رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

654

عصام بيومي

خطة بعيدة المدى.. ترامب ليس استثناء

12 فبراير 2025 , 08:00ص

تحدثت سابقا عن "إعلام السامسونج العالمي" وامتداده في معظم دول المعمورة. الآن نتحدث عن أنه كان موجودا منذ سنين طويلة بل ومنذ عقود بعيدة، وأني كنت شاهد عيان على بعض تجسداته، وأنه جزء من خطة بعيدة المدى، تنفذ على مهل شديد، مهما تغير منفذوها عبر الزمن.

في عام 1989 ذهبت في تغطية لمؤتمر تنظمه هيئة "فولبرايت" الدولية سنويا تحت عنوان "سالزبورج سيمينار" في مدينة سالزبورج بالنمسا. على هامش المنتدى الذي كانت تحضره شخصيات فكرية ودبلوماسية من معظم الدول التقيت رئيس "معهد لندن للدراسات السياسية والاستراتيجية"، في ذلك الوقت، سير جيمس بالاسير، في مقابلة صحفية خصني فيها بتصريحات مهمة للغاية، منها، مثلا، أنه توقع اندلاع حرب جديدة في الخليج، رغم أن حرب إيران والعراق كانت قد انتهت للتو. وكان يقصد غزو العراق للكويت، وما تلاه من حرب تحريرها. والأكثر أهمية وارتباطا بموضوع هذا المقال هو أنه قال بالحرف: "إن إسرائيل لن تمنح العرب أي شيء من الآن فصاعدا وأنهم تعلموا ألا يفرطوا في شيء بعدما أعادوا سيناء لمصر بمقتضى اتفاقات كامب ديفيد". قال ذلك الكلام في أوائل سبتمبر 1989 رغم أنه كان لم يمر سوى أشهر قليلة على مؤتمر الجزائر في نوفمبر 1988، الذي نفذ فيه ياسر عرفات كل طلبات الكيان الغاصب من إعلان "نبذ الإرهاب" إلى اعترافه بحق ما يسمى إسرائيل في الوجود.

كنت سعيدا أيما سعادة بهذا الإنجاز الصحفي الذي اعتبرته أهم كثيرا من تغطية الحدث نفسه، أي المنتدى، الذي ناقش مستقبل الاتحاد السوفيتي وتوقع انهياره، وهو ما حدث بعد ذلك بشهور. لكنني عندما عدت وسلمت المقابلة للمسؤولين رفضوا نشرها دون إبداء أسباب. وعلمت لاحقا أن "تعليمات السامسونج" أو ما يماثله وقتها، جاءت بألا يغضبوا إسرائيل وألا يفتحوا أعين الناس على أن ما قيل عن السلام وتحديدا "الأرض مقابل السلام" لم يكن إلا كذبة كبيرة، لأن ما قاله جيمس بالاسير قبل نحو 35 عاما رأيناه يتجسد حقيقة بأم أعيننا عاما بعد عام منذ ذلك الحين. وحتى الآن لم ينل العرب من إسرائيل أي شيء حقيقي.

وقبل أن أبتعد عن هذه الذكرى، أضيف إليها أخرى ترتبط بنفس الجريدة التي بدأت بها عملي الصحفي بقسم الإخراج الصحفي، أواخر عام 1982، وحتى قبل التخرج، حيث بدأت كلية الإعلام وقتها بإرسال عدد من المتفوقين للتدرب في تلك الجريدة وغيرها خلال الدراسة. وبعد فترة وجيزة أصبحت أعمل كمحترف مثل بقية الصحفيين المعينين وإن بأجر أقل نظرا لأني كنت مازلت في السنة الثانية. الشاهد هنا أنني عندما بدأت الاضطلاع بمسؤوليات حقيقية كانت معظمها في الوردية الليلية التي يتهرب منها معظم المعينين. كنا لا ننشر صور شخصيات الكيان الصهيوني على صفحات الجريدة لأن "عملية السلام"، كما كانت تسمى، كانت في بداياتها ولم تكن سيناء قد عادت كاملة. ولكن بعد شهور قليلة، وصلتنا تعليمات "ليلية" بأن ننشر صور هؤلاء. وكانت الحكمة المهنية الإعلامية من عدم نشر صورهم أن نشرها حتى مع وصف العدو يجعل الجمهور يألفها ويسهل التطبيع. ولكن مع بداية تنفيذ التطبيع بخطى ثابتة توالت التعليمات بنشر تلك الصور والامتناع عن استخدام كلمة العدو وتغيير اسم وزارة حرب الكيان إلى وزارة الدفاع.

