رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
علمُ الإدارة له مواصفات وقواعد قد تصلح في إدارة أو وزارة معينة، ولا تصلح في غير ذلك من الإدارات والوزارات! وذلك على اعتبار أن إدارة الموظفين يمكن أن تكون موحدة لكل الإدارات والوزارات استناداَ لوضوح قانون الخدمة المدنية الذي ينظّم هذا الشأن.
أما الإدارات أو الوزارات المتخصصة، مثل الإدارة الأكاديمية، وتلك المتعلقة بالشؤون الثقافية والإبداعية مثل الفنون والموسيقى وفنون الكلمة، والإذاعة والتلفزيون، فإدارتها تختلف، ولا يمكن تطبيق قانون موحد عليها، كون تلك المجالات متحولة ومتجددة، نظرًا لارتباطها بحركة الإبداع العالمي، وبالجديد في نماذج الإبداع! ولهذا لا يمكن تطبيق القانون العام على مثل هذه الإدارات المتخصصة. كما أنه يجب توافر مواصفات في القائمين على مثل هذه الأجهزة، قد لا تتوافر في غيرهم من المديرين أو المنفذين للشأن الثقافي والفني والإعلامي.
كما أن الرؤية التخصصية في مجال الإبداع لا يمكن أن تتواءم مع الرؤية العامة في الإدارة! فالمدير القادم من خلفية مالية حسابية محضة، لا يمكن له أن يُقيّم إدارة مثل الفنون التشكيلية أو الإذاعة أو المسرح! وبطبيعة الحال، فإن الخبراء الذين يؤتى بهم لتحديد مستقبل المجالات الإبداعية قد لا يكونون مُلمين بالتخصص الدقيق الذي "يُستفتون" فيه! مثل الرواية، المسرح، الفنون التشكيلية، الموسيقي، التأليف، النحو والصرف، وفن الإلقاء لدى المذيعين.. وغيرها من المجالات!
وهنا يحدث الصدام بين الفريق المتخصص "المبدع" وبين الإداري والخبير العام، الذي قد لا يرتاح لبيت شعر لامرئ القيس، أو للحن شجي، أو سرد متقن في قصة أو رواية، وقد يساهم هذا الرأي إن قُبل، في وأد موهبة أو مشروع إبداعي يخدم المجتمع! ومع تطور نظم الإدارة، ونزوع العالم إلى التخصص والمأسسة، تلح الحاجة إلى إعادة النظر في أسلوب إدارة الإدارات والهيئات الفنية المتخصصة. حيث إن بعض هذه الإدارات –في العالم العربي– عانت من كثير من المعوقات التي حالت دون تحقيق الأهداف التي أُنشئت من أجلها، نظرًا للتوظيف السياسي الذي لم يأخذ في الاعتبار خصوصية تلك الإدارات ونشاطاتها الدقيقة. وما زاد الطين بلّةً أن بعض المديرين في تلك الإدارات قد "استوردوا" خبراء لم يكونوا متخصصين في تلك المجالات، بل ولم يمارسوا النشاطات والفعاليات المتخصصة، والتي تعتمد في الأساس على الموهبة والدراسة المتخصصة. لذا، قد نتعجب أن تتحول إدارة متخصصة من تلك الإدارات إلى إدارة قانونية أو محاسبية، طبقًا للخبراء الذين يُعينون فيها، ولرؤية القائمين عليها.
وهنالك مثل خليجي بليغ يقول: "عط الخباز خبزه ولو أكل نصه"! وهذه قاعدة ذهبية تؤكد قيمة التخصص، وأهمية أن يمارس كل شخص دوره الذي يتقنه وأن يتم تأهيل النشء نحو التخصصات التي تحتاجها البلاد ضمن الخطط الخمسية أو العشرية التي تضعها الدولة.
إن وجود مدير في الإدارة الثقافية مثلا، لا يمكن أن ينجح أو يحقق الأهداف المرجوة من الإدارة، ما لم يكن مُلمًا بالفنون، متذوقًا للشعر، مُطلعًا على التراث المادي وغير المادي، يعرف في طرائق الفنون التشكيلية، بل ويُشترط أن يتقن اللغة العربية الفصحى التي هي أساس التواصل في مجال الثقافة.
