رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. عبد الله النعمة

مساحة إعلانية

مقالات

318

د. عبد الله النعمة

بياناتنا في خوادم لا نملكها

11 أغسطس 2026 , 11:09م

في عام 1973، فرضت الدول العربية المنتجة للنفط حظراً على تصدير النفط، واهتز الاقتصاد العالمي. كان النفط سلاحاً سيادياً لأنه كان في أيدي أصحابه. اليوم ثمة سلعة أخرى تُحرّك العالم، البيانات، لكن الفارق الصادم أن كثيراً من دولنا تُنتجها وتُسلّمها طوعاً إلى خوادم لا تملكها ولا تسيطر عليها. هذه ليست مبالغة. هذا هو الواقع الرقمي الذي نعيشه.

حين تُخزّن مؤسسة حكومية بياناتها على خوادم شركة أمريكية، سواء في أيرلندا أو سنغافورة أو فرنسا، فهي تخضع لقانون CLOUD Act الأمريكي الذي يُجيز للحكومة الأمريكية طلب الاطلاع على تلك البيانات أينما كانت الخوادم في العالم. لا يحتاج الأمر إلى اختراق ولا إلى تجسس، يكفي طلب قانوني موجّه للشركة الأم في سان فرانسيسكو أو سياتل.

المنظمات التي تستخدم منصات سحابية عالمية قد تجد بياناتها مُنسوخة ومُخزّنة عبر اختصاصات قانونية متعددة دون علمها، مما يُعرّضها لمخاطر قانونية وسيادية بالغة الخطورة. بعبارة أبسط: بياناتك ليست حيث تظن.

المسألة لا تقتصر على بيانات المواطنين وخصوصيتهم، وهذا وحده كافٍ للقلق. الخطر الأعمق هو البيانات السيادية: خطط البنية التحتية، ومعطيات الطاقة، والسجلات الصحية الوطنية، وبيانات المناقصات الحكومية، والمراسلات بين المؤسسات. كل هذا يجري تخزينه يومياً على منصات أجنبية باعتبارها "الأسهل" و"الأوفر".

شركات التقنية العالمية استغلت الفجوات في قوانين الدول النامية وتمكّنت من الوصول إلى بيانات قيّمة دون أن تُعيد شيئاً يُذكر، في ظل غياب إدراك مبكر لما ستصبح عليه قيمة تلك البيانات.

الدول التي أدركت هذا الخطر مبكراً تصرّفت بحزم. أوروبا بنت GDPR الذي هو في جوهره إعلان سيادة رقمية قبل أن يكون قانون خصوصية. الصين اشترطت تخزين بيانات مواطنيها محلياً بشكل صارم. والسعودية باتت تُلزم شركات التقنية بفتح مراكز بيانات داخل أراضيها شرطاً لا تفاوض فيه للحصول على العقود الحكومية.

أما قطر، فقد أصدر مصرف قطر المركزي لوائح الحوسبة السحابية عام 2024 لتنظيم استخدامها في القطاع المالي وحماية بياناته. Qna خطوة في الاتجاه الصحيح — لكنها تبقى محدودة النطاق في قطاع واحد، بينما بيانات عشرات المؤسسات الحكومية والشركات الكبرى لا تزال تعيش في سحب لا نملك مفاتيحها.

قبل توقيع أي عقد سحابي، ثمة سؤال واحد يجب أن يُطرح إلزامياً: إن نشأ نزاع سياسي أو تجاري بيننا وبين الدولة التي تقع فيها هذه الخوادم، من يحمي بياناتنا؟

في الغالب لا أحد يسأل، لأن أحداً لا يُفكّر في البيانات كأصل سيادي. يُفكّر فيها كملف تقني يُحال إلى قسم IT، لا كقرار استراتيجي يجب أن يصل إلى أعلى مستويات القيادة.

والخلاصة أن الدول التي فقدت سيطرتها على نفطها في القرن الماضي خسرت ثروة. والدول التي تفقد سيطرتها على بياناتها في هذا القرن ستخسر شيئاً أخطر، ستخسر القدرة على اتخاذ قراراتها بحرية حقيقية. السيادة الرقمية ليست ترفاً تقنياً. هي امتداد طبيعي للسيادة الوطنية في عصر تُحكمه البيانات.

اقرأ المزيد

قطر والذكاء الاصطناعي.. قبل ما يطيح الفأس بالرأس قطر والذكاء الاصطناعي.. قبل ما يطيح الفأس بالرأس

قطر لن تبدأ من الصفر. في عام 2024 أصدر مصرف قطر المركزي إرشادات ملزمة للمؤسسات المالية تُحمّل مجالس... اقرأ المزيد

594

| 08 يوليو 2026

حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب حين تتحول المجاملة من ودّ إلى واجب

نحن لا نعيش بالعقود والقوانين فقط، بل نعيش أيضًا بسلسلة طويلة من الإشارات الصغيرة التي تحفظ الود بين... اقرأ المزيد

882

| 30 يونيو 2026

المبنى يَعلو... والمعنى يَخفُت: قراءةٌ في مرآةٍ بريطانية المبنى يَعلو... والمعنى يَخفُت: قراءةٌ في مرآةٍ بريطانية

وجهتني دكتورة قطرية خبيرة بالتعليم إلى مقال في مجلة London Review of Books البريطانية الرصينة، للناقد والأكاديمي ستيفان... اقرأ المزيد

660

| 23 يونيو 2026

مساحة إعلانية