رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعم.. التميز ثقافة وهي خيار الدولة القطرية في كل مجالات الاقتصاد والتربية والرياضة والصحة العامة والتنافس التجاري وكذلك في السياسة الخارجية الذكية التي تقوم على الجمع بين أمرين هما حماية المصالح الوطنية وتقديم الوساطة من أجل إطفاء حرائق الصراعات المنذرة بالاشتعال بين الدول المتجاورة أو حتى بين الفصائل المتقاتلة في نفس المجتمعات. ولنأخذ مثلا قطاع التربية والتعليم الذي تضافرت فيه جهود الدولة وجهود صاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر منذ تشييدها لتلك القلعة العلمية والتعليمية المتمثلة اليوم في مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع وفي المدينة التعليمية الرائدة التي تأوي أعرق وأشهر الجامعات العالمية ويتخرج منها شباب طموح مزود بأعلى المعارف والمهارات متحفزين لخدمة الوطن ورفع رايته عالية بين شعوب العالم. وفي هذا القطاع نذكر بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، تفضل فشمل برعايته الكريمة حفل جائزة التميز العلمي في دورتها السابعة عشرة 2024، الذي أقيم تحت شعار «بالتميز نبني الأجيال». وكرَّم سمو الأمير الفائزين بجائزة التميز العلمي لهذا العام والبالغ عددهم (60) فائزًا من حملة شهادتي الدكتوراة والماجستير وخريجي الشهادتين الجامعية والثانوية والطلاب المتميزين في المرحلتين الابتدائية والإعدادية إضافة إلى فئات المعلم المتميز والمدرسة المتميزة والبحث العلمي المتميز وذلك من أصل 246 مترشحًا تنافسوا على الجائزة هذا العام حيث تخلل الحفل عرض فيديو حول جائزة التميز كرحلة مستمرة متضمنًا آراء وتطلعات الطلبة المتميزين. وألقت سعادة السيدة بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي السابقة كلمة في الحفل هنأت فيها الفائزين مُعرِبة عن شكرها وتقديرها وعظيم امتنانها لحضرة صاحب السمو لرعايته المستمرة لجائزة التميز العلمي، مؤكدة أهمية التميز في تطوير المجتمع وبناء أجيال المستقبل. وقالت إن جائزة التميز هي الجائزة الوطنية التي تحظى برعاية سموه كإحدى الدلائلِ البارزةِ على مكانةِ العلمِ وتقديرِ المتفوقينَ منَ الطلبةِ والطالباتِ ومن معلمينَ ومديري مدارسَ متميزين. كما أكدت سعادتها أن تنامي مجتمع التميزِ عامًا بعد عام يعكسُ الرؤية الوطنية الثاقبة للقيادة الرشيدةِ التي تضعُ الاستثمارَ في الإنسانِ القطريِّ على رأسِ أوْلَوِيَّاتِها، مشددة على أن التعليمَ الجيدَ ليسَ فقطْ إحدى ركائزِ التنميةِ البشريةِ بلْ إحدى الممكناتِ الرئيسةِ لتحقيقِ أهدافِ الدولةِ التنمويةِ الطموحةِ. وحول دور الرؤية الوطنية في تعزيز التميز قالت سعادتها: «لقدْ شَهِدْنا مؤخرًا إطلاقَ إستراتيجيةِ التنميةِ الوطنيةِ الثالثةِ التي تَمنَحُ الأولويةَ للتنافسيةِ وتعزيزِ الابتكارِ ودعمِ التميزِ المؤسَّسِيِّ سعيًا إلى تطويرِ اقتصادٍ متنوعٍ مزدهرٍ قادرٍ على المنافسةِ في عالمٍ متغيرٍ مما يتطلبُ إعدادَ قوى عاملةٍ جاهزةٍ للمستقبلِ». تجدر الإشارة إلى أن جائزة التميز العلمي يُكَرّم بها المتميزون علميًّا من أبناء دولة قطر في مجالات متعددة من أجل نشر ثقافة الإبداع والتميز في المجتمع القطري ودفع الطلبة إلى مزيد من التفوق والتحصيل العلمي المتميز وخلق التكامل بين الجهود الفردية والمؤسسية من أجل تحسين مخرجات العملية