رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

سلوى حسين الباكر

مستشار ومدرب موارد بشرية

[email protected]

مساحة إعلانية

مقالات

192

سلوى حسين الباكر

هيبتك تبدأ مما تقوله عن نفسك

12 أكتوبر 2026 , 12:00ص

كثير من الناس لا يدركون أن الطريقة التي يتحدثون بها عن أنفسهم تصنع صورتهم أمام الآخرين. ذكر الانكسارات، وتكرار الشكوى، واستحضار التجارب المؤلمة في كل حديث، لا يقرّب الناس بقدر ما يضعف الهيبة ويقلل من الحضور، فالإنسان الذي يقدّم نفسه دائمًا من زاوية الألم، يتحول في نظر الآخرين إلى حالة استعطاف لا إلى شخصية يُحترم موقفها.

الاحتفاظ ببعض التفاصيل لنفسك ليس ضعفًا، بل وعي. ليس كل ما مررت به يجب أن يُقال، وليس كل ألم يحتاج جمهورًا. القوة أحيانًا في الصمت، وفي اختيار ما يُروى وما يُترك. الشخص الذي يعرف متى يتكلم ومتى يحتفظ بتجاربه لنفسه، يفرض احترامه دون أن يطلبه.

ومن أكثر ما يضعف الهيبة أيضًا كثرة المزاح، المزاح في حدوده الطبيعية مقبول، لكنه حين يتجاوز الحد، يتحول إلى رسالة غير مباشرة تقلل من الجدية، وتفتح الباب للتجاوز. كثير من العبارات التي تُقال على سبيل المزاح تحمل في داخلها رسائل حقيقية، وقد تكون اختبارًا لمدى تقبلك أو حدودك. ومع التكرار، يعتاد البعض هذا الأسلوب، فيبدأ الاستهانة دون أن يشعر.

في بيئة العمل تحديدًا، كثرة المزاح تضعف الحضور المهني، الشخص الذي يمزح في كل موقف، يصعب أن يُؤخذ على محمل الجد عند اتخاذ القرارات أو في الأوقات الحساسة، الهيبة لا تعني التجهّم، لكنها تعني معرفة متى تمزح، ومع من، وفي أي سياق.

الهيبة تُبنى من التوازن: توازن بين اللطف والحزم، وبين الانفتاح والخصوصية، وبين القرب ووضع الحدود، من يحترم نفسه في حديثه، ويحفظ كرامته في تصرفاته، يفرض احترامه تلقائيًا دون حاجة لشرح أو تبرير.

في النهاية، لا ترفع هيبتك بالصوت العالي، ولا تخسرها بالمزاح الزائد أو الشكوى المستمرة. اختر كلماتك، واحفظ قصصك الخاصة، وضع حدودك بهدوء، فصورتك أمام الناس تبدأ دائمًا مما تقوله عن نفسك.

مساحة إعلانية