يجعل مسيرة الحوار ميسرة بإذن الله.
العرب هم أيضا يعيشون حالة تشرذم، وكذا حالة صراع داخلي في بعض دولهم، ويكفي الإشارة إلى ما يحدث في مصر وسوريا والعراق ولبنان وليبيا وغيرها، فالأوضاع الداخلية في هذه الدول لا تبشر بخير فأبناؤها يقتل بعضهم بعضا، وحكامهم مابين صامت أو عاجز أو مشجع على ما يحدث، أما طبيعة العلاقات بين مجموعة من دولنا العربية فهي سيئة أيضا، ولست أدري هل أن الحوار الحضاري بين دولنا أصبح مطلبا ملحا، وهل سيكون له مردود إيجابي حقيقي لو أنه وجد أرضا خصبة؟!!
الأمير تركي الفيصل تحدث هو الآخر في حفل الافتتاح، وأشار إلى تجربة المملكة العربية السعودية في الحوار الحضاري والتي بدأت منذ حوالي نصف قرن وفي عهد الملك فيصل - رحمه الله - وكيف استمرت بنفس القوة في عهد الملك عبدالله، وأشار إلى مركز الملك عبدالله للحوار بين أتباع الديانات ومقره في فيينا والآمال المعقودة عليه في التقريب بين أتباع الديانات والحضارات، وختم كلمته بالحديث عن المجازر التي تحدث في سوريا والعراق ودعا إلى العمل على إيقافها فورا.
المؤتمر ناقش قضايا متعددة ومهمة منها: قضايا التطرف، وعلاقة التعليم الديني في تعايش أتباع الحضارات، وكذلك خطاب الكراهية وأثره السلبي على أتباع الحضارات، كما تم مناقشة التعددية وحقوق الإنسان والديمقراطية في ظل الحضارات المتعددة وموضوعات أخرى ذات صلة بموضوع المؤتمر وأهدافه، وكانت نهاية المطاف في جلسات المؤتمر جلسة حول: (مملكة البحرين ومسيرة التسامح والتعايش الحضاري) وهذه الجلسة أكدت ما نعرفه جميعا عن التسامح في البحرين والذي نأمل أن يعود كما كان.
لغة المؤتمر كلها كانت تتحدث عن التسامح والمحبة والتعايش التي يجب أن تسود بين الشعوب على اختلاف أديانها ومذاهبها وأفكارها، ولكن المؤسف أن الواقع كان ولا يزال صادما وفي معظم أنحاء العالم فهو بعيد عن الأفكار التسامحية التي سمعناها كثيرا ؛ فالمسلمون مثلا - يُقتّلون في بورما وفي إفريقيا الوسطى وفي إسرائيل وفي غيرها من دول العالم وللأسف لا نجد من يوقف هذه المجازر بل إننا نجد أن بعض رجال الدين يساهمون في التشريع لقتل المسلمين لا لشيء وإنما لمجرد أنهم ينتمون لديانة مغايرة!! كما نجد أيضا أن الدول الكبرى تتسابق على صنع الأسلحة ومن ثم بيعها على الدول الأخرى وتشجعها على الاقتتال فيما بينها لتستمر مصانعها في صنع آلات الدمار وكان الأحرى أن تنفق هذه الأموال على الفقراء والمحتاجين وأيضا على الصحة والتعليم والبنية التحتية، وأيضا على نشر مبادئ الأخوة والتسامح الحقيقية بين الشعوب كي نرى تلك المبادئ التي نتحدث عنها كثيرا وفي أكثر من بلد عربي وغير عربي واقعا تعيشه الشعوب بشكل حقيقي وليس مجرد كلام يقال هنا أو هناك.
قطر عقدت أكثر من مؤتمر للحوار بين أتباع الديانات والمذاهب والمملكة العربية السعودية فعلت الشيء نفسه وفيها مؤسسات قائمة لهذا الغرض بعضها في الداخل والبعض الآخر في الخارج، وهكذا فعلت البحرين، وربما تتبعها دول أخرى، ولكن الحوار وحده لا يكفي مهما كثرت المؤتمرات التي تعقد من أجله ؛ فالمجتمعات البشرية بحاجة إلى قادة شرفاء يؤمنون بقيمة الإنسان وحقه في الحياة الحرة الكريمة، كما أن الشعوب بحاجة إلى معرفة حقوقها وكيفية حصولها عليها، ويبقى بعد ذلك أن تصب ثقافة المجتمعات البشرية على قيم الإخاء والتسامح وأن يكون الحوار الهادئ الهادف هو الطريق الموصل إلى تحقيق السلام والأمن والاستقرار لكل الشعوب، وأعتقد أننا بهذه الطريقة قد نقرب المسافات بين الشعوب، ونقلل من المآسي التي نراها منتشرة هنا أو هناك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3363
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2946
| 30 أكتوبر 2026