التعليمية والوصول بها إلى المستويات والمعايير العالمية. ونضرب مثالا آخر ساطعا وحيويا في التميز وهو القطاع الصحي حيث استطاعت دولة قطر خلال السنوات القليلة الماضية بناء نظام صحي عام عالمي المستوى وذلك بفضل النهج متعدد القطاعات للصحة والرفاه في البلاد حيث استثمرت الدولة كثيرا في تعزيز صحة ورفاه السكان وتحقيق الاستدامة استرشادا بالرؤية الحكيمة لحضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، وتحقيقاً لرؤية قطر الوطنية 2030 ونتيجة لذلك باتت دولة قطر أول دولة تحصل جميع بلدياتها على لقب المدينة الصحية من منظمة الصحة العالمية إضافة إلى حصول المدينة التعليمية بمؤسسة قطر على لقب المدينة التعليمية الصحية وجامعة قطر على لقب الجامعة الصحية وتطلب الوصول إلى هذا الإنجاز أن وضعت دولة قطر الصحة كأولوية للمدن من خلال تعزيز الصحة والإنصاف والتنمية المستدامة حيث تم تبني هذا النهج الرائد وترجمته إلى مبادرات وسياسات إستراتيجية وأفضل الممارسات من خلال اتباع الأولوية الإستراتيجية وهي «إدماج الصحة في جميع السياسات» بالتعاون الوثيق بين مختلف قطاعات الدولة فأصبح النظام الصحي في دولة قطر متميزا وفريدا من نوعه وبات يحظى بثقة ليس إقليمية فحسب بل وصل إلى المستوى العالمي حيث يتمحور النظام الصحي في قطر حول أهمية التغطية الصحية الشاملة لجميع أفراد المجتمع وتحسين صحة المجتمع القطري وتلبية احتياجات المواطنين والمقيمين والزوار، كما وكيفا، والارتقاء بخدماته إلى أعلى المستويات العالمية لتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 فعلى مستوى المرافق الصحية العامة في البلاد شهدت السنوات الماضية نقلة نوعية في عدد المنشآت الصحية العامة وزيادة كبيرة في الكوادر الصحية وشبه الصحية الكفؤة حيث أظهرت الأرقام الحديثة أنه مع نهاية العام 2023 وصل عدد المستشفيات ومنشآت الرعاية طويلة الأمد في القطاع العام 19 مستشفى ومنشأة وزاد عدد المراكز الصحية في القطاع العام (تشمل المراكز التابعة لمؤسسة الرعاية الصحية الأولية، والمراكز التي يديرها الهلال الأحمر القطري وفق اتفاقية مع وزارة الصحة العامة) إلى 35 مركزا موزعة على مناطق الدولة المختلفة، منها 6 مراكز للصحة والمعافاة بينما بلغ العدد الإجمالي للقوى العاملة الصحية في القطاع العام 29960 عاملاً صحياً. ولنضرب مثلا ثالثا في التميز وهو المعترف به دوليا ألا وهو المجال الرياضي إلى درجة أن الرئيس الأمريكي (ترامب) لم يتردد في التصريح علنا أنه طلب إعانة دولة قطر التي حققت أكبر نجاح في تنظيمها لكأس العالم لمساعدة الولايات المتحدة بتجربتها في تنظيم كأس العالم القادم. ولا ننسى ريادة أول وأكبر مستشفى رياضي في العالم وهو (أسباير) الذي هو مقصد الرياضيين الذين أصيبوا بكسور أو أي ضرر بدني من كل قارات الأرض. مع الملاحظة أن كل المراقبين والمنظمات الرياضية في العالم شهدت لدولة قطر بالتميز والكمال في تنظيم كأس العالم حيث لا تهور أو بلطجة أو حتى مجرد جريح في الحصيلة النهائية كما كان شأن كأس العالم في دول أخرى من العالم حيث اقترنت المباريات باستهلاك الممنوعات من كل نوع بل وأذى الناس وتهشيم المباني والمحلات التجارية. وإذ نكتفي بهذا القدر من أمثلة التميز فنحن نهيب بكل من يريد توثيق الإبداع القطري في المجالات الأخرى أن يطلبها من مواقع الشبكة العنكبوتية.
