رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عصام بيومي

إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية

مساحة إعلانية

مقالات

831

عصام بيومي

لهذه الأسباب يرفض العالم جمارك ترمب!

11 مارس 2025 , 02:00ص

منذ عودته إلى البيت الأبيض رئيسا، والعالم يبدو في حالة حرب أو مقبل عليها. ومظاهر ذلك كثيرة، تمثل بعضها في انسحاباته المتتالية من منظمات واتفاقيات دولية، وتخليه عن مساندة أوكرانيا في حربها مع روسيا، وقراراته الانفرادية بفرض رسوم جمركية مبالغ فيها حتى على أقرب أصدقاء أمريكا وليس على منافسيها فقط. ومع هذه الأخيرة نتوقف لنقول إن سياسات جمارك الرئيس ترمب تمثل نهجًا مضللًا في التجارة، كونها تعطي الأولوية للمكاسب السياسية قصيرة الأجل على حساب الاستقرار الاقتصادي طويل الأجل. فمن خلال رفع الأسعار، وإشعال الحروب التجارية، وتعطيل سلاسل التوريد، وتخريب العلاقات الدولية سيلحق الضرر بالمستهلكين والشركات والاقتصاد العالمي ككل.

في الفترة الأخيرة، أصبح مصطلح "جمارك ترمب" مرادفًا لسياسة تجارية حمائية تفضل الرسوم الجمركية والحواجز التجارية على حساب التجارة الحرة والعادلة عالميًا. ورغم أن الهدف من هذه السياسات قد يكون حماية الصناعات المحلية والوظائف، كما يقول ترمب ومساعدوه، فإن الواقع يشير إلى أنها غالبًا ما تسبب أضرارًا تفوق فوائدها. والأغلب أنه ستكون لهذه السياسات عواقب بعيدة المدى، ليس فقط على الولايات المتحدة، ولكن أيضًا على الاقتصاد العالمي بأسره. وإليكم الأسباب.

- الرسوم الجمركية تضر بالشركات وبالمستهلكين: من المؤكد أن أول التأثيرات المباشرة لجمارك ترمب سيكون ارتفاع الأسعار على المستهلكين. وقد شهدنا تداعيات ذلك خبرا عن أن الأمريكيين العائدين من كندا يهربون معهم عبوات البيض بسبب ارتفاع أسعاره في أمريكا! وبالإضافة إلى تسبب هذه السياسات في عمليات تسريح للعمال وتقليل الاستثمارات في الابتكار فالرسوم الجمركية على واردات مثل الفولاذ والألمنيوم والإلكترونيات تعني زيادة الضرائب على المستهلكين الأمريكيين. فعندما ترتفع تكلفة المواد الخام، تقوم الشركات بفرض الزيادة على المستهلكين، مما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار بلا توقف. وهذا يؤثر بشكل غير منطقي على الأسر ذات الدخل المنخفض والمتوسط التي تنفق مزيدا من دخلها على الضروريات.

- ردود الفعل الانتقامية من الشركاء التجاريين: الطبيعي أن تؤدي جمارك ترمب إلى إجراءات انتقامية من قبل الدول الأخرى، مما يخلق حربًا تجارية تضر بالنمو الاقتصادي العالمي. فعلى سبيل المثال، عندما فرضت الولايات المتحدة رسومًا جمركية على السلع الصينية، ردت الصين بفرض رسوم على المنتجات الزراعية الأمريكية مثل فول الصويا واللحوم، مما تسبب في خسائر فادحة للمزارعين الأمريكيين الذين فقدوا أحد أكبر أسواق التصدير لديهم. وبالمثل، فرض الاتحاد الأوروبي وكندا رسومًا جمركية انتقامية على السلع الأمريكية، مما زاد من عزلة الشركات الأمريكية عن الأسواق الرئيسية.

- الإضرار بالعلاقات الدولية: ومن نافلة القول، إذن، أن ذلك يؤدي إلى تقويض استقرار النظام التجاري العالمي وإضعاف الثقة بين الدول. فالتجارة ليست مجرد مسألة اقتصادية؛ بل تتعلق أيضًا بالدبلوماسية. وبفرض تعريفات جمركية أحادية الجانب وتجاهل الاتفاقيات التجارية الدولية، تتسبب الولايات المتحدة في عزل حلفائها الرئيسيين وإضعاف موقعها على الساحة العالمية. وهذا النهج يقوض النظام الدولي القائم على القواعد والأسس المعمول بها منذ الحرب العالمية الثانية. وهذه العزلة ستقوض قدرة الولايات المتحدة على القيادة والتعاون بشأن القضايا الدولية المهمة، مثل المناخ والأوبئة والسلام العالمي.

