رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مقالي السابق بعنوان (تصريحات خطيرة) والتي قصدت بها تلك التصريحات التي صرّح بها السيد خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس الإسلامية والتي مدح فيها النظام البعثي "العبثي" السوري المتمثل في بشّار الأسد وزمرته وزبانيته الذين عاثوا في الأرض فساداً وقتلاً وتشريداً لأهلها، ورغم أن ذلك المدح كان دبلوماسياً بعيداً عن الذمّ والتصريح بتلك الممارسات الوحشية والجرائم الهمجية التي ارتكبها هذا النظام في شعبه المسلم المسالم، حيث اكتفى خالد مشعل بقول أنه يحترم النظام السوري ويقدّره وفي الوقت ذاته يحترم الشعب السوري ويقدّره وهو في الوقت ذاته مع احترام الحريات والمطالبة بالحقوق ونحوها من مفردات الدبلوماسية التي قد لا أحسنها كثيراً ويحسنها السياسيون من أمثاله، وذكرت بأنه ما كان ينبغي على خالد مشعل والمحسوب على حركة إسلامية جهادية لها ثقلها ومكانتها الكبيرة لدى شعوب العالم العربي والإسلامي بأن يصرّح بمثل هذه التصريحات والتي من المعقول أن تخرج من غيره لا أن تخرج من أفواه المحسوبين على الإسلاميين أو الحركات الإسلامية سواءً الجهادية منها أو الإصلاحية.
ونعلم بأن بعض قادة حركة حماس في وضع لا يحسدون عليه خاصة وهم بين فكي هذا الأسد المجرم المتغطرس عندما سمح لبعض قادة الحركة بالإقامة في سوريا والتحرك بحرية بعد أن تعذّر عليهم البقاء على أرض عربية قريبة من أرضهم وذلك لتوقيعها معاهدات استسلام مع الكيان الصهيوني، ولكننا نعلم في الوقت نفسه أن بعض الشخصيات الإسلامية عندما تتفوه بعض الكلمات فإنها يجب أن تحذر من كسب وُد ورضى أعداء الإسلام أو الذين عُرفوا بتاريخهم الحافل بقتل وتعذيب الجماعات الإسلامية كجماعة الإخوان المسلمين في سوريا والذين عانوا ماعانوه هناك منذ عهد الهالك والده حافظ الأسد ناهيك عن تعذيب الشعب المسلم المسالم لا لكونه يدعو إلى سبيل ربه كما تفعل الجماعات الإسلامية وإنما لكونه يطبق تعاليم دينه ويؤدي عباداته اليومية من صلاة وصيام ونحوه وهو الأمر الذي يكرهه هذه النوعية من الحكّام الظلمة المعادين لله ورسوله والمؤيدين لأعداء الدين من الشرق والغرب.
إن حالات السكوت عن الحق والصمت إزاء رد الجميل تجاه طاغية هنا أو هناك أو المدح والتهليل بحمد بعض أعداء الأمة قد زادت في الآونة الأخيرة نتيجة لتراجع تمسك بعض الإسلاميين ببعض تعاليم دينهم في الولاء والبراء أو في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وهذا ما جعل صوت الإسلاميين في دول الخليج بشكل عام كذلك تخف حدّته إلى درجة "النعومة" المطلقة في مدح ماتقوم به الحكومات أحياناً - وليس بشكل مطلق - من تصرفات تخالف الإسلام صراحة مما جعل البعض يمجّد في دور الحكومات ووزارات الأوقاف فيها حتى وإن كان هذا الدور ضئيلاً في خدمة الإسلام أو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وسط توافد الأجانب وإقامتهم بيننا ومحاولة البعض استرضاءهم بالسماح لهم بشرب وأكل ولبس المحرمّات في كل وقت ومكان لدرجة جعلت بعض الأجانب أنفسهم يتساءلون عجباً " أنتم في الدول الإسلامية تبيحون الخمور ولحم الخنزير والمراقص والملاهي الليلية والبنوك الربوية وغيرها مما نفعله ونبيحه نحن في الغرب.. إذن فلماذا أنتم توصفون بدول إسلامية؟!" ولعل هذا التساؤل هو الذي دفع بإحدى الأجنبيات إلى العودة إلى بلادها عندما قررت أن تعتنق الإسلام وأرادت أن تتعرف على الإسلام والمسلمين قبل أن تُسلم فسافرت إلى إحدى الدول الإسلامية فلم تجد الفرق بين الغرب الكافر الملحد بربه وبين الشرق المؤمن الموحّد بربّه فغادرت تلك الدولة دون أن تسلم!