أمير البلاد المفدى يرسم رؤية قطر للمستقبل
في خطاب حمل رؤية قطر لأمن المنطقة ومستقبل النظام الدولي، أكد حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد... اقرأ المزيد
180
| 25 سبتمبر 2026
الأمم المتحدة تكرم قائداً بنى وطناً وترك أثراً في أمته
لم يكن تكريم الأمم المتحدة لروح المغفور له بإذن الله، الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني،... اقرأ المزيد
273
| 18 سبتمبر 2026
من برجي نيويورك إلى مضيق هرمز.. 25 عاماً من صناعة الخوف وسوء الفهم
في الحادي عشر من سبتمبر 2001 لم يسقط في نيويورك برجا مركز التجارة العالمي فحسب، بل سقطت أيضاً... اقرأ المزيد
282
| 11 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1953
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1362
| 16 أكتوبر 2026
قد يربح استثمارك، ثم تكتشف أن من يديره اختاره لأن عمولته أعلى، رغم وجود خيار أنسب لاحتياجاتك. هل يكفي الربح لتطمئن إلى أنه أدى الأمانة؟ هذا السؤال يفتح بابًا مهمًا لفهم المسؤولية التي يتحملها كل من يُؤتمن على إدارة مصالح الآخرين. في قلب هذه المسؤولية يأتي مفهوم Fiduciary Duty، الذي يمكن تبسيطه بأنه واجب الأمانة والولاء والعناية تجاه من ائتمنك. فمن يُمنح صلاحية إدارة أموال أو مصالح، عليه أن يستخدمها لخدمتها، وأن يدرس قراراته بعناية، وأن يُفصح عن أي مصلحة شخصية قد تؤثر في اختياره. ولفهم المبدأ، يكفي طرح سؤالين: هل درس المسؤول القرار كما ينبغي؟ وهل اتخذه لخدمة المصلحة التي كُلّف بحمايتها؟ يتعلق السؤال الأول بالعناية، والثاني بالولاء. فقد يكون المدير أمينًا، لكنه يوافق على استثمار كبير دون فهم مخاطره. وقد يكون خبيرًا، لكنه يستخدم معرفته لتوجيه عقد نحو شركة ينتفع منها. ولذلك تحتاج الإدارة المسؤولة إلى الأمانة والكفاءة معًا. وتظهر أهمية هذا الواجب لأن صاحب المال لا يستطيع متابعة كل قرار. فالمساهم لا يحضر اجتماعات الإدارة اليومية، والعميل لا يعرف جميع تفاصيل المنتجات الاستثمارية، بينما يمتلك المسؤول معلومات وصلاحيات تمنحه تأثيرًا واسعًا. وكلما اتسعت هذه المسافة، ازدادت الحاجة إلى قواعد تحدد كيف تُستخدم السلطة وكيف يُساءل صاحبها. والأمانة هنا تتجاوز الامتناع عن السرقة. فقد يضر المسؤول بمن ائتمنه دون أن يأخذ مالًا من حسابه مباشرة؛ كأن يخفي مصلحته في صفقة، أو يستغل فرصة تخص المؤسسة لحسابه، أو يهمل دراسة التزامات تتحمل المؤسسة نتائجها لسنوات. لذلك ينبغي أن يمتد الاهتمام إلى أسباب القرار وطريقة اتخاذه، إلى جانب نتيجته. في الولايات المتحدة، يقدم عمل مستشاري الاستثمار مثالًا واضحًا. فالمستشارون الخاضعون لقانون مستشاري الاستثمار الاتحادي ملتزمون بواجبَي العناية والولاء تجاه عملائهم، بما يقتضي تقديم المشورة في مصلحة العميل وفهم أهدافه وظروفه. وهذا تطبيق محدد للمبدأ، إذ تختلف الالتزامات بحسب طبيعة الدور والعلاقة القانونية. لنفترض أن متقاعدًا يريد دخلًا منتظمًا، ويحتاج إلى جزء من مدخراته خلال عام. ينبغي للمستشار أن يفهم هذه الحاجة قبل أن يوصي باستثمار طويل الأجل يصعب الخروج منه. وعليه أن يدرس المخاطر والتكاليف وقدرة العميل على تحمل الخسارة. فالمنتج الذي يناسب شخصًا يستطيع الانتظار عشر سنوات قد لا يناسب من يحتاج أمواله قريبًا، مهما بدا عائده جذابًا. أما إذا كان المستشار يحصل على منفعة مرتبطة بتوصيته، فإن ذلك يثير تعارضًا محتملًا بين مصلحته ومصلحة العميل. وتوضح الإرشادات الأمريكية ضرورة إزالة التعارض، أو الإفصاح عنه بصورة كاملة وواضحة تتيح للعميل الموافقة عن علم، مع استمرار الالتزام بمصلحته. وإذا تعذر الإفصاح بما يسمح بموافقة واعية، وجب إزالة التعارض أو تخفيفه على نحو يتيح ذلك. وجود عمولة لا يجعل كل توصية خاطئة، لكن إخفاءها أو إخفاء أثرها يحرم العميل من معلومة قد تغير قراره. ولذلك، قبل أن تمنح أحدًا سلطة إدارة أموالك، اسأله كيف يتقاضى أجره، وما المصالح التي قد تؤثر في قراراته. واسأله أيضًا: لماذا اخترت هذا الاستثمار؟ ما تكلفته؟ وما البدائل التي درستها؟ تساعد هذه الأسئلة على جعل العلاقة أوضح منذ البداية. وفي قطر، توجد أحكام قانونية تحقق جوانب أساسية من هذا الغرض. ففي الأحكام المنظمة لمجلس إدارة شركة المساهمة بقانون الشركات التجارية رقم 11 لسنة 2015 وتعديلاته، تُلزم المادة 109 رئيس وأعضاء مجلس الإدارة وأعضاء الإدارة التنفيذية العليا بالإفصاح عن مصالحهم المباشرة وغير المباشرة في صفقات الشركة وتعاملاتها. كما تمنع صاحب المصلحة من حضور الجلسات التي تناقش الموضوع المتعلق به أو التصويت عليه. وتنظم المادة 108 عدم منافسة هؤلاء للشركة دون موافقة الجمعية العامة، بينما تقرر المادة 113 مسؤولية رئيس وأعضاء المجلس عن الأضرار الناشئة عن الغش وإساءة استعمال السلطة ومخالفة القانون أو النظام الأساسي والخطأ الجسيم في الأداء. وتختلف التفاصيل القانونية بحسب نوع الشركة وصفة المسؤول. وتمتد الحماية إلى القضاء. فالمادة 109 تتيح للمساهمين، وفق شروطها ومع مراعاة حقوق الغير حسن النية، المطالبة ببطلان صفقات والتعويض عن المخالفات، وتُلزم المخالف برد المنفعة التي حققها إلى الشركة. وتتيح المادة 115 للشركة رفع دعوى المسؤولية عن الأخطاء التي تضر بمجموع المساهمين، بقرار من الجمعية العامة العادية. كما تسمح المادة 116 للمساهم برفع الدعوى منفردًا إذا لم ترفعها الشركة وكان الخطأ يُلحق به ضرر خاص كمساهم، بشرط إخطارها. وإذا صدر حكم لصالحه، تلتزم الشركة بتعويضه عن نفقات ومصاريف التقاضي. ولتقريب الصورة، تخيّل أن شركة تريد شراء معدات، وأحد أعضاء مجلس إدارتها شريك في الشركة التي قدمت العرض. قد يكون العرض جيدًا، لكن مصلحته فيه يجب أن تكون معلومة. ووفق الأحكام المنطبقة، يفصح عنها ويتنحى عن حضور المناقشة والتصويت، وتُستكمل الموافقات المطلوبة. ثم يقيّم الآخرون العرض وفق السعر والجودة والخدمة، ويوثقون أسباب اختيارهم. فالإفصاح عن المصلحة الشخصية لا يمنح المسؤول حرية تمرير القرار، بل يتيح إخضاعه للمراجعة والموافقات المطلوبة. وهناك سؤال مفيد للمراجعة الذاتية قبل اتخاذ القرار: لو لم تكن لي منفعة شخصية، هل كنت سأتخذ القرار نفسه؟ هذا السؤال لا يغني عن الإجراءات القانونية، لكنه يساعد المسؤول على ملاحظة تأثير مصلحته في حكمه، خصوصًا حين يجد نفسه يدافع عن خيار لا يستطيع تبريره بمعايير واضحة. ولكي تصبح هذه الحماية جزءًا من العمل اليومي، تحتاج المؤسسة إلى سجل للمصالح يُحدّث عند تغيرها، وطريقة واضحة للإفصاح، ومحاضر تثبت التنحي، ومراجعة للصفقات التي تتداخل فيها المصالح. ويحتاج المسؤول إلى فهم حدود صلاحياته، كما يحتاج المساهم إلى معرفة حقوقه ووسائل المطالبة بها. فالنص القانوني يزداد أثره حين يتحول إلى إجراءات يعرفها الناس ويطبقونها. ومع ذلك، يجب التمييز بين الخسارة والإخلال بالأمانة. فقد يُدرس مشروع بعناية ثم تتغير ظروف السوق، وقد تحقق صفقة ربحًا رغم إخفاء مصلحة شخصية فيها. لذلك ينظر التقييم السليم إلى العناية التي بُذلت، والمعلومات المتاحة، والالتزامات ذات الصلة، إلى جانب النتيجة. فهذا التوازن يحمي أصحاب الأموال، ويتيح للإدارة اتخاذ قرارات مهنية مسؤولة. حين تُسلَّم أموال الناس ومصالحهم إلى مسؤول، فإنهم يمنحونه صلاحية التصرف وثقة تستحق الحماية. ولهذا يجب أن تكون الأمانة التزامًا واضحًا، تدعمه قواعد للإفصاح، ورقابة تكشف التجاوز، وحق في التقاضي يتيح المطالبة بالإنصاف. فالمؤسسة التي تحمي أصحاب الأموال تجعل المسؤول قادرًا على تفسير قراراته، وتُلزمه بتحمل تبعات إخلاله. ومن يملك سلطة القرار في أموال الآخرين، لا يملك حق تقديم مصلحته على مصالحهم.
1167
| 11 أكتوبر 2026