رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

348

علي بن راشد المحري المهندي

الاهتمام بثقافة الاحترام

11 مارس 2026 , 04:36ص

الاحترام هو صلب العلاقات بلا منازع، وهو الأساس الذي تُبنى عليه مختلف الروابط الإنسانية؛ من زواج وقرابة وصداقة وزمالة. وليس الاحترام سلوكًا عابرًا أو مجاملة اجتماعية، بل ثقافة راسخة تعبّر عن وعي الإنسان ورقيّه وأصله الطيب وقيم المجتمع الذي ينتمي إليه. فحين يسود الاحترام تزدهر العلاقات، وتقلّ الخلافات، ويشعر الأفراد بالأمان النفسي والانتماء الحقيقي.

والاحترام في صورته العملية يظهر في أبسط التفاصيل؛ في اختيار الكلمة الطيبة، وتجنّب الكلمة الجارحة، وفي نظرة التوقير بدل الاحتقار، والبعد عن الهمز واللمز. ومنه أيضًا احترام آراء الآخرين والإنصات لهم، ومراعاة الفروق الفردية في الفهم تبعًا لاختلاف البيئات والمستويات التعليمية والثقافية.

ومن صميم الأخلاق الإسلامية احترام عقائد الناس، وهو مما كان سببًا في انتشار هذا الدين الحنيف، مع الاعتزاز بمعتقداتنا والفخر بها. فالاحترام يقوم على أساس الإنسانية لا الطبقية؛ ففقر الإنسان أو غناه لا ينقص من قدره، كما أن الإسلام يقدّر جهد الإنسان وتعبه، ويحترم المريض والضعيف وأصحاب الهمم، ويراعي ظروفهم دون أن يوقعهم في الحرج. وحتى المخطئ يُعامل باحترام، ويُوجَّه برفق دون جرح أو إساءة.

والاحترام لا يقتصر على الأفراد، بل يشمل الجماعات، فلا سخرية من عادات الشعوب ما دامت لا تخالف الشرع. وهو لا يعني الاتفاق الدائم، بل الاختلاف بأدب، والتعبير دون تجريح، وحفظ إنسانية الآخرين مهما تباينت الآراء.

فالمجتمعات التي تُرسّخ ثقافة الاحترام منذ الصغر تبني أجيالًا متزنة قادرة على الحوار، بعيدة عن العنف اللفظي والسلوكي. أما غياب الاحترام فيحوّل الخلاف إلى صراع، ويُضعف لغة التواصل بين أفراد المجتمع. وللأسرة الدور الأبرز في غرس هذه القيمة، يليها التعليم والإعلام، فالقدوة أبلغ من القول، والممارسة أصدق من الشعار.

إن الاهتمام بثقافة الاحترام استثمار حقيقي في استقرار المجتمع وتماسكه، وهو الطريق الأقصر لبناء بيئة إنسانية راقية.

فاللهم جمّلنا بخلق الاحترام، واجعل أقوالنا وأفعالنا شاهدة على رقيّنا وسموّ نفوسنا.

مساحة إعلانية