إن حالة الهشاشة في الرأي لدى بعض الإسلاميين في العالم العربي والإسلامي والخوف من تهمة التصاقهم بالإسلام ونعتهم بأنهم "ملتزمون" أو "دعاة إلى الله" أو غيرها من الأوصاف جعلتهم يقفون موقف "الضعيف" في مقابل الآخرين "الأضعف" و "الأسوأ" و "الأوقح" أحياناً، وليس بأدلّ على ذلك من بعض مواقف المنتمين للحركات الإسلامية في مصر عندما تبجّح عليهم بعض "الكارهين" للإسلام ممن يريدون تخويف الناس من الإسلاميين، عندما قالوا لهم "هل تريدون فرض الزكاة على الناس؟" في إشارة خبيثة منهم لتخويف الناس من حكم الإسلاميين إذا ما استلموا زمام الحكم في مصر، فما كان من بعض الإسلاميين "الضعفاء" إلا أنهم نفوا ذلك بشكل هزيل ويدعو للانهزامية السهلة في مواجهة رأي ساذج وضعيف كهذا، فالزكاة فريضة ومن حقّ الدولة الإسلامية أن تسعى لتطبيقها شاء من شاء وأبى من أبى، خاصّة مع دولة كمصر كانت تطبّق نظام الضرائب الوضعي الجائر الظالم دون أن ينبس أولئك الأشخاص ببنت شفة وقتها تجاه قانون كهذا، وفي المقابل لابد لنا أن نذكّر بأن بعض الإسلاميون جديرون بالوصف بأنهم أعزّة وأقوياء في مواقفهم ومبادئهم دون اصطدام مع الآخرين ولكن بوسطية وحكمة ورشد، وقد أعجبني رأي أحد ممثلي الجماعات السلفية في مصر عندما سُئل عبر لقاء في قناة الجزيرة ما إذا كانوا سيطبقون الشريعة في مسائل الحجاب والخمور ونحوها فقال: إن هناك مسائل توافقية سنتوصل فيها إلى حلول عامة أما في مسائل الشريعة فلسنا نحن الذين نتفاوض فيها فالخمور على سبيل المثال محرّمة ليس من قِبَل السلفيين ونحوهم إنما محرّمة من رب العالمين فليس في ذلك مجال للنقاش والتفاوض، كما أن تجربة الإسلاميين في الكويت جديرة بالتقدير والاحترام عندما وقفوا وقفة قويّة جريئة في وجه دعاة الفساد الأخلاقي وحاربوا الخمور وحفلات رأس السنة في الفنادق وقد نجحوا في تحقيق ذلك ويكفيهم فخراً نجاحهم في هذه التجربة مقارنة بغيرهم في دول إسلامية أخرى، ولهذا نتساءل أخيراً.. إذا كانت العزة لله ولرسوله وللمؤمنين.. فلماذا الخوف؟
القيم الثقافية والتغير الاجتماعي
تمثل القيم الثقافية منظومة من المعتقدات والأعراف والممارسات المشتركة التي تسهم في تشكيل هوية المجتمع وتوجيه سلوك أفراده،... اقرأ المزيد
57
| 16 فبراير 2026
العالم بعد ويستفاليا.. بين تفكيك القواعد وإعادة التأسيس !