بعد ذلك بسنوات قليلة وخلال مؤتمر كبير عن مستقبل العرب عام 1996، أجريت مقابلة مع ريتشارد ميرفي مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق عن القضية الفلسطينية، وقال فيها إن الخطط الموضوعة تشير إلى أن الفلسطينيين لن يعودوا إلى فلسطين أبدا وإنه سيتم توطينهم في عدد من دول العالم ذكر منها تحديدا دول الخليج وكندا ومصر والأردن. كان ذلك ضمن نحو عشر مقابلات أجريتها على مدى أيام المؤتمر الثلاثة. كنت سعيدا جدا بها لكن اعتبرت أن حديثي ذاك مع ميرفي كان الأهم، إضافة إلى مقابلتين أخريين أجريتهما مع سمير نجم الذي كان سفيرا للعراق هناك، ومسؤول كويتي رفيع سابق بمنزلة وزير الخارجية آنذاك. مرة أخرى، كل الأحاديث نشرت باستثناء حديث ميرفي، وأيضا دون إبداء الأسباب، التي لا تعدو أن يكون وراءها "تعليمات السامسونج".

بعدها بأقل من ثلاث سنوات بدأت بكتابة زاوية سياسية بعنوان "عبر الحدود". وما كدت أصل الى المقال الثالث أو نحو ذلك حتى وجدت مسؤولا من إدارة الجريدة يقول لي إن قلمي رشيق وإنه يستحسن أن أستغله في الكتابة عن القضايا الاجتماعية. وبالفعل، تحول "عبر الحدود" إلى "أهلا بكم". لكن لماذا قرر هؤلاء وقف المقال السياسي؟ لأنني في أول زاوية، ورغم تخفيف وطأة الفكرة، قلت إنني "رأيت في المنام أن انتخابات حرة حقيقية جرت في إسرائيل، وفاز فيها عربي فلسطيني برئاسة الوزارة"، بحكم أنه حتى ذلك الوقت كانت هناك أغلبية فلسطينية مقارنة بأعداد المحتلين. وفي مقالات تالية تناولت احتمالات المواجهة بين العرب والكيان وقلت إن ما يسمى إسرائيل أيقنت بعد حرب 1973، استحالة مواجهة العرب مجتمعين مرة أخرى ولذلك عملت منذئذ على تفريق صفوفهم وتمزيقها من خلال الاتفاقات الثنائية. فجاءت تعليمات السامسونج بوقف هذا الكلام. وكان ذلك هو التطبيق العملي لكلام سير جيمس بالاسير الذي بدأنا به هذه الشهادة على خطة بعيدة المدى، يريد ترامب وضع مشهد النهاية لها بتنفيذ ما يسمى صفقة القرن التي بات الجميع يعرف تفاصيلها وأهمها إلقاء أهل غزة في البحر. فلننتظر ونرى. والله من ورائهم محيط.

اقرأ المزيد

alsharq ألعاب الأطفال الشعبية في العيد

العيد فرحة للصغار والكبار، ولكنه للأطفال أكثر متعة لما يحمله من فرص لاستكشاف البيئة المحيطة وتطوير صداقات جديدة،... اقرأ المزيد

96

| 22 مارس 2026

alsharq ملحمة وطنية

منذ اندلاع الحرب في الثامن والعشرين من فبراير، وجدت دولة قطر نفسها أمام اختبار تاريخي جديد، اختبار لم... اقرأ المزيد

183

| 22 مارس 2026

alsharq الرواقية: فلسفة المجتمع القطري في زمن الهجمات

حين يغدو الثبات فلسفة قطرية في زمن الهجمات، فمع مرور الأيام مع محاولة اختراق الصواريخ المعادية سماء الدوحة... اقرأ المزيد

312

| 22 مارس 2026

مساحة إعلانية