رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الفلسطينيون أكثر الشعوب العربية ثقافة وأكثر معرفة بالمؤامرات التي تحاك ضدهم، يدفعني ذلك للقول: هل "السلطة الفلسطينية" القابعة في رام الله حقيقة فلسطينية؟ وهل حركة فتح (العاصفة) التي عرفناها منذ ستينيات القرن الماضي هي فتح اليوم؟
إذا استعرضنا تاريخ فتح المجيد نكتشف أن عمالقة النضال الفلسطيني في تلك الحركة قد قضوا اغتالا، أذكر منهم، على سبيل المثال لا الحصر، خليل الوزير الملقب "أبو جهاد" اغتيل عام 1988، وكمال عدوا وكمال ناصر وأبو يوسف النجار، اغتيلوا عام 1973 في بيروت، وياسر عرفات اغتيل عام 2004 في رام الله، وغيرهم، بعض القادة الفلسطينيين المناضلين الصادقين في نضالهم أحيلوا على التقاعد في حقبة محمود عباس أو خرجوا من الحركة اتقاء الفتنة.
والسؤال الذي يطرح نفسه، هل الماسكون بزمام حركة فتح اليوم أصحاب مصالح، وتأتي مصلحة فلسطين والشعب الفلسطيني في المرتبة الثالثة؟ ذلك سؤال يجيب عنه الشعب الفلسطيني.
(2)
بالأمس هدد السيد محمود عباس بأنه سيذهب إلى مجلس الأمن شاكيا الممارسات الإسرائيلية، والانتهاكات والمصادرات لأراضي فلسطينيين واقتحامات المسجد الأقصى ومنع المصلين المسلمين من أداء الصلاة هناك. مرة أخرى أطرح سؤالا على قيادات السلطة في رام الله، هل أنتم مقتنعون بأنكم ستحصلون على حقوق الشعب الفلسطيني عبر قرارات مجلس الأمن الدولي؟ ألا تعلمون ماذا قدم لكم مجلس الأمن منذ عام 1948 وحتى اليوم؟ أقول إن كنتم تعلمون وما برحتم مصرين على دعوة مجلس الأمن للانعقاد للنظر في مطالبكم الحقة فتلك مصيبة وجهل مطبق، وإن كنتم لا تعلمون فالمصيبة أعظم.
(3)
أقدم من ملفات مجلس الأمن عينة من المعلومات التالية حول إقدام الحكومات الأمريكية المتعاقبة لإفشال أي قرار في مجلس الأمن لصالح الفلسطينيين.
1 ــ عام 1973
ــ في 26 / 7 فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يؤكد على حق الشعب الفلسطيني ويطالب المجلس بانسحاب إسرائيل من الأراضي العربية المحتلة.
2 ــ 1976
25 يناير فيتو أمريكي لمنع مشروع قرار في مجلس الأمن ينص على حق الشعب الفلسطيني في ممارسة حق تقرير المصير وفي إقامة دولة مستقلة وفقا لميثاق الأمم المتحدة ويطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي المحتلة عام 1967 ويدين إقامة المستوطنات في الأراضي المحتلة.
- 25 مارس، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بالامتناع عن أي أعمال ضد السكان العرب في الأراضي المحتلة.
- 29 يونيو، فيتو ضد مشروع قرار يؤكد على حقوق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير والعودة إلى وطنه وحقه في الاستقلال والسيادة.
3 ــ 1980
- 30 أبريل، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار ينص على ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة ويقضي على فرض عقوبات على إسرائيل لضمها مرتفعات الجولان السورية، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار ينص على ممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه المشروعة.
4 ــ 1982
- 20 يناير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يقضي بفرض عقوبات على إسرائيل لضمها مرتفعات الجولان السورية.
- 25 فبراير، فيتو أمريكي على مشروع قرار يطالب إسرائيل بإلغاء كل الإجراءات المطبقة في الضفة الغربية.
- 2 أبريل، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل في محاولة اغتيال رئيس بلدية نابلس بسام الشكعة.
- 20 أبريل، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين حادثة الهجوم على المسجد الأقصى.
- 9 يونيو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار بإدانة الغزو الإسرائيلي للبنان.
- 25 يونيو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار بشأن الاجتياح الإسرائيلي للبنان.
- 6 أغسطس، فيتو أمريكي ضد قرار يدين إسرائيل لأعمالها العدوانية في الشرق الأوسط وخاصة في لبنان.
