رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مع مطلع العام الجديد، يصعب التنبؤ بمستقبل الأسواق. فقد أثارت مؤشرات احتمال حدوث فقاعة استثمارية في أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي بعض التراجعات في أسهم التكنولوجيا، لكنها غالبًا ما كانت تعقبها موجات صعود. وتبدو التقييمات مرتفعة إلى حدٍّ كبير، لكن ينظر كثير من المستثمرين إلى صورة أشمل، مفادها أن الذكاء الاصطناعي قد يسهم في تحسين أداء الأعمال في مختلف القطاعات، بل وربما إحداث تحول جذري فيه على مستوى الاقتصاد إجمالاً. وكانت شركة بلاك روك، وهي أكبر شركة لإدارة الأصول في العالم، قد أعلنت استمرارها في تبني نهج «المخاطرة المحسوبة» في توقعاتها لعام 2026. ولا تزال الشركة متفائلة بشأن أسهم شركات التكنولوجيا الأمريكية، وإن كان ذلك بشكل انتقائي، وأشارت إلى أن الوقت الحالي مناسب للاستثمار النشط، «لمن يمتلكون رؤية ثاقبة حول الشركات التي ستنجح في الاستحواذ على الإيرادات». ومن المتوقع أن يصل حجم الاستثمار في الذكاء الاصطناعي إلى 8 تريليونات دولار بحلول عام 2030، بينما يُقدّر أن تبلغ الزيادة في إيرادات الشركات العملاقة المتخصصة في الذكاء الاصطناعي حوالي 1.6 تريليون دولار سنويًا. غير أن هذه الأرقام لا تروي القصة كاملة، إذ إن أحد أسباب عدم اعتبار التقييمات المرتفعة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي فقاعة استثمارية هو أن هذه التقنية لها تطبيقات في مختلف قطاعات الاقتصاد. وتُشبه شركة بلاك روك ثورة الذكاء الاصطناعي بالثورات الصناعية السابقة، مثل المحرك البخاري والكهرباء، لما لها من دور في زيادة الإنتاجية وتحفيز التنمية الاقتصادية. ويشير التقرير إلى أن معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة على المدى الطويل بلغ حوالي 2 % سنويًا خلال القرن الماضي. وإذا ما أسهمت ثورة الذكاء الاصطناعي في زيادة هذا المعدل بشكل ملموس، فسيكون ذلك حدثًا تاريخيًا. ورغم أن تحقيق مثل هذه النتيجة يُعدّ «أمرًا بالغ الصعوبة»، إلا أن «بلاك روك» ترى أنه ممكن التحقيق.
ويُعدّ توفير الطاقة أحد أهمّ المعوقات في الولايات المتحدة؛ إذ من المتوقع أن تستهلك مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي ما يصل إلى خُمس الكهرباء المُولّدة في الولايات المتحدة بحلول عام 2030. وفي مجال الطاقة، قد تتفوق الصين في المنافسة، حيث أثبتت قدرتها على بناء بنية تحتية واسعة النطاق بتكلفة معقولة باستخدام مصادر طاقة متنوعة تشمل الطاقة الكهرومائية والطاقة الشمسية والطاقة النووية والفحم. ويُعدّ برنامج «ديب سيك» (DeepSeek)، وهو نموذج لغوي صيني يتميّز بقدرة تنافسية عالية، أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنةً بمنافسيه في الولايات المتحدة الأمريكية. وتصف شركة فرانكلين تمبلتون، في تقريرها «توقعات الاستثمار العالمية»، «عصر الذكاء» بأنه أحد الموضوعات