منذ توقيع معاهدة ويستفاليا عام 1648، وُضع الأساس النظري للنظام الدولي الحديث: سيادة الدولة، عدم التدخل في شؤونها... اقرأ المزيد
75
| 16 فبراير 2026
المتقاعدون.. وماجلة أم علي
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء... اقرأ المزيد
228
| 16 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
ربما كان الجيل الذي سبق غزو الرقمنة ومواقع التواصل الاجتماعي هو الأكثر إدراكًا لحجم التباين بين الزمنين فيما يتعلق بالسلام النفسي، بين زمن كان الإنسان يقترب من حقيقة نفسه بلا زينة مصطنعة، وزمن تصطاد هذه الشبكة روحه ووقته وسكينته وتبعده عن ذاته كما بين المشرقين. على الرغم من محاسنها التي لا يستطيع أحد إنكارها، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي عالمًا بديلًا للإنسان، فالحياة فيها، والرضا من خلالها، والتعاسة أيضًا، والإشباع الروحي يتحقق بعلامات الإعجاب ويُستجدى بتعليقات المتابعين. لقد أصبحت صفحات المرء وعدد متابعيه هي هويته المعبرة عنه، بطاقته التعريفية بصرف النظر عن تقييم المحتوى الذي يقدمه، فانقلب تعريف الإنسان من جوهره إلى ظاهره. مواقع التواصل آخر عهده بالليل، وأول عهده بالصباح، وبينهما نوم قد يعرض له انعكاساتها على نفسه التعسة، تتدفق فيه الأسئلة: كيف أبدو أمامهم، كيف أرضي أذواقهم، كيف أزيد من الإعجابات والتعليقات، كيف أبرز نفسي وألمعها، كيف أتخطى بأعداد المتابعين فلانًا وفلانًا، بل ويجعل تفاعل الجماهير هي الميزان الذي يزن بها نفسه، فإن قل اضطرب قلبه وتوهم النقص في قيمته وأنه خسر شيئًا من ذاته. أصبح هناك ولع غير مبرر بعرض التفاصيل اليومية من المطبخ، وبيئة العمل، والمواصلات، وأماكن التنزه والسفر، واللحظات الرومانسية بين الأزواج كأنهم يقومون بتمثيل عمل درامي، وقد يكون بينهما من الأزمات ما الله به عليم. غدت تلك الصفحات سوقًا للمتاجرة بالأحزان والأزمات، وأضحت ميدانًا للنقاشات والجدل العقيم الذي لا يراد من خلاله إلا إثبات الذات. مواقع التواصل الاجتماعي خلقت للإنسان بيئة صورية يصنع مفرداتها كما يحب، على حساب الانسحاب من بيئته في الواقع، فأصبح تواصله محصورًا مع عناصر هذه البيئة الجديدة، في الوقت الذي ينقطع عن أهل وذويه في البيت الواحد. وإن من المشاهد المضحكة المبكية، أن ترى أفراد الأسرة كل منهم يجلس على هاتفه دون أن يشعر بالآخر على مدى ساعات، بينما تجده غارقا في عالمه الافتراضي يتفاعل مع المتابعين بعلامات الإعجاب والتعليقات. ومن أشد مثالبها استلاب الرضا من القلوب، فعندما يعرض الناس أجمل لحظاتهم وألوان النعم التي يعيشون فيها وأحسن ما في حياتهم، يرى الناظر هذه الصورة البراقة، فيحسب أن الناس جميعا سعداء إلا هو، وأنهم بلغوا القمم بينما لا يزال هو قابعًا في السفح، فتولد لديه هذه المقارنة شعورًا بالمرارة ومنها ينبت الحسد أو اليأس، وكلاهما نار تأكل السلام النفسي أكلًا. مواقع التواصل عودت النفس على العجلة، فالإيقاع سريع، وكل شيء فيها يجري جريًا، الخبر، الصورة، والرأي، لا تدع للإنسان فرصة للتأمل الذي يستلزم حضوره السكون، فالسلام النفسي لا يولد في الضجيج والصخب والزحام، بل ينشأ في لحظات الصمت عندما يجلس المرء مع نفسه للمصارحة والمكاشفة. لقد جعلت هذه المواقع الإنسان في حال دائم من التمثيل والتصنع والتكلف، يختار كلماته وصوره وأطروحاته ليس على أساس الصدق والفائدة المرجوة، بل على أساس تحقيق القبول لدى الناس، فيطول عليه الأمد فينسى وجهه الأول، ويعيش بشخصيتين إحداهما على الشاشة والأخرى في الخفاء، وهذا الانشطار لا شك يصيبه بالاضطراب. الرضا لا ينال بالتصفيق ولا يشترى بعدد المتابعين، لكنه ثمرة معرفة الإنسان لنفسه وقبوله بعيوبها ومحاسنها، وسعيه إلى إصلاحها لا تجميل صورتها. وأنا ها هنا لا أرمي إلى إظهار مواقع التواصل كآلة آثمة، لأن العيب في اليد التي تسيء استخدامها، فهي كالسيف يكون أداة عدل أو أداة ظلم، بحسب من يحمله. وحتى يسترد المرء سلامه النفسي في زمن الشاشات، فعليه أولًا أن يدرك أن ما يراه ليس كل الحقيقة، وأن الحياة أوسع بكثير من هذه الصورة، وأعمق من سطر في منشور. عليه أن يفتش عن قيمته الحقيقية في إنجازه الحقيقي لا في حضوره الافتراضي. عليه أن يدرك أنها مجال لا حياة، حيّز للزيارة لا للإقامة، فمن ثم يضع لها حدًا معلومًا من وقته، فلا يتركها تأكل يومه، ويقتل لهفته تجاه التعرف على الإعجابات والتعليقات الجديدة كل دقيقة، فيجدر به أن يدرب نفسه على الفصام الجزئي مع هذه المواقع، ويصغي إلى نفسه حتى لا تذوب في أصوات الخارج.