5 ــ 1983
- 25 فبرار، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يستنكر مذابح مخيمي اللاجئين الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشتيلا في لبنان.
6 ــ 1984
6 سبتمبر فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يؤكد على نصوص اتفاقية جنيف الرابعة 1949 تطبق على الأقاليم المحتلة في لبنان.
7 ــ 1985 فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين الممارسات الإسرائيلية في جنوب لبنان.
13 سبتمبر، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين الممارسات الإسرائيلية القمعية ضد الفلسطينيين.
8 ــ 1986
17 يناير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بسحب قواتها من لبنان.
- 30 يناير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين انتهاكات إسرائيل لحرمة المسجد الأقصى ويرفض مزاعم إسرائيل باعتبار القدس عاصمة لها.
- 7 فبراير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين اختطاف إسرائيل لطائرة الركاب الليبية.
9 ــ 1987
20 فبراير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يستنكر سياسة القبضة الحديدية وسياسة تكسير عظام الأطفال الذين يرمون الحجارة خلال الانتفاضة الأولى.
10 ــ 1988
18 يناير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار في مجلس الأمن يستنكر الاعتداءات الإسرائيلية على جنوب لبنان.
1 فبراير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بالحد من عمليات الانتقام الإسرائيلي ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة.
- 15 أبريل، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل لاستخدامها سياسة القبضة الحديدية تجاه الانتفاضة الأولى في الأراضي المحتلة وطردها لثمانية فلسطينيين.
- 10 مايو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار إدانة الاجتياح الإسرائيلي لجنوب لبنان.
- 14 ديسمبر، فيتو أمريكي ضد الاعتداء الإسرائيلي الجوي والبري على الأراضي اللبنانية.
11 ــ 1989
1 فبراير، فيتو أمريكي يرفض إدانة ممارسات إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
- 18 فبراير، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل لانتهاكها حقوق الإنسان في الأراضي العربية المحتلة.
- 9 يونيو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل لسياستها القمعية في الأراضي المحتلة.
7 نوفمبر، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين الممارسات الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
12 ــ 1990
1 يونيو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يقضي بإرسال لجنة دولية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لتقصي الحقائق حول الممارسات القمعية الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني.
13 ــ 1995
فيتو أمريكي ضد قرار يطالب إسرائيل بوقف قراراتها بمصادرة 53 دونما (الدونم يعادل 1000م مربع) من الأراضي العربية في القدس الشرقية.
14 ــ 1997
- 7 مارس، فيتو أمريكي يطالب إسرائيل بوقف نشاطها الاستيطاني في شرقي القدس المحتلة.
-21 مارس، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين بناء إسرائيل للمستوطنات اليهودية في جبل أبو غنيم شرق مدينة القدس المحتلة.
15 ــ 2001
27 مارس، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يسمح بإنشاء قوة مراقبين دوليين لحماية الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية.
17 ديسمبر، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب بانسحاب إسرائيل من الأراضي الخاضعة للسلطة الفلسطينية ويدين التعرض للمدنيين.
16 ــ 2002
20 ديسمبر، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين قتل القوات الإسرائيلية عددا من موظفي الأمم المتحدة.
17 ــ 3003
14 يوليو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب بإزالة الجدار العازل الذي تبنيه إسرائيل والذي ينتهك أراضي المواطنين الفلسطينيين.
16 يوليو، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار لحماية الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات عقب قرار الكنيست الإسرائيلي بالتخلص منه.
18 ــ 2004
25 مارس، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يدين إسرائيل على قيامها باغتيال الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس.
5 أكتوبر، فيتو أمريكي ضد مشروع قرار يطالب إسرائيل بوقف عدوانها على شمال قطاع غزة والانسحاب من المنطقة.
19 ــ 2006
13 يوليو، فيتو أمريكي ضد قرار يطالب بإطلاق سراح الجندي الإسرائيلي المحتجز من قبل حماس مقابل إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين.
آخر القول: هناك قرارات أخرى لم أذكرها لمحدودية مساحة النشر، لكني أقول، هل بعد هذا التذكير بالخيبات الفلسطينية تجوز العودة إلى مجلس الأمن، الحل انتفاضة شعبية عارمة تطيح بكل المتآمرين على حقوق الشعب الفلسطيني..
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1335
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2154
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3423
| 02 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
3165
| 06 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1221
| 01 أكتوبر 2026