رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

[email protected] 

مساحة إعلانية

مقالات

96

منى الجهني

فصول السنة التي تسكننا

11 أغسطس 2026 , 11:10م

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك العادات والأنشطة اليومية، ليس كذلك فحسب حتى الذكريات والمترادفات المستخدمة لكل فصل.

هي لغة أخرى للحياة فكل فصل يرتبط بإيقاعات وبألوان وروتين وعادات تميزه عن المواسم الأخرى. فلو تشابهت فصول السنة لفقد الربيع حياته والصيف دهشته والشتاء دفأه. فالاختلاف هو الذي يمنح مذاقا مختلفا للأيام العادية.

ربما أجمل ما في الفصول هو أنها تحكي لنا حكاية الانسان، حيث تتفق الفصول وتتشابه في الأماكن، ولكن تختلف في حالاتها حيث تبدو وكأنها دورة حياة جميلة تحكيها لنا فالتغيير هو الثابت وقانون الحياة الدائم.

ولكل فصل طبيعة خاصة، ما يلائم فصلا قد لا يلائم فصلا آخر، فلكل موسم طقسه وكذلك هو في مراحل عمر الانسان فصول، وهي أيضا كالبشر فهي فصول من حياتنا. ولعل السؤال الأعمق لماذا يتغير الإنسان بتغير هذه الفصول؟ وكيف أثرت علينا الطبيعة الى هذا الحد في الثقافة الذاكرة المشتركة الجماعية؟

لا غرابة في العلاقة بين الإنسان وفصول السنة فعندما تتأمل عمر الانسان وكأنها فصول تتعاقب فالطفولة هي ربيع العمر حيث البدايات، والصيف يرتبط مع الشباب بالحركة والحيوية وحب المغامرات.

أما إذا وضعنا جانبا ترتيب الفصول فقد ترى ربيع العمر جاء متأخرا، ولكن أكثر ازدهارا، فالطبيعة ليست حكرا على موعد محدد كما هي فرصة البدايات.

الحياة لا تقاس بسرعة الوصول ولا بسرعة الثمرة، فالطبيعة تعلمنا ان لكل منا توقيته الخاص. فهل يعني ذلك حتما أنه ما زال هناك متسع، أن يزهر في خريف العمر أو شتائه؟ ولعل أجمل ما تمنحنا الفصول أن التغيير ليس نقيضا، بل هو أساس الحياة فلا شتاء يطول ولا ربيع يبقى، هذه هي الحياة ولكل شيء أوان

البداية والحصاد.

علميا لاحظ العلماء عدم التزام بيولوجيا الجسم بقواعد الفصول الاربعة

كما هو أيضا عدم التزام الفصول حسابيا بمواعيدها فقد يطول الشتاء أو يقصر الربيع بحسب التأثيرات المناخية.

وتظل تخبرنا الطبيعة كل يوم أن دوام الحال من المحال. فالطبيعة لا تعدنا بدوام الأشياء وبقائها حولنا، بل هي تقول إن بعد كل نهاية هناك بداية فالشجاعة بالاستمرار. وهكذا فالفصول هي مسألة أكبر من تغيير مناخي عابر فحسب، انما هو تغيير مستمر وقيمة بعض الأشياء ليس بدوامها. والمفارقة أن الإنسان برغم علمه بعدم الاستقرار يظل يبحث عن الثبات، لأنه يخشى التغيير من حوله والمجهول.

تخبرنا فصول السنة التي تسكننا لا شيء يبقى على حاله، تلك هي أحوال الانسان تتبدل ولا تبقى على نمط واحد، تتوالى بين سرور وحزن ولقاء وفقد، تتعاقب عليه الحياة وكل ما ينتهي يفسح لشيء جديد يدخل في دائرته وما تظنه نهاية هو بدايات فالحياة لا تعد أحدا بالثبات.

وهكذا تتشكل فصول أخرى لا تنسى، ولكنها لا تحمل فصول السنة، بل تحمل أسماء التجارب بدايات نجاح وانجازات، لقاء وفقد، بين نهوض ووصول.

فما كان يشغل مساحة من تفكيرك لم يعد يشكل أيا من اهتمامك، تعلم الإنسان كيف يتأقلم، ومتى يتمسك، ومتى يتخلى، وكيف يبدأ من جديد.

في النهاية فالمواسم والفصول عابرة لا تبدل الطقس فحسب، بل تبدل من كانوا بالقرب حولنا وتعيد ترتيب علاقاتهم وأحلامهم وتمنحهم فرص جديدة للبدء من جديد ولعل إدراكنا أن ثمة حياة تنتظرنا، وندرك معها قيمة الأشخاص واللحظات التي قد لا تتكرر، تتبدل الوجوه والأماكن وتغدو ذكرى.

كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية