رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. أحمد المحمدي

مساحة إعلانية

مقالات

666

د. أحمد المحمدي

( شمخصة )

11 مايو 2025 , 02:00ص

‏كأنك — وأنت تقرأ العنوان — تستغرب المعنى أو تستهجن اللفظ؟!

‏نعم، (شمخصة)!

‏لا تبحث عن أصل الكلمة ولا عن اشتقاقها، فإن هذا اسم على علم، له قصة طريفة مؤلمة، حدثني بها الدكتور محمد التميمي — حفظه الله — فيما نقله عن ابن عدي في كتابه “الكامل”، أن رجلاً بمكة اسمه (شمخصة) كان إذا رأى الخراسانيين دخلوا البلد، أعطاهم الدراهم وقال لهم: العنوني في الأسواق!!!

‏فإذا مرّ به أحدهم صاح: هذا شمخصة، لعنه الله!

‏فيبتسم ابتسامة الرضا، كأنما نال مجدًا أو بلغ رتبة!!

‏فلما سُئل عن فعله هذا، قال: أشتهر في الدنيا!!!

‏فيا سبحان الله!

‏وهل كانت الشهرة يومًا مقصدًا للعار حتى يتقرب إليها الناس بوسائل الفضيحة؟

‏إن من الناس صنفًا لا يعرفون أقدار أنفسهم، ولا يستحيون أن يلمعوا بين الخلق ولو في ظلمات العار، كما تلمع الحشرات في المستنقع.

‏شمخصة هذا قد عرفه عصرنا حتى ألفه!

‏ صورة تتكرر على هيئة رجل يفرح أن يُسبّ في سبيل أن يُرى، ويهنأ بأن يُحتقر في سبيل أن يُشار إليه! المهم أن يكون من (المشاهير)!!!

‏فلئن مات (شمخصة) فإن له أبناء يتناسلون في كل زمان، يعيشون بيننا، يستعذبون أن يكونوا موضع السخرية، ويستطيبون أن تطأهم الألسنة بأقذر ما فيها، ما دام ذلك يذيع لهم اسمًا، أو يشهر لهم وجهًا، أو يلفت إليهم عيون السفهاء.

‏تراهم يتسابقون إلى الفضائح سباق الأبطال إلى المكارم!

‏ويطلبون المسبة كما يطلب الحر الكريم المدح والثناء!

لا يبالون أن تهدم المبادئ، وتُذبح القيم، إذا كان الثمن لقبًا زائفًا أو صورة ملوّنة أو كلمة تافهة في زاوية النسيان.

بل إن (شمخصة) الجد كان صادقًا مع نفسه؛ اعترف أنه يشتري اللعن لأجل الشهرة، ولم يتستر خلف شعار، أو يختبئ وراء دعوى الحرية، أو يلبس ثوب الوعظ وهو يدس السم في العسل.‏أما هؤلاء في زمننا، فقد جمعوا إلى طلب الشهرة وقاحة النفاق، وإلى السقوط الأخلاقي وقاحة التنظير!

تراهم يظهرون للناس بوجوه متوردة مصطنعة، يتكلفون الغرابة، ويستخرجون العجب من قمامة الألفاظ والمواقف، كأن الشهرة لا تصعد إلا على أكتاف الجنون والانحراف.

فهذا قد نزع عنه لباس الرجال، فجعل يتراقص كالنساء، ويُري الناس خفة روحه على جثة رجولته!

وهذا يتمايل في مشيته كالمخنثين، يظن أن الضحك عليه انتصار، وأن العبث بوقاره بطولة!‏وتلك تخلع عنها ثوب الحياء، فتتكلم بما يستحيي منه الشريف، وتفاخر بما كان الأعراب الأوائل يستترون منه في ظلمات الليل!

وهذا يبيع أهله وكرامته في قصة سخيفة أو مقطع هابط، يفرح أن يُشار إليه بالأصابع، وإن كانت أصابع السخرية والاحتقار!

‏إنهم يعرضون أنفسهم على الدنيا كما تُعرض البضاعة في السوق الرخيص، فإن وجدوا من يشتري ضحكاتهم السوداء، ضاعفوا العرض، وإن سخر الناس منهم، فرحوا وقالوا: «ها نحن صرنا حديث الناس!»

‏ثم أشدهم سقوطًا وأخسهم منزلة:

‏ذاك الذي يبيع دينه بدنياه، يفتري على الله كذبًا، ويهين شرائعه، ويسخر من سننه، كل ذلك في سبيل شهرة زائفة أو دراهم معدودة!

‏يا هؤلاء!

أفي رضا السفهاء تُسخطون رب الأرض والسماء؟

‏أفي ابتسامة العيون التافهة تبيعون آخرتكم السرمدية؟

ويلٌ لكم، وويلٌ لمن رضي أن يكون (شمخصة) جديدًا في سوق هذا الزمانإن الشهرة التي تأتي من مدارج الرذيلة، إنما هي لعنة الزمن، يحملها صاحبها كما يحمل الوشمَ العبدُ الهارب، تظل معه حيثما ذهب، لا تمحوها دموع الندم، ولا تغسلها أنهار التوبة.

‏أفٍّ لكم!

‏إنما يقاس الرجال بما يضيفونه إلى الدنيا من حق، لا بما تضيفه إليهم الدنيا من صيت!

‏يا من فيكم بقايا شمخصة…

‏ارحموا أنفسكم، فإن أعين الناس مرايا صادقة، لا تخفي القبح بزينة، ولا تُظهر الكرامة بزيف.

‏وإن أرخصتم أنفسكم، فلن يرفعكم أحد.

‏وإن بعتم قيمتكم لمن يشتريها بالتصفيق،

‏فأنتم — والله — في سوق العبيد تباعون بيع الكسالى، وتُطردون طرد الأراذل، وتُنسَون نسيان النفايات

اقرأ المزيد

alsharq حين تُفتح أبواب السماء عشرة أيام

ليست كلُّ الأيام سواء، فبعضُ الأزمنة يفتح الله فيها أبوابًا من الرحمة والقبول لا تتكرر في غيرها، ومن... اقرأ المزيد

75

| 22 مايو 2026

alsharq معرض الدوحة للكتاب وترسيخ الوعي بالهوية

تعكس زيارة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، أمس، إلى معرض الدوحة... اقرأ المزيد

75

| 22 مايو 2026

alsharq بالتعليم المبكر نصنعُ الغد

معلمة الطفولة لا تُخرّج طلابًا فحسب، بل تُسهم في صناعة مستقبل الأمة؛ فهي تبذر البذور الأولى للأخلاق، والهوية،... اقرأ المزيد

33

| 22 مايو 2026

مساحة إعلانية