2130
| 15 فبراير 2026
راقب المشهد في أي مجمع تجاري في عطلة نهاية الأسبوع. ستري عائلة خليجية صغيرة تتمشى. الأب والأم يمشيان في الأمام بكامل أناقتهما، وخلفهما بمسافة مترين تمشي «المربية» وهي تحمل الطفل، وتدفع العربة، وتحمل حقيبة الحفاضات. وإذا بكى الطفل، لمن يمد يده؟ إلى المربية. وإذا نطق كلماته الأولى، بأي لغة (أو لهجة مكسرة) يتحدث؟ بلغة المربية. هذا المشهد، رغم تكراره حتى أصبح مألوفاً، هو «جرح» غائر في كرامة الأسرة الخليجية. نحن، وبدافع الحاجة والرفاهية وانشغالنا في وظائفنا، لم نستقدم عمالة لتساعدنا في «أعمال المنزل» فحسب، بل ارتكبنا خطأً استراتيجياً فادحاً: لقد قمنا بـ «تعهيد» (Outsourcing) مهمة التربية. لقد سلمنا «مفاتيح» عقول وقلوب أطفالنا لأشخاص غرباء. المشكلة ليست في وجود المساعدة، فالدين والواقع يبيحان ذلك. المشكلة تكمن في «تداخل الأدوار»..... «الدريول» (السائق) لم يعد مجرد سائق يوصل الأبناء، بل أصبح هو «الأب البديل» في السيارة، يسمع أحاديثهم، ويختار موسيقاهم، وربما يغطّي على أخطائهم. و»المربية» لم تعد منظفة، بل أصبحت «الأم البديلة» التي تطعم، وتناغي، وتمسح الدمعة، وتلقن القيم (أو غيابها). نحن نشتكي اليوم من أن أبناءنا «تغيروا»، وأن لغتهم العربية ركيكة، وأن «السنع» عندهم ضعيف. ولكن، كيف نلومهم ومعلمهم الأول في سنوات التأسيس (من 0 إلى 7 سنوات) لا يملك أياً من هذه القيم؟ كيف نطلب من طفل أن يكون «ابن قبيلة» أو «ابن عائلة» وهو يتربى على يد ثقافة مختلفة تماماً في الدين واللغة والعادات؟ إن «السيادة» لا تكون فقط على الحدود الجغرافية للدولة، بل تبدأ من «السيادة على المنزل». هناك مناطق «محرمة» لا يجب أن يدخلها الغريب مهما كنا مشغولين. أن تروي قصة قبل النوم، هذا «مفتاح» لا يُسلم للمربية. أن توصل ابنتك المراهقة وتستمع لثرثرتها في السيارة، هذه «فرصة ذهبية» لا تتركها للسائق. وإذا كنا نتفق جميعاً على أن القيم هي أول الهرم التربوي، فلا خلاف على أن القرآن الكريم يتربع على قمة هذا الهرم بلا منازع. وهنا، يجب أن نتوقف للمصارحة: هل يكفي أن نوكل مهمة ربط أبنائنا بكتاب الله إلى «المحفّظ» أو «المحفّظة» فقط؟ نحن لا ندعو -بالتأكيد- لترك حلقات التحفيظ، ولكن العقد لا يكتمل في صدور أبنائنا إلا إذا وضعنا نحن لمساته. كيف تهون علينا أنفسنا أن يسبقنا غريبٌ إلى تعليم فلذة أكبادنا «سورة الفاتحة»؟ هذه السورة هي «أم الكتاب»، وهي الأساس في حياة كل مسلم، ولا تجوز الصلاة إلا بها. ألا تطمع أن يكون لك أنت «أجر» كل مرة يقرأها ابنك طوال حياته؟ ألا تغار أن يكون هذا الحبل السري الروحي موصولاً بغيرك؟ لن يكتمل «عقد القرآن» في صدور أبنائنا ما لم نضع نحن، الآباء والأمهات، لبناته الأولى. فلتكن أصواتنا هي أول ما يتردد في آذانهم بآيات الله، ليكبروا وهم يحملون «القرآن» في صدورهم، و»صوت الوالدين» في ذاكرتهم. الرفاهية الحقيقية ليست في أن يخدمك الناس، بل في أن تملك الوقت والجهد لتخدم أهل بيتك، وتصنع ذكرياتهم. الطفل لن يتذكر نظافة الأرضية التي مسحتها الخادمة، لكنه سيتذكر طوال عمره «لمسة يدك» وأنت تمسح على رأسه، وصوتك وأنت تعلمه «المرجلة» أو «الحياء» أو «الفاتحة». دعونا نستعيد «مفاتيح» بيوتنا. لتبقَ المساعدة للمساعدة في «شؤون البيت» (التنظيف، الغسيل)، أما «شؤون القلب» و»شؤون العقل» و»شؤون الروح»، فهذه مملكتكم الخاصة التي لا تقبل الشراكة. لا تجعلوا أطفالكم «أيتاماً» والوالدان على قيد الحياة.
1899
| 12 فبراير 2026
يطرح اليوم الرياضي إشكالية المفهوم قبل إشكالية الممارسة، إذ إن تحديد موقعه الوظيفي داخل البنية المجتمعية يسبق بالضرورة أي حديث عن أشكاله التنظيمية أو مظاهره الظاهرة. فإدراجه ضمن منطق الفعالية الزمنية المحدودة يُفرغه من قيمته، بينما يقتضي الفهم الرشيد التعامل معه كأداة توجيهية لإعادة بناء الثقافة الرياضية على أسس واعية ومستدامة. على مستوى الفرد، لا يمكن اختزال دور اليوم الرياضي في المشاركة الشكلية أو الامتثال المؤقت. بل يفترض أن يشكّل لحظة وعي نقدي تُعيد تعريف العلاقة بين الجسد والمسؤولية الذاتية. فالنشاط البدني، في هذا الإطار، لا يُنظر إليه كخيار ترفيهي، بل كواجب مرتبط بالصحة العامة، والانضباط الشخصي، والقدرة على الإنتاج والاستمرار. ومن ثم، فإن القيمة الحقيقية لليوم الرياضي تتجلى في قدرة الفرد على تحويله من تجربة عابرة إلى التزام سلوكي طويل الأمد، وإلا تحوّل إلى ممارسة رمزية فاقدة للأثر. أما الأندية الرياضية، فيقع على عاتقها دور بنيوي يتجاوز التنظيم اللوجستي إلى الدور التنويري. فهي مطالبة بأن تكون وسيطًا معرفيًا يربط بين الممارسة الرياضية وبناء الشخصية، وبين التدريب والوعي، لا أن تكتفي بتوفير النشاط دون تنظيم فكري. كما ينبغي أن تتحمل الأندية مسؤولية استيعاب المجتمع خارج دائرة النخبة، عبر برامج مستمرة تستهدف الفئات غير النشطة، وتحوّل اليوم الرياضي إلى بوابة انخراط لا إلى ذروة موسمية. كلمة أخيرة: إن اليوم الرياضي يستمد قيمته من كونه لحظة تأسيس وعي لا لحظة استهلاك نشاط، ومن قدرته على إعادة توجيه الأدوار الفردية والمؤسسية نحو ممارسة رياضية واعية، مستمرة، ومتصلة بأهداف المجتمع الكبرى، لا من مظاهره الآنية أو زخمه المؤقت.
1653
| 10 فبراير 2026