رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد رامس الرواس

 كاتب عماني

مساحة إعلانية

مقالات

246

محمد رامس الرواس

التنمر والمناعة الأسرية

11 يونيو 2026 , 10:58م

الجميع مشغولون بلقمة العيش، الأب والأم والإخوة الكبار مشغولون بالعمل بجد واجتهاد لتأمين سبل الراحة لأبنائهم وإخوانهم الصغار، لكن المعضلة تكمن عندما يغيب عن هؤلاء الصغار تأمين الرقابة ضد معركة صامتة قد تبدأ من المدارس او الحواري أو حتى اللقاءات العائلية الكبيرة، إنها معركة "التنمر"، هذا السلوك المشين الذي سببه ثقة الأطفال والمراهقين بمن هم اكبر منهم ثم يخلف وراءه ندوباً نفسية لا تتعافى بسهولة بمرور الأيام والسنين، بل قد تستمر لتشكل شخصيتهم لعقود قادمة.

​دعونا نبدأ من جذور المشكلة؛ حقيقة الأمر أنه لا يولد الطفل متنمرا او متنمرا عليه، بل يحدث ذلك من غياب التوجيه الأسري وغياب الحوار العائلي، من هنا يبدأ ناقوس الخطر الذي يشير إلى أن هناك خللاً في المناعة التربوية الداخلية بالأسرة الذي كان يجب أن يتلقاها الطفل في بيته قبل أن يكون عضواً في المجتمع.

​أقولها وبالفم المليان أيها الأب ويا أيتها الأم ويا أيها الاخ الاكبر إن أعظم درع واقية لأبنائكم وجود سور الثقة الذي تبنونه معهم، فإذا لم تكن أنتم الملاذ الآمن الذي يلجأ إليه ابنكم عند الضيق والشعور بما يزعجه، فمن سيلجأ إليه؟

إن الكثير من الناس يظن أن الصداقة مع الأبناء تكمن في سلطة الأمر والنهي وكثرت النصائح وتوجيههم، هذا أمر جيد لكن الصداقة الحقيقية مع الأبناء هي أن تستمع إليهم أكثر مما تتكلم معهم، من خلال حوار مستمر ومتصل، اسأله عن تفاصيل يومه، لا تستجوبه بل لتطمئن عليه حين يعتاد الابن الحديث معك عن صغائر الامور التي تحدث معه عندها سيجد الشجاعة ليصارحك بأمور معاناته ان وجدت.

​أما في مجال بناء الشخصية يقول علماء الاجتماع، علّموا أبناءكم أن "قوة الحق" لا تقل شأناً عن "حق القوة"، عرّفوهم بحدودهم الشخصية، وعلموهم كيف يقولون "لا" بوضوح وثقة حينما يتعدى الآخرون على مساحتهم الخاصة.

​وكونك أبا أو ولي أمر عندما تستشعر ان هناك خطرا من المدرسة تواصل مع الإدارة والأساتذة، ووثق حالات التنمر، فالمدارس مسؤولة قانوناً وأخلاقاً عن سلامة الطلاب، بينما مع الأقارب لا تجامل على حساب نفسية ابنك، واجه أسرة المتنمر بصدق وشجاعة، فالمؤمن كيس فطن يسارع بإزالة الخطر قبل وقوعه.

​ولنعلم جميعاً أن سلطة القانون ليست للخصومة فحسب، بل هي تأديب لمن لا أدب له عندما تستنفد الحلول التربوية والحوار، لا تتردد في تفعيل القوانين والتشريعات التي تحمي طفلك من التحرش النفسي أو البدني، إن كرامة ابنك ونفسيته تستحقان أن تقف في وجه أي متجاوز بلا هواده.

​كن واعياً ومنتبهاً إذا عاد ابنك من المدرسة صامتاً، فاقداً للشهية، أو رافضاً للذهاب للمدرسة؛ فهذه اعراض لحدوث التنمر عليه، عندها لا تعنفه على ضعفه، بل قل له: أنا هنا لأسمعك، ولا شيء في هذا العالم يستحق أن يجعلك تشعر بالخوف.

ايضاً إذا كان التنمر يمارس من احد الاقارب أو الجيران مثلاً، يجب أن تجلس مع ولي أمره على انفراد، وتضع النقاط على الحروف وتقول أنا حريص على صلة الرحم والجيرة، وحريص أكثر على سلامة ابني، ولا أسمح بأن تكون هذه الصلة مصدراً لأذى نفسي وتبدأن بمعالجة الأمر.

​ختاماً..

إن التربية أمانة، وحماية الأبناء من تنمر الآخرين هي اختبار حقيقي لوعينا وادراكنا بما يدور حولنا، فلنكن الحصن المنيع، والملجأ الصادق لهم، فالمجتمع السوي يبدأ بطفل آمن، والجيل القوي يبدأ بولي أمر عرف كيف يحتضن ابنه قبل أن يفتش عن أخطائه، ولن ننسى هنا الاشارة بأهمية مواجهة التنمر الإلكتروني الذي يمارسه المتنمرون خلف الشاشات الذي هو الخطر الادهى الذي يحدث بصمت عميق. وللحديث بقية

مساحة إعلانية