الرئيسية. ويشير التقرير إلى أن ثورة الذكاء الاصطناعي ما زالت في بداياتها، وأن إمكانية تحقيق مكاسب في الكفاءة على مستوى الاقتصاد إجمالاً تبقى «هائلة». وتحدد ثلاثة موضوعات مترابطة، الأولى هي توسّع نطاق الفرص الاستثمارية – حيث تفوقت الأسهم الأمريكية على غيرها لسنوات عديدة، وبينما لا تزال التوقعات قوية، تبرز فرص استثمارية أوسع نطاقًا داخل الولايات المتحدة وعلى الصعيد الدولي. ومن المتوقع أن ترتفع أرباح الشركات الأمريكية الصغيرة، نظرًا لانخفاض أسعار الفائدة وتكاليف خدمة الديون. وتُظهر الأصول في الأسواق الناشئة إمكانية تحقيق عوائد مجزية. والثانية هي انحدار منحنى العائد – حيث سيؤدي انخفاض أسعار الفائدة بالتزامن مع ارتفاع التضخم عن المستوى المستهدف إلى انحدار منحنى العائد بشكل حاد. ومن المرجح أن يستمر مجلس الاحتياطي الفيدرالي في خفض أسعار الفائدة في عام 2026، في حين أن هناك عاملين آخرين من شأنهما أن يتسببا في ارتفاع منحنى العائد وهما: زيادة الطلب على رأس المال لتمويل الاستثمار، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي والطاقة؛ واستمرار زيادة الاقتراض من قبل الحكومات في أكبر الاقتصادات. وأخيرا ضعف الدولار - تراجع الدولار الأمريكي بنحو 10% في عام 2025، ومن المتوقع أن يتراجع بشكل أكبر. ومع انخفاض معدلات التضخم وأسعار الفائدة في أوروبا، ستنخفض تكلفة التحوط من العملات. ومن المرجح أن ترتفع أسعار السلع الأساسية، باستثناء النفط. وفي الأسواق الناشئة، ستنخفض تكاليف الاستيراد ومعدلات التضخم، وهو ما يسمح للبنوك المركزية بتخفيف السياسات النقدية، وبالتالي دعم أسعار السندات. وقد شهدت التصنيفات الائتمانية في الأسواق الناشئة تحسنًا ملحوظًا.
وعلى الرغم من وجود أساس منطقي للتفاؤل، إلا أن عبارة «التفاؤل الحذر» قد تكون مناسبة في 2026.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @Fahadbadar
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين نتحدث عن جيل يفتقر إلى الوعي والمسؤولية، سرعان ما يتجه الاتهام نحو الأسرة، وهذا في محله، وقد تناولنا هذا الجانب في العدد السابق هنا. لكن الأسرة لا تعيش في فراغ. هي جزء من منظومة أكبر تُشكّل الفرد وتصنع قناعاته وتحدد له ما يراه “طبيعيًا”. وهذه المنظومة اسمها المجتمع بكل مكوناته: الإعلام، والمحيط، والمؤسسات، والثقافة السائدة، وحتى الشارع الذي يمشي فيه الشاب كل يوم. لذلك لا يكفي أن نحاسب الآباء وحدهم، بينما نتجاهل البيئة التي شاركت في صناعة النتيجة. الشاب الذي لا يعرف ماهي الرؤية الوطنية لبلاده، ولا تاريخ بلاده، ولا حتى أبسط ما يتعلق بهويته… لايعرف حتى حدود الدول هذه من وضعها ولماذا وكيف … هذا الشاب لم يأتِ من فراغ. هذا الشاب صُنع ونشأ في بيئة تُكافئ السطحية وتمنحها الانتشار وتدفع بها إلى الواجهة، بينما تُقصي كل ما يتطلب جهدًا أو فكرًا. نشأ في مجتمع جعل الشهرة السريعة معيارًا والظهور