رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في مستهل هذا الأسبوع يوم السبت الماضي أخذت أطلع وأقرأ عبر الفضائيات والإعلام العام عن الأخبار وما وراءها فوجدت أن أهم حدث يمكن التعليق عليه هو الموقف التركي القوي بمحاولة إنشاء المنطقة الآمنة للسوريين التي ستحفظ على البعض أرواحهم وتخفف من مأساة هذا الطغيان قليلاً وذلك بتحركات سياسية وعسكرية ملحوظة ونرجو من الله أن تؤتي ثمارها وما عداها كله داخل في البيع والشراء بصفقات عاجلة أو آجلة ولكنني أدركت أن الأهم في هذا الأسبوع هو الحديث باختصار عن علماء الدين والأخلاق والاجتماع ودورهم وأثرهم في الأمة أي أمة خصوصاً أمة العرب والمسلمين وكان الدافع الذي حفّز إلى ذلك هو انتقال أستاذنا الكبير وصديقنا الأعز العلامة البروفيسور وهبة الزحيلي الذي شرف دمشق وريفها بمعرفته الفياضة وأخلاقه العالية وأدبه الاجتماعي الرقيق وبموقفه الذي اجتهد ألا يكون علنيا من المشهد السوري والثورة المباركة وذلك بتصريحات مقتضبة وكلام صريح مع الأصدقاء والمشايخ الربانيين من أقرانه ومحبيه – نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحداً- حيث خلافاً لاجتهاد االبروفيسور محمد سعيد رمضان البوطي – رحمه الله الذي جاء مع الظالم لا مع المظلوم مع أنه وعاء علم كبير جاء موقف الزحيلي – صب الله عليه شآبيب الرحمة والرضوان- موافقا للموقف العلني لفضيلة شيخ قراء دمشق العلامة كريم راجح أنه مع الثورة – وإن لم يكن علنيا- وقد نقلت عنه وكالة الشرق الأوسط منذ عام 2013 أن النظام الفاسد يكيل العذاب للسوريين الذين يتعرضون للتنكيل والتشرد والقتل لإصرارهم على موقفهم معربا عن ألمه الشديد وأنه لن يغادر سورية وسيظل يقوم بواجبه العلمي والديني وأن واجب الأمة دعم علمائها ومفكريها حتى يتحقق لهم مايريدون من الحرية.
وأنا شخصياً لا أستغرب موقفه الاجتهادي هذا وهو يصيب في خوض الحَلَبة بشكل أو بآخر سيما وأنه لم يصنف نفسه مع أي حركة أو اتجاه إسلامي بعينه ورغب أن يكون قدر الإمكان للجميع مع التذكير أن موقف من سبقه من العلماء الربانيين القدماء كالعلامة الشيخ عبد القادر الجيلاني رحمه الله الطواف على أوعية العلم في زمانه حتى المنافقين والداخلين في حماية التتار وكذلك الباطنيين الشيعة الذين مكنوا هؤلاء المحتلين إذ كان يذهب إليهم ويخاطبهم بقوله:
(إن علمكم عليكم لا لكم) ثم يخاطب الشمس والقمر والسماء والأرض والبحر والنهر والجبل والنبات والحيوان ويقول: تعالوا قاتلوا معي التتار أو كان بنفسه وبأتباعه المؤمنين يقيم السرادقات لتدريب الشباب النازحين من جديد ويرسلهم إلى المعركة ويقوم بالتعليم والتزكية والتفقيه بأحكام الجهاد المسلح ويختار من هم أهل للحكمة والسياسة ليجعل للرأي مكانا وكذا فعل نور الدين الزنكي حتى قتله الباطنيون بالسم وكذلك صلاح الدين الأيوبي حتى جرحوه واستمر وأنهى حكم هؤلاء الرافضة وأعاد للإسلام السني ألقه دون أن يقضي على أي طائفة وإنما على المعتدين وتشهد آلاف السنين كم بقي هؤلاء حتى يومنا هذا على دينهم وبعضهم دخل طواعية في الدين الإسلامي الصحيح. وهكذا وبوفاة الأستاذ وهبة الزحيلي نتذكر من جديد من اصطف مع العلماء الربانيين ولا أنسى موقفه من حافظ الأسد حين جمع بعض علماء الشام وأراد أن يفتوا بأنه لاتوجد آية واحدة في القرآن الكريم تفرض الحجاب على المرأة – بعد أن نصب نفسه فقيها- وأخاف بسلطانه وطغيانه المشايخ فكان جواب شيخنا الراحل: أنه لا توجد آية واحدة في القرآن تتحدث عن الحجاب بل توجد ست آيات وكذلك موقفه من بشار الأسد بدايات الثورة السورية وكيف نصحه فلم