رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
العنوان كان شعار “منتدى الدوحة“ الأخير في دورته 23، وأحيي نباهة الإخوة المسؤولين في دولة قطر وحكمتهم في اختيارهم الموفق لعنوان (العدالة)، ولا أعتقد أن هناك تحديا آخر يفوق العدالة خطراً على البشرية عندما تفتقدها وهي تسعى لتكريس امنها واستقرارها، وتنشد تنميتها وتقدمها، والأوضاع من حولنا شاهد ودليل.
وما يجري في غزة يمثل أكبر فضيحة أخلاقية للنظام الدولي منذ عقود:
قصف، تجويع، حصار، تدمير شامل، قتل جماعي للمدنيين، وتجاهل سافر لكل المواثيق الدولية، بينما تقف المؤسسات الدولية عاجزة أو مُعطَّلة بفعل الفيتو أو المصالح السياسية.
هنا لا تبدو المشكلة في غياب القانون، بل في غياب الإرادة لتطبيقه حين يكون الجاني قويًا أو محميًا.
وفي هذه اللحظة التاريخية، ينكشف للعالم أن العدالة الدولية ليست عالمية، وأن حقوق الإنسان لا تُصان بالتمني، بل بالنضال المشترك والضغط العالمي.
العدالة واحدة.. وطنية كانت أم دولية
الفصل بين العدالة الوطنية والدولية فصل غير واقعي.
فالظلم في الداخل يغذي الاضطراب في الخارج، والظلم الدولي يشجع على القهر داخل الدول.
والإنسان -أيًّا كانت هويته- يستحق نظامًا قانونيًا وإنسانيًا يحميه، ويحاسب المعتدي عليه، ويضمن له حقوقه الأساسية.
المنتدى ينطلق من هذه الحقيقة:
العدالة ليست امتيازًا لشعب دون آخر، ولا حقًا مشروطًا بالقوة أو التحالفات، بل قيمة إنسانية كبرى يجب أن يسمو بها العالم كله.
مقترحات عملية للمنتدى على الصعيد الدولي
انطلاقًا من رؤية المنتدى لدور عملي فاعل في حماية الإنسان عالميًا، وكمحاولة صادقة من المسؤولين في دولة قطر للبحث عن سبل ناجعة ترتقي بالعدالة من مجرد وعد إلى حقيقة ملموسة على الارض وإشارة إلى كلمة سمو الشيخة موزة بنت ناصر والتي أشارت فيها: (لا يكفي طرح الاسئلة لاستعادة السلام في عالم آخذ بالتوحش ولا يكفي طرح الأسئلة لتحقيق الخلاص بل يجب تقديم اجابات لا مراوغة فيها).
يمكن اعتماد المبادرات الآتية لتعزيز العدالة وتغيير الواقع الدولي القائم:
1. إنشاء “مرصد العدالة الدولية وحقوق الإنسان”
منصة دولية مستقلة لتوثيق الانتهاكات الخطيرة وإصدار تقارير دولية موثوقة، بهدف كشف الانتهاكات التي تُهمَل أو تُسيس في المؤسسات الدولية.
إضافة إلى إطلاق “مؤشر العدالة الدولية” سنويًا يقيس التزام الدول بالقانون الدولي الإنساني والاستجابة لقرارات الأمم المتحدة وحماية المدنيين، ليشكل أداة ضغط أخلاقية وإعلامية عالمية.
2. الدعوة إلى إصلاح بنية العدالة الدولية
من خلال أوراق بحثية ومؤتمرات تدعو إلى:
• تقييد حق النقض (الفيتو) في القضايا الإنسانية ولاسيما في التعاطي مع قرارات مجلس الامن الدولي.
• تعزيز استقلال المحكمة الجنائية الدولية.
• تجريم تعطيل التحقيقات في جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية.
3. تشكيل تحالف دولي للمجتمع المدني من أجل العدالة.
تحالف يضم منظمات وحقوقيين ومراكز أبحاث لرفع قضايا مشتركة والدفاع عن الشعوب الضعيفة، وفي مقدمتها غزة.
4. بناء شراكات مع جامعات ومراكز بحث وقانونيين دوليين.
