رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. مصطفى عابدين

د. مصطفى عابدين

مساحة إعلانية

مقالات

621

د. مصطفى عابدين

ثقافتنا فى خطر..1

12 يناير 2014 , 10:36ص

مما لا شك فيه أن السنوات الأخيرة قد شهدت ظهور العديد من المخترعات الحديثة وخاصة تلك المتعلقة بتكنولوجيا المعلومات بما فيها من بريد إليكترونى ومواقع التواصل الإجتماعية مثل الفيسبوك وغيرها .. ومع تسليمنا بكل فوائد تلك المخترعات واعترافنا بسهولة الحصول على المعلومات حتى أصبحت أحد المصادر الرئيسية للمعرفة وحتى فى المعاهد العلمية والجامعات ناهيك عن الدراسات والأبحاث فى شتى المجالات حيث يتم الحصول عليها بيسر وسهولة وسرعة هائلة وغزارة نادرة وتنوع غير مسبوق .. إلا أننا لابد أن نعترف بالآثار السلبية لها وفى مقدمتها تراجع هواية القراءة إلى درجة تتهدد الأجيال الجديدة بأخطار عديدة وتضع ثقافتنا العربية والإسلامية بل وهويتنا العربية ذاتها فى موقف لا نحسد عليه.

وحتى وقت قريب كانت الصحف هى أسرع الوسائل لمعرفة الأخبار وبعد ظهور الإذاعة ثم التليفزيون سُحب البساط من تحت أقدام الصحف إلى حد ما .. ثم كانت الوسائل التكنولوجية الأخرى التى تحدثنا عنها آنفا .. ولكن بقيت لقراءة الصحف جمالها وسحرها ومتعتها وحتى الآن بالنسبة لمعظم الأجيال القديمة .. ولكن ماذا عن الأجيال الجديدة؟ إن الموقف ينذر بأخطار جمة يجب الانتباه إليها .. فلم يعد أحد يقرأ الكتب ولا حتى الصحف .. وبفضل التقنية الحديثة أصبحت المعلومات وليست الأخبار فقط يتم تناقلها فور حدوثها وليس حتى بعيد وقوعها .. وأصبحت القراءة هى آخر ما يخطر على بالهم.

ولكن للحق بقيت المجلات النسائية على الساحة بألوانها الجذابة وأوراقها المصقولة تلعب على وتر السيدات وفراغهن وشغفهن بأخبار الموضة والفن والفنانين والفضائح ولا شئ أكثر.

حتى اللغة العربية فضلا عن عدم إتقانها أو حتى محاولة معرفة قواعدها فقد أصبحوا غير راغبين فى استعمالها ويجدون فى اللغات الأجنبية المختلفة وخاصة الإنجليزية بديلا يعتقدون أنه مريحا – بالنسبة لهم – وعند "اضطرارهم" لاستخدامها فهم يكتبون العربية بحروف إنجليزية حتى بات الأمر مسخا غير مقبول .. أليس فى ذلك خطر يتهددنا؟

حتى كتابة الرسائل لم تعد شائعة بين الناس ومن المألوف حاليا أن تجد الكثير يستخدمون رسائل التليفون المحمول فى التواصل والتهنئة بالمناسبات الإجتماعية والدينية .. وحتى هذه بدأت تقل تدريجيا لتحل محلها الرسائل والكتابات والتغريدات على المواقع الإجتماعية .. ومن البديهى أن تكون رسائل قصيرة ومشفرة خالية من المشاعر الدفينة أو التعبيرات الأدبية البليغة أو العبارات المؤثرة التى تعمل على نقل مكنون النفس وتقوية أواصر المحبة بين الناس .. ومن المؤكد أن ذلك سينتهى بنا إلى إضعاف لغتنا العربية إلى درجة العدم وهى اللغة التى أكرمنا الله بنزول القرآن بها.

ومن المضحك حقا أن يطلق الناس على خزانات حفظ الأشرطة والأقراص المدمجة إسم المكتبات وأصبحت الكتب تستخدم كديكور فى غرف المعيشة ولو سألت أحدا من أهل المنزل عن مضمون أى كتاب منها فإنه لن يجيبك بشئ وستكتشف أنه لا يعرف إسم مؤلف الكتاب ولا مضمونه من الأساس .. ولكنها سيدة المنزل التى رأت كيف تصمم ديكورات البيوت فى المجلات النسائية أو التليفزيون فسارعت بشراء بعض الكتب الفاخرة التجليد اللامعة المصقولة ووضعتها فى المكتبة دون أن تكلف نفسها عناء تصفح الكتب قبل وضعها فى المكتبة .. وقد لا تتذكر من أين اشترت تلك الكتب.

قد يعتقد البعض أننا لا نشجع استخدام التقنيات الحديثة ولكن على العكس فإننا مع التكنولوجيا الحديثة ولا نرى بديلا عن استخدامها لأن من يفعل ذلك فكأنه يدفن رأسه فى الرمال كالنعامة .. وليسمح لى القارئ الكريم بأن أحكى واقعة حدثت معى فى الأيام الأخيرة حيث استعان بى بعض الأصدقاء لترجمة بعض الأوراق الخاصة بهم .. وكالعادة شمرت عن ساعدى وبدأت الترجمة مستعينا بزوجتى حيث أن لها باعا طويلا فى تعليم اللغة الإنجليزية والترجمة .. ولما كانت الأوراق المطلوب ترجمتها تحتوى على بعض المصطلحات المتخصصة فقد استعانت زوجتى بدورها بصديقة لها .. ويبدو أن منظرنا كان ملفتا للنظر فقد سألتنا إبنتى عما نفعله .. وأحضرت جهاز الكمبيوتر المحمول " اللاب توب " وكتبت العبارات التى إختلفنا حولها وظهرت لنا على الفور الترجمة بأكثر من اختيار وأكثر من ذلك فقد ظهرت لنا على الشاشة ما يفيد إمكانية نطق هذه العبارات باللغتين العربية والإنجليزية .. كل ذلك فى دقائق تعد على أصابع اليد الواحدة وبواسطة جهاز صغير الحجم سهل الحمل .. معنى ذلك أننا نعترف بكل إيجابيات التكنولوجيا والتقنية الحديثة كما جاء فى بداية مقالنا هذا .. ولكن هذا لا يمنع أن ندق جرس إنذار بالحقيقة التى نعرفها جميعا وهو أن الأقوى يؤثر فى الأضعف حتى تذوب شخصيته ويصبح تابعا له مؤتمرا بأمره وهذا ما بدأ يحدث مع شعوب العالم الثالث - ونحن منهم – ونحذر من استمرار الحال حتى لا تزداد ثقافتنا ضعفا بالتدريج وتصبح إلى زوال لا قدر الله .. فكيف يمكننا الخروج من هذا المأزق ؟

هذا ما سنتناوله فى مقالنا القادم بحول الله.

بقلم : د . مصطفى عابدين شمس الدين

E mail : [email protected]

مساحة إعلانية