يعجبه رأيه واغتاظ وقال: نعرف أنك عالم – بالسخرية- ثم التفت إلى من يوافقه فقال له: أنت خليفة المسلمين. حدثنا بذلك من أسرّ له الزحيلي بهذا الخبر وهكذا يجب أن يكون علماء الجنة والدين لا أوعية علم الدنيا والسوء لقد هاجم الزحيلي المشروع الإيراني في المنطقة أكثر من مرة وقال للعلامة الشيخ يوسف القرضاوي- حفظه الله-: نحن معك قلبا وقالبا ولكن أنت تعرف الظرف واعتذر عن حضور المؤتمر وهذا ما سمعته بأذني دون وساطة من أحد وهذا ما ننشده من أهل العلم أن يكونوا متحركين متحرقين على الإسلام وأهله خصوصا في بلاد الشام المباركة سواء حضروا بأجسادهم أو كتبهم ورسائلهم وتواصلهم بالداخل مع المجاهدين أو النازحين. واعذرني - أيها القاريء - إن لم أبدأ بسيرة المرحوم الذاتية فإن مقالات كبارا لاتسعها من حيث التأليف والجوائز واعتباره من الشخصيات العالمية المرموقة ومشاركته المجامع الفقهية المتعددة المختلفة مع أخلاقه العظيمة وتواضعه الجم الذي شهدته معه كثيرا وما أحوجنا في هذا العصر – عصر الشهداء- ووقوع الضرر على المسلمين في العالم- مع إكرام الله لهم بالانتصارات – إلى مثل هؤلاء العلماء ودورهم حيث يوضحون جذور الصراعات وفقه المآلات والمقاصد كما ذكر الشاطبي في موافقاته محلياً وإقليمياً وعالمياً وأنّا – لا كغيرنا – لا نقاتل الناس لمجرد انتمائهم الطائفي بل كان المجاهدون في مدينة حمص وغيرها يدعون إلى الحوار مع من خالفهم من العلويين وينذرونهم كي لا تتحقق مصلحة الصهيونية وإيران في سوريا ومن ناحية أخرى فإن الثوار يقاتلون حتى من هم من السنة إذا كانوا مجرمين كما في كتاب فكر وثورة لأحمد سعيد حوى ص 115 ولعل وصايا الرسول محمد في هذه الجوانب أكثر من أن تحصى وعليها سار أبو بكر وعمر وبقية الصحابة والتابعين --رضي الله عنهم ورحمهم – ورحم أستاذنا القدوة في معظم الأمور وهبة الزحيلي الجهبذ الكبير الذي نتشرف برثائه اليوم وكأنه السيوطي في زماننا.
ولعله يكفينا قول ابن عباس رضي الله عنه في تفسير الآية (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) الرعد 41 أي: موت علمائها. كما خرجه الحاكم في المستدرك وكذلك ما رواه ابن مسعود والحسن البصري بإسناذ صحيح: (لموت العالم ثلمة في الإسلام لا يسدها شيء ما اختلف الليل والنهار) ومثله ما روي عن علي رضي الله عنه.
فهل يبادر الائتلاف الوطني المعارض والمجلس الإسلامي بالإفادة ميدانياً من دور العلماء أم يسبق أحدهما الآخر كما فعل العلامة المحدث الأكبر المرحوم بدر الدين الحسني في جهاده ضد الفرنسيين في سورية(وفي هذا فليتنافس المتنافسون) المطففين25
لَيْلةُ القدْر
ليلةُ القدْرِ في زمانِ الأَضاحيغرِقتْ بالدَّماءِ والأتراحِفالشّآمُ الذَّبيح رهنُ سيوفًٌوَالعِراقُ الجريحُ رهنُ رِماحٍوبلِيبيا الشقاقُ ثم بمصرٍويَمانٍ مباضع الجَرّاحِطال... اقرأ المزيد
498
| 02 يوليو 2016
ذكِّرونا
ذكِّرونا مَواقِفَ السابقيناوَدَعُونا مِن خِدْعَةِ القاعِدينافالنُّفوسُ الكِبارُ تَهْوَى السَّجاياوَهْيَ تَأْبى مَصائِرَ المُرْجِفيناالثباتَ الثباتَ فهو كَلَيْثٍيَبعثُ الحَزْمَ والبطولة فيناوالمُنى... اقرأ المزيد
610
| 01 يوليو 2016
أنا حُرٌّ
ذوَّبَتْني حتى غدَوْتُ خيالا فاجِعاتُ السَّلامِ حالاً فحالا أنا حُرٌّ والذلُّ عندِيَ كفرٌ فَهَبوني عَيْشَ الجهادِ مَجالا وَخُذوني... اقرأ المزيد
417
| 30 يونيو 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11697
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8682
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3723
| 22 أكتوبر 2026