لتطوير برامج بحثية ودورات تدريبية ومشاريع توثيق قانونية تسهم في بناء معرفة علمية عربية في مجال العدالة الدولية.
5. تقديم ملفات قانونية أمام المحاكم الدولية.
عبر فريق قانوني متخصص يعد مذكرات استشارية وملفات موثقة في القضايا المتعلقة بالإبادة وجرائم الحرب وانتهاكات حقوق الإنسان.
6. تنظيم مؤتمر سنوي (للعدالة الدولية) في الدوحة.
مؤتمر يجمع قادة الفكر والقانون والسياسة لتقييم حالة العدالة عالميًا وإصدار توصيات ملزمة معنويًا بصددها
7. إطلاق مبادرة “صوت غزة”
مبادرة لتمثيل ضحايا العدوان على المستوى الدولي، وتوثيق الانتهاكات وفتح قنوات قانونية وسياسية لضمان مساءلة الجناة.
خاتمة
إن العدالة، وطنية كانت أم دولية، ليست شعاراً slogan يُرفع عند الحاجة، بل قيمة إنسانية مقدسة وشرط وجودي لاستقرار البشر وكرامتهم.
وما لم تتحول العدالة إلى واقع ملموس يعيشه المواطن داخل وطنه، وترعاه الأسرة الدولية خارج حدود الأوطان، سيظل العالم ساحة ينجو فيها القوي ويُعاقب فيها الضعيف.
ولهذا يأتي دور المنتدى:
ليكون منصة فكرية قانونية أخلاقية تعمل على تحويل العدالة من وعود إلى ممارسة، ومن نصوص جامدة إلى قوة تحمي الإنسان في كل مكان، أمل يراود المفجوعين بالظلم والاستبداد والفساد وما أكثرهم في عالم غابت عنه العدالة والإنسانية. شكراً دولة قطر
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
● سياسي من العراق
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
يمثّل فوز الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني برئاسة المجلس الأولمبي الآسيوي لحظة تتجاوز منطق التغيير الإداري إلى أفق أوسع من المعنى والمسؤولية. فالمجلس، بوصفه المظلة الأعلى للحركة الأولمبية في آسيا، ليس مؤسسة رياضية فحسب، بل هو كيان يعكس توازنات القارة، وتحدياتها، وقدرتها على تحويل الرياضة إلى لغة تعاون لا صراع، وإلى مساحة بناء لا تنافس سلبي. آسيا، بتنوعها الجغرافي والثقافي والسياسي، تضع رئيس المجلس أمام مهمة دقيقة: الحفاظ على وحدة رياضية لقارة تتباين فيها الإمكانات، وتختلف فيها الرؤى، وتتقاطع فيها المصالح. ومن هنا، فإن الثقة التي مُنحت للشيخ جوعان ليست ثقة بمنصب، بل ثقة بقدرة على الإصغاء، وإدارة الاختلاف، وبناء مساحات مشتركة تضمن عدالة الفرص وتكافؤ الحضور. التجربة القطرية في المجال الرياضي، والتي كان الشيخ جوعان أحد أبرز مهندسيها، تقدّم مؤشراً مهماً على فهم العلاقة بين الرياضة والتنمية، وبين التنظيم والحوكمة، وبين الاستثمار في الإنسان قبل المنشأة. هذا الفهم يُنتظر أن ينعكس على عمل المجلس، ليس عبر قرارات سريعة أو شعارات واسعة، بل من خلال تراكم هادئ لإصلاحات مؤسسية، وبرامج مستدامة، وشراكات تحترم خصوصية كل دولة آسيوية دون أن تعزلها عن المشروع القاري. الأمل معقود على أن تكون المرحلة المقبلة مرحلة إعادة تعريف للدور الآسيوي في الحركة الأولمبية العالمية؛ ليس من حيث عدد الميداليات فقط، بل من حيث جودة التنظيم، ونزاهة المنافسة، وتمكين الرياضيين، ودعم الرياضة النسائية، وتوسيع قاعدة الممارسة في الدول الأقل حظاً. فالقوة الحقيقية للمجلس لا تقاس بقمته، بل بقدرته على رفع أطرافه. إن الثقة بالشيخ جوعان تنبع من هدوئه الإداري، ومن ميله إلى العمل بعيداً عن الاستعراض، ومن إدراكه أن الرياضة، حين تُدار بحكمة، يمكن أن تكون جسراً سياسياً ناعماً، وأداة تنمية، ورسالة سلام. والتمنّي الأكبر أن ينجح في تحويل المجلس الأولمبي الآسيوي إلى منصة توازن بين الطموح والواقع، وبين المنافسة والإنصاف، وبين الحلم الأولمبي والالتزام الأخلاقي.
