رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اخترت لكم قرائي الأعزاء مقالة للدكتور عثمان جيلان معجمي وهو جراح يمني الجنسية باحث في علوم القرآن.
ولفائدتها وعظمتها أنقلها لكم ويقول الدكتور: في شهر مارس الماضي بدأ الصينيون في استخدام طريقة لعلاج فيروس كورونا وأثبتت نجاحها إلى حد كبير ثم تبعهم الأمريكيون والأوروبيون في تطبيقها على بعض المرضى حتى إن أحد أطبائهم يقول: إن هذه الطريقة ستنقذ مرضى كورونا مائة بالمائة والعجيب أن هذه الطريقة موجودة في القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة وصدق الله تعالى الذي أنزل القرآن تفصيلا وتبيانا لكل شيء حين ذكر في كتابه الكريم على لسان إبراهيم عليه السلام: (وإذا مرضت فهو يشفين).
وصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: "ما من داء إلا وله دواء، عرفه من عرفه، وجهله من جهله".
ما هي هذه الطريقة:
في العناية المركزة يعيش معظم المرضى على التنفس الصناعي، وبين كل حين تتجمع السوائل في الرئتين وينقص الأكسجين في الدم ويكون للمريض صوت حشرجة أثناء تنفسه، يفهم منها أن هناك تجمعا للسوائل في الرئتين، فيسارع الطبيب أو الممرض بشفط السوائل ويتحسن مستوى الأكسجين في الدم وفي بعض الأحيان تتجمع السوائل داخل الرئتين أيضا ولكن ليس في الممرات الهوائية بل داخل أنسجة الرئة وبين خلاياها وفي هذه الحالة لا تنفع طريقة الشفط فيلجأ الطبيب إلى طرق أخرى فيقوم بإعطاء المريض حقنا للتخلص من السوائل الزائدة بواسطة الكليتين ثم يعطي المريض أيضا دواء موسعا للشعب الهوائية.
كل ذلك من أجل التخلص من السوائل، وزيادة مستوى الأكسجين في الدم لأن وجود السوائل داخل أنسجة الرئة بكمية زائدة يؤدي مباشرة إلى نقص الأكسجين، فالسوائل تقف حاجزا بين الأكسجين وبين الدم فلا تسمح بانتقال الأكسجين من الهواء إلى الدم.
الاكتشاف المعجزة
في نهاية القرن العشرين، وفي أوروبا، حاول أطباء العناية المركزة إيجاد طريقة لإنقاذ المرضى الذين يصلون إلى مرحلة متلازمة العوز التنفسي، فقلما ينجو المريض منها، وأخيرا توصلوا إلى طريقة فعالة، تنقذ المريض بنسبة سبعين في المائة، وذلك بتغيير وضعية المريض على السرير وأطلقوا على تلك الوضعية (Prone Position)، وهي وضعية، تشبه (وضعية السجود).
لقد وجدوا أنه بمجرد تغيير وضعية المريض إلى هذه الوضعية تبدأ سوائل الرئتين في النقصان ويرتفع مستوى الأكسجين في الدم، و في القرآن الكريم وقبل عدة قرون، قال الله تعالى لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام، واصفا له طريقة سريعة للتخلص من ضيق التنفس: (وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99)* (سورة الحجر).
وقال صلى الله عليه وسلم: "عليكم بقيام الليل؛ فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقُربة إلى ربكم، ومُكفرة للسيئات، ومَنهاة عن الإثم، ومَطردة للداء عن الجسد"؛ (رواه أحمد والترمذي، والحاكم والبيهقي ).
والغريب والعجيب في هذا الأمر أن الصينيين بدأوا بتطبيق هذه الطريقة على مرضى فيروس كورونا قبل أن تصل حالة المريض إلى مرحلة متلازمة العوز التنفسي قالوا: لماذا ننتظر حتى يصل المريض إلى مرحلة خطيرة ميؤوس منها، ثم نقوم في الأخير بتطبيق هذه الطريقة، لنحاول تطبيقها على المرضى بمجرد إصابتهم بفيروس كورونا لتتخلص الرئتان من السوائل ومن الفيروس في وقت واحد.
لقد طبق الأوروبيون هذه الطريقة على المرضى قبل عشرات السنين طبقوها على المرضى في العناية المركزة، الذين يعيشون على التنفس الصناعي، ويعانون من متلازمة العوز التنفسي وعلى شفا الموت ولكن الصينيين قاموا بتطبيق هذه الطريقة على المرضى المصابين بفيروس كورونا، قبل أن يدخلوا إلى العناية المركزة وقبل أن يصلوا إلى مرحلة متلازمة العوز التنفسي، وقبل أن تتدهور الحالة طبقوها على المرضى وهم صاحون و يتنفسون تنفسا طبيعيا وفي كامل وعيهم.
يصل المريض المصاب بفيروس كورونا إلى قسم الرقود ماشيا على قدميه ويضعونه على السرير في وضعية البرون بوزيشن التي تشبه وضعية السجود، بمعدل 8 ساعات إلى 6 ساعة لكل يوم، أي ساعة في وضع السجود وساعة مستلقيا على ظهره، لقد لاحظ الأطباء الأوربيون نجاح هذه الطريقة فقام عدد كبير منهم بتطبيقها على بعض مرضاهم.
ويروي موقع السي إن إن قصة حدثت مع هذا الدكتور: يوم الجمعة، تلقى الدكتور نارا سيمهان مكالمة عاجلة من وحدة العناية المركزة، أن هناك رجلا في الأربعينات مصابا بفيروس كورونا المستجد في وضع صعب، ويريد زملاؤك أن تأتي إلى وحدة العناية المركزة في مستشفى Long Island لمعرفة ما إذا كان بحاجة إلى دعم الحياة وتنفس صناعي فرد عليهم قائلا: حاولوا وضع المريض على بطنه في وضعية البرون بوزيشن.
لم يكن الدكتور ناراسيمهان بحاجة إلى الذهاب إلى وحدة العناية المركزة، إنه واثق أن هذه الطريقة ستنجح، وفعلا نجحت ولم يضطر للذهاب وقتها إلى وحدة العناية.
كسرة أخيرة
هل عرفت أخي القارئ وأختي القارئة كيف تقي وتعالج نفسك من فيروس كورونا بطول السجود، وقال عدد من الأطباء إن السجود يعالج للإنسان أكثر من عشرة أمراض منها أمراض العيون والغازات المعدية وأنواع معينة من الصداع، فالله سبحانه وتعالى جعل فلاحنا وصحتنا في عبادتنا وتقربنا إليه فما أعظمك سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم.
كاتبة صحفية وخبيرة تربوية
لم يعد الإدمان مجرد صورة تقليدية ترتبط بالمخدرات فقط، بل أصبح ظاهرة متعددة الأوجه تتسلل بهدوء إلى حياة... اقرأ المزيد
573
| 08 أبريل 2026
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث، وتحتدم فيه الصراعات والحروب، لم تعد المعارك تُخاض بالسلاح وحده، بل انتقلت إلى... اقرأ المزيد
1200
| 01 أبريل 2026
في صفحات المجد التي لا تُمحى، يخط أبناء قطر البواسل أروع صور الفداء والتضحية، وهم يقفون سدًا منيعًا... اقرأ المزيد
861
| 25 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11730
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8685
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026