رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هديل رشاد

صحفية فلسطينية

مساحة إعلانية

مقالات

411

هديل رشاد

استثنائية الخطاب مع العدو

12 فبراير 2025 , 08:00ص

إنَّ إعلان كتائب القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" تأجيل تسليم الأسرى الإسرائيليين حتى إشعار آخر، تعد خطوة تحمل دلالات استراتيجية عميقة، كما أنها تعد استثنائية في لغة الخطاب مع العدو، فهذه الخطوة ليست مجرد موقف تفاوضي، بل تعكس رؤية المقاومة الفلسطينية العميقة للواقع العسكري والسياسي في إسرائيل، وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات داخلية وخارجية.

كما أنَّ قرار تأجيل تسليم الأسرى بمثابة رسالة سياسية بامتياز، وهي تدرك أن الضغط على إسرائيل سيزداد مع مرور الوقت، فالخروقات الإسرائيلية للاتفاق، من تأخير عودة النازحين، واستهداف المدنيين، وعرقلة إدخال المساعدات، كلها عوامل تجعل الاحتلال في موقع المتهم أمام المجتمع الدولي، وتمنح المقاومة ورقة ضغط إضافية.

التصعيد الأخير في ملف الأسرى يعكس فهما دقيقا للمزاج الإسرائيلي العام، فالشارع الإسرائيلي، الذي بات يضغط بشدة على حكومته لإتمام الصفقة، يقابله رئيس وزراء -أي بنيامين نتيناهو- يعيش أصعب لحظاته السياسية، الذي فقد جزءًا كبيرًا من هامش المناورة بعد عودة عدد من الأسرى الإسرائيليين واحتفاء المجتمع بهم، بات في موقع ضعيف، فهو يواجه معارضة داخلية متزايدة، وانتقادات لاذعة من عائلات الأسرى الذين لا يزالون في غزة.

* من ناحية أخرى، ترى المقاومة أن إسرائيل ليست في موقع يسمح لها بالمماطلة، خاصة بعد الانتكاسات العسكرية الأخيرة، فانسحاب الجيش الإسرائيلي من محور نتساريم، وعودة النازحين إلى شمال القطاع، شكلّا نكسة كبيرة لخطط الاحتلال، حيث بددت أسابيع قليلة ما راكمه الجيش خلال خمسة عشر شهرًا من العمليات العسكرية المكلفة، مما يعرض إسرائيل لخسائر أكبر في حال العودة للقتال البري، سواء على المستوى العسكري أو الشعبي، فضلًا عن تعريض الأسرى الإسرائيليين أنفسهم للخطر، ما يزيد من تعقيد الموقف الداخلي لحكومة نتنياهو.

ما يميز أداء المقاومة الفلسطينية في هذه المرحلة هو الاستفادة الذكية من الدروس السابقة، فبحسب عزام أبو العدس -المختص بالشأن الإسرائيلي-، فإن المقاومة قامت بإعادة تفخيخ المباني والطرق ومحاور التوغل، إضافة إلى ترتيب الأنفاق مجددًا بعد وقف إطلاق النار، وهذا يدل على أنَّ هذه الإجراءات تعني أن أي عملية عسكرية إسرائيلية جديدة ستواجه تحديات أكبر مما كانت عليه سابقًا، ما يرفع كلفة أي مغامرة عسكرية جديدة للجيش الإسرائيلي، فهذه التحضيرات لا تأتي في سياق الدفاع فقط، بل تعكس استراتيجية واضحة للمقاومة في استنزاف الاحتلال، وإبقائه في حالة استنزاف مستمر، يدفعه إلى التفاوض بشروط أكثر توازنًا، بدلًا من فرض واقع يحقق أهدافه الأحادية.

ولا ننسى في هذا السياق ومع احتدام التوتر تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التي حملت لغة تهديد في حال لم يتم تسليم الأسرى من قبل كتائب عز الدين القسام في تمام الثانية عشرة من ظهر السبت فإنه سيفتح أبواب جهنم، إذ إنَّ هذه التصريحات من الواضح أنها تحمل موقفا منحازا بالكامل للعدو الصهيوني، كما أنها قد تمنح نتنياهو وحكومته المتطرفة الضوء الاخضر لتصعيد عسكري رغم رفض أغلب الشارع الإسرائيلي لخطوة التصعيد العسكري للحفاظ على أرواح الأسرى.

* ورغم هذه التهديدات تبقى المقاومة متمسكة بمطالبها، كما أنها تدرك أن مثل هذه التصريحات ما هي إلا لإجبارها على تقديم تنازلات ولإرهابها حتى تتراجع عن موقفها، الأمر الذي لم يثبت نجاعته بل على العكس كلما زادت الضغوط السياسية، زاد تمسك المقاومة بشروطها خاصة وأن موقفها يحظى بدعم واسع من الشارع العربي والعالمي، مؤكدة أنها لن تتراجع عن شروطها حتى يلتزم الاحتلال بكل بنود الاتفاق، بل إنها تطالب بتعويض عن الانتهاكات التي حدثت، وهذا الموقف يعكس ثقة المقاومة بقدرتها على فرض معادلة جديدة، وقد تجعل إسرائيل مضطرة للامتثال لما تم الاتفاق عليه، بدلًا من الاستمرار في سياسة فرض الأمر الواقع.

ما يجري اليوم في ملف الأسرى ليس مجرد مفاوضات تقليدية، بل هو جزء من معركة أوسع لإعادة تشكيل ميزان القوى، فالمقاومة الفلسطينية تدير الملف بدقة، مستفيدة من الواقع العسكري والسياسي، واضعة إسرائيل في زاوية ضيقة، ومع تزايد الضغوط على حكومة نتنياهو داخليًا وخارجيًا، قد يكون أمامها خيار وحيد: القبول بشروط المقاومة، لتجنب مزيد من التعقيدات في المشهد الإسرائيلي الداخلي.

ختاما...

في النهاية، يبقى تأجيل صفقة الأسرى خطوة تعكس ذكاءً تكتيكيًا في إدارة الصراع، وتؤكد أن المقاومة لا تتعامل بردود الأفعال فقط، بل تمتلك رؤية متكاملة لكيفية الضغط على الاحتلال، واستثمار نقاط ضعفه، لتحقيق أكبر قدر من المكاسب السياسية والميدانية.

اقرأ المزيد

alsharq إلى شهر رمضان

أطللت مكتسيا بأنوارك متدثرا بأردية السندس والإستبرق، ومن حولك حور العين والولدان المخلدون صفوف وزرافات. وها أنا أمسك... اقرأ المزيد

36

| 28 فبراير 2026

alsharq وقت ترك الملهيات

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد

54

| 28 فبراير 2026

alsharq وقت ترك الملهيات

لقد كثرت الملهيات في عصرنا الحالي على خلاف ما عهدناه في ماضينا، بل تحوّلت إلى نمطٍ يومي يسرق... اقرأ المزيد

24

| 28 فبراير 2026

مساحة إعلانية