3156
| 28 يناير 2026
تخيل معي هذا المشهد المتكرر: شركة كبرى ترسل موظفيها ومديريها في دورات تدريبية باهظة التكلفة لتعلم «المهارات الناعمة» (Soft Skills)، و»الذكاء العاطفي»، و»فن الإتيكيت». يجلسون في قاعات مكيفة، يستمعون لمدرب يشرح لهم بلغة أجنبية ومصطلحات معقدة كيف يبتسمون، وكيف ينصتون، وكيف يقرأون لغة الجسد ليكونوا قادة ناجحين. إنه مشهد يدل على الرغبة في التطور، بلا شك. ولكن، ألا تشعر ببعض المرارة وأنت تراه؟ ألا يخطر ببالك أن كل هذه النظريات التي ندفع الملايين لتعلمها، كانت تُوزع «مجاناً» وبجودة أعلى في مجالس آبائنا وأجدادنا تحت اسم واحد يختصر كل تلك الكتب: «السنع الخليجي»؟ مشكلتنا اليوم أننا نقع في فخ كبير حين نظن أن «السنع الخليجي» مجرد كلمة عامية دارجة، أو تقاليد قديمة لصب القهوة. نحن نختزله في «شكليات»، بينما هو في الحقيقة «نظام تشغيل» اجتماعي وإداري فائق التطور، وله جذور لغوية تكشف عن عمقه الفلسفي. السنع.. جمال الروح لا الجسد المفاجأة التي يجهلها الكثيرون هي أن كلمة «السنع» ليست عامية دخيلة، بل هي فصحى قحة. ففي قواميس العرب، الجذر (س ن ع) يدور حول معاني «الجمال» و «الارتفاع». كان العرب يقولون «امرأة سَنعاء» أي جميلة القوام، ويقولون للنبت إذا طال وحسن شكله «أسْنع». وهنا تتجلى عبقرية العقل الخليجي؛ فقد أخذ أجدادنا هذه الكلمة التي تصف «جمال الشكل»، ونقلوها بذكاء لوصف «جمال الفعل». فأصبح «السنع» عندهم هو: «فن صناعة الجمال في السلوك». فالشاب الذي يوقر الكبير، ويخدم الضيف، ويثمن الكلمة، هو في الحقيقة يرسم «لوحة جمالية» بأخلاقه توازي جمال الخِلقة. ذكاء عاطفي.. بلهجة محلية إذن، السنع الخليجي هو «الجمال السلوكي»، وهو ما يطلق عليه الغرب اليوم «الذكاء العاطفي». عندما يعلمك والدك أن «المجالس مدارس»، وأنك لا تقاطع الكبير، هو يعلمك «أدبيات الحوار والتفاوض». وعندما تتعلم أن «الضيف في حكم المَضيف»، وأنك تقوم لخدمته بنفسك مهما علا شأنك، أنت تمارس «القيادة بالخدمة» (Servant Leadership) التي تتغنى بها كتب الإدارة الحديثة. وعندما تتعلم «الفزعة» والوقوف مع ابن عمك أو جارك في مصيبته دون أن يطلب، أنت تمارس «المسؤولية الاجتماعية» و «بناء روح الفريق» في أنقى صورها. المأساة اليوم أننا أصبحنا نستورد «المسميات» وننسى «المعاني» التي تجري في عروقنا. بتنا نرى جيلاً من الشباب يحملون أعلى الشهادات الأكاديمية، يتحدثون لغات العالم بطلاقة، لكنهم «أمّيون» اجتماعياً. يدخل أحدهم المجلس فلا يعرف كيف يُحيّي،.... ولا أين يجلس، ولمن يقوم..، وإذا تكلم «جرّح» دون أن يشعر، لأنه لم يتعلم مهارة «وزن الكلام» التي هي جوهر السنع الخليجي. خاتمة: العودة إلى «جامعتنا» نحن لسنا ضد العلم الحديث، ولا ضد كتب «هارفارد». ولكننا بحاجة ماسة لأن نعود إلى «جامعتنا» المحلية. نحتاج أن نعيد الاعتبار لمفهوم «السنع» ليس كتراث فلكلوري، بل كمنظومة قيم وسلوك حضاري تعبر عن «الجمال المعنوي». أن تكون «متطوراً» لا يعني أن تنسلخ من جلدك. قمة التطور هي أن تجمع بين «كفاءة» الإدارة الحديثة، و»أصالة» السنع الخليجي. فالشهادة قد تجعلك «مديراً» ناجحاً، لكن السنع وحده -بما يحمله من جمال وتواضع وذكاء- هو الذي يجعلك «قائداً» يأسر القلوب، ويفرض الاحترام بلا سطوة. فلنعلم أبناءنا أن «السنع» هو الإتيكيت الخاص بهويتنا، وأنه الجمال الباقي حين يذوي جمال الوجوه.