كما أن وجود مدير للدراسات والنشر في إحدى الهيئات، لا بد وأن يكون هذا المدير مؤهلًا علميًا للحُكم على الدراسات التي تُعرض عليه، وأن يأتي من خلفية ثقافية علمية في آن واحد. حتى يُحقق أهداف الإدارة! بل ولا بد وأن تكون له خبرة وممارسة تؤهله للقيام بمهام عمله. فقد يحكم على عمل جيد ويُبعده عن دائرة الاهتمام، في الوقت الذي يحتاج فيه المجتمعُ لهذا العمل. بل وقد يكون هذا المدير حجر عثرة أمام مبدعين لا تصل أصواتهم لصاحب القرار في المؤسسة.
كما أن وجود مدير للإذاعة مثلًا، يُحتِّم أن يكون هذا المدير مُلمًا بشرائح المجتمع، وأهمية توزيع خريطة البرامج طبقًا للجمهور المُستهدف ونمط الاستماع، وأن يكون عارفًا –على الأقل- بالبرامج التي تحتاجها مرحلة التنمية في مجتمعه، تمامًا، وأن يكون عارفًا بتطوّر آليات وأدوات التقديم الإذاعي ومتابعًا لأحدث الإنتاج الغنائي والدرامي، ناهيك عن دوره في استيعاب الأخبار واتجاهاتها. وإذا ما أراد هذا المدير النجاح لا بد له من الاستنارة ببحوث المستمعين، والمتخصصين في هذا المجال.
إن إدارة الإدارات الفنية المتخصصة مهمة ليست سهلة، كما أن الرؤى قد تبدو متباينة بين هؤلاء المتخصصين في مجالاتهم وبين ما يشاهدونه ويسمعونه من تطبيقات على الأرض. بل وبين ما تتطلبه فنيات العمل. ولا بأس من التدريب والتوجيه، إن كان القائم على مثل هذه الإدارات قابلًا للتطور، خصوصًا إن قرّب منه المتخصصين في ذات المجال.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نهج.. وبقيمنا نلتزم. توقفت عند هذا الشعار وسألت نفسي: هل نحن فعلًا من يختار ما نراه على هواتفنا؟ نفتح التطبيق لنشاهد مقطعًا واحدًا. وبعد نصف ساعة نجد أنفسنا نشاهد مقاطع لم نبحث عنها ونقرأ آراء لم نطلبها وربما نقتنع بفكرة فقط لأنها ظهرت أمامنا مرات عديدة ثم نعتقد بكل ثقة:أنا اخترت. لكن هل اخترنا فعلًا؟ أطلقت المؤسسة القطرية للإعلام مبادرة نهج بالتعاون مع جامعة قطر وجهات أخرى، لتعزيز الوعي بالمحتوى الرقمي ومسؤولية الكلمة. وجاءت المبادرة في وقت لم تعد فيه المنصات تعرض لنا ما ينشره الآخرون بالترتيب الذي نشروا فيه. فالخوارزميات تتعلم ما يجذبنا والذكاء الاصطناعي يساعدها على فهم اهتماماتنا أكثر. وكلما توقفنا عند مقطع وصلتنا مقاطع تشبهه. ونجد أنفسنا محاطين بأفكار نحبها من دون أن ننتبه إلى ما غاب عنا. لهذا التدريب على الذكاء الاصطناعي يجب ألا يتوقف عند تعلم استخدامه في العمل والدراسة. نحتاج أيضًا أن نفهم أثره في ما نشاهده كل يوم. لماذا وصلني هذا الخبر؟ هل مصدره موثوق؟ وهل أعطيته وقتي لأنه مهم أم لأنه عرف كيف يجذب انتباهي؟. يمكن أن نبدأ التدريب بموقف نعيشه جميعًا. نأخذ خبرًا انتشر على المنصات ونسأل المشاركين كيف وصل إليهم ولماذا صدقوه، وأين وجدوا مصدره. قد نختلف في الإجابات لكننا على الأقل سنتوقف قليلًا قبل المشاركة. الذكاء الاصطناعي يتطور بسرعة. أما قدرتنا على التوقف والسؤال فتحتاج منا بعض التدريب. وهذا أجمل ما تذكرنا به نهج أن يكون لنا نهج واضح ونحن نمسك الهاتف قبل أن يختار لنا الهاتف نهجنا.
2274
| 09 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
1806
| 15 أكتوبر 2026
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
1164
| 16 أكتوبر 2026