- تقويض سلاسل التوريد العالمية: وفي عالم اليوم شديد الترابط، تعتمد سلاسل التوريد على مكونات ومواد من دول متعددة لإنتاج السلع بكفاءة وبتكلفة معقولة. لكن جمارك ترمب ستعمل على تعطيل هذه السلاسل من خلال خلق حالة من عدم اليقين وزيادة التكاليف. مثلا: أجبرت الرسوم الجمركية على الإلكترونيات الصينية الشركات على إعادة التفكير في سلاسل التوريد الخاصة بها، وغالبًا ما يكون ذلك بتكاليف باهظة. وهذا التعطيل لا يضر بالشركات فحسب، بل يؤدي أيضًا إلى تأخير تسليم المنتجات إلى المستهلكين.

- عدم فعالية الرسوم الجمركية في معالجة اختلال التوازن التجاري: يتذرع مؤيدو جمارك ترمب بأن الرسوم الجمركية ضرورية لمعالجة اختلال التوازن التجاري وحماية الوظائف الأمريكية. ومع ذلك، تشير الأدلة إلى عكس ذلك. فالعجز التجاري ليس بالضرورة أمرًا ضارًا، بل غالبًا ما يعكس اقتصادًا محليًا قويًا يتمتع بطلب استهلاكي مرتفع. علاوة على ذلك، فإن الرسوم الجمركية لا تعالج الأسباب الجذرية لاختلال التوازن التجاري، مثل الفروقات في تكاليف العمالة والإنتاجية.

- مكاسب سياسية قريبة وأضرار اقتصادية طويلة الأجل: على الرغم من أن الرسوم الجمركية قد تفيد ترمب سياسيا على المدى القريب كونها توفر فوائد قصيرة الأجل لبعض الصناعات، إلا أنها ستكون على حساب النمو الاقتصادي العالمي طويل الأجل. فالسياسات الحمائية تعيق الابتكار والكفاءة من خلال حماية الصناعات المحلية من المنافسة. وعلى المدى الطويل، يؤدي ذلك إلى الركود وفقدان القدرة التنافسية في السوق العالمية. فحالة عدم اليقين الناتجة عن مفاجآت ترمب تضعف الرغبة في الاستثمار، على المستويين المحلي والدولي. فالمستثمرون الخائفون أقل ميلًا للاستثمار في مشاريع جديدة أو توسيع عملياتهم.

والخلاصة أن المتضرر الحقيقي من كل ذلك هو المستهلك المحلي في كل مكان، وخاصة في أمريكا حيث يزعم ترمب أنه يعمل لمصلحته. وبدلًا من الرسوم الجمركية الجزافية تلك، فإن النهج الأكثر فاعلية هو الاستثمار في التعليم والبنية التحتية والابتكار لجعل الصناعات الأمريكية أكثر قدرة على المنافسة عالميًا. فسياسات ترمب ليست سوى حل مؤقت لن يحل المشكلات الأساسية. ولننتظر وسنرى.

اقرأ المزيد

السيدة خديجة بنت خويلد.. السند الأول والحب الخالد السيدة خديجة بنت خويلد.. السند الأول والحب الخالد

لم تكن السيدة خديجة بنت خويلد -رضي الله عنها- مجرد زوجة في حياة النبي ﷺ، بل كانت وطناً... اقرأ المزيد

138

| 12 أغسطس 2026

فصول السنة التي تسكننا فصول السنة التي تسكننا

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك... اقرأ المزيد

87

| 11 أغسطس 2026

بياناتنا في خوادم لا نملكها بياناتنا في خوادم لا نملكها

في عام 1973، فرضت الدول العربية المنتجة للنفط حظراً على تصدير النفط، واهتز الاقتصاد العالمي. كان النفط سلاحاً... اقرأ المزيد

255

| 11 أغسطس 2026

مساحة إعلانية