2187
| 28 يناير 2026
عند الحديث عن التفوق الرياضي، لا يمكن اختزاله في تفاصيل فنية أو نتائج آنية، بل يجب النظر إلى البنية الكاملة للفريق، بدءًا من الإدارة، مرورًا بالجهاز الفني، وانتهاءً بروح اللاعبين داخل الملعب. ومن هذا المنطلق، يبرز الشمال كنموذج متكامل لفريق يعرف ماذا يريد، وكيف يصل إليه. إدارة الشمال تقدم مثالًا واضحًا في الحزم والوضوح والاستقرار. القرارات تصدر بثقة، والرؤية واضحة، والدعم متواصل، ما ينعكس مباشرة على حالة الفريق داخل الملعب. هذا الاستقرار الإداري منح المدرب المساحة الكاملة للعمل، فظهر حضوره قويًا، واضح الشخصية، قادرًا على فرض الانضباط وبناء مجموعة تؤمن به وتقاتل من أجله. المدرب في الشمال ليس مجرد اسم، بل قائد فعلي، يزرع الثقة، ويخلق الانتماء، ويحول اللاعبين إلى وحدة واحدة. أما اللاعبون، فيمثلون جوهر هذا التفوق. يتميز الشمال بلاعبين يمتلكون المهارة، لكن الأهم أنهم يمتلكون العقلية. روح جماعية عالية، التزام، استعداد للتضحية، وقتالية واضحة في كل مواجهة. الفريق يلعب بشراسة إيجابية، لا تعرف الاستسلام، ويقاتل على كل كرة، وكأن كل مباراة معركة إثبات جديدة. هذه الروح لا تُشترى، بل تُبنى، والشمال نجح في بنائها بامتياز. في المقابل، يفتقد أم صلال لهذه المنظومة المتكاملة. غياب الاستقرار الفني، وتراجع الحضور القيادي، وانعدام الروح الجماعية، جعل الفريق يبدو بلا هوية واضحة. اللاعبون يدخلون المباريات دون تلك الشراسة المطلوبة، ودون الإحساس بالمسؤولية الجماعية، ما ينعكس على الأداء العام ويكرّس صورة فريق يفتقر إلى الشخصية والقتال. الفارق بين الفريقين ليس في المهارة فقط، بل في الذهنية. الشمال فريق يؤمن بنفسه، بإدارته، بمدربه، وبقدرته على المنافسة حتى اللحظة الأخيرة. أم صلال، في المقابل، يعاني من غياب هذه القيم الأساسية. كلمة أخيرة: يتألق فريق الشمال بانتصاراته الساحقة، مما يبرز براعته الإستراتيجية وقوة إرادته، بينما يعاني فريق أم صلال من إخفاقات متكررة، لتتكشف أمام الجميع الفجوة بين العزم والضعف، مسجّلة درسًا حقيقيًا في مجريات المنافسة الرياضية.
1323
| 04 فبراير 2026