غاية، والقراءة عبئًا والتفكير النقدي ترفًا لا ضرورة له. هذه ليست مصادفة هذه اختيارات مجتمع. لم يعد الإعلام اليوم مجرد ناقل للمعلومة، بل أصبح صانعًا للوعي… أو أداةً لتفريغه. وحين تمتلئ المساحة بمحتوى فارغ، ويُدفع به إلى الناس ليل نهار، فالمشكلة ليست في وجوده فقط، بل في الإقبال عليه. المجتمع لا يستهلك هذا المحتوى فقط، بل يرفعه، يشاركه، ويمنحه قيمته. وما يتصدر المشهد ليس الأفضل، بل الأكثر قبولًا. وهذه مسؤولية لا يمكن التهرب منها. وما يتعلمه الشاب في بيته، قد يُبنى أو يُهدم خارجه. فالمحيط الاجتماعي ليس عنصرًا هامشيًا، بل شريك أساسي في التشكيل. الأصدقاء، الأحياء، المجالس، كلها تصنع معايير غير مكتوبة. وحين يرى الشاب أن المجتمع يقدّر المظاهر أكثر من المضامين، ويرفع من لا قيمة له، ويسخر ممن يسعى للمعرفة، فإنه لا يحتاج إلى توجيه مباشر. الرسالة وصلته. وهو سيتكيّف معها. المجتمع الذي يشتكي من سطحية أبنائه، بينما يحتفي يوميًا بصناعة هذه السطحية، هو مجتمع يناقض نفسه. والذي يسخر من الجادين، ثم يتساءل عن غيابهم، هو من دفعهم إلى الانسحاب هو أبعدهم عن دائرة التأثير بعدما كانوا نماذج يحتذى بها. هنا لا نتحدث عن خلل عابر، بل عن ثقافة تتشكل وتُعاد إنتاجها كل يوم. ومن أخطر صور هذا الخلل: صمت القادرين على التأثير. المثقفون الذين اختاروا الابتعاد، والأكاديميون الذين حصروا أنفسهم داخل مؤسساتهم، والناجحون الذين قرروا ألا يكون لهم حضور عام. حين تنسحب هذه الأصوات، فهي لا تكتفي بالغياب، بل تترك فراغًا يُملأ بما لا يستحق. الصمت هنا ليس حيادًا… بل مشاركة غير مباشرة في النتيجة. الإصلاح لا يبدأ فقط من داخل الأسرة، بل من مواجهة المجتمع لنفسه. ماذا يُكافئ؟ ماذا يُروّج؟ ماذا يتسامح معه؟ وماذا يقصي؟ هذه الأسئلة ليست ترفًا فكريًا، بل أساس أي تغيير حقيقي. لأن الجيل الجديد ليس مشكلة مستقلة، بل نتيجة منطقية لبيئة صُنعت أمامه. المجتمع لا يشتكي من هذا الجيل… بل هو من صنعه. “لا تُحاسب الأبناء على ما تركته أنت فارغًا لغيرك أن يملأه.”
3801
| 29 أبريل 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
1350
| 30 أبريل 2026
في بيئات العمل، لا تبدأ الإشكالات الكبيرة بقرارات معلنة، بل بتفاصيل صغيرة تتكرر حتى تتحول إلى واقع، مواقف تمر في ظاهرها عادية، لكنها تترك أثرًا غير عادي: انسحاب مفاجئ، قرار بلا توضيح، أو تصرف يُدار بصمت وكأنه لا يستحق التفسير، وهنا نقف في تلك المساحة الدقيقة: هل نبتسم ونتجاوز؟ أم نتوقف ونقرأ ما يحدث كما هو؟ أولًا: حين تختصر الإدارة في (ردة فعل) الإدارة ليست قرارًا سريعًا، ولا موقفًا لحظيًا يُتخذ تحت تأثير الانفعال، حين تتحول أدوات التواصل المهنية إلى حظر أو انسحاب مفاجئ من مساحات العمل، فإننا لا نتحدث عن إدارة موقف، بل عن ردة فعل شخصية تم تغليفها بشكل مهني، وهنا تبدأ المشكلة، عندما تُدار المؤسسات بذهنية الأفراد لا بأنظمة العمل. ثانيًا: السلطة بين التنظيم والاستحواذ السلطة في جوهرها أداة تنظيم، لكنها قد تنزلق بهدوء إلى مساحة أخرى: الاستحواذ، إزالة لوحة، تغيير محتوى، طلب تغييب اسم أو هوية، أو إعادة تقديم عمل بوجه مختلف، كلها ممارسات لا تكشف فقط عن قرار، بل عن تصور داخلي بأن الصلاحية تعني القدرة على إعادة تشكيل كل شيء، وهنا لا تكون المشكلة في الفعل، بل في توسع مفهوم السلطة خارج حدوده. ثالثًا: نقل الأفكار حين يصبح (الإلهام) انتقائيًا في بيئات العمل الناضجة، تُبنى الأفكار وتُوثق، ويُشار إلى مصادرها بوضوح، لكن في بيئات أخرى، تتحول الأفكار إلى مواد قابلة لإعادة التقديم: برنامج يُتابع، مشروع يُلاحظ، ثم يظهر لاحقًا بصيغة مختلفة وفي سياق آخر دون تاريخ أو مرجعية، هذه ليست عملية تطوير، بل إعادة إنتاج بلا اعتراف. رابعًا: التفاصيل التي تكشف مستوى الوعي لا تحتاج بيئة العمل إلى اختبارات معقدة لتُقاس، يكفي أن ننظر إلى التفاصيل: إعلان يفتقر للدقة، صياغة ضعيفة، أخطاء لغوية واضحة، وهوية غير متماسكة، هذه ليست هفوات، بل مؤشرات على مستوى التعامل مع العمل نفسه، فمن لا يُحسن التفاصيل لن يُحسن الصورة الكبرى. خامسًا: فوضى الاستعراض حين يطغى الشكل على الجوهر في بعض البيئات، يتحول العمل من بناء حقيقي إلى فوضى استعراض: كثرة إعلان، قلة إتقان، حضور شكلي، وغياب للعمق، وهنا لا يُقاس النجاح بما يُنجز، بل بما يُعرض. وهذا أخطر التحولات حين يصبح الظهور أهم من القيمة. سادسًا: التجاهل بين الذكاء والخسارة ليس كل موقف يستحق الوقوف عنده، لكن ليس كل موقف يُسمح بتجاوزه، التجاهل يكون ذكاءً حين لا يترك أثرًا، لكنه يصبح خسارة حين يُفسر على أنه قبول أو يُستخدم كمساحة لتكرار نفس السلوك، وهنا يتحول السكوت من قرار إلى سماح غير معلن. سابعًا: التقييم.. حين يفقد حياده! ومن أكثر الممارسات إرباكًا، حين يُستخدم (التقييم الدوري) كمدخل مفتوح لكل تفاصيل العمل، يُطلب الاطلاع الكامل، وتُفحص المستندات، وتُراجع الآليات بدقة، تحت عنوان مهني منضبط، لكن الإشكال لا يبدأ هنا، بل فيما بعده، حين يظهر ما كُشف عنه بحسن نية، في سياقات أخرى، ولدى جهات كنت تعمل معها أصلًا، بصياغة مختلفة، وغياب واضح للمصدر، هنا، يفقد التقييم حياده، ويتحول من أداة ضبط إلى أداة عبور، تتجاوز حدودها المهنية، وتطرح سؤالًا مشروعًا: هل نحن أمام تقييم فعلي أم إعادة تموضع على حساب الآخرين؟ ثامنًا: إدارة الموقف لا التفاعل معه القوة المهنية لا تُقاس بحدة الرد، بل بقدرة الشخص على إدارة المشهد كاملًا، أن تعرف متى توثق، متى تتحدث، متى تتجاوز، ومتى تضع حدًا، هذا هو الفرق بين حضور عابر وحضور يُفرض احترامه. في العمل، ليست كل ضحكة تعني الرضا، ولا كل سكوت يعني الحكمة، بعض المواقف إن تجاوزتها تتكرر وكأنها حق مكتسب، وبعض التصرفات إن لم تُقرأ كما هي تُعاد بصيغة أقوى، لذلك، السؤال لم يعد هل أضحك أم أسكت، بل: هل أُدير الموقف أم أتركه يُدار ضدي؟
993
